اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هناك الكثير من الأدلة على عظم شأن اللسان ووجوب تعاهده وصيانته، ومن ذلك أن يستحضر العبد أنّ كلّ ما يقوله مسجّل عليه، ومحصاة في كتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصّاها، قال سبحانه وتعالى:" مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ "، ق/18، وهناك الكثير من النّصوص التي حذّرت من عواقب اللسان، وأنّه أكثر ما يكبّ النّاس في النّار على وجوههم بسببه، وأمرت بحفظه وإمساكه عن السّوء، قال أبو زكريا النووي:" اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلاَّ كَلاَمًا ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلاَمُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ، وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ، والسَّلاَمَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ ".
وبالتالي فإنّ من لم يستطع أن يضبط لسانه فهو واقع في شرّ عظيم، وإنّ السّخرية من النّاس واغتيابهم هو من آفات اللسان، وهذا ما نهانا عنه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، قال سبحانه وتعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ *يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ "، الحجرات/11ـ12.
ومن واجب المسلم أن يتوب إلى الله عزّ وجلّ، ممّا قام به من غيبة أو نميمة، أو همز أو لمز، وأن يحرص على أن تكون جلساته خاليةً من هذه الآفات، وأن يبتعد عن هذه الآفات في المستقبل، وأمّا الذي مضى من أمره فإنّ عليه أن يندم على جميع أفعاله، وأن يتحلل من أصحاب هذه المظالم إن علموا، وإن استطاع أن يستحلهم دون مفسدة، وإلا فإنّه يتحلل منهم تحللاً عامّاً دون تعيين الحقّ الذي يتحللهم منه في حال خشي منهم على نفسه، ومن العلماء من يرى أنّه يكفي أن يستغفر لهم، وأن يثني عليهم، وأن يذكرهم بالخير حيث ذكرهم بشرّ. (2)
(1) بتصرّف عن فتوى رقم 6710/ الغيبة والنميمة وما يتعلق بهما من أحكام/ 18-1-2001/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net
(2) بتصرّف عن فتوى رقم 171183/ كفارة الغيبة/ 10-1-2012/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net