اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تحرك المهدي بهدف السيطرة على كامل كردفان فسيطر على البركة في شهر أغسطس 1882 وحاصر بارا ابتداء من يوليو وارسل سرية سيطرت على الدلنج واتجه بنفسه نحو الأبيض عاصمة الإقليم المحصنة التي وصلها في سبتمبر ومعه 30,000 من أتباعه واسرهم وما زال الأتباع يبايعونه كل يوم وينضمون إليه حتى من داخل المدينة المحاصرة.
كان محمد سعيد باشا مدير كردفان قد قام بتحصين الأبيض بحماس شديد فبنى حلقتين من التحصينات: الأولى تحيط بكامل المدينة والثانية تحمي المباني الحكومية ومنازل الموظفين والمواطنين غير المشكوك في ولائهم للحكومة. وقد قام بإعدام رسل المهدي الذين دعوه للإيمان بالمهدية مما أثار غضب المهدي الذي أمر بالهجوم على المدينة في 8 سبتمبر 1882.
اندفع الأنصار الموعودون بالجنة والمشبعون بإيمان عميق بالمهدي ورسالته نحو المدينة بغير مبالاة بالرصاص الذي أمطرهم به المدافعون. سقط المهاجمون قتلى بالعشرات ولكنهم نجحوا في اختراق السور الخارجي وتقدموا لاقتحام السور الداخلي ذي التحصينات الأقوى وحيث استمات المدافعون في الدفاع عن بيوتهم وأسرهم ونجحوا في صد الأنصار وكبدوهم خسائر بشرية كبيرة. وكانت تلك أول هزائم المهدية على الأطلاق.
كانت تلك المرة الأولى التي يرسل فيها المهدي جيشا للقتال المباشر بدون استخدام الكمائن والمفاجئات التي خدمته كثيرا في السابق. ولكنه سرعان ما وعى الدرس وسحب قواته إلى مسافة أمنة حاصر منها المدينة وانتظر الجوع ليفتك بمن فيها.
فشلت حملة أخرى من 3000 جندي أرسلت من الخرطوم لفك الحصار عن الأبيض وبارا بعد أن قضى عليها انصار المهدي في الطريق. وقد كانت اخر ما في جعبة الحكمدار من قوات. وفي غياب الأمل بالإمدادات كان دخول الأنصار المدينة مسألة وقت حيث تناقصت مؤنهم تدريجيا مع الأيام. وقد استسلمت بارا أولا في 5 ينابر 1883 تلتها الأبيض في 17 يناير 1883 بعد سبعة عشر شهرا فقط من معركة الجزيرة أبا.