اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من بين عشر دول تمكنت من إطلاق أقمار صناعية بشكل مستقل هناك ستة في قارة آسيا وحدها وهم: الصين، الهند، إيران، إسرائيل، اليابان ثم كوريا الشمالية.
أطلقت الصين أول مركبة فضائية مأهولة حيث دخلت المدار في تشرين الأول/أكتوبر 2003، مما يجعل الصين أول دولة آسيوية تتمكن من إرسال إنسان إلى الفضاء. أما الهند فمن المتوقع أن تُرسل إنسانا في رحلة فضائية بحلول عام 2020 كما من المتوقع أن يهبط أول هندي على سطح القمر بحلول عام 2030، في حين لدى إيران واليابان خطط مستقلة وتجري في الوقت الحالي دراسات معمقة وتجارب عدة من أجل إرسال إنسان للفضاء عام 2020. هذا وتجدر الإشارة إلى أن الصين تنوي إرسال بعثة مأهولة من الأرض باتجاه القمر بحلول عام 2025 ثم إلى المريخ بحلول عام 2050.
بشكل عام؛ تُعد كل من الصين والهند واليابان اللاعب الأساسي في برامج الفضاء في قارة آسيا حيث يُسيطر الثلاثي على معظم الإنجازات التي حُققت في هذا المجال، لكن وفي المقابل تتضاءل هذه الإنجازات عندما تتم مقارنتها بما حققه الاتحاد السوفياتي المنهار والولايات المتحدة على حد سواء، ويعتقد بعض الخبراء أن بعض الدول في قارة آسيا ستلحق عما قريب بالولايات المتحدة وستكتشف لنفسها عالم الفضاء الشاسع.
عندما أرسلت الصين أول بعثة فضائية مأهولة عام 2003، شعرت بعض الدول المجاورة بالقلق مما دفعها إلى الحدو حدوها؛ ومن هنا بدأت حكاية سباق الفضاء في المنطقة. ومع ذلك فلا زال موضوع السباق يُثير الجدل في الأوساط العلمية والأكاديمية؛ فمثلا تُعتبر اليابان أول دولة تمكنت من جلب عينة من كويكب إلى الأرض وبالرغم من ذلك تبقى الصين متفوقة عليها؛ ليس هذا فقط فلقد كان هناك صراع شديد بين كل من الصين والهند لمعرفة أي من هذين الدوليتن قادرة على إطلاق مسبار إلى القمر والعودة إلى الأرض مرة أخرى في أواخر عقد الـ 2000. هذا وتجدر الإشارة إلى أن الصين على سبيل المثال تُنكر أن هناك سباق فضاء آسيوي. في كانون الثاني/يناير 2007 أصبحت الصين أول دولة في آسيا تتمكن من إرسال سلاح مضاد للأقمار الصناعية وذلك بهدف تدمير قمر الأرصاد الجوية في المدار القطبي. أدى هذا الأمر إلى انفجار ضخم إلى حد ما نجم عنه إرسال موجة من الحطام اندفعت في الفضاء لأكثر من 6 أميال في الثانية. وبعد حوالي شهر من الواقعة قامت منظمة استكشاف الفضاء اليابانية بالقيام بعدة تجارب تهدف إلى تمكين القيام بنقل للبيانات بسرعة عالية جدا وذلك من أجل استغلالها في المناطق النائية.
بعد نجاح الهند في تحقيق المدار الجغرافي الثابت؛ أطلقت منظمة البحوث الفضائية الهندية أول بعثة تحت اسم شاندرايان 1 وذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2008، والتي استطاعت اكتشاف الماء المثلج على القمر. ثم عاودت الهند إطلاق بعثة ثانية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 تحت اسم مانجاليان، وكان الهدف الأساسي هو اكتشاف المريخ ومعرفة تكوين الغلاف الجوي ثم محاولة الكشف عن غاز الميثان. أكملت المركبة الفضائية رحلتها في 24 أيلول/سبتمبر 2014 حيث دخلت المقصود مدار المريخ؛ مما يجعل الهند أول دولة آسيوية تنجح في تمرير مسبار في مدار المريخ والبلد الوحيد في التاريخ الذي نجح في ذلك من المحاولة الأولى. أصبح وكالة الفضاء الهندية رابع وكالة فضاء في العالم تتمكن من إرسال مركبة فضائية إلى المريخ بعد كل من ناسا، روسموس ووكالة الفضاء الأوروبية.
بالإضافة إلى زيادة الكبرياء الوطني، "تتقاتل" هذه البلدان من أجل دوافع أخرى من بينها تحسين مستوى المعيشة وإطلاق أقمار صناعية تساعد في تحسين الاتصالات والتنبؤ بالطقس وتساعد في القيام ببحوث مستقبلية.
تتوفر الصين على برنامج فضاء مستقل؛ وبات لها القدرة على إرسال رحلات فضاء بشرية دون مساعدة من دول أجنبية أخرى. وضعت الصين مشروع تطوير برنامجها الفضائي نصب عينيها حيث بدأت بالأساس ثم نجحت فيه فانتقلت لتطوير البعثات المأهولة قبل أن تتمكن من إرسال الصواريخ طويلة المدى. وكانت الصين قد أطلقت اثنين من المركبات المدارية القمرية؛ تشانغ آه-1 وتشانغ آه-2. في 2 كانون الأول/ديسمبر 2013 أطلقت الصين صواريخ من طراز ثري بي على مثن تشانج آه 3 وذلك بهدف الهبوط على سطح القمر وفعلا نجحت في هذا لتُصبح بذلك ثالث دولة في العالم تفعل وتتمكن من ذلك، كما كان لها خطط بجلب عينات من القمر بحلول أواخر عام 2017 وبداية 2018.
شرعت الصين عام 2011 في تطوير برنامج لإنشاء محطة فضاء مأهولة، ثم بدأت تجاربها الفعلية من خلال إطلاق تيانقونغ-1 وتلاه تيانجونغ 2 عام 2016. وكانت الصين نفسها قد حاولت إرسال المسبار يون جيو-1 بالتعاون مع بعثة روسية لكن المسبار فشل في مغادرة مدار الأرض؛ ومع ذلك فإن الحكومة تُخطط لإطلاق مسبار جديد بحلول عام 2020 دون مساعدة من بعثة روسية أو أي بعثة أخرى. هذا وتجدر الإشارة إلى أن الصين تقوم بمشاريع تعاونية مع بعثات روسة، وأخرى برازيلية بالإضافة إلى وكالة الفضاء الأوروبية، وكانت قد أطلقت أقمار صناعية تجارية في بلدان أخرى. ويُشير بعض المحللين تشير إلى أن برنامج الفضاء الصيني مرتبط بشكل مباشر وغير مباشر بجهود الأمة في تطوير تكنولوجيا عسكرية متقدمة.
يُعزي التقدم التكنولوجي الكبير في الصين إلى تكامل مختلف الخبرات التكنولوجية ذات الصلة، فمثلا تقوم الصين بين كل فينة وأخرى بإسال سلسلة أقمار صينية الطراز تُحاول من خلالها اختبار دخول الغلاف الجوي. منذ 1990 والصين تُحاول وتقوم بعشرات التجارب التي أكسبتها المزيد من الخبرات ومكَّنتها من تحقيق نسبة نجاح عالية خاصة في السنوات العشرون الأخيرة. تهدف الصين إلى الوصول إلى تطور علمي "رهيب" خاصة في مجالات مثل الطاقة الشمسية والفضاء، وكانت علماء فضاء الصين قد نجحوا من خلال المركبة الفضائية شنتشو 7 في النشاط خارجها وذلك بحلول أيلول/سبتمبر 2008، كما نجحت المركبة الفضائية المأهولة شنتشو 9 في الالتحام بمركبة فضائية أخرى في حزيران/يونيو 2012؛ وعلاوة على ذلك أصبحت تشانغ-آه 2 أول مركبة تصل للشمس من الأرض وذلك في أغسطس/آب 2011، كما تُعرف الصين اليوم باعتبارها أول من أرسلت مسبارا لاستكشاف كويكب 4179 توتاتيس. في عام 2015 أطلقت الصين مسبارا آخر هو الأكثر قدرة على استكشاف المادة المظلمة في الفضاء حتى الآن وبعدها بعام أرسلت القمر الاصطناعي لعلوم الكم.
بدأت رغبة الهند في السفر إلى الفضاء منذ وقت مبكر وبالتحديد عام 1960، حيث أطلق العلماء صاروخ فضاء حمل اسم نايك-أباتشي الصواريخ من ولاية كيرالا. يقود فيكرام سرابهاي برنامج الفضاء الهندي ويُركز فيه على الاستخدامات العملية لمزايا الفضاء من أجل تحسين مستوى المعيشة. وكانت الهند قد وضعت مجموعة من أجهزة الاستشعار عن بعد بالإضافة إلى إرسالها أقمار صناعية تمركزت في المدار.
يُعتبر راكيش شارما أول هندي سافر للفضاء على متن مسبار سويوز تي-11 الذي أطلق في 2 نيسان/أبريل 1984 وذلك بمساعدة من الاتحاد السوفياتي.
بعد أيام قليلة فقط من تمكن الصين من إرسال بعثات مأهولة نحو الفضاء؛ قالت الهند إنها ستفعل ذلك أيضا حيث توعدت الحكومة الهندية بإرسال الإنسان نحو الفضاء في النصف الثاني من عام 2003، وكان رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي قد حث علنا علماء بلاده على العمل والعمل الجاد من أجل إرسال رجل إلى القمر. وبالفعل تمكنت الهند من إرسال أول مسبار ناجح لها باتجاه القمر في تشرين الأول/أكتوبر 2008، ثم خططت لإرسال بعثة على مثن قمر ثاني وذلك بحلول عام 2018.
أطلقت منظمة البحوث الفضائية الهندية مسبار مانجاليان في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، وتمكن المسبار من دخول مدار المريخ بنجاح في 24 أيلول/سبتمبر 2014. وتُعتبر الهند الأولى من نوعها في آسيا والرابعة في العالم التي تتمكن من إرسال بعثة ناجحة نحو المريخ، بل تُعتبر أقل دولة من حيث الإنفاق على مثل هذه الرحلات حيث كلفتها أقل من 74 مليون دولار.
تُحاول منظمة البحوث الفضائية الهندية جاهدة إعادة إدخال التكنولوجيا ومحاولة استغلالها لتطوير الدولة في مختلف المجالات وكانت المنظمة قد تمكنت من إطلاق أزيد من 175 مسبار فضائي بمساعدة حوالي 20 دولة بما في ذلك الولايات المتحدة، ألمانيا، فرنسا، اليابان، كندا والمملكة المتحدة وقد أكسبها كل هذا الاحتكاك خبرة كبيرة في تكنولوجيات الفضاء.
في حزيران/يونيو 2016 سجلت الهند رقما قياسيا جديدا من خلال إطلاق 20 قمرا صناعيا في آن واحد. وتعد بعثة بي إس إل في إس (بالإنجليزية: PSLVs) واحدة من أنجح البعثات التي أُطلقت نحو الفضاء حيث تمكنت من القيام بـ 35 مهمة ناجحة (من أصل 39) وذلك بحلول شباط/فبراير من عام 2017، وبالتالي فإند نسبة نجاح البعثة يقرب من الـ 90%، لكن الهند تمكنت مؤخرا (تحديدا في 15 شباط/فبراير 2017) من تحطيم هذا الرقم القياسي العالمي وذلك عقب إطلاقها لـ 104 قمرا صناعيا خلال البعثة بي إس إل في-سي 37 (بالإنجليزية: PSLV-C37). تُشير التقارير الأخيرة إلى أن رحلات الفضاء البشرية سوف تحدث بعد عام 2017 بكثافة؛ وستلعب دولة الهند دورا مهما في كل هذا.
تتعاون اليابان مع الولايات المتحدة بشأن الدفاع الصاروخي منذ عام 1999، فالتجارب النووية والبرامج العسكرية الصينية والكورية الشمالية تمثل مشكلة خطيرة بالنسبة للعلاقات الخارجية لدولة اليابان. لذلك فهي تعمل على تطوير قُدراتها في الفضاء من أجل تطوير منظومتها العسكرية والمدنية والاستفادة من تقنيات تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي. تُخطط اليابان لإرسال جيل جديد من أقمار التجسس العسكرية كما تُخطط لإقامة محطات مأهولة على سطح القمر. بدأت اليابان في بناء أقمار التجسس بعد كوريا الشمالية التي أثارت نزاعا شديدا عقب إطلاقها صاروخا من طراز بايكتوسان على اليابان عام 1998؛ وكانت الحكومة الكورية الشمالية قد ادعت أن الصاروخ مجرد قمر صناعي كان من المقرر إرساله نحو الفضاء فأخطأ المسار لكن حكومة اليابان لم تُصدق كل هذه التفسيرات واتهمت كوريا بمحاولة التجسس عليها واختراق خصوصيتها مما دفع البلدان نحو سباق تسلح جديد لا زال قائما حتى اللحظة. ينصُّ الدستور الياباني الذي اعتُمد بعد الحرب العالمية الثانية على أن الأنشطة العسكرية يجب أن تبقى في حدود العمليات الدفاعية. في أيار/مايو 2007 دعا رئيس الوزراء شينزو آبي الشعب لمحاولة مراجعة الدستور الياباني على أن تأخذ دورا أكبر في الأمن العالمي وتعزز إحياء الاعتزاز الوطني. بعد وقت قصير من دخول اليابان لهذا المجال أصبحت قريبة من الدول الرائدة خاصة في موضوع إرسال المركبات الفضائية المأهولة. طوَّرت اليابان برنامجا فضائيا لكنها أجلته لسبب من الأسباب؛ ويعكف رواد الفضاء في اليابان على تصميم نظام إطلاق قابل لإعادة الاستخدام كما يُحاولون تطوير مهاراتهم في الإقلاع والهبوط العمودي. في ظل كل هذا التسرع نحو اكتشاف الفضاء؛ نجح خبراء اليابان في منظمة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) في إنشاء مركبة فضائية مأهولة ينوون إطلاقها بحلول عام 2025 كجزء من مشروع ياباني يعتزم إرسال بعثة مأهولة إلى القمر. كما تعتزم جاكسا إرسال مخلوق آلي ذو بنية بشرية مثل الأسيمو إلى القمر.