اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 14 ذي القعدة 1432هـ الموافق لـ 11 أكتوبر 2011، أعلن رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر أن المحكمة الاتحادية قد اتهمت شخصين تابعين للحكومة الإيرانية، لمحاولتهم اغتيال السفير السعودي عادل الجبير بإستخدام المتفجرات في الولايات المتحدة. وأن نجاح العملية كان من شأنه أن يؤدي إلى موت الكثيرين. وأكد وزير العدل إريك هولدر اعتراف منصور أربابسيار بدوره في "مؤامرة دموية وافق عليها أعضاء في الجيش الإيراني لاغتيال سفير أجنبي على الأراضي الأميركية". ودعا الرئيس أوباما السفير عادل الجبير للتعبير عن تضامن الولايات المتحدة مع السعودية، مشيراً إلى محاولة الاغتيال الفاشلة على أنها "انتهاك صارخ للقانون الأمريكي والدولي." وزعمت الحكومة الأمريكية أن فيلق القدس " يجري عمليات سرية حساسة في الخارج، بما في ذلك هجمات إرهابية، وعمليات اغتيال وخطف، ويعتقد أنها ترعى الهجمات ضد قوات التحالف في العراق." في أكتوبر 2007، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن فيلق القدس يوفر الدعم المادي لطالبان، ومنظمات إرهابية أخرى. وقد وجهت إلى المتهمين تهمة التآمر لقتل مسؤول أجنبي، واستخدام أسلحة دمار شامل ، والتآمر لارتكاب عمل من أعمال الإرهاب الدولي التي تتخطى الحدود الوطنية.
لم يكن المخطط الإيراني الذي كشفت عنه اللقاءات بين العميل الأمريكي من أصل إيراني والضباط الإيرانيين وتجار المخدرات المكسيكيين يشمل قتل عادل الجبير في بادئ الأمر، بل تشير الوثائق الأمريكية إلى أن المخطط كان يهدف إلى تفجير السفارتين السعودية والإسرائيلية فقط. لكن في بداية أغسطس تم الطلب من العميل منصور أربابسيار الاتفاق مع العصابة المكسيكية على إضافة السفير السعودي عادل الجبير إلى رأس قائمة الأهداف. كان منصور أربابسيار يتلقى التعليمات من علي غلام شاكوري وهو ضابط في فيلق القدس ومسؤول عن وحدة حزب الله الحجاز بحسب معلومات سرّبها معارضون إيرانيون. ويبدو أن الخطة الإيرانية تقضي بالاستعانة بعصابات المخدرات المكسيكية لإبعاد الشبهات عن إيران والإيحاء بأن الجريمة تتخذ طابع الجريمة الدولية المنظمة. ويقول المحقق الأمريكي روبرت وولسزن الذي تابع القضية في تحقيقاته انه اصبح من متابعة القضية خبيراً في نشاطات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس على وجه التحديد. وفي 24 مايو قام منصور أربابسيار بالسفر إلى المكسيك حيث قاده سوء تقديره إلى لقاء أحد رجال العصابات المعروفين الذي لم يكن سوى متعاون مع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية في المكسيك ويلقب العميل بسي أس-1. وطلب العميل الإيراني من رجل العصابات المكسيكي القيام بهجوم على السفارة السعودية في واشنطن عبر تفجيرها بشحنة من المادة شديدة التفجير سي فور. بعدها بأقل من 3 أسابيع أبلغه "سي أس-1" عند لقائهما في المكسيك ثانية بحاجته لما لا يقل عن 4 رجال لاغتيال السفير، وطلب مليون و500 ألف دولار كمقابل للتنفيذ، فوافق منصور أربابسيار مشترطا أن يتم قتل السفير أولا قبل شن هجمات أخرى سبق وناقشها معه، كما أخبره أن لديه وشركائه 100 ألف دولار جاهزة للدفع له كمقدم، وصارحه بأن ابن عم له يقيم في إيران هو من طلب منه العثور على شخص لاغتيال السفير، وأن ابن العم جنرال بالجيش الايراني. وفي 17 يوليو (تموز) 2011، اجتمعا للمرة الثالثة في المكسيك، وأخبره "سي أس-1" أنه كلف أحد العاملين معه بالتوجه إلى واشنطن لمراقبة السفير عادل الجبير، ثم أثار مع منصور أربابسيار احتمال مقتل مارة أبرياء عند التنفيذ، فقلل منصور أربابسيار من مخاوفه وشجعه على المضي في المخطط، وقال: "يودون الإجهاز عليه ولو قتل معه المئات.. ليذهبوا إلى الجحيم". ثم اقترح تفجير مطعم في واشنطن يرتاده السفير عادل الجبير عادة لقتله فيه، فنبهه "سي أس-1" بأمكانية سقوط قتلى بالتفجير، ومنهم أعضاء بالكونغرس الأميركي اعتاد بعضهم ارتياد المطعم نفسه، فقال له منصور أربابسيار: "لا تهتم، وامض في المشروع". في أول أغسطس/آب، كما في 9 منه أيضا، أجرى منصور أربابسيار حوالتين خارجيتين بقيمة 100 ألف دولار إلى حسابات سرية عدة من دون أن يعلم بأنها لمكتب التحقيقات الفيدرالي كدفعة أولى لصالح "سي أس-1" مقابل عملية الاغتيال، ظنا منه أن الحسابات تخصه، ثم أخبره بأنه سيقوم بتأمين بقية المليون و500 ألف دولار بعد قتل السفير عادل الجبير مباشرة، لكن "سي أس-1" طلب ضمانات حين أخبره يوم اجتمعا مجددا في 20 سبتمبر، بأن كل شيء اكتمل للإجهاز على عادل الجبير بتفجير المطعم وهو فيه يتناول الطعام إذا اقتضى الأمر.
في 20 سبتمبر 2011، طلب "سي أس-1" في اجتماع من منصور أربابسيار تسديد النصف مليون و500 ألف دولار المتفق عليه، أو أن يتوجه بنفسه إلى المكسيك ليكون فيها رهينة لدى زملائه مهربي المخدرات حتى تسديد كامل المبلغ، فوافق منصور أربابسيار وتوجه في 28 سبتمبر 2011، إلى المكسيك، وحين وصل إلى مطار عاصمتها منعوه من دخولها، من دون أن يشرحوا الأسباب، وأعادوه في اليوم التالي على أول طائرة إلى الوجهة التي أتى منها، وهي نيويورك، وفي مطار مطار جون إف كينيدي الدولي يوم 29 سبتمبر 2011، كان رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي بانتظاره، فاقتادوه مكبلا بالأصفاد.
ورد في موقع "همبستجي" الإيراني، أن القصد من مخطط اغتيال السفير السعودي عادل الجبير "هو العمل على تسريع وتيرة الثورة في البحرين، بطرق تمت مناقشتها ووضعوها في قمة أولويات لجنة خاصة تنسيقية برئاسة علي أصغر حجازي، وتحت إشراف المرشد الأعلى علي خامنئي". وان مخطط الاغتيال "كان بمباركة وموافقة علي خامنئي نفسه، وتولى شاكوري مسؤولية تنفيذه باعتباره الساعد الأيمن للمرشد للعمليات في البحرين." أما السبب الأخر أن عادل الجبير كان يتنقل يومياً بين أروقة الكونغرس الأمريكي والدوائر الحكومية مثل وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي لإطلاعهم على ما يحدث في سوريا، وارتفاع وتيرة نشاط عادل الجبير داخل الكونغرس الأمريكي لتأييد التدخُّل الأممي ضد نظام بشار الأسد، وكانت محاولة الاغتيال لإيقاف نشاطه المضاد لنظام بشار الأسد في واشنطن وكمساعدة إيرانية لحليفهم الذي يخشون فقدانه للأبد واضمحلال نفوذهم في المنطقة.
محاميته سابرينا شروف، طلبت بعد اعترافها بخطورة ما كان سيقدم عليه، أن تكون العقوبة 10 سنوات على الأكثر، متذرعة بأنه يعاني من مرض الاضطراب الثنائي القطب، وهو مرض نفساني يدفع بصاحبه إلى أعمال غير مسؤولة، ويجعله مستصغرا للشرر لا يعي عواقب ما يفعل، وأنه يواجه صعوبة في " فهم الظروف المحيطة بقرار معين أو تقدير النتائج المترتبة على هذا القرار".