English  

كتب at the general level

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

على الصعيد العام (معلومة)


بحسب تقرير الحريّة الدينية الصادر عن وزارة الخارجية في الولايات المتحدة الإمريكية فإن مصر حاليًا، تعتبر دولة منتهكة ومقيّدة للأقليات الدينية، كذلك تعتبر دولة تميّز بين مواطنيها على أسس دينية رغم كون التشريعات النافذة في البلاد تكفل المساواة. تقرير الحريات الدينية استند إلى عدّة معطيات منها، أن الدولة المصريّة لا تقبل التحوّل من دين إلى دين باستثناء باتجاه الإسلام السنّي، أحدث هذه الحالات هي حالة محمد حجازي[؟] الذي رفع دعوى قضائية للتحول وزوجته إلى المسيحية غير أنّ القضاء المصري رفض الدعوى، ويورد الناشطون الأقباط حالات أخرى مماثلة لهذه الحالة. أما في عدد آخر من الحالات مثل مجدي علام يغادر من يود اعتناق المسيحية مصر، ويقيم خارجها. هناك قضية شائكة أخرى ترتبط بقضية التحوّل الديني لعلّ أبرز رموزها وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، فبينما تقول جهات إسلامية أن المذكورتين قد اعتنقتا الإسلام بطوع إرادتهما، يصرّ الأقباط على حالات خطف وإكراه للفتيات على اعتناق الإسلام ولا يقتصر الأمر على الحالتين المذكورتين، حيث سلّمت السيدتين إلى السلطات الكنسيّة من جديد، بل تورد بعض الجهات القبطية -الغير معترف بها من الكنيسة- حالات أخرى في مواقع على الإنترنت تعدها الكنيسة رسمياً مشبوهة.

المنحى الثاني من مناحي التمييز على أسس دينية يتمثل بقضية بناء الكنائس في مصر؛ حيث لا يزال التشريع المعتمد هو الخط الهمايونى الصادر عن الدولة العثمانية عام 1856، ومن ثم أضافت إلى وزارة الداخلية المصرية عام 1934 ما يعرف باسم "الشروط العشرة"، مرفقًا بموافقة أمنية، وهو ما جعل بناء الكنائس حسب رأي البعض شبه مستحيل؛ في حين صرّح البعض أن بناء الكنائس بما فيها الشروط العشرة هو أسهل من بناء المساجد. يضاف إلى ذلك أن بناء الكنائس كان يحتاج حتى فترة قريبة إلى مرسوم من رئيس الجمهورية وكذلك ترميمها، وقد نقلت هذه الصلاحية عام 2005 إلى المحافظين، غير أنه قد تم الحفاظ على الشروط العشرة والموافقة الأمنية قبلاً؛ ويقدّم الأقباط ملفات عديدة تتعلق بتعويق ترميم كنائس أو بناء كنائس جديدة؛ يدور الجدل حديثًا في مصر حول الانتهاء من هذه القضية بوضع قانون موحد لبناء دور العبادة؛ وقد نقلت أيضًا تصريحات عن عدد من الدعاة الإسلاميين من أمثال خالد الجندي وسواه، بأنه يجوز بناء الكنائس. يقول الأقباط أيضًا أن الدولة تميّز بينهم وبين المسلمين في كثير من مناحي الحياة اليومية، كتخفيض مدة الخدمة العسكرية ستة أشهر لمن يحفظ القرآن مقابل عدم وجود مثل هذا الامتياز للمسيحيين، فضلاً عن عدم وجود أو وجود نسبة قليلة جدًا في المسيحيين يشغلون مناصب هامة، كضباط في الجيش أو عمادات في الجامعات، بل حتى أن الإذاعة المصرية تخصص 20% من برامجها للبرامج الدينية الإسلامية دون أن تلحظ أي نسبة للمسيحيين. حتى في مجلس الشعب[؟] المصري عن دورة 2010 يبلغ عدد النواب الأقباط سبعة نواب فقط أي 1.5% من مجموع المجلس، وبعد أن عيّن الرئيس السابق حسني مبارك عددًا من النواب الأقباط ضمن قائمة النواب المعينين حسب الدستور المصري فإن العدد ارتفع إلى أحد عشر نائبًا فقط أي 2% من مجموع المجلس. ومع ذلك فقد برز عدد من الأقباط في المجالات الاقتصادية والثقافية؛ فهناك تقارير تقول ان الأقباط يسيطرون على 40% من الاقتصاد المصري،؛ ويحتل ثلاثة من الأقباط رأس قائمة أغنى أغنياء مصر، وذلك حسب التصنيف السنوى الذي تصدره مجلة فوربس.

سوى ذلك فإن مصر تشهد اقتتالات طائفية بين مسلمين وأقباط كان منها مؤخرًا حوادث في أطفيح وإمبابة ونجع حمادي، فضلاً عن مظاهرات لمناصري التيار السلفي في قنا[؟] حول رفض تعيين محافظ مسيحي؛ هذه الحوادث غالبًا ما تنتهي بسقوط عدد من القتلى الأقباط الذين تعتبرهم الكنيسة شهداء. أمام هذا التراجع في الدور العام للأقباط، يقول العديد من الباحثين، بإن حالة انكفاء نحو الكنيسة سادت الشارع القبطي بدلاً من الانفتاح على المجتمع، وهو ما مكّن الكنيسة من لعب دور في السياسة المصرية، كممثل سياسي للأقباط، بل يعيد البعض الدور السياسي للبابا شنودة نفسه.

هذا الواقع الحالي للأقباط والكنيسة القبطية في مصر يختلف عما كان عليه الوضع تاريخيًا، إذ عرف عن مؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا أنه كان متسامحًا مع رعاياه من المسلمين والأقباط وغيرهم على حد سواء، وعندما شكّل مجلسًا للشورى ليساعده في الحكم، كان عدد الأقباط خمسة أعضاء من أصل سبعة عشر عضوًا هم مجموع المجلس؛ وعندما وضع دستور 1923 تحت رعاية سعد زغلول تمت رعاية المساواة بين المصريين على اختلاف أديانهم وكفلت حرية المعتقد بشكل كامل ولم تنصّ على دين الدولة، وحتى مع حل الأحزاب واستلام جمال عبد الناصر السلطة عرفت مشاركة المسيحيين في الحكم، ومراعاة الدوائر الانتخابية لمناطق كثافتهم السكانية؛ في عام 1971 صدر دستور جديد لمصر نصّ على دين الدولة وقصر مصدر التشريع بالشريعة الإسلامية وفي عام 1979 ألغي النظام الانتخابي الذي وضعه جمال عبد الناصر لضمان تمثيل الأقباط، ومع بداية 2011 تم تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية وأظهرت التحقيقات اللاحقة تورط وزارة الداخلية المصرية في العملية، هذا ما دفع العديد للقول بأن النظام الصري السابق كان يلعب على ورقة إثارة النعرات الطائفية، وإقصاء المسيحيين عن المشاركة في الحياة العامّة، وأشار العديد من الباحثين إلى أن أحوال الأقباط بعد ثورة 25 يناير، ستعود لما كانت عليه تاريخيًا في مصر.

المصدر: wikipedia.org