English  

كتب assyria

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

آشور (معلومة)


آشور هي حضارة قامت في المدينة في شمال بلاد ما بين النهرين، وتوسعت في الألفية الثانية ق.م. وامتدت شمالاً لمدن نينوى، نمرود وخورسباد. ولقد حكم الملك شمشي مدينة آشور عام 1813 ق.م. واستولى حمورابي ملك بابل على آشور عام 1760 ق.م. إلا أن الملك الآشوري شلمنصر الأول استولى على بابل وهزم الميتانيين عام 1273 ق.م. ثم استولت آشور ثانية على بابل عام 1240 ق.م. وفي عام 1000 ق.م. استولى الآراميون على آشور، لكن الآشوريين استولوا على فينيقيا عام 774 ق.م. وصور عام 734 ق.م. والسامرة عام 721 ق.م. وأسر سرجون الثاني اليهود في أورشليم عام 701 ق.م. وفي عام 686 ق.م. دمر الآشوريون مدينة بابل وثار البابليون على حكم الآشوريين وهزموهم بمساعدة ميديا عام 612 ق.م. شن الآشوريون حملاتهم على باقي مناطق سوريا وتركيا وإيران.

وكانت مملكة آشور دولة عسكرية تقوم على العبيد، وكان لها إنجازات معمارية وصنع التماثيل ولاسيما تماثيل الثيران المجنحة التي كانت تقام أمام القصر الملكي، وزينت الجدران بنقوش المعارك ورحلات الصيد. وما بين سنتي 883 ق.م. و612 ق.م. أقامت إمبراطورية من النيل للقوقاز، ومن ملوكها العظام: آشوربانيبال، تغلات فلاسر الثالث، سرجون الثاني، سنحاريب، آشور ناصربال الأول، وآسرحدون (والد آشور بانيبال) الذي كان مهووساً بحب إذلال الملوك حيث كان يجبر الملوك التابعين له على المجيء إلى عاصمته والعمل في ظروف قاسية لبناء قصوره في نينوى، وآخر ملوك آشور المدعو آشور أوباليط الذي أقام مقر قيادة مؤقت في حران (الجزيرة الفراتية) بعد سقوط نينوى بيد البابليين بقيادة نابو بولاصر الكلداني محاولاً تأخير المذبحة الشاملة للشعب الآشوري. وكانت كتابة الآشوريين الكتابة المسمارية التي كانت تكتب على ألواح الطين، وأشهر مخطوطاتها ملحمة جلجماش التي ورد بها الطوفان لأول مرة. وكانت علومهم مرتبطة بالزراعة ونظام العد الحسابي السومري الذي عرف بنظام الستينات وكانوا يعرفون أن الدائرة 60 درجة، كما عرفوا الكسور والمربع والمكعب والجذر التربيعي، وتقدموا في الفلك وحسبوا محيط خمسة كواكب، وكان لهم تقويمهم القمري وقسموا السنة لشهور والشهور لأيام، وكان اليوم عندهم 12 ساعة والساعة 30 دقيقة. وكانت مكتبة الملك آشور بانيبال من أشهر المكتبات في العالم القديم حيث جمع كل الألواح بها من شتى مكتبات بلاده.

الآشوريون هم من الأكديين الذين قطنوا المنطقة الشمالية من حوض نهر دجلة، بعد الهجرة من منطقة بابل خلال العهد الأكدي. اختلط الأشوريون مع الشعوب الجبلية الحيثيين والحوريين واستعبدوا الآراميين (قبيلة الأخلامو والنبط) وقبائل العريبي أو الأعربي (قبائل قيدار وقيدم وجندبو وسبأ وثمودي) والكلدان.

التاريخ

كان ظهور الارتباط السياسي بالنسبة للآشوريين، قد وضح في الخضوع لسيطرة أسرة أور الثالثة، والتي ما إن بدأ سلطانها بالزوال، حتى تطلع الملك "بوزور آشور الأول" لإعلان الاستقلال والعمل على تأسيس الحكم الآشوري خلال العام 2012 ق.م، ليبدأ التحرك نحو مناطق الحوض الجنوبي من وادي الرافدين. والواقع أن الآموريين بدؤوا في إعلان ولائهم للآشوريين من أجل التمكن من الاستقرار من منطقة مركز الحكم الآشوري، وبالتالي التمكن من النفاذ إلى قمة هرم السلطة والسيطرة على مؤسسة الحكم، وكان لهذه الحركة أثرها في توسع النفوذ الآشوري إلى سواحل البحر المتوسط في سوريا، إلا أن ظهور الملك حمورابي كان قد أوقف مرحلة التوسع الآشوري، بعد أن أخضعها تحت نفوذه.

بعد سقوط الدولة البابلية الأولى على يد الحيثيين، تمكن الآشوريين من استثمار الفرصة، لإعلان استقلالهم على يد الملك "شمش آدار الثاني" في العام 1380 ق.م، الذي تميز عهده بالعمل الجاد والدؤوب على إعادة بناء وتوسيع الدولة الآشورية، إلا أن خلفاؤه لم يكونوا بمستوى طموحاته، هذا بالإضافة إلى حالة الخطر والتهديد الذي ظهر على يد الميتانيين من القبائل الحورية والممالك السورية خلال منتصف الألف الثاني ق.م، حيث قيض لهم السيطرة على الدولة الآشورية حوالي مائة عام.

ساهمت العلاقات الدولية المحتدمة بين القوى الناهضة، في تغيير ملامح الصورة السياسية العامة، إذ لم تستقر الأوضاع، بقدر ماكانت الطموحات هي الدافع الرئيس في صدام القوى، وتوجيه التحالفات، فالميتانيون كانوا قد دخلوا في صراع سياسي وعسكري ضد الحيثيين، هذا بالإضافة إلى الانقسام الذي ظهر داخل البيت الميتاني الحاكم، ليتبلور الاتجاه لدى ملك آشور المدعو "آشور أوبلط الأول" في إعلان تحالفه مع أحد أطراف النزاع الداخلي.

إن النتائج التي تمكن أن يحصل عليها الملك الآشوري، لاسيما في التخلص من النفوذ الميتاني والتمكن من اقتسام بلادهم، أن جعله يتوجه نحو توطيد أواصر علاقاته السياسية، مع القوى السياسية الفاعلة، حيث أقدم على الزواج من ابنة الملك الكاشي الذي كان يفرض نفوذه على بابل. وقد حظيت مملكة آشور بملوك خلفوا "آشور أوبلط" وكانوا على مستوى المسؤولية وانتهجوا ذات الأسلوب الذي سار عليه، ليثمر عن ذلك خلال القرن التاسع ق.م، بلوغ مستوى الإمبراطورية الآشورية بكل قوتها ونفوذها السياسي. من الملوك الآشوريين البارزين "شلمنصر الأول" الذي دام حكمه 1266 - 1243 ق.م، وتطلع إلى توجيه العديد من الحملات العسكرية وعمل على استبدال العاصمة "آشور" بمدينة "نمرود". أما العمل الأبرز فكان على يد الملك "توكلتي ننورتا" 1243 - 1221 ق.م، الذي تمكن من السيطرة على بلاد بابل، وتوسيع سلطانه في الجهات الشرقية والغربية. لكن بعد وفاة هذا الملك دخلت آشور في مرحلة الضعف السياسي، نتيجة لوصول ملوك ضعاف الشخصية، غير قادرين على إدارة مقاليد الحكم، واستمرت هذه الفترة حوالي مائة عام، حتى بلوغ الملك "تجلات بلاسر الأول" 1116 - 1090 ق.م إلى سدة الحكم، لتكون هذه الفترة مليئة بالإنجازات العسكرية الكبيرة، حيث تمكن من تحقيق الانتصارات المتوالية في الأصقاع البعيدة، في البحر الأسود وسواحل آسيا الصغرى والمدن الفينيقية على الساحل السوري، هذا بالإضافة إلى استعادة السيطرة على مملكة بابل، وإعادة نقله العاصمة إلى المدينة القديمة "آشور" والعمل على إعادة بنائها من جديد، وذلك بعد أن توفرت الأموال اللازمة التي كانت تأتي إلى العاصمة من مختلف الأقاليم التي تمت السيطرة عليها.

على الرغم من الجهود التي بذلها "تجلات بلاسر" في تدعيم الملك الآشوري وبناء الدولة، إلا أن الخطر الآرامي مثل تهديداً حقيقياً للآشوريين، لاسيما خلال القرن الحادي عشر ق.م. لكن القرن التاسع عشر ق.م، شهد نهوضاً آشورياً جديداً على يد الملك "آداد نيراري الثاني" 913 - 890 ق.م، الذي عمل على مواجهة الخطر الآرامي من خلال إخضاعهم للسلطان الآشوري، وتطلع نحو محاربة بابل لتسفر عن توقيع معاهدة بين الطرفين، اعترفت فيها مملكة بابل بترسيم الحدود مع الجانب الآشوري.

أما المرحلة اللاحقة فقد تميزت في تحركات القبائل الجبلية في المناطق الشمالية من سوريا، وتطلعات الآراميين في المنطقة الغربية حتى جاء الملك "آشور ناصر بال الثاني" 883 - 859 ق.م، الذي وضع لمساته الخاصة في مجال التنظيمات العسكرية، حيث توسع في مجال استخدام العربات العسكرية والخيالة، مع العناية بالجانب الإداري، حيث كان للتوسع الكبير في الفتوحات، أثره في أهمية الاعتماد على ولادة ينوبون عن الملك في إدارة الأقاليم، لاسيما البعيدة منها. وكان الملك "شلمنصر الثالث 858 - 824 ق.م، قد عمل على توسيع رقعة الحكم الآشوري، ليفرض الجزية على الممالك الواقعة في رأس الخليج العربي. هذا بالإضافة إلى الحملات التي وجهها نحو جنوب سوريا. ولعل الحادث الأكثر جسامة في تاريخ الملك شلمنصر، كان قد تمثل في الانتصار الذي حققه في معركة "قرقارة" عام 853 ق.م، عندما واجه التحالف الذي تم بين الآراميين، خصوصاً بعد تعرض مدينة "دمشق" لهجوم شلمنصر، وعلى الرغم من تمكن الملك من مواجهة جيوش إثنتا عشر مملكة آرامية، إلا أنه لم يتمكن من دخول "دمشق" (4). ومما فاقم في الأوضاع، ظهور حالة من التمرد الداخلي في الأسرة الحاكمة، حيث أعلن أحد أبناء الملك راية العصيان، مما كان له الأثر البالغ في فقدان مملكة آشور لبعض الأقاليم الآشورية-البابلية، من خلال إقدام الملك "شمش آداد الخامس 824 - 810 ق.م، للزواج من الأميرة البابلية "سميراميس" التي صارت الوصية على عرش ولدها الصغير بعد وفاة والده الملك. والواقع أن مملكة آشور كانت قد وقعت تحت حكم بعض الملوك الضعاف الذين لم يتمكنوا من تقديم، أي إنجاز سياسي، حتى ظهور الملك "تجلات بلاسر الثالث" 745 - 727 ق.م.

مايميز عصر هذا الملك، الاتجاه الشديد والقاسي، نحو فرض العقوبات الصارمة بأعدائه، فقد تمكن من دخول مدينة دمشق عام 732 ق.م، وعمد إلى نقل سكانها إلى خارج المدينة، من أجل القضاء على نفوذ الدولة الآرامية بدمشق، وكان هذا الأسلوب قد ابتدعه ليسير خلفاؤه من بعده عليه، من جانب آخر كان تركز تجلات بلاسر على محاربة الميديين في بلاد فارس، فيما تمكن من احتلال مدينة بابل عام 729 ق.م، وإعلان نفسه ملكاً عليها. وكان من نتائج التوجه نحو الفتوح والحركات العسكرية المستمرة، أن توسعت رقعة الإمبراطورية الآشورية، لتشمل مناطق بعيدة أتاحت لخلفه الملك شلمنصر الخامس 727 - 722 ق.م، أن يحظى بمملكة واسعة الأرجاء، محكمة البنيان، تدخل خزانتها الأموال الواسعة الكبيرة، إلا أنه تعرض للانتفاضة الداخلية، لينتقل الحكم إلى أخيه الملك سرجون الثاني 722 - 705 ق.م، الذي واجه الأطماع المصرية في المنطقة بعد أن فقدت نفوذها في إسرائيل، ودولة بابل التي حاولت التخلص من السيطرة الآشورية المباشرة. فيما تميزت خطوات "سرجون الثاني" بالتؤدة والحكمة، حتى أنه صفح عن ألد أعدائه، وعينهم في مناصب مهمة، مثل حكام إمارات، كل هذا من أجل حفظ الموازنات، ليتمكن بالتالي من الحصول على لقب ملك بابل.

من جانب آخر قيض لهذا الملك أن يتم له القضاء على مملكة السامرة عام 722 ق.م، ويعمد إلى طرد أهلها واستبدالهم بسكان جدد، وبعدد أكبر مما كان، وعين عليها حاكماً آشورياً مع فرض الجزية. وفي الوقت ذاته برزت التدخلات المصرية في المنطقة الغربية، حيث عمدت إلى تقديم الدعم من أجل ظهور التمرد والثورات ضد النفوذ الآشوري. لكن سرجون الثاني لم تخمد همته، بل حرص بالإضافة إلى نشاطاته العكسرية، إلى تأمين الطرق التجارية في سوريا عند الشمال الغربي وفي جزيرة العرب واليمن وحضرموت. أما في الأقاليم الشمالية من سورية فإن جهوده أثمرت عن مد سلطانه إلى طوروس وآرارات وعمد إلى احتلال قبرص، بل وحرص على فرض نفوذه في مناط التخوم مع الجنوب مع بلاد مصر ولاسيما إسرائيل. أما في المجال العمراني، فقد حرص على تطوير مدينة "آشور" العاصمة القديمة، لينتقل بعدها إلى مدينة "نمرود"، فانتقالة مرة أخرى إلى مدينة "نينوى"، لكنه حرص في العام 713 ق.م، على إنشاء مدينة جديدة "خرسباد" بعد أن أحاطها بسور حصين، تم بناء مائة وخمسون برجاً عليه، مع ثمان بوابات مرسوم عليها الثيران المجنحة لحراسة المدينة، وقد تم افتتاح المدينة عام 706 ق.م، بعد أن خططت بشكل دقيق وحاذق يثير الإعجاب، ليكون دلالة عميقة على التطور الفني والعمراني الذي بلغه الآشوريون، لاسيما وأن حالة الاتصال مع الثقافات الأخرى كان له الأثر البارز في هذا المجال. لكن المدينة سرعان ما أهملت، خصوصاً وأن خلفه الملك "سنحاريب" 705 - 681 ق.م، وقد نقل العاصمة إلى "نينوى".

مايميز عهد "سنحاريب" حالة التقارب والتحالف مع الفينيقيين واليونان، الذين قدموا له الدعم في إنشاء السفن التي استخدمها في محاربة الممالك البابلية الموجودة في أقصى الجنوب عند رأس الخليج العربي، لاسيما بابل وبعض الممالك السورية كانت قد وقفت بالضد من بلاد آشور) في شرق سوريا والهلال الخصيب. أما الملك "أسرحدون 680 - 669" ق.م الذي قيض له أن يقمع الفتنة التي ظهرت في أعقاب والده سنحاريب، فقد توجه بكل ثقله نحو محاربة مصر في شرق الدلتا عام 675 ق.م ،م.

بوفاة الملك "أسرحدون" المفاجئة، تعرضت الأسرة الحاكمة إلى مشكلة وراثة الحكم، حيث تمكن الابن الثالث "آشور بانيبال" 669 - 626 ق.م، من السيطرة على الحكم في بلاد آشور، أما الابن الأكبر "شمش شوم أوكين" فقد عين وريثاً شرعياً للمملكة في بابل، وكان التعاون بين الأخوين قد استمر لمدة عشرين عاماً، لكن الأطراف المناوئة للنفوذ الآشوري، حاولت التقرب إلى الملك "شمش شوم"، محرضينه على أهمية التمرد على أخيه الملك "آشور بانيبال". وقد عملت عدة أطراف في هذا المجال منها الكلدانيون والعيلاميون والممالك السورية وامراء القبائل العربية، ليسفر عن ذلك حصار لمدينة بابل عام 652 ق.م، دام حوالي السنتين انتهى بوفاة الملك "شمش شوم" وتدمير مدينة بابل، ليتوجه "آشور بانيبال" بعدها إلى تأديب الحلفاء حيث هاجم العيلاميين، وعمد إلى تدمير مدينة "سوسة".

وكعادة الآشوريين، فإن مشكلة ولاية العهد كانت الأكثر حضوراً في الواقع السياسي، حتى أن وفاة أي ملك منهم، تمثل مرحلة قلاقل وصدامات بين الأمراء، إذ عادت الحروب بين الإخوان حول ولاية العهد والفوز بالمنصب الملكي، وقد استثمرها ملوك الأقاليم للانفصال عن الحكم الآشوري، حيث انفصلت إسرائيل وسوريا وأرمينيا، وظهرت الأسرة الكلدانية في بابل، وبدأ الميديون بتهديد العاصمة الآشورية. وقد بلغ الأمر قمته عندما تم التحالف بين الميديين والبابليين لاقتسام مملكة آشور وتدمير العاصمة "نينوى" ونهب كنوزها.

كان للطبيعة الحربية التي نشأ عليها الآشوريون، قد انعكست في مجال الاعتقاد والعبادات الدينية، حيث يغلب على آلهتهم الصفة الحربية، وهذا مايتجسد في كبير الآلهة لديهم وهو "آشور" إله الحرب، حيث يجسد في رسم محارب قاسي الملامح يحمل العدّة الحربية الكاملة والجاهزة. وفي المرتبة الثانية تأتي منزلة الآلهة "عشتار" زوجة "آشور"، حيث يتم رسمها وفق السمة الحربية، حيث تحمل السيف والقوس وتضع على كتفها السهام المعدة للقتال. والواقع أن عبادة الآشوريين لم تتوقف على هذين الإلهين، بل إن الاحتكاك مع الأقوام والثقافات المختلفة ومنهم الاراميين، جعلتهم يتوجهون نحو عبادة العديد من الآلهة مثل؛ "شمش، سن، آدد، نابو، بعل، مردوخ، إينورتا".

المملكة القديمة

    كان بالإمكان بيع الأرض كما تدلل على ذلك المجموعة الكبيرة من الوثائق القانونية، ولكن من غير المؤكد إن سرى ذلك على كل أنواع الأرض، كما وثق الشراء كتابياً ("طوبا داناتا" ṭuppa dannata) كانت تربية الحيوانات هامة، وأهمها الضأن، كما ورّدت الماشية من البادية كما كان يفعل الـ"سوتي"، وسيتم استيراد الخيول من المناطق المرتفعة. كنبتات زيتية تمت زراعة السمسم، ويرى "فايزت" (Faist) انه منذ زمن الدولة الوسطى كان يتم استيراد زيت الزيتون، وكانت البيرة من المشروبات الهامة ويفترض أن النبيذ استورد من سوريا (من كركميش وأوغاريت) وكان حكراً على "عليّة القوم" ومنذ القرن 13 ق.م صنع النبيذ في حوض الخابور[؟] أيضاً، والعسل استورد أيضاً، أما في آشور نفسها فقد صُنع نوع من العصير الحلو المكثف (يسمى"لال").

    مواد البناء

    شكل الآجر مادة البناء الرئيسية، وجُلب الخشب لاستخدامه في سقوف الابنية الضخمة من قصور ومعابد، وهناك ادلة على ذلك منذ زمن " توكولتي- ابيل- إشارا" الأول، حيث جلبت آخشاب الأرز من الأمانوس ولبنان، إما على شكل غنيمة حرب أو نوع من جزية على المناطق الخاضعة، وجلبت أخشاب الـ "جوشورو" من "مخري" وهي موقع يرجح وجوده بين دجلة والزاب الأعلى لاستخدامها في بناء قصر "توكولتي-نينورتا "الأول، أما الجص والأحجار الكلسية فقد وجدت في آشور نفسها، بينما استورد البازلت والألبستر.

    حِرف

    بقي استعمال الأدوات الصوانية كما كان سابقاً في الاستعمالات المنزلية، وفي صناعة النسيج فكان لاشتغال الصوف الأولوية، ما يشير له العدد الكبير من الكلمات الآشورية (مصطلحات) التي خُصصت لأنواع المنسوجات والملابس، كما استوردت ملابس من الكتان من كركميش. سُبك البرونز في آشور نفسها على شكل سبائك ("شابارتو") للتصدير، فالنحاس جُلب من الاناضول أو قبرص، والقصدير ربما من شمال سوريا أو حاتي[؟]، وقد وجدت بعض السبائك البرونزية الآشورية المعروفة بـ"سبائك جلد الثور" في " دور- كوريجالزو" (عقرقوف). كما جُلب خشب الأبنوس من [وضح من هو المقصود ؟] واستخدم في صناعة الصناديق الثمينة، وكذلك العاج المجلوب من سوريا، وجُلب أيضاً الازورد من البابلية التي جلبته بدورها إما من بدخشان في أفغانستان، أو من طاجيكستان، ولقد استخدم أيضاً كهداية ثمينة بين الملوك، كما في حالة الهدية لملك مصر (الرسالة EA15 من قائمة رسائل تل العمارنة). وعادة ما يُشغّل القصر مجموعة من الحرفين، الذين يتسلمون المواد الأولية من مخازن القصر.

    الإمبراطورية الحديثة

    قُسم الحرفيين إلى طبقات في الدولة الآشورية الحديثة، وكان معلموا المهن يسمون "ومَنو" (umānu)، كما أشرف على العاملين في القصر أحد الموظفين الكبار.

    هيكلية الدولة

    هيكلية الدولة القديمة

    كان "بيت إليم / بيت ليمين" (bīt ālim/bīt līmin) المركز الإداري الأعلى مرتبة في مدينة آشور بعد الملك وحاشيته، والذي يشبه مجلس المدينة، كما كان" بيت إليم" مسؤولاً عن التجارة وترأسه "الليمو" (الموظف الكبير)، وأقر قوانين تجارية وقوانين ناظمة للعلاقة مع "الكاروم" (المستوطنة التجارية)، ويبدو أن كان له الحق في التدخل فيما يخص العلاقات مع الدول الأخرى، وجبا ضريبة على البضائع المصدرة من آشور والتي توجب ختمها بـ "خاتم المدينة"، كما حاز "الليمو" على منصب هام في القضاء، وكان أميناً على اقرار الضريبة، فـ"مبعوث المدينة" مسؤول على مراقبة تجارة "الكاروم" (المستوطنة التجارية).

    المرحلة الوسطى

    يعتبر بعض المؤرخين أن نظام الدولة الآشورية الوسطى كان نظاماً اقطاعياً، بينما يعتبره أخرون نظام استبدادي يسيطر فيه الملك على الفلاحين من خلال جهاز بيروقراطي قوي، ويستولي على إنتاجهم الزائد. وتتشكل "عليّة القوم" من أفراد الاسرة الحاكمة، وكبار الموظفين والمُلّاك من آشور، بينما لم يعتبر التجار (على عكس الدولة القديمة) من "عليّة القوم". من المرجح أن غالبية سكان الدولة عاشوا في قرى مكتفية بذاتها (إلو/ ālu على سبيل المثال)، وكانوا على الأقل جزئياَ ملزمين بدفع ضرائب لأحد كبار المُلّاك، ويرى "بوستجات" (Postgate) أن الكلمة الآشورية "إليو" (ālāiu) تنسحب على هؤلاء الفلاحين غير الأحرار، وحسب "بوستجات" فإن كل الأرض مُلك للتاج، وعلى الفلاحين مقابل استثمارها تنفذ أعمال خدمة (سخرة/ "يلكو" ilku)، وكبار المُلاك كان بإمكانهم اختيار من يقوم بأعمال السخرة (يلكو) عنهم، وممكن أن تكون الـ "يلكو" مواد عينية تقدم للجيش(خورِدو)، فاللوح المسماري (TR 3005) يبيّن تقديم حبوب وصوف ودهن الخنزير، ويبين اللوح (KAJ 253) تقديم خذمة العناية بخيول العربات الحربية كـ "يلكو"، أما الشكل الأعم للـ "يلكو" فكان الخدمة في الجيش. لقد كان الرق موجوداً، ونادراً ما ذُكرت أصول الرقيق فقد ذكر البعض منها "اللولوبي" (Lulubi)، وبتكليف من الملك كانت تشترى حرية الآشوريين المسترزقين نتيجة أسرهم في الحروب، وإن وجد أحد الآشوريين في أسر العدو لأكثر من سنتين، تعتبر زوجته أرملة ويحق لها الزواج مجدداً، وقبل أنتهاء فترة السنتين كان بالإمكان بيع بيته وأرضه للإنفاق على حياة زوجته في حال لم يكن لها اقارب يعيلوها، وإن عاد الأسير بعد هذه المدة كان له الحق باسترداد زوجته، لكن لا حق له بالأولاد من الزوج الآخر، كما له حق بشراء بيته مجدداً.

    اللغة

    تكلم وكتب الآشوريون كما البابليون باللغة الأكدية، وبدء من عهد "شارّوم- كين" الثاني ولاحقاً الدولة البابلية الحديثة أصبحت الآرامية تنافس الأكدية، لكن مع ذلك بقيت اللغة الأكدية في الدولة الآشورية الحديثة هي لغة توثيق الكتابات الرسمية وذلك بكتابتها على الرُقم الطينية بالخط المسماري.

    المصدر: wikipedia.org