اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حسب الفلسفة الرواقية -فلسفية انتشرت في إطار الثقافة اليونانية في القرن الرابع قبل الميلاد- فإن الجنين يحمل روح نباتية ولا يتحول إلى إنسان إلى بعد الولادة واستنشاق الهواء وبالتالي كان الإجهاض مقبول أخلاقيًا لدى الرواقيين.
وقد تغير الموقف الأخلاقي من الإجهاض في الحضارة الرومانية من القبول إلى الرفض بعد انتشار الديانة المسيحية وفي عام 211 م قام الأباطرة سيفيروس وكاراكالا وسيبتيميوس بتجريم الإجهاض ووضع النفي المؤقت عقوبة له. ولكن بسبب تأثير الفلسفة الرواقية فقد أُعتبر تجريم الإجهاض اعتداءًا على حق الأب في التخلص من ذريته كما أنه باعتبار الجنين نباتًا أو حيوانًا لم يتم التعامل مع جريمة الإجهاض كجريمة قتل.
وقد اعتقد أرسطو بأن الخط الفاصل بين الإجهاض القانوني والغير قانوني هو الفترة التي يصبح فيها الجنين حيًا وقادرًا على الشعور والإحساس، وأنه قبل هذه المرحلة لا يمكن اعتبار الجنين إنسانًا وإنما حيوانًا أو نباتًا .ويكتسب الجنين روح الإنسان بعد اكتمال 40 يومًا في حالة الجنين الذكر و90 يومًا في حالة الجنين الأنثى.
وحسب قسم أبقراط الطبي -نص عادة ما يقسمه الأطباء قبل مزاولتهم لمهنة الطب- فإنه يحرم على الطبيب إعطاء أي امرأة حامل دواءً مجهضًا أو إجهاضها عن طريق وضع الفرزجة الطبية والتي اعتقد أبقراط بأنها تسبب تقرحات المهبل وهو ما تم إثبات صحته في الطب الحديث. ويعتقد بأن رفض أبقراط للإجهاض جاء ضمن رفضه للجراحة بشكل عام وذلك عائد على مخاطر ومضاعفات الجراحة في ذلك الوقت حتى أنه رفض علاج حصوات الكلى والمرارة بالجراحة وذلك وارد بوضوح في قَسَمه، كما أعتبر أبقراط الجراحين فئة منفصلة تمامًا عن فئة الأطباء.
تحمل الديانة المسيحية تاريخ طويل ومعقد في التعامل مع الإجهاض وذلك بسبب عدم وجود حظر صريح للإجهاض في أيًا من كتب العهد القديم أو الجديد من الكتاب المقدس. بالإضافة إلى ذلك فإنه حسب ما ورد في سفر التكوين فأن الجنين داخل الرحم لديه ما يشبه الحياة الخاصة بالإنسان. وتؤكد العديد من الكتابات لمختلف الكتّاب أن المسيحية اتخذت مواقف متعددة ومختلفة من الإجهاض على مر التاريخ وانه رغم البيئة الوثنية التي ظهرت فيها المسيحية فإن الإجهاض اعتُبر خطيئة مع عدم اعتباره جريمة قتل للاعتقاد بأن الجنين هو إنسان غير مكتبمل ولا تحركه روح بشرية.
وفي الديداخي -وهي رسالة مسيحية مبكرة ينسبها معظم العلماء لآخر القرن الأول أو أول الثاني الميلادي تحوي تعاليم للمجتمعات المسيحية- نجد قول: "لا تقتلوا الأجنة ولا الأطفال حديثي الولادة"
وقد أوضح الكاتب المسيحي والدارس لعلم الآلهيات (ترتليان) والذي عاش في القرنين الأول والثاني ميلاديًا إباحة الإجهاض في حالة اختلال وضعية الجنين داخل الرحم مما يهدد بعسر الولادة ويعرض حياة الأم والجنين للخطر. وقد أجاز القديس أوغسطينوس في كتاباته إجراء تدخل جراحي للتخلص من أي جنين في حالة موته وعدم اكتمال نموه داخل الرحم.
وفي أطروحة "قوانين هنري" وهو كتاب سجلت فيه الأعراف القانونية في انكلترا في العصور الوسطى في عهد الملك هنري الأول ونشر عام 1115 م ورد أن الإجهاض قبل بدء إحساس الأم بحركة الجنين يعتبر مباح قانونيًا أما بعد ذلك فهو جريمة.
وفي كتاب (مطرقة الساحرات) المنشور في ألمانيا عام 1486 والذي يتناول موضوع محاكمات الساحرات التي كانت تتم في العصور الوسطى أعتبرت أي قابلة تقوم بمساعدة أي حامل على الإجهاض مشعوذة وساحرة ويتم تحويلها للمحاكمة أمام الكنيسة.