English  

كتب armenian

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أرمن (معلومة)


الأرمن (بالأرمنيَّة: հայեր) هي أمة ومجموعة عرقية أصليَّة ومقيمة في المرتفعات الأرمنية. تتراوح أعداد الأرمن في العالم بين ستة إلى ثمانية ملايين نسمة حول العالم، وهم شعب ذات تراث ثقافي قديم.

يشكل الأرمن السكان الرئيسيين في أرمينيا وأرتساخ المستقلة في الواقع. هناك مهجر واسع النطاق يتشكل من حوالي 5 ملايين شخص من أصول أرمنية بشكل كامل أو جزئي يعيشون خارج أرمينيا الحديثة. يوجد اليوم أكبر عدد من الأرمن في روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وجورجيا وإيران وألمانيا وأوكرانيا ولبنان والبرازيل وسوريا. وبإستثناء تركيا وإيران والدول السوفيتية السابقة، يشكل الشتات الأرمني في الوقت الحاضر أساسًا نتيجة للإبادة الجماعية للأرمن.

ينتمي معظم الأرمن إلى الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، وهي كنيسة لا خلقيدونية، وهي أيضًا أقدم كنيسة وطنية في العالم. بدأت المسيحية تنتشر في أرمينيا بعد صلب يسوع بوقت قصير، بسبب جهود اثنين من رسله، هما القديس تداوس والقديس برثلماوس. في أوائل القرن الرابع، أصبحت مملكة أرمينيا أول دولة تتبنى المسيحيَّة كدين للدولة. للكنيسة الأرمنيَّة طقوسها الخاصة المنبثقة من الحضارة والمجتمع الأرمني، وقامت الكنيسة الأرمنية، بدور بارز في الحفاظ على الثقافة والهوية الأرمنية.

اللغة الأرمنية هي لغة هندو أوروبية. ولديها شكلين مفهوميين ومكتوبين: الأرمينية الشرقيَّة، والتي يُتحدث بها اليوم بشكل رئيسي في أرمينيا وأرتساخ وإيران والجمهوريات السوفياتية السابقة. والأرمنية الغربية، وتستخدم في أرمينيا الغربية التاريخية، وبعد الإبادة الجماعية للأرمن، أصبحت تُستخدم في المقام الأول في مجتمعات الشتات الأرمنية. تم اختراع الأبجدية الأرمينية الفريدة في عام 405 ميلادي بواسطة ميسروب ماشدوتس.

تاريخ

وتنبع من أرمينيا عدة أنهار رئيسة مثل آراكس والكر ودجلة والفرات. وعُرفت أرمينيا في مدونات الملك سركون الأكدي وحفيده نرام سين (الألف الثالث ق.م) باسم أرماني-أرمانم. وقد دخلت الإمبراطورية الآشورية مع الجارة الشمالية مملكة اورارتو (آرارات) في أرمينيا في علاقات تحالف تارة وحروب تارة أخرى.

ويذكر المؤرخ اليوناني هيرودوتس (484 ق.م-425 ق.م) عن علاقات أرمينيا أن الأرمن كانوا ينقلون البضائع بالمراكب عبر نهر الفرات إلى بابل، حيث كانوا يبيعونها.

ومن القرن السابع ق.م. وحتى بداية القرن الأول الميلادي، حكم أرمينيا ملوك من الأسرة اليروانتية-الأرداشيسية. ومن أشهر ملوك هذه الحقبة الملك ديكران (تيكرانيس) الثاني (95 ق.م-55 ق.م) الملقب بـ (ملك الملوك) بعد أن تنازل له ملك فارس عن اللقب الأخير. وقد ضم إلى مملكته أجزاءً من بلاد فارس وشمال العراق وسوريا وفلسطين ولبنان. وكانت تلك بداية للعلاقات الأرمنية-العربية الفعلية في التاريخ. في عام 301 م، اعتنقت أرمينيا الديانة المسيحية بشكل رسمي. وبهذه الخطوة، تكون أرمينيا أول دولة اعتنقت المسيحية في العالم. وفي عام 406 م، اخترع الراهب ميسروب ماشدوتس الأبجدية الأرمنية، وتمت ترجمة الإنجيل إلى الأرمنية، وبذلك بدأ العصر الذهبي للأدب الأرمني، إذ تمت ترجمة أغلب المؤلفات العلمية والثقافية والتاريخية والدينية الموجودة آنذاك إلى اللغة الأرمنية، حتى أن أصول بعض هذه المؤلفات قد فقدت وبقيت ترجماتها الأرمنية. وقد سبق عصر الترجمة في أرمينيا عصر الترجمة في الدولة العربية الإسلامية بعدة قرون، وسبق الشعب الأرمني الشعب الألماني في ترجمة الكتاب المقدس (على يد مارتن لوثر) بنحو 1100 سنة.

الأرمن والدولة البيزنطية

لقد مرت تلك الفترة بين القرنين الرابع الميلادي والسابع الميلادي بمراحل تقارب وتنافر في العلاقات الأرمنية-البيزنطية. فبعد إنشاء أرمينيا الكبرى على يد الملك دكران التي امتدت من البحر الأسود وقزوين شمالاً حتى سوريا وفلسطين جنوبا، ً وقعت أرمينيا مجدداً تحت سوء الطالع فلقد تشكلت حولها دولتان كبريان، الإمبراطورية الفارسية شرقاً والإمبراطورية الرومانية غرباً، ولقد تناوب الجانبان على احتلالها حتى أضحت أرمينيا منطقة تصارع قوى. وفي بداية القرن الثالث الميلادي تشكلت مملكة أرمينيا مجدداً. وقد اعتنق ملكها الديانة المسيحية وأصبح أول شعب مسيحي في العالم، وفي القرن الخامس الميلادي احتلها الفرس، وقد عرف في تلك الفترة أميرها (فارتان ماميكونيان) الذي حارب الفرس من أجل دينه المسيحي لأنه رفض السجود للنار وقد قتل في هذه المعركة 200000 أرمني ومثليه من الفرس، وقد اعتبر ذلك انتصاراً للأرمن.

جمع الأرمن والبيزنطيون الدين، لكنهم اختلفوا في القومية وحب الأرمن للاستقلال والحرية.

الأرمن والأمويون

شهدت هذه الفترة من تاريخ الأرمن تحالفات مع الأمويين باعتبار أن الدولة الأموية إمبراطورية وصلت بحدودها إلى أرمينيا التي كانت تمتد حتى إقليم كيليكيا الذي يجاور انطاكية. وأنشأ الأمويون ولاية خاصة بتلك الأرض اسموها ولاية أرمينيا وأذربيجان. تحالف الأرمن مع الأمويين لمواجهة الخطر البيزنطي ، ذلك أن أرمينيا تقع قريبة من حدود بيزنطة .

الأرمن والعباسيون

شهدت فترة الحكم العباسي واحدة من فترات المد والجزر بين الأرمن والمسلمين. لكن العباسيين لم يكونوا كالأمويين في علاقتهم مع الأرمن، فلقد كانت أرمينيا واحدة من أغنى الولايات ولقد جعلوا حاكمها أميراً أرمنياً من عائلة بقردونيان الذي أصبح جد هذه العائلة التي حكمت أرمينيا لفترة طويلة. وخلال هذه الفترة قام العباسيون باستقدام شعوب كثيرة أسكونها في تخوم أراضي الأرمن، منهم السلاجقة الأتراك أجداد هؤلاء الترك الحاليين. فلقد قام السلاجقة الأتراك بمحاربة البيزنطيين واحتلوا خلال هذه الحروب أراضي أرمنية كثيرة بمساعدة الخلفاء العباسيين، واستمر هذا الصراع حتى قدوم الصليبيين.

الأرمن والصفويون

خلال القرن السادس عشر اقتسمت الدولة العثمانية والدولة الصفوية أرمينيا فيما بينهما. بينما ضمت الإمبراطورية الروسية لاحقاً أرمينيا الشرقية (التي تتألف من خانات يريفان وقره باغ في بلاد فارس الصفوية) في عامي 1813 و1828. في عام 1606 أنشئ الحي الأرمني بواسطة مرسوم من الشاه عباس الأول، وهو شاه بارز من السلالة الصفوية. قدم إلى الحي أكثر من 150,000 من الأرمن إلى جولفا من ناخيتشيفان. وقد جاء الأرمن إلى بلاد فارس فارين من الإضطهادات في الدولة العثمانية؛ في حين وفقًا لإدعاءات أوروبية وأرمنية تقول أن السكان الأرمن تم نقلهم بالقوة في 1604 إلى أصفهان من قبل الشاه عباس الأول. على الرغم من اختلاف أسباب قدوم الأرمن إلا أنّ جميع الإدعاءات تتفق أن الأرمن من سكان جولفا ازدهرت على أيديهم التجارة خاصًة تجارة الحرير الخاصة بهم، وعمل الأرمن في أصفهان كتجار أغنياء، ولهم دور بارز في تطوير الصناعات الفنية الدقيقة الخاصة بالمجوهرات والآلات الدقيقة، ويساهمون اليوم في الصناعات البترولية. في أواخر القرن السابع عشر، سيطر الأرمن تقريبًا على كل التجارة الفارسيَّة. وأنشأ الأرمن شبكات تجارية واسعة في مدن مثل بورصة، وحلب، والبندقية، وليفورنو، ومرسيليا، وأمستردام. وهكذا أصبح الأرمن المسيحيين النخبة التجاريَّة في المجتمع الصفوي من خلال وجود رأس مال كبير أتاح للمسيحيين حرية دينية كبيرة فضلًا عن ثراء وسطوة.

الأرمن والدولة العثمانية

خضع الجزء الغربي من أرمينيا التاريخية، والمعروفة باسم أرمينيا الغربية، للسيطرة العثمانية مع معاهدة أماسيا في عام 1555 والتي أدت إلى تقسيمها بشكل دائم عن أرمينيا الشرقية بمقتضى معاهدة قصر شيرين في عام 1639. بعد ذلك، تمت الإشارة إلى المنطقة باسم أرمينيا "التركية" أو "العثمانية". وتم تجميع الغالبية العظمى من الأرمن معاً في مجتمع شبه مستقل، وهي الملَّة الأرمنية، والتي كان يقودها أحد الزعماء الروحيين للكنيسة الرسولية الأرمينية، بطريرك القسطنطينية الأرمني. وكان الأرمن يتركزون بشكل رئيسي في المقاطعات الشرقية من الدولة العثمانية، على الرغم من وجود مجتمعات كبيرة أيضاً في المقاطعات الغربية، وكذلك في العاصمة القسطنطينية.

كان المجتمع الأرمني يتكون من ثلاثة طوائف دينية وهي الأرمن الكاثوليك، والأرمن البروتستانت، والرسوليين الأرمن، وهي الكنيسة التي يتبعها الأغلبية الساحقة من الأرمن. في ظل نظام الملة، سُمح للجماعة الأرمنية بحكم نفسها تحت نظام الحكم الديني الخاص بها مع تدخل قليل نسبياً من الحكومة العثمانية. عاش معظم الأرمن - ما يقرب من 70% - في ظروف فقيرة وخطيرة في الريف، بإستثناء طبقة غنية من الأرمن والتي اتخذت من القسطنطينية مقراً لها، وضمت النخبة الأرمنية نخبة اجتماعية كان من بين أعضاءها آل دوزيان (مدراء وزارة المالية)، وآل باليان (كبار المهندسين المعماريين) وآل داديان (المشرفين على مطاحن البارود والمصانع الصناعية). خلال القرن التاسع عشر تحسنت أوضاع الملّة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة لتُصبح أكثر طوائف الدولة العثمانية تنظيمًا وثراءً وتعليمًا، وعاشت النخبة من الأرمن في عاصمة الدولة العثمانية حيث تميزوا بالغناء الفاحش وعلى وجه الخصوص العائلات الكبيرة المعروفة آنذاك كعائلة دوزيان وباليان ودادايان حيث كان لهم نفوذ اقتصادي كبير في الدولة. تتشابه أرقام التعداد العثماني مع الإحصائيات التي جمعتها البطريركية الأرمينية، ولكن حسب تقديرات الأخيرة، كان هناك حوالي ثلاثة ملايين أرمني يعيشون في الدولة العثمانية في عام 1878 (400,000 في القسطنطينية والبلقان، وحوالي 600,000 في آسيا الصغرى وكيليكيا، وحوالي 670,000 في أرمينيا الصغرى والمنطقة القريبة من قيصرية، وحوالي 1,300,000 في غرب أرمينيا).

أنشأ الأرمن الصحافة الأولى في الدولة العثمانية ولعّل دريان كليكيان الصحفي ومؤسسس أولى الصحف في تركيا والبروفسور في جامعة اسطنبول العثمانيّة أبرز هؤلاء ولعب أرمن تركيا دورًا في تطوير الأدب الأرمني، وبرزت أسرة باليان الأرمنيّة في مجال العمارة والهندسة ولمدة خمسة أجيال صممت سلالة باليان عدد هام من المباني الرئيسية في الدولة العثمانية بما في ذلك القصور والأكشاك والحمامات العامة والمساجد والكنائس والمباني العامة المختلفة، ومعظمها في الآساتنة. خدم تسعة من أعضاء العائلة ستة سلاطين في سياق قرن تقريبًا وكانوا مسؤولين عن الهندسة المعمارية للعاصمة. نظم الأرمن أنفسهم فأنشاؤوا النوادي، الأحزاب السياسية، والجمعيات الخيرية بالإضافة إلى المدارس والكنائس والمستشفيات. وكان الأرمن في الدولة العثمانية خاضعين في كثير من الأحيان إلى جيرانهم الأتراك والأكراد الذين أرهقوهم بالضرائب التي رافقتها في كثير من الأحيان حالات الإختطاف والتهديد والسرقة وفي بعض الأحيان كانوا يرغمونهم على اعتناق الإسلام وفي حال الرفض كان يتم القضاء عليهم مع نوع من التجاهل وعدم التدخل لهذه الحالات من قبل الحكومة المركزية أو السلطات المحلية في الولاية.

في الأقاليم الشرقية، تعرض الأرمن لنزوات جيرانهم من الأتراك والأكراد، والذين كانوا يفرطون في فرض الضرائب عليهم، ويخضعونهم للقصف والخطف، ويجبروهم على التحول إلى الإسلام، ويستغلون عدم تدخل من السلطات المركزية أو المحلية. في الدولة العثمانية، ووفقا لنظام الذمي والذي كان ينفّذ في البلدان الإسلامية، أعطوا الأرمن، مثلهم مثل غيرهم من المسيحيين واليهود، بعض الحريات. وكان النظام الذمي في الدولة العثمانية يعتمد بشكل كبير على العهدة العمرية. حيث كان هناك حرية وحقوق محدودة لغير المسلمين في الممتلكات، والمعيشة، وحرية العبادة، لكنهم كانوا في جوهر الأمر يُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية في الدولة ويُشار إليهم في التركية باسم (بالتركية: gavours)، وهي كلمة تحقيرية تعني "كافر". كما تضمنت العهدة العمرية فقرة والتي منعت غير المسلمين من بناء أماكن جديدة للعبادة والتي كانت تُفرض تاريخياً على بعض طوائف الدولة العثمانية وتم تجاهلها في حالات أخرى، حسب تقدير السلطات المحلية. على الرغم من عدم وجود قوانين نصت على الغيتوهات الدينية، إلا أن هذا أدى إلى تجمع المجتمعات غير المسلمة حول دور العبادة الموجودة.

بالإضافة إلى القيود القانونية الأخرى، لم يُعتبر المسيحيون مساوين للمسلمين وتم وضع العديد من المحظورات عليهم. الشهادة ضد المسلمين من قبل المسيحيين واليهود كانت غير مقبولة في المحاكم حيث يمكن معاقبة المسلم. وهذا يعني أن شهادتهم لا يمكن النظر فيها إلا في الحالات التجارية. وكانوا ممنوعين من حمل السلاح أو ركوب الخيول والجمال. بيوتهم لا يمكن أن ترتفع عن بيوت المسلمين. وتم تقييد ممارساتهم الدينية بشدة، على سبيل المثال، كان رنين أجراس الكنائس محظورًا تمامًا.

الإبادة الجماعية للأرمن

المصدر: wikipedia.org