اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فرض الله -تعالى- على العباد خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة، وجعل لِكُلٍ منها وقتاً يتناسب مع أحوالهم، فلا تمنعهم الصلاة من أداء أعمالهم، بل تُعينهم عليها، وتُكفّر عنهم خطاياهم، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ، غَمْرٍ علَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ).
ورد عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الكيفيّة التي كان تؤدّى بها صلاة العصر في بعض الأحاديث، منها: ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي قتادة -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِن صَلَاةِ الظُّهْرِ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ في الأُولَى، ويُقَصِّرُ في الثَّانِيَةِ ويُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وكانَ يَقْرَأُ في العَصْرِ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ وسُورَتَيْنِ، وكانَ يُطَوِّلُ في الأُولَى)، فكان يبدأ صلاته بالوضوء مع الإحسان فيه، ثُمّ يستقبل القبلة، ويكبّر تكبيرة الإحرام، ثُمّ يقرأ بسورة الفاتحة، ويقرأ بعدها بما تيسّر له من القُرآن، ثُمّ يركع حتى يطمئن فيه، بقدر تسبيحةٍ واحدةٍ أو ثلاثُ تسبيحاتٍ، ثُم يرفع من ركوعه قائماً، ويعتدل، ويطمئن فيه مع نَصْب ظَهْره، ثُمّ يسجد مرّتين، مع الاطمئنان فيهما بقدر تسبيحةٍ أو ثلاث تسبيحاتٍ، ثمّ يؤدّي الرّكعة الثانية كالأولى، ثمّ يجلس للتشهّد، ثمّ ينهض قائماً لأداء الركعتَين الثالثة والرابعة كسابقتَيهما دون القراءة بعد القاتحة، ويجلس للتشهّد كاملاً، ويسلّم عن يمينه ويساره.
أمّا ما يُسن قراءته في صلاة العصر؛ فقد ذهب الحنفيّة والشافعيّة إلى استحباب القراءة بأوساط المُفصّل، والمُفصّل يبدأ من سورة ق إلى آخر سورةٍ في القُرآن، أمّا المالكيّة فذهبوا إلى سُنيّة القراءة بقِصار السُّور؛ كسورة الضُحى، وسورة القَدْر، وغيرهما من السُّور، أمّا الحنابلة فذهبوا إلى أنّ القراءة في صلاة العصر تكون بنصف القراءة في صلاة الظُّهر؛ أيّ بنصف الطِوال من المفصّل.
ذهب أهل العلم إلى أنّ السبب في تسمية العصر بذلك؛ لمُعاصرته ومُقارنته لوقت الغُروب بخروج وقت صلاة الظُهر؛ بحيث يصبح ظلّ كلّ شيءٍ مثله، ولأن عَصْر الشيء: آخره؛ ووقت العصر يكون في آخر النهار، حين لا يبقى شيئاً منه، كما تُسمّى صلاة العصر بالصلاة الوسطى، لحديث عائشة -رضي الله عنها-: (عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، أنَّهُ قالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، وَقالَتْ: إذَا بَلَغْتَ هذِه الآيَةَ فَآذِنِّي: {حَافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى}[البقرة:238] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فأمْلَتْ عَلَيَّ: {حَافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى}، وَصَلَاةِ العَصْرِ، {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}. قالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ)، وورد عن ابن مسعود أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال للصحابة -رضي الله عنهم-: (الصَّلَاةِ الوُسْطَى، صَلَاةِ العَصْرِ)؛ وسبب تسميتها بذلك؛ لأنها مُتوسطةٌ بين صلاتَين في الليل، وصلاتَين في النّهار.