اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت محاكم التفتيش في غوا عبارة عن مؤسسة برتغالية تعود إلى الحقبة الاستعمارية أنشأها المكتب الروماني الكاثوليكي المقدس بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر لإيقاف ومعاقبة "الهرطقة ضد المسيحية" في آسيا. وتم اضطهاد كل من الهندوس والمسلمين والمسيحيين الجدد ومسيحيي مار توما من قبل الحكومة الاستعمارية البرتغالية ومن قبل رجال الدين اليسوعيين في الهند البرتغالية. عاقبت محاكم التفتيش أولئك الذين تحولوا إلى الكاثوليكية، لكنهم مشتبه فيهم من قبل رجال الدين اليسوعيين بممارسة دينهم السابق سراً. في الغالب، تم اتهام المضطهدين بممارسة الهندوسية سراً، وتم سجن العديد من السكان الأصليين لسنوات عديدة، والجلد علناً، وقد تم تسجيل ما لا يقل عن إعدام 57 جنديًا هندوسياً على مدار الثلاثمائة عام أي بدءًا من عام 1560. كما أحرق المبشرون الكاثوليك أي كتب مكتوبة باللغة السنسكريتية أو الماراثية أو الكونكاني أمكنهم العثور عليها في غوا، وكذلك منعوا الكتب المسيحية البروتستانتية من دخول غوا على السفن التجارية الهولندية أو الإنجليزية. بدأت محاكم التفتيش في غوا عن طريق المبشر فرنسيس كسفاريوس من مقره في ملقا من خلال رسالة بتاريخ 16 مايو من عام 1546 إلى جواو الثالث ملك البرتغال. بين بداية محاكم التفتيش في عام 1561 وإلغاءها المؤقت في 1774، تم تقديم ما لا يقل عن 16,202 شخص إلى المحاكمة من قبل محاكم التفتيش. وتم حرق جميع سجلات محاكم التفتيش الخاصة بغوا تقريباً من قبل البرتغاليين عندما ألغيت محاكم التفتيش في عام 1820، ومن المستحيل معرفة العدد الدقيق لمن مثلوا للمحاكمة والعقوبات المقررة لهم. لكن تشير السجلات القليلة التي نجت إلى أن 57 شخصاً على الأقل قد أُعدموا، وتم إحراق 64 آخرين لأنهم ماتوا بالفعل في السجن قبل إصدار الحكم. وتشير سجلات أخرى إلى أن ما يقرب من 70% من الذين أدينوا بتهمة ممارسة الهندوسية سراً قد تم إعدامهم، وكان تجويع العديد من السجناء حتى الموت والتمييز العنصري ضد الهنود متفشّيا خلال إجراءات محاكم التفتيش في غوا. وفي غوا، قامت محاكم التفتيش أيضاً بمقاضاة من يخالف القانون الذي يمنع الاحتفال بالطقوس الهندوسية أو الإسلامية أو من يقوم بالتدخل في المحاولات البرتغالية لتحويل غير المسيحيين إلى الكاثوليكية.
كان للبعثات التبشيرية المسيحية إرث عريق في مجال التعليم والرعاية الصحية، ومنذ القرن الثامن عشر، أدّت أنشطة الطوائف المسيحية المتنافسة في الهند إلى تكثيف إنشاء مؤسسات النظام التعليمي المسيحي في البلاد. حتى يكون للمسيحيين في الهند نظامهم الخاص من المدارس والجامعات، والمؤسسات التعليميّة المسيحية والتي أدت وظيفة هامة بعضها تعتبر مؤسسات تعليمية مرموقة على مستوى العالم منها جامعة سانت فرنسيس كسفاريوس في بومباي. وكان يتم فتح المدارس من قبل المبشرين الكاثوليك والبروتستانت، حيث كانت مهمة التعليم المسيحي ذات شقين؛ أولاً، كان وظيفتها إرساء أساس تعليم العقيدة المسيحية للتبشير بين الشعوب غير المسيحية من خلال تشكيل نظام تعليمي لجميع المستويات من المدرسة الثانوية إلى الجامعة. وثانيهما، رعاية تعليم المسيحيين المحليين. كما ساعدت البعثات التبشيريَّة المسيحيَّة في تطبيق ممارسة النظافة وتشجيعها في الهند. وتدير حالياً الكنائس المسيحية المختلفة الآلاف من مؤسسات الرعاية الصحيَّة والمستشفيات والتي أسهمت إلى حد كبير في تنمية الأمة الهنديَّة.
وبما أن الكنيسة الأنجليكانية هي الكنيسة الرسمية في إنجلترا، فقد "كان لها تأثير على الهند مع وصول البريطانيين". واستناداً إلى عقيدة الإرسالية الكبرى، قال جوزيف وايت، وهو أستاذ اللغة العربية في جامعة أكسفورد "تم التبشير به أمام الجامعة في عام 1784 على واجب الترويج للرسالة العالمية التقدمية للمسيحية بين رعايا ماهوتانا وجينتو في الهند". وفي عام 1889، أعرب رئيس وزراء بريطانيا العظمى، روبرت سيسل عن مشاعر مشابهة، حيث قال "ليس من واجبنا فقط ولكن من مصلحتنا تشجيع نشر المسيحية إلى أقصى حد ممكن على امتداد طول وعرض الهند".
أدى تعاظم شأن جيش الهند البريطاني إلى وصول العديد من القساوسة الأنجليكان في الهند. وبعد الجمعية التشيرية التابعة لكنيسة إنجلترا في عام 1814، شيدت أبرشية كلكتا لكنيسة الهند وبورما وسيلان، وتم بناء كاتدرائية القديس بولس في عام 1847. وبحلول عام 1930، كان لدى كنيسة الهند وبورما وسيلان أربعة عشر أبرشية عبر الهند البريطانية. جاء المبشرين من الطوائف المسيحية الأخرى إلى الهند البريطانية كذلك؛ منهم المبشرين اللوثريين، على سبيل المثال، والذين وصلوا إلى كلكتا في عام 1836، و"بحلول عام 1880 كان هناك أكثر من 31,200 مسيحي لوثري منتشرون في 1,052 قرية". وبدأ الميثوديون في الوصول إلى الهند في عام 1783 وأقاموا بعثات مع التركيز على "التعليم، والصحة والنظافة، والكرازة" وفي عام 1790، بدأ مبشرين من جمعية لندن التبشيرية والجمعية التبشيرية المعمدانية بالقيام بالأعمال التبشيرية في الهند البريطانية. وفي نيور، كان مستشفى جمعية لندن التبشيرية رائداً في تحسين نظام الصحة العامة لعلاج الأمراض حتى قبل إجراء المحاولات المنظمة من قبل رئاسة مدراس الإستعمارية، "مما أدى إلى خفض معدل الوفاة بشكل كبير".
بعد عام 1857، أصبح إنشاء المدارس والمستشفيات من قبل المبشرين المسيحيين البريطانيين "سمة محورية للعمل التبشيري والمسارات الرئيسية للتحويل الديني". وتعتبر كلية كنيسة المسيح التي بنيت في عام 1866 وكلية سانت ستيفن والتي بنيت في عام 1881، مثالين على المؤسسات التعليمية البارزة التابعة للكنيسة والتي تأسست خلال فترة حقبة الهند البريطانية. وداخل المؤسسات التعليمية التي أنشئت خلال فترة الحكم البريطاني، كانت النصوص المسيحية، وخاصةً الكتاب المقدس، جزءاً من المناهج الدراسية. خلال فترة الحكم البريطاني، طور المبشرون المسيحيون أنظمة الكتابة للغات الهندية التي لم يكن لها في السابق أنظمة. كما وعمل المبشرون المسيحيون في الهند على زيادة معرفة القراءة والكتابة، وشاركوا في النشاط الاجتماعي، مثل مكافحة الدعارة، ومناصرة حق النساء الأرامل في الزواج مرة أخرى، ومحاولة إيقاف الزواج المبكر للنساء. وبين النساء البريطانيات، أصبحت إرسالية زنانة طريقة شائعة لكسب المتحولين إلى المسيحية.