اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تزامن حكم الرئيس عبد السلام عارف هيمنة سياسة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي على السياسة الدولية وبروز كتلة عدم الانحياز التي حضر مؤتمراتها وآمن بمقرراتها الخاصة بعدم الانحياز والحياد الإيجابي والتي انعكست على سياسة العراق الخارجية فبادر إلى تحسين علاقاته مع الغرب مع الاحتفاظ بعلاقاته الدافئة مع المنظومة الاشتراكية. دعا إلى تاسيس تجمع للدول المصدرة للنفط للوقوف بوجه الاحتكارات الأجنبية وبعد اتصالات مكثفة مع دول عديدة، نجح بتاسيس منظمة أوبك التي دعا لعقد اجتماعها التاسيسي في بغداد عام 1965.
وعربياً جائت فترة حكمه في حقبة ما بعد العدوان الثلاثي على مصر وتجربة الوحدة للجمهورية العربية المتحدة وقيام الثورات العربية في اليمن والجزائر والعراق وانطلاقة الثورة الفلسطينية. فكان له دورا فاعلا في مؤتمرات القمة العربية وفي مقرراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية ودعم منظمة التحرير الفلسطينية في انطلاقتها الأولى عام 1965 كما حضر العديد من مؤتمرات القمة العربية كما أنه أول من اقترح قيام اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر عبد الناصر وسوريا والعراق وهو مايسمى اتفاقية 16 أكتوبر/تشرين الأول، وتم طرح اسمه نائبا لرئيس جمهورية الوحدة وتم على اثر ذلك اقرار العلم العراقي الحالي ذو الألوان الثلاثة، رمز قادة الإسلام، وشعار الجمهورية، العقاب الذي كان رفعة نبي الإسلام محمد بن عبد الله والقائد صلاح الدين الأيوبي في معارك الإسلام. وفي أواخر أيامه اعتبر التقارب الاستراتيجي بين العراق وسوريا أو العراق ومصر أو الدول الثلاث سيغير الكثير من الموازنات في المنطقة وخطوة على حل المشكلة الفلسطينة. بذل جهودا من أجل توحيد المؤسسات خصوصا العسكرية منها في دول الوحدة وتوحيد المصطلحات والرتب العسكرية. وفي عام 1964 أطلق مبادرة توحيد القوات العسكرية العربية الرابضة في جبهات القتال مع إسرائيل تحت قيادة واحدة والتي تمخضت لاحقا بمعاهدة الدفاع العربي المشترك.
على الرغم من علاقاته الوطيدة مع الرئيس جمال عبد الناصر إلا أنه لم ينسجم مع توجهات المشير عبد الحكيم عامر وأنور السادات خصوصا بعد سماعة لتصرفاتهما في حرب اليمن من الرئيس اليمني عبد الله السلال ويحملهما من طرف خفي مسؤولية تأخير الوحدة الثلاثية. حاول الاستقلال برأيه امام التيار الناصري المتعاظم داخل وزارته حيث واجه عددا من محاولات قلب نظام الحكم من قبل شخصيات عسكرية ناصرية أهمها كانت محاولة رئيس الوزراء عارف عبد الرزاق والوزير عبد الكريم الفرحان حيث كان يتهمهم بالتبعية للحكومة المصرية.
ارتبط بصداقات خاصة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري أحمد بن بلة والرئيس اليمني عبد الله السلال والرئيس السوفيتي نيكيتا خوروشوف ورئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو والرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو وله علاقات احترم وهدايا متبادلة مع الرئيس الأميركي جون كينيدي والرئيس الفرنسي شارل ديغول. كانت علاقته مع الملك الحسين بن طلال "غير ودية" في بداية الأمر بسبب ثورة العراق على الحكم الملكي إلا أن تدخل عبد الناصر أدى إلى الكثير من التقارب بينهما، وكذلك لم تكن له علاقات ودية مع شاه إيران الذي كان يعتبره أحد اطراف التآمر بالمنطقة من خلال حلف بغداد - حلف السنتو الموجه لترسخ الهيمنة البريطانية في المنطقة ومن ثم ضد ثورة العراق وكثيرا ما كان يتهم الشاه بتشجيع تسلل العوائل الإيرانية والأهوازية إلى مناطق الأهوار. لبّى العديد من الدعوات لزيارة عددا من الدول العربية والاجنبية.
دعي لحفل تدشين السد العالي وكان له شرف افتتاح السد مع الرئيسين عبد الناصر وخوروشوف. أول مسؤول عراقي رفيع المستوى يزور الكويت ويحدد أسس للعلاقة مبنية على السيادة والاحترام المتبادل.