اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن السلامة الجسدية للصحفيين في تركيا عرضة للخطر. توفي عدد من الصحفيين في التسعينيات في ذروة الصراع الكردي التركي. بدأت عمليات قتل الصحفيين الأكراد بعد فترة وجيزة من بدء الصحافة الموالية للأكراد بإصدار أول صحيفة يومية باسم " الأجندة الحرة"، وُضّح بالكاد أي من تلك العمليات أو بالكاد أدّت إلى فرض عقوبات على المهاجمين. "القتل على أيدي مهاجمين مجهولين" هو المصطلح الذي استخدم باللغة التركية للإشارة إلى عدم التعرف على جناة عمليات القتل وحالات الاختفاء بسبب حماية الحكومة لهم. تشمل قائمة أسماء موزّعي صحيفة الأجندة الحرة وأتباعها الذين قتلوا (بينما بقي معظم الجناة مجهولين) 18 اسمًا. من بين الصحفيين الثلاثة والثلاثين الذين قُتلوا بين عامي 1990 و1995، عمِل معظمهم فيما يسمى بالصحافة الكردية الحرة.
تمثّل حالات قتل الصحفيين في تركيا منذ عام 1995 حالات فردية إلى حد ما. من أبرز الضحايا هرانت دينك الذي قُتل عام 2007، إلا أن مقتل ميتين غوكتيب أثار قلقًا كبيرًا أيضًا، إذ قام ضباط الشرطة بضربه حتى الموت. أيضًا كانت وفاة ميتين العطاس عام 2010 مصدر جدل، فبينما زعم تشريع الجثة أنه انتحار، إلا ان عائلته وزملاؤه طالبوا بإجراء تحقيق بموته، إذ أنه تلقّى في السابق تهديدات بالقتل وتعرّض لاعتداء عنيف. اغتيل العديد من الصحفيين السوريين الذين كانوا يعملون في تركيا منذ عام 2014، بينما رفعوا تقارير عن نشوء داعش.
عانى الصحفيون عام 2014 من عرقلة وإصابات ناجمة عن الغاز المسيّل للدموع بالإضافة إلى الاعتداء الجسدي من قبل الشرطة في حالات عدّة: أثناء تغطيتهم لاحتجاجات فبراير القائمة بسبب الرقابة على الانترنت ومظاهرات مهرجان الربيع، فضلًا عن احتفالات ذكرى احتجاجات منتزه غيزي (عندما اعتُقل إيفان واتسون مراسل السي إن إن لفترة قصيرة عُنّف خلالها). أطلقت الحكومة التركية الغاز المسيل للدموع في أكتوبر على الصحفيين الذين يسجلون التقارير من الحدود القريبة من البلدة السورية كوباني.
أحصت لجنة حماية الصحفيين حالة قتل واحدة بقضية متعلقة بوسائل الإعلام، وهي مقتل قادر بايدو الذي أُطلق عليه الرصاص في أضنا أثناء توزيعه صحيفة أزاديا اليومية الموالية للأكراد. وتعرّض مصطفى كوليلي الأمين العام لاتحاد الصحفيين الأتراك وكذلك الصحفي حسن كوميرت، لهجوم في فبراير لعام 2014 من قبل مهاجمين مجهولين. كان على الصحفي متحت فابيان سوزمن أن يتلقى الرعاية الطبية إثر هجوم جسدي ضده في مارس عام 2014.
بالرغم من كون قانون الصحافة لعام 2014 لا ينص إلا على الغرامات، فقد ألقت قوانين تقييدية أخرى بالعديد من الصحفيين والكتاب وراء القضبان. بقي ما لا يقلّ عن سبعة صحفيين في السجن حتى نهاية عام 2014 وفقًا لتقرير لجنة حماية الصحفيين (CPJ). أحصت وكالة الصحافة التركية المستقلة "بيانيت" 22 صحفيًا و10 ناشرين في السجن، معظمهم من الأكراد، بتهمة الانتساب لمنظمة غير قانونية. أصبحت تركيا في عام 2016 السجن الأكبر للصحفيين، إذ تعد تركيا أول دولة على الإطلاق تسجن 81 صحفيًا ومحررًا وممارسًا للمهنة، خلال عام واحد بحسب تصنيف لجنة حماية الصحفيين.
تعمل السلطات التركية على محاكمة جنائية واسعة النطاق للصحفيين وسجنهم، وتطبّق أشكالًا إضافية من الضغط الشديد بغاية تحفيز الرقابة الذاتية في الصحافة، وفقًا لتقرير صادر عن لجنة حماية الصحفيين. وجدت لجنة حماية الصحفيين القوانين القمعية العالية، لا سيما قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب، وجدتها قانونًا إجراميًا يُفضّل الدولة بشكل كبير، ونبرة قاسية لمكافحة الصحافة سُلِّطت على أعلى مستويات الحكومة. بلغت حرية الصحافة في تركيا مرحلة الأزمة، يذكر هذا التقرير ثلاثة أنماط من الصحفيين المستهدفين:
أُلقي القبض على الكمالي و/أو الصحفيين الوطنيين بتهم تتعلّق بقضية إرغينكون، وأُلقي القبض على العديد من الصحفيين اليساريين والأكراد بتهمة التورط في الترويج لحزب العمال الكردستاني الذي صُنّف بكونه منظمة إرهابية. باختصار، يمكن لكتابة مقال أو إلقاء خطاب أن يؤدي إلى قضية محاكمة والدخول إلى السجن فترة طويلة للعضوية أو قيادة منظمة إرهابية. إلى جانب ذلك، من الممكن أن يؤدي ضغط مسؤولو الحكومة على الصحافة واحتمالية طرد الصحفيين الناقدين، إلى رقابة ذاتية واسعة النطاق.