اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لا يخفى على أي باحثٍ في التاريخ أنّ القسطنطينية عاصمة بيزنطة، كانت من أكثر المدن حصانةً ومنعةً، وقوّة وإبهاراً في مختلف أشكال القوّة العسكرية والاقتصادية، فقد كانت السفن تحطّ على المراسي بأثمن السّلع وأغلاها وأجملها، وكان موقعها الجغرافي والذي تلتقي فيه آسيا وأوروبا، مركزاً طبيعياً يلتفّ حوله العالم الشرقي.
ولهذه الأسباب كانت القسطنطينية طموح كلّ إمبراطوريات العالم، ويذكر المؤرّخ النمساويّ فون هامر أنّ القسطنطينية قد تعرّضت وصمدت لتسعةٍ وعشرين مرة أمام الحصار، وكان أول من حاصرها من العرب هو يزيد بن معاوية، في عهد والده معاوية بن أبي سفيان عام 654 م، ثمّ حاصرها من بعده سليمان بن عبد الملك، وعلى الرغم من كلّ الإعدادات والتجهيزات من العدد والعُدّة البريّة والبحريّة، إلّا أنّ القسطنطينية ظلّت صامدةً، وردّت هذه المحاولات بجدرانها العالية، ونيرانها الفتّاكة التي كانت سلاحاً سريّاً، ولم تستخدمه بيزنطة إلّا في الوقت المناسب والحالات الطارئة، وكان هذا السلاح أيضاً هو العامل الذي حسم معركة الحصار التي خاضها القائد المسلم مسلمة بن عبد الملك، والذي أدام حصارها سبع سنين، وكما ذكرنا سابقاً فإنّ محاولات الأسطول الإسلامي المتكررة والكثيرة، لم تستطع فتح القسطنطينية حتى مجيء جيش محمّد الفاتح.