English  

كتب articulated heritage calamities

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

نكبات التراث المفصلية (معلومة)


التراث الإسلامي تعرض لنكبات حقيقية ومفصلية في تاريخه الطويل. إننا يمكن أن نرجع لأول مصادر القوائم «الببليوجرافيا» التي كتبت باللغة العربية، وهو كتاب «الفهرست» لمحمد بن إسحاق النديم الذي ألفه سنة 377هـ/987م، جامعا فيه أسماء معظم الدراسات التي كتبت في عصره في مركز العاصمة العباسية بغداد في مجالات الدراسات الشرعية واللغوية والنحوية والأدبية والصوفية، والمصنفات العامة والفرق والمذاهب والعلوم البحتة، لنرى أنه أحصى 8360 كتابا لـ 2238 مؤلفا حتى الثلث الأخير من القرن الرابع الهجري، لم يصلنا منها سوى من 10 إلى 20 في المئة، على الأكثر، طبقا لما ذكره محقق الفهرست العلامة الدكتور أيمن فؤاد سيد في سلسلة محاضرات عن «المخطوطات العربية» سمعتها عنه في «معهد المخطوطات العربية» بالقاهرة، في نوفمبر 2013م

وقد قاس على ذلك أساتذة المناهج التراثية والمخطوطات أن تراثنا الإسلامي في المجالات المختلفة لم يصلنا منه إلا الخمس تقديرا، مما يعني أن أكثر من 80 في المئة من التراث الإسلامي لا يزال مفقودا!

وعلى الرغم من ذلك فإن ثمة بعض الإضاءات والمجهودات الجبارة التي حاولت - ولا تزال - إحياء التراث الإسلامي المخطوط من خلال فهرسة المخطوطات وترميمها وحفظها في كل المكتبات والمعاهد العلمية المتخصصة في هذا المجال، ولعل أشهر مؤلفين قاما بجمع مظان التراث العربي المخطوط في مكتبات العالم تمثلا في «تاريخ الأدب العربي» للمستشرق الألماني كارل بروكلمان، الذي حظي كتابه - ولا يزال - باهتمام الباحثين في الدراسات التراثية، وكتاب العلامة التركي فؤاد سزجين، الذي استدرك ما فات بروكلمان في كتابه «تاريخ التراث العربي»، وقد جاء في عشرة أجزاء نال صاحبها جائزة الملك فيصل العالمية لمجهوده الجبار في هذا الكتاب، حيث توقف - للأسف الشديد - عند سنة 430هـ/1038م

إن المأساة التي نكبت بالتراث الإسلامي ترجع لعدة أسباب سياسية واقتصادية وعسكرية وفكرية في مجملها، وقد اتخذت أشكالا متنوعة في التاريخ الإسلامي وفي العصر الحديث.

يمكن من خلال التأمل في حادثتين مهمتين في تاريخ الحضارة الإسلامية في المشرق والأندلس أن نكشف الأسباب التي دفعت إلى القضاء على شطر كبير من التراث الإسلامي، وهما:

الصدام العسكري

الصدام العسكري الذي قام به المغول في بلاد المشرق الإسلامي، مثل: مرو وخوارزم. قال المؤرخ الأميركي ول ديورانت: «كان المغول يضعون الأسرى في مقدمة جيوشهم ويخيرونهم بين قتال مواطنيهم من أمامهم أو قتلهم من خلفهم. وفتحت مرو خيانة، وأحرقت عن آخرها، ودمرت في اللهب مكتبتها التي كانت مفخرة الإسلام ، فضلا عن إشراف وزيرهم نصير الدين الطوسي في بغداد على عملية نهب منظمة لمكتبات بغداد، قال الصفدي (ت 764هـ): «فابتنى بمدينة مراغة قبة ورصدا عظيما، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة العربية، حتى تجمع فيها زيادة على أربع مئة ألف مجلد».

الصدام الحضاري والديني

الصدام الحضاري والديني الذي قام به الإسبان مع التراث الأندلسي؛ فقد «أبدت السياسة الإسبانية اهتماما خاصا بالقضاء على تراث الأندلس الفكري، وبدأت بارتكاب فعلتها الشائنة في سنة 1499م لأعوام قلائل من سقوط غرناطة، فجمعت الكتب العربية، وأحرقت بأمر الكردينال خمنيس، ولم تبق معاول التعصب والجهالة إلا على بقية صغيرة من الكتب العربية، جمعت فيما بعد من مختلف الأنحاء، وأودعت أيام فيليب الثاني[؟] في قصر الإسكوريـال على مقربة من مدريد، وحجبت عن كل باحث ومتطلع. وفي أوائل القرن السابع عشر، وقع حادث كان سببا في مضاعفة المجموعة العربية الإسبانية. ذلك أن السفن الإسبانية استطاعت أن تأسر مركبا مغربية لمولاي زيدان ملك المغرب كانت مشحونة بالكتب ومختلف التحف، ومن جملتها ثلاثة آلاف سفر من كتب الدين والأدب والفلسفة وغير ذلك». وتضع الرواية الإسبانية تاريخ هذا الحادث في سنة 1612م في عصر فيليب الثالث[؟]، وذلك حينما اشتد اضطراب العلائق بين إسبانيا والمملكة المغربية. وقد حملت هذه المجموعة النفيسة من الكتب العربية إلى إسبانيا، وأودعت قصر الإسكوريـال، إلى جانب بقية التراث الأندلسي التي كانت مودعة فيه منذ أيام فيليب الثاني[؟]. وكانت مجموعة مولاي زيدان المغربية تحتوى على عدد كبير من الكتب الأندلسية التي كثر استنساخها، «اقتنائها بالمغرب، بعد سقوط غرناطة. ولبثت هذه المجموعة من المخطوطات العربية الأندلسية مودعة بمكتبة الإسكوريـال الملكية حتى أواسط القرن السابع عشر، وكانت تبلغ يومئذ عدة آلاف، وكانت أغنى وأنفس مجموعة من نوعها بإسبانيا. ولكن محنة جديدة أصابت هذه البقية الباقية من تراث الأندلس. ففي سنة 1671م شبت النار في الإسكوريـال، والتهمت معظم هذا الكنز الفريد، ولم ينقذ منه سوى ألفين، هي التي مازالت تثوى حتى اليوم في أقبية مكتبة الإسكوريـال التي يشرف عليها الآباء الأوغسطنيون. وكانت الحكومة الإسبانية أثناء هذه العصور تحرص على إخفاء الآثار العربية عن كل قارئ».

المصدر: wikipedia.org