اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عَاصِي الرَّحبانِيّ (4 مايو 1923 - 21 يونيو 1986) ، عمِيد ومُؤسّس، مع أَخِيه منصُور الرَّحبانِيّ، الظَّاهِرة الفنِّيّة الَّتِي عُرفت باسم (الأَخوين رحبانِيّ)، وهُو مُؤلف مُوسيقيّ ومسرحِيّ وشاعر وقائد مُوسيقيّ اِستطاع بِعَصا المايسترُو حِين يُمسِّكها أن يَقود الصَّوت والصُّورة في آنٍ معاً، وهو زوج الفنّانة العالمِيّة السَّيِّدة فيرُوز الَّتِي قالت عنه: "ترك مملكة مِن الجمال.. وفَلّ بكّير".
وُلدَ عاصِي في 4 أيّار (مايُو) لِلعام 1923 فِي قَرية أَنطلياس (10 كلم شمالاً مِن بيرُوت ،لُبنان)، لأبوين هُما : حنّا الياس الرّحبانِيّ وسعدى صَعب. وكان لِلبيئة الَّتِي نشأَ فِيها دورٌ أساسيٌّ فِي التَّأثِير على نوعِيَّة عطَائِه الفنِّيّ مِن حيث الأفكار والمواضِيع والسِّياقات، حيث كان عاصِي يكبُرُ فِي طُفُولته بيّن البساتِين والمُزارِعِين وما يُمثِّلُونه مِن تناغمٍ إِنسانِيٌّ مع الطَّبِيعة وقِيم العيشِ بِبساطةٍ ورِضى، وبيِّن المدرَسة والكنِيسة وما فِيهُما آنذاك مِن تركِيزٍ لِلقِيم الرُّوحيَّة والثَّقافِيَّة النَّبِيلة. وأَمضَى عاصِي قِسطاً هاماً مِن طُفُولتِه فِي مَقهى الفوارِ ثُمَّ المنيِبيِع فِي (الجَبل) الَّذِي كان يملِكه والِدُه، سمع فِيه قصص وأَخبار المراجِل والقبضايَاتِ الَّتِي كَانت تدور فِي أَروقته، وحَفِظ عاصِي عن جِدَّته غيتّا الَّتِي عاشت مَعهُم قصصاً وأشعاراً مِن المورُوث اللُّبنانِيّ الشّعبَيّ القدِيمِ. وإِلى منطقة الشوير الَّتِي تنحدِر مِنها أَصُوِّل العائِلة، والَّتِي تعلُو فِي اِرتِفاعها الجُغرافِيّ عَن أنطلياس، حيثُ الزُّهور الَّتِي تبتكِرُ حيِّزها الخاصِ بيِّن الصُّخُور والمُنحدِرات الوعِرة والقَاسِية، تصل بينها الينابِيع وجداوِل المِياه، وتتردَّدُ فِي أَرجائِها أَصداء "الذِّئاب"، كبِر عاصِي وفِي بالِه سحرٌ ودهِشةٌ مِن هذا الزَّخم الجِمالِيَّ العفوِيَّ الَّذِي عاشهُ فِي طُفُولتِه وكان جُزءٍ مِن حيَّاتِه اليومِيَّة، فاِنعكس على فنِّه صوتاً وصُورة، ووطناً عرفهُ عاصِي طِفلاً ويافِعاً، ولم يبتكِرهُ مِن الفراغ أَو الوهم كما يعتقِد كثِيرُون مِمَّن عرفُوا لُبنَان مُمزَّقا بِالحواجِز وخُطُوط التَّماس خِلال سنوات الحرب.
لَم يتمكَّن عاصِي فِي مُراهقتِه مِن الانضمام لِجوقة الكنِيسة الَّتِي كان قد أَسَّسها الأَب بُولس الأَشقر الأَنطُونيّ، ولكن شغفهُ وموهِبتهُ دفعانه لِكي يُتابِع دُرُوس المُوسِيقيّ خِلسةً مِن النَّافِذة، إِلَى أَن جَاءت اللَّحظة الَّتِي سيُظهر عاصِي فِيها أَحقِّيَّتُه فِي تعلُّم المُوسِيقيّ، عندما أَجاب على سُؤَّالٍ كان قد وجَّهه الأَب الأَنطُونيّ لِلطَلبة فلم يستطِع أَيٌّ مِنهُم الإِجابة عليه، فتدخل عاصِي من بعيد:"أَنا بِعُرْفِ"، وعندما قدم إِجابته أَثار إِعجاب الأَب الأَنطُونيّ، الَّذِي باشر بِتعلِيمه مُنذ تِلك اللَّحظة ووجد فِيه الموهِبة والتَّفوُّق فِي الدُّرُوسِ على الآخرين، تتلمِذ عاصِي على يد الأَب بُولس لِمُدَّة سِتّ سنوات تعلُّم خِلالها مبادِئ النَّظرَيات المُوسِيقِيَّة والأَلحان الشَّرقِيَّة والكنسِيَّة، ثُمَّ تابع تعلُّم التَّألِيف المُوسِيقِيّ الغربيّ وعُلُومه على يد الأُستاذ بِرتران روبيار.
آلته الموسيقية الأولى كانت الكمان (الكمنجة كمان)، ومن ثم البيانو ، تلاههما البزق الذي ألبسه عاصي أثوابًا جديدة وكرّمه بعزف ألحانٍ رئيسيةٍ لمرّاتٍ عديدة، والأهمّ من ذلك، أن البزق هو المحطّة الأولى لألحان عاصي، التي تنتقل فيما بعد من أوتار البزق وأنامل عاصي، إلى أوتار صوت فيروز وروحها المتّحدة والمتماهية مع كل لحظات ومراحل الخلق الجمالي الخاصّة، والرّوحية.
كانت بداياته الفنية وباكورة أعماله ضمن النطاق المحلّي لقريته، أنطلياس، تارة على شكل منشورات أو مجلّة الحرشاية التي كانت تحتوي شعرًا وأخبارًا وقصصًا يكتبها عاصي وحده ثم يوقّعها بمجموعة من الأسماء الوهمية!، وتارة على شكل تمثيليات غير تقليدية وجريئة في مجتمع لا يزال بأطوار الوعي البسيط والناعم، ومن هذه التمثيليات (عذارى الغدير، عرس في ضوء القمر، تاجر حرب)، بدأت العروض في القرية، ثم لاحقاً في مسرح الوست هول، الجامعة الأمريكية في بيروت، وفي الجونيور كولدج آنذاك (التي أصبحت كليّة بيروت الجامعيّة وثُم الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة اليوم) قُدِّمَتْ مسرحية غابة الضّوء.إلا أنه في المراحل الفنية اللاحقة والتي كانت فيروز جزءً أساسيًا فيها لم يتم تقديم هذه الأعمال ربّما لأنها لم تستوفِ الشروط ومقتضيات النضوج الفني الذي سعى إليه عاصي وحرص عليه تحت اسم الأخوين رحباني.
يقول عاصي :" طبيعة لبنان هي اللي بتغذّينا بكل ما منكتب ومنلحّن، نحنا منحب كل شي بلبنان، منحب التلال الصخرية، منحب الشجّر، منحب الأرض والفلاح اللي بيزرع، منحب الشتي والعاصفة ومنحب الرّيح...كل شي بلبنان منحبّو وغنّيناه ووصفناه! شوفي هالتلال قدّامنا .. هيدي بيطلع من وراها القمر وبيبقى قريب كتير علينا .. وهيك، نحنا والقمر جيران".
يمكن القول عن عاصي أنّه من أبرز مؤسسي وروّاد الحركة الرومانسية الفنية في المشرق العربي، والرومانسية كحركة فنيّة تعني العودة إلى طبيعة بالمضمون والرّوح والفكرة، وقد سافر عاصي الذي نشأ طفلاً بين أحضان الطبيعة وناسها، بالمفردات اللبنانية الريفية وقصص التراث وألحانه وعادات ناسه، إلى أنماطٍ فنيّة عالميّة، بحيث لم يسلخها عن جذورها ولكنّه أيضًا لم يواصل الدوران في فلك إطارها المحلّي، وكان لريادته في هذا المجال دورٌ جوهريٌّ ومحوريٌّ في تكريس لهجة لبنان الغنائية بوضوح، وتحريرها من التأثيرات الخارجية، ومن ثم جعلها تنافس اللهجات الغنائية الأخرى بجدارة.
قال عاصي عن أستاذه الأول الأب الأنطوني أنه "آمن بعبقرية وحرفة اللغة العربية في التلحين؛ يمتد اللحن مع الأحرف الطويلة، ويقف مع الأحرف القصيرة، ويختلس مواقع النبرات"، وكانت هذه الرؤية من أبرز ملامح الأعمال التي كتبها عاصي وغنّتها فيروز فتميّزت بنطق الحروف وانعكس ذلك على توصيل المعنى الشعري واللحني بكل سلاسة ووضوح دون الابتعاد عن الجوهر الجمالي المكنون، ودون الانقياد للأداء الإتصالي الجامد الذي لا روح فيه، ولكن بينهما بمهنية وصدق وإخلاص وبلا تكلّف، وجوهر هذا الحيّز الذي ابتكره عاصي يتجلّى بمقولته التي اختصرت كل ما يمكن أن يُقال في النظرية الجمالية للأغنية، حين قال "النغمة أخت الكلمة، هيدي هيّي حقيقة الغنيّة". ومن حيث الكلمات فقد تمتَّعت الأغاني والقصائد التي كتبها عاصي بشخصيّةٍ تميّزت بالبساطة في شكلها وفكرتها، والأعماق الوجدانية السحيقة في معانيها ودلالاتها، والأناقة والنّبل في الموضوع وإسلوب التعبير اللفظي، كما أنها تميّزت بتكريس رومانسيّة المكان وتشخصيه ومخاطبته وأحيانًا استنطاقه. وحتّى القصائد التي لحّنها عاصي لشعراء آخرين معاصرين، أو الموشحات التي أُختيرت من الشّعر العربيّ القديم، كانت تدور في فلك الطقوس الجمالية التي تحتفي بالبساطة وتجعل منها أسطورة ناعمة تدخل قلوب جميع الناس. لقد آمن عاصي بأن هناك فرقًا بسيطًا بين الأغنية البسيطة والسخيفة، ولم يحدث أن غاب هذا التوازن يومًا ما في عملٍ من أعماله، فحتّى في بعض المشاهد المسرحية أو التمثيلية التي تستوجب أن يكون الكلام فيها يعبّر عن فكرة عادية، كان اللحن يعطي بُعدًا جماليًا وازنًا، يُجبر المتلقّي على إعادة ترديد الكلمات وإن كان غير شعرية ولا تحمل قصةً أو معانٍ وجدانية (على سبيل المثال : حوار الصبايا وعبدو في الدكّان – حكاية الإسوارة).
تأثر عاصي برؤى وهواجس معلّمه الأب بولس الأنطوني المتعلقة بالتوزيع الموسيقي والغناء المتعدد الأصوات (الهوموفونية والبوليفونية)، فابتكر عاصي أسلوبَه الخاص في التوزيع الموسيقي – والتوزيع الموسيقي : هو تحديد أدوار الآلات الموسيقية في تأدية اللحن –، وعمل على تطويره ليتناسب مع الوعي السمعي للجمهور الذي لم يكن يعرف آنذاك سوى الشكل التقليدي للغناء المحصور بألحان الصوت الواحد (المونوفونية)، ويقول عاصي بهذا الصدد :" نحنا منعتقد إنو غاية التوزيع الموسيقي هو إغناء شخصيّة الأغنية، فـ اللي بدّو يوزّع أغنية لازم يفتّش من الأغنية على طريقة لتوزيعها بدون ما تتغيَّر شخصيتها، ومن هالمنطلق بيقدر الإنسان يلاقي دايمًا توزيع سهل وبسيط". واستطاع عاصي بعد محاولات ومواجهات ضارية ضد التيار المنحاز للغناء القديم، أن يسافر بالذائقة المحلية والعربية إلى مساحاتٍ صوتية جديدة ظهرت فيها توزيعاته الموسيقية الحديثة (الآلية والغنائية) إلى جانب اللهجة المحلية واللغة العربية الفصحى، بل إلى جانب الألحان والقوالب الموسيقية الشرقية التقليدية.
كان عاصي يؤمن بأن الآلات الموسيقية تتمتّع بإمكانيات أدائية لا نهائية تمامًا مثل الحرف والكلمة، فلم تقتصر النقلة النوعية التي أحدثها في مجال الصوت الموسيقي على إدخال عناصر جديدة إلى اللحن والتوزيع وحسب، بل شملت أيضًا مراجعة وتطوير تقنيات الأداء، سواء في تسجيل الأغاني أو الأداء المباشر على المسرح، فعلى سبيل المثال، تميّزت الجمل اللحنية التي تؤدّيها الكمنجات في ألحان عاصي بالأناقة والصوت النقي والمتجانس، الذي يظهر فيه طابع الأداء الجماعي للآلات الوترية بانسجامٍ وصوتٍ موحّد، وليس طابع العزف المنفرد لكل عازف في المجموعة، ومردُّ ذلك لاهتمام عاصي بحركة الأقواس للآلات الوترية صعودًا وهبوطًا كما في الأوركسترا السيمفوني، وذلك لم يكن سائدًا آنذاك في الفرق الموسيقية العربية التي لا يتقيّد فيها عازفو الآلات الوترية بحركة أقواس موحّدة. كما أن لعاصي رؤية خاصّة بالكورال في الأغاني أو الحوارات الغنائية، تمثّلت بتوحيد نبرة الصوت وإظهار الديناميكية التي تعطي أبعادًا دراميّة لا نهائية للميلودي وللكلمة وللحالة الجمالية، حتى أصبح صوت الكورال في المسرح والأغنية الرحبانية له شخصية مستقلّة ومتميّزة وكأنّه أداءٌ فرديّ (Solo)، واستمرّت رؤيته الخاصة حتى اليوم في الكورال الذي يرافق فيروز في حفلاتها أو أداء التراتيل السنوية.
وفي مجال المسرح كان الإنسان هو محور الأعمال التي كتبها عاصي، وقد اهتم بكل تفاصيله، بدءً من الكلمة واللباس والحركة والمزاج والانفعال... وصولاً إلى التسلسل الدراميّ في أحداث القصة المسرحية، وكان عاصي عادلاً وموضوعيًا في عرضه لشخصيّات القصص، وخصوصًا عندما تكون القصة متمثّلة بصراع ذي أطراف، وإن كان لابد من الانحياز لأحد الأطراف في النهاية، إلا أن المتفرّج أو المستمع يجد نفسه أمام فرصةٍ للاقتراب من الطرف الآخر بتجرّد، وملامسة الإنسان الموجود على الطرفين. لذلك استطاعت هذه المسرحيات بقصصها وحواراتها وأغانيها أن تفرض نفسها على مختلف الأحداث والظروف، الشخصية والمجتمعية، بصفتها الأقرب للوجدان الإنساني، ولأن هذه المسرحيات في معظمها لامست واقع الناس في صميمه، وكما يقول عاصي :"أية حادثة من أحداث مسرحياتنا يمكن أن تجري في أي بلدٍ من العالم".
أما في السينما، فكانت الأفلام التي كتبها عاصي في حينها البصمة اللبنانية الأولى والأبرز في السينما العربية، وهي اليوم أصبحت أشبه بالمتحف المنظور الذي يحوي ما كان عليه المجتمع اللبناني ولبنان في تلك الفترة وما سبقها، فقد احتفظت هذه الأفلام من خلال القصص والأزياء واللوحات الراقصة والأغاني والمشاهد والحوارات، بأجمل ما يمكن للإنسان اللبناني أن يتذكره قبل الحرب، من عادات وتقاليد وقيم، وإسلوب عيش، وطبيعة المكان اللبناني في الرّيف والمدينة، وتقاليد حرفيّة وصناعيّة، وتنوّعٍ في اللهجات، واشتملت، كما المسرحيات، على تنوّعٍ ثري في الأساليب والقوالب والأمزجة الموسيقيّة بما يتناسب مع الصورة والقصّة والشخصية.
اضطر عاصي بعد رحيل والده للالتحاق بوظيفة في البلدية نهارًا والعمل كعازف كمان (كمنجة) ليلاً، ولحقه أخوه منصور فعمل في الشرطة القضائية. وفي نهاية الأربعينيات، دخل عاصي الإذاعة ليعمل بصفته عازفًا وملحّنا، وكانت شقيقته الكبرى سلوى، والتي عُرِفت بإسم المطربة نجوى، تؤدّي أولى الأعمال الغنائية مثل : يا ساحر العينين، يولا، وسمراء مها.. والتي أُعيد تسجيلها بصوت فيروز فانتشرت بشكل أكبر. أصبح عاصي فيما بعد ملحّن ركن، أي الملحّن الرئيسي لمجموعة من الأغاني الشهرية التي تبثها الإذاعة، وما لبث أن ترك وظيفته في البلدية التي دخلها مرغمًا بسبب صعوباتٍ مادّية واجهتهُ بعد وفاة والده، ليتفرّغ إلى إنتاجه الفنّي في الإذاعة، ولحقه في تقديم الاستقالة من الشرطة القضائية أخوه منصور سنة 1953 ، وحينها بدأ اسم الاخوين رحباني بالظهور في برامج الإذاعة ولفت الأنظار.
لقاء عاصي بفيروز لأول مرّة كان في كواليس الإذاعة اللبنانية عام 1950، لقاءٌ فنّيٌ بدأ بأولى الأعمال التي ذاع صيتها، مثل "حبّذا يا غروب" من شعر قبلان مكرزل، و"بلمح ظلال الحب بعيونو" من أسطوانات بيضافون، و "ردّ يا أسمر لمحاتك"، وغيرها من الأغنيات العاطفية التي حكت وعبّرت لأول مرّة عن ثنائية الخجل والرغبة عند الفتاة التي جسّدها صوت فيروز، وهذه المشاعر لم تكن مجرّد أغانٍ فحسب، بل كانت قصّة حبٍّ حقيقية تكتبُ نفسَها مع الألحان والأشعار بين عاصي وفيروز (الآنسة نهاد حدّاد آنذاك)، تلا ذلك أغانٍ مثل : عتاب، وقّف يا أسمر، يابا لالا (والتي اشتهرت في مصر قبل أن يعرف المصريون فيروز والأخوين رحباني)، مين دلّك؟، غيرة، راجعة، وحياة عينو... وهذه المجموعة طُبِعتْ على أسطوانات ذودفون.
كانت أغاني الحب قبل ذلك متمحورةً حول مشاعر اللوعة والحسرة والتفجّع، ثم أخذت على يد عاصي وبصوت فيروز شكلاً أقرب إلى الصّدق في الشعور واللذّة والمعاتبة، أو الاعتذار إذا دَعَت الضرورة، وبهذه النقلة في الموضوع والمعالجة الشعرية للأغنية دخلت ملامحُ الكرامة وعزّة النفس التي تعني المساواة بين البشر. وكأيّ جديد، ذاع صيتُ هذه الأغاني ووصلت إلى مستمعين كُثُر، من بينهم المختصين والإدرايين والنقّاد، الذين انقسموا بين مؤيّد ومعارض، ونجحت الأعمال الجديدة في تحريك المياه الراكدة وفرض حالة جادّة من النقاش حولها وحول الأساليب التقليدية التي ستصبح فيما بعد قديمة. كان رئيس القسم الموسيقي في إذاعة الشرق الأدنى صبري شريف من بين المؤيدين الذي دعموا اللون الغنائي الجديد وساهموا في الدفاع عنه وعن فيروز والأخوين رحباني الذين استهدفتهم حملات النيل، وقبل انتقال إذاعة الشرق الأدنى إلى بيروت ومشاركة الفرقة الكاملة في تسجيل الأعمال، سافر صبري شريف إلى هناك ومعه موسيقار التانغو إدواردو بيانكو، وعازف البيانو ميشال بورديتاس، في حركة تُظهِر دعمه المباشر للأخوين رحباني وفيروز، فتم تسجيل أغاني في تلك المرحلة مثل : تانغو يا حبيبي أزهر النرجس، غيب غيب يا قمر، يريد زهرة، أنت معي، ماروشكا، حبني اليوم.
أما الاسكتشات فتنوّعت واختلفت بين كلّ الأنواع، فكان منها الكلاسيكي مثل : مواعيد العمر، عربة لميا، رجوع، دمّر، داري، القطاف، الحصاد، الملهى الخضر.. ومنها البدوي مثل : شروقي، احنا النَّوَرْ.. ومنها البلدي مثل : سلسلة روكز، بارود اهربوا، كاسر مزراب العين.. وبرزت في هذه الاسكتشات شخصيات : سَبِعْ (فيلمون وهبي)، مخول (منصور الرحباني)، أبو فارس (عاصي الرحباني)، نصري (نصري شمس الدّين)، واشترك في بعضها وديع الصافي وسعاد هاشم. وكانت هناك اسكتشات للمناسبات الدينية (المسيحيّة والإسلاميّة) تبلورت من خلالها مفاهيم الالتزام الإنساني والإيمان بالتعددية والتنوّع الديني المشرقي والاحتفاء بجوهر العدالة المطلقة في الأديان، ومن هذه الاسكتشات : شيخ الميلاد، طريق المغارة، حليمة، المُحسن المجهول.
بدأت التسجيلات مع الفرقة الموسيقية الكاملة التي وفّرها صبري شريف وفق متطلبات التوزيع الموسيقي وليس بحسب المُتاح، وكان حصاد هذه البداية أغانٍ أزلية ردّدتها الأجيال وستردّدها دائمًا مثل : نحنا والقمر جيران، وأعمال أخرى حملت نبض الفلكلور مثل : تحت العريشة. وتوزيع أعمال غنائية لسيّد درويش. ومع تصاعد وتيرة الإبداع الفنّي واتّقاد شعلته، كان لابد لقصة الحب التي بدأت مع هذا الإبداع أن تنتقل معه إلى مرحلة جديدة، فتُوِّجَت هذه القصّة بزواج عاصي وفيروز في 23 كانون الثاني عام 1955، ورُزِقا بزياد وهَلي وليالْ وريما، وقضى العروسان شهر عسلهما الطويل في القاهرة، ولكنّه لم يكن شهر عسل تقليدي، فقد سجّلا خلاله أعمالاً فنية كثيرة هامّة في إذاعة صوت العرب بالقاهرة، وبعضها كان جديدًا مثل : اسكتش راجعون واسكتش غرباء (اسكتشان يحكيان قصة النكبة الفلسطينية)، احكيلي حكاية طويلة، بيتنا في الجزيرة، يا دار بتلوح، اسكتش الرّبع الأخضر.... وقد أُعجِبَ المصريّون بتوزيع لحن "زوروني" للسيّد درويش.
في المرحلة التي تلت ذلك، ليس من الخطأ أن نقول أنها كانت البداية الثانية، والأكثر تجدّدًا وبقاءً، وذلك مع بداية إصدارات الإسطوانات من شركتيّ صوت الشرق واللبنانية للتسجيلات، إذ أن الإصدارات السابقة والتي كانت في مطلع الخمسينيّات لم يتجاوز عددها أصابع اليدين. فبدأ إصدار إسطوانات تضمنّت مُختاراتٍ من الأغاني التي لازالت تتردّدُ حتى يومنا هذا ويُعاد بثّها وطلبها وكأنّها من الأعمال الحديثة، مثل : البنت الشلبية ويا مايلة ع الغصون، والفلكلورية مثل : يا غزيّل ويا حنيّنة، التي عُزِفَت معها إيقاعات من أمريكا الجنوبية مثل (البوليرو والبايون والمامبو). توازيها مؤلفات آسرة مثل : نسيتنا الكروم، مغرور، سمعنا... وروائع أخرى مثل : أغاني أيلول، الطريق الليلكي.
لم تتوقّف الأعمال الغنائية، الإذاعية أو التلفزيونية، أي التي لم يتم تقديمها على المسرح و/أو لم تتم طباعتها على إسطوانات بالرغم من أنها كُتِبَتْ في فترات عزّ العطاء والإنتاج، ومنها : ورد وشبابيك، جسر العودة، والقصة الكبيرة.
في العام 1956 كانت انطلاقة مهرجانات بعلبك الدوليّة، والتي اقتصرت في دورتها الأولى على العروض الأجنبية، وفي العام التالي 1957 كانت مشاركة الأخوين رحباني وفيروز هي انطلاقة الليالي اللبنانية في المهرجان، والتي جاءت تحت عنوان الفن الشعبي اللبناني (أيام الحصاد، عادات وتقاليد)، واستعرضت أولى الأعمال مشاهد القطاف والخطبة والعرس، وعندئذٍ تكرّس عُرفٌ وتاريخٌ جديد مع : لبنان يا أخضر حلو.
استطاع عاصي أن يطوّر من صيغة ونوعيّة الأعمال الفنية في الدورات اللاحقة من المهرجان، حين عارض رؤى وتصوّرات إدارة المهرجان آنذاك التي كانت تميل باتجاه تقديم أعمالٍ أكثر التزامًا وميلاً للشكل الفنّي الفلكلوري، وذلك لغايات ترتبط بالنشاط السياحي للمدينة، لكنّ إخلاص عاصي في فنّه كان هو الغاية والاعتبار الوحيد بالنسبة إليه، فاتجه لتطوير وتوسيع إطار الأعمال المسرحية ليُتاح المجال أمام تقديم أعمال قصصيّة، وواجه بذلك لجنة المهرجانات، واستطاع أن يمرّر قصصًا وألحانًا في أعمالٍ خالفت العروض السائدة لأول مرّة، وأصبحت فيما بعد هي المثال والأنموذج الذي يُحتذى به. وعلى الرغم من أن عاصي لم يبتعد كثيرًا في أعماله المسرحية الجديدة عن إطار الحياة في الرّيف، إلا أنه تناول صراع الخير والشّر في القرية، وتدرّج في توسيع الإطار حتى وصل لفكرة الدخول إلى المدينة واكتشاف الكذبة وتعريتها في مسرحية "هالة والملك" التي لعبت فيروز فيها دور البطولة، ثم أضحت المدينة وساحاتها وقصورها وناسها إطارًا مسرحيًا مقبولًا. وفي المسرح السياسي خاض عاصي الحديث عن القانون والحكم والانقلاب والاستبداد والانتخابات والثورة، وبطبيعة الحال؛ فإن التطوّر المتدرّج في المواضيع المسرحية رافقه تطوّر موسيقيّ وغنائي يتناسب مع الفكرة والمشهد. وشهد له بذلك الناقد الفرنسي كلود روستان حين قال :" لقد أصبح للشرق، وللمرّة الأولى في تاريخه، أوبريت صالح للعرض على مسارح باريس وفيينّا وأمريكا".
ومن أبرز الوجوه التي شاركت في هذه الأعمال إلى جانب نصري شمس الدّين : جوزيف ناصيف، جوزيف عازار، إيلي شويري، خليل تابت، وليام حسواني، غيتا داية، سميرة بعقليني، إلهام الرحباني، خانم غلاييني، سهام شمّاس، هدى حدّاد، محمد مرعي، نوال الكك، جورجيت صايغ، ملحم بركات، أنطوان محفوظ، وهم جميعاً من نجوم الفرقة الشعبية اللبنانية، للغناء والرقص والتمثيل، التي تأسست عام 1960. أما الإخراج المسرحي كان لصبري اشريف حتى صيف عام 1972، ثم بعد ذلك تولّاه برج فازليان، باستثناء مسرحية بترا كانت من إخراج عاصي الرّحباني.
جميع الأعمال المسرحية الواردة أدناه على اختلاف أنواعها هي من بطولة فيروز، إلا حيث ما هو مُشارٌ إليه بعكس ذلك مع التوضيح :
أيضا كل الأعمال من بطولة فيروز والفرقة الشعبيّة اللبنانيّة ومن إخراج أنطوان ريمي إلا حيث ما هو مُشار إليه بعكس ذلك مع التوضيح :
الأفلام الثلاثة من بطولة فيروز، قصة سيناريو وحوار وموسيقى الأخوين رحباني :
في 26 أيلول 1972 أصيب عاصي وبشكل مُفاجئٍ بنزيفٍ حادّ في الجهة اليسرى من دماغه، ونُقِل فورًا إلى المستشفى التي أشرف فيها فريقٌ من الأطباء المختصين على دراسة حالته، وقال الأطباء أن هذا النزيف عادةً ما تتسبّب به العواملُ الوراثية أو التدخين المُفرط أو العمل دون راحة. أبلغ الأطباءُ السيّدة فيروز بخطورة وضعه الصحّي وضرورة إجراء جراحة دماغية عاجلة لإنقاذ حياته من الموت، مع الأخذ بعين الاعتبار سوداويّة الاحتمالات التي ربما تنتج عن الجراحة والتي هي : إصابته بالعمى، الشلل، تلف الدماغ .. أو جميعها معًا!
استُدعي خصيصًا من مونبلييه فرنسا الأستاذ في جامعة الطب، ورئيس قسم جراحة الدماغ والنخاع الشوكي، البروفسور لوغرو، وأجرى له العملية الجراحية، وفوجئ أن الدم المتجمّد بسبب النزيف وصلت سماكته إلى ستة سنتمترات ونصف، كما أن دماغ عاصي كان أكبر حجمًا من أدمغة خمسةٍ وخمسين مريضًا أجرى لهم عمليات مماثلة حول العالم. وصف لوغرو هذه العملية بأنها كانت الأدق والأخطر على الإطلاق بين العمليات التي سبق وأن أجراها، وأن حجم دماغ عاصي هو الذي ساعده على تحمّل وطأة النزيف ومنع بالتالي حصول مضاعفات كانت ستؤدي إلى شلل في سائر أعضائه. استقبل الناس خبر نجاح الجراحة ونجاة عاصي من حالته الصحية الحرجة بفرح كبير، وقُرِعَت الأجراس ورُفِعَت الصلوات بالشكر والسعادة بعد أيامٍ من الترقّب والخوف. وقال البروفسور لوغرو أن مراحل شفاء عاصي ستمتد إلى بضعة شهور!. لكن عاصي كان عصيًّا على المرض، وصنع لنفسه بنفسه معجزةً شفائيّة تعجّب لها الأطباء، فبعد أقل من شهرين خرج من المستشفى يمشي ويردد الكثير من أحاديث الأطباء التي حفظها وهو في الحالة التي من المفترض أنه كان خلالها فاقدًا للوعي.
وفي حادثةٍ أشبه بالمعجزة، وبعد مرور أقلّ من ثلاثة أشهر على أزمته الصحيّة الخطيرة، وبحضور فيروز ومنصور وبعض الأصدقاء، أمسك عاصي بالبزق وانساب منه لحنه الجديد لفيروز "ليالي الشمال الحزينة"، وبدا اللحن حزينًا ونشائديًا، وكان هذا أول لحنٍ يلحّنه عاصي بعد أزمته الصحيّة لمسرحيّة المحطّة التي كان قد كتبها وأنهى جزءً كبيرًا من تلحينها قبل إصابته بالنزيف في دماغه، ليكمل ما بدأه في مسرحيّة المحطّة التي انطلقت عروضها في شباط اللاحق أثناء تواجده في باريس لمتابعة علاجه.
وبعد مرور أقل من أربعة أشهر على حادثة النزيف في دماغه وخضوعه لجراحة قلّما ينجو منها المرضى بصحّة سليمة، كان عاصي قد إستأنف النزول يوميًا إلى مكتبه في شارع بدارو في بيروت، وفي آذار 1973 أي بعد مرور أقل من نصف عام على مرضه، راح يعدّ مفاجأة لفيروز "يا قلبي لا تتعب قلبك"؛ لتفتتح بها مهرجانات بعلبك لذلك العام. تابع عاصي إرشاداته وملاحظاته كلّ ليلة في مكتبه حول "قصيدة حب" وعاد يسيطر ويقبض بيده على كل شيء من الإنتاج حتى الملابس، رأيه في الإخراج، في الرقص، في الضوء، كما كان في السابق، وبقيت موسيقاه محور المهرجان، عدا عن حضوره في كل شاردة وواردة كمؤلّف وملحّن معًا.
في أوائل الثمانينيّات أُدخِل عاصي إلى المستشفى لمرّاتٍ عديدة كانت آخرها في العام 1986، حيث دخل في حالة غيبوبة دامت ستّة شهور. تحدّث عاصي في أيامه الأخيرة عن الماورائيات، وخاطب كيانًا أسماه "الكبير" ، وقال له : افتحلي افتحلي، قتلني الصّفير، والبحر مالو صوت، دخيلك افتحلي..الكتابة الشعرية عذاب، التأليف الموسيقي عذاب، الحياة عذاب، الموت هو تاج الحياة".
رحل عاصي يوم السبت 21 حزيران 1986، في يوم عيد الموسيقى، وفي أول أيام الصيف، وفي عيد الأب ورقد في مثواه الأخير في لبنان، لبنان الذي عرفه "أخضر حلو عَ تلال"، وعشقه حتى صار "حكاية القلب وحنين البال"، ولأجل ذلك، بقي طيلة عمره يُقيم في لبنانه رغم سنوات الحرب الأهلية، لم يغادر ولم يهاجر، وعند سؤاله عن سبب بقائه في لبنان أجاب : "كتبتُ عن التعلّق بالأرض والتشبّث بها كيف سأذهب! جوّات نفسي عندي شعور إنّي بكون محمي أكتر لو بقيت بوطني وبضيعتي إنطلياس".
في نفس التاريخ من كلّ عام تمتلئ الصفحات المطبوعة والإلكترونية بالمقالات والقصص والرسائل التي تستذكر عاصي، ويحتفل جمهور السيّدة فيروز سنويًا في "يوم عاصي"، ويستذكرونه بمقولته : "وأعرف أنّي باقٍ ككوكب بعيد يلمع في الصّبح .. كدخانٍ يصعد .. يصعد"
فيما يلي مجموعة من العبارات والمذكّرات التي قالها وكتبها عاصي الرحباني خلال حياته حول قضايا فنية وجمالية وإيمانية وشخصية، وعن فيروز، المغنّية والزوجة والمُلهِمة :
بدءً من العائلة وثُمَّ حسب التسلسل الأبجدي :
فيروز
"عاصي كان ديكتاتورياً في الفن دائماً. هناك قرار يجب أن يأخذه أحد. وهذا الأحد كان دائماً عاصي. دائماً كان هناك الكلمة الأخيرة في النص الغنائي والموسيقي والمسرحي والإخراجي. هذا الكلمة الأخيرة كانت دائماً لعاصي.
"كان المؤلف في أغلب الأحيان وكان المقرر في كل الأحيان سلطته لا يتجرأ أحد على أن يعترضها".
" طبيعة العمل كانت تفرض قسوة ، وعلى الجميع كان يمارسها".
عندما كان يؤلف ، لم يكن يأكل ولا يشرب ولا يستريح. كان سريعاً في الكتابة. والمشهد الذي يعذبه يتجاوزه إلى مشهد آخر ثم يعود إليه. عندما ينتهي من قطعة ما أو جملة موسيقية أو أغنية ينصرف إلى أطيب المآكل.
"كان دائماً مشدوداً إلى عالم آخر، إلى وطن يرسمه أجمل من كل الأوطان. كان كثير الأسئلة . يصيب الجميع بالإرهاق وهو "يشارعهم" أي يجادلهم وكان يلقب نفسه بـ "المشارعجي". كان يحاول أن يجد جواباً عن كل شيء. أجوبة الآخرين غالباً ما كانت غير مقنعة وعميقة بالنسبة إليه. كان يستدرج الجميع عبر الأسئلة لأن جواباً ما يريد أن يعرفه وحده. جاء ليعرف كما كان دائماً يردد. "جينا تا نعرف" لذلك كان كثير الشك والقلق وهو مأخوذ بأشياء لا يعرف ما هي ينظر إلى شجرة ولا يراها. يتطلع دائماً إلى مكان غير موجود".
كان عاصي الحائط بالنسبة لأصحابه وأفراد عائلته ، وهكذا كان يُسمي نفسه. الجميع استند إليه. والجميع إحتمى به. والجميع استراح إليه. أعطى حبه للجميع. إسمه للجميع . وأكثر من يعرف ذلك هو منصور.
ضحكت مع منصور أكثر مما ضحكت مع عاصي. كنا معاً تحت سلطان ذلك الفنان العظيم الذي إسمه عاصي رحباني.
يخططان ضدك معاً. عاصي فيه القليل من الأذى ومنصور فيه الكثير من الدهاء. منصور يتقن إخفاء ضعفه وعاصي يعلن ضعفه.
منصور موسيقياً ، شرقياً ، أرستقراطياً ومؤمناً. يحب الجمل التي يصفق لها الناس أو يضحكون ليطمئن إلى أنه استطاع أن يصل إلى أعماقهم – عاصي كان يرفض ذلك.
عاصي هو اللي كان، وبعدو ما راح يكون...
عاصي في الفن، لا يتنازل عن أن يكون ديكتاتوراً. ديكتاتور على نفسه قبل أن يكون ديكتاتوراً على غيره. وهناك نعمة في ديكتاتوريته الفنية هي الشك. الشك الذي يساهم كثيراً في عملية خلق الجمال الفني. من هنا نقول إن عاصي يحب "الصعب" الذي يخلق الجديد والبساطة، وراحته في الفن عظيمة لأن عذابه عظيم. هناك أشخاص يقتربون من النهر، لكن عاصي أقرب إلى النبع. (1983)
قالت فيروز (بالعامية): «حزن عاصي أكبر من مرضو وأخطر. الإنسان لمّا بيشوف حلم عمّ يتحقق، وفجأة بينكسر هالحلم، بيحزن، وشي بداخلو بينزف، وما بيوقف... ».
منصور الرحباني
أما الراحل منصور الرحباني، فقد أضاء على ميّزات عاصي الفنان والإنسان، في أكثر من لقاء إعلامي. في عام 1987، أوضح منصور أمراً مهماً في شخصية عاصي الفنية المسرحية: * كنا نسميه "ًأبو