English  

كتب architecture and archeology

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العمارة والآثار (معلومة)


ازدهر في العصر الأيوبي عنصران من عناصر العمارة الإسلامية، الأول: المدارس التي شيدت لنشر المذهب السني ومحاربة المذهب الشيعي، الثاني: تطور بناء الأسوار والاستحكامات والقلاع بتأثير ما عرفه المسلمون عند الصليبيين. أمر صلاح الدين سنة 1167م ببناء سور يحيط بالقاهرة ومصر (القطائع والعسكر والفسطاط)، وبتشييد قلعة الجبل وجعل الأشراف على هذا البناء للأمير بهاء الدين قراقوش، وجلبت مواد البناء من بعض أهرام الجيزة وساعد في العمل ألوف من أسرى الفرنج، وقد أضيف إلى القلعة بعد صلاح الدين أجزاء كثيرة كما حدث فيها تعديل غير بعض معالمها الأولى. من العمائر التي ترجع إلى العصر الأيوبي قبة الأمام الشافعي التي أنشأها سنة 1211م الملك الكامل محمد، كذلك المدرسة الصالحية التي أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 1242م ولم يبق منها الآن إلا جزء صغير، كذلك الإيوان المعروف بإيوان الثعالبة، وتعتبر قبة شجرة الدر كذلك من الآثار الأيوبية، يقول ابن جبير الذي زار مصر 578 هـ: «المسخرون في بناء هذا السور والمتولون لجميع اهتماماته ومسئوليته العظيمة كنشر الرخام، ونحت الصخور وحفر الخندق المحدق بالسور، هم الأسرى من الروم (الصليبيين) وعددهم لا يحص كثرة». زخرت القاهرة بالدور الضخمة والمنازل الرحيبة والأسواق الممتدة والخوانق الفاخرة، وغالب مبانيها بالأجر وجوامعها ومدارسها وبيوت رؤسائها مبنية بالحجر المنحوت مفروشة الأرض بالرخام، وغالب سقوفها من أخشاب النخل والقصب المحكم الصنعة وكلها أو أكثرها جرى تبيض جدرانها بالكلس الناصع البياض، ولميل أهلها إلى تعلية المساكن، ارتفعت بعض الدور إلى طبقتين وأربع طبقات، وفي كل طبقة مساكن كاملة بمبانيها ومرافقها، ويصف البغدادي الذي زار القاهرة زمن الدولة الأيوبية ما جرى من نشاط في البناء والعمارة فيصف مظاهر الاهتمام ببناء المراحيض بالدور وأحكام قنواتها، حتى إذا تخربت الدار ظلت القناة قائمة، وحرص أرباب الدور على أن يمعنوا في حفر المرحاض حتى يصل إلى الماء الجوفي فلا يحتاج إلى الكسح، ويذكر عن الحمامات بالقاهرة أنه لم يشاهد فيما زاره من البلاد أتقن منها صنعا ولا أحكاما ولا أحسن منظراً.

تركزت حركة العمارة بفلسطين في العهد الأيوبي بالقدس الشريف والخليل، وعليه فإن العمارة الأيوبية قليلة جدًا في المناطق والمدن الساحلية من فلسطين، واقتصر عملهم في تلك المناطق الداخلية والساحلية على تحويل العمائر القائمة إلى مساجد أو بيمارستان وغيرها. لكن هذا لم يمنع أحيانًا من إقامة رباطات عسكرية في المناطق الساحلية مثل رباطات: غزة وميماس وعسقلان وأسدود ويافا، ففي هذا العصر تركز الاهتمام على الإنفاق على القضايا العسكرية التي تخدم المعركة. بُنيت عمائر هذا العصر وفق مخطط مربع غير منتظم تتوسطها فسحة سماوية طولانية تحيط بها الغرف من ثلاثة أو أربعة جهات، وجعلت في طابقين وأقيم درج في إحدى زوايا هذه الفسحة السماوية، كانت الأساسات والجدران غالبا من الحجر، وتتصل بعضها ببعض بواسطة ملاط مؤلف من الكلس والرمل، وكانت الجدران تورق وتطلى بطلاء أبيض. كانت البيوت الأيوبية خالية من الزخارف، ويمكن القول إن العمارة في هذا العصر تشترك مع عمارة سائر بلاد الشام في أنها تحمل الطابع الإسلامي وهي متعددة الأغراض فلم تقتصر على بناء المساجد التي تُرى شواهدها في القدس والرملة والخليل، بل تعدتها إلى كثير من المباني كالمدارس والبيمارستانات وغيرها، ومن أهم شواهد هذه العمارة: جامع النبي يونس في بلدة حلحول الذي بناه الملك العظيم عيسى بن الملك العادل الأيوبي، وتجديد جامع الخليل (الحرم الإبراهيمي الشريف)، وتجديد عمارة الجامع الأبيض، وقيام صلاح الدين الأيوبي ببناء جامع نابلس الكبير.

شهدت الشام في العهد الأيوبي حركة عمرانية نشطة، تجلَّت في توسيع المدن وتجديد أسوارها، وتشييد العديد من الحصون والقلاع، وتزويد الطرق العامة بالخانات كمحطات للقوافل، وامتلأت المدن بالمباني العامة كالمساجد والمدارس والخانقاهات والبيمارستانات والحمامات والقيساريات والخانات والترب الفخمة المزودة بالقباب. كان يغلب على المباني الأيوبية طابع البساطة والتقشف من حيث الزخرفة بسبب حالة الحرب، ولكنها تميزت بالمتانة والقوة وإتقان التصميم والاعتماد على مادة الحجر، وإتقان نحته واستخدامه بمقاييس كبيرة، كذلك حدث تطور ملحوظ على العمارة العسكرية، حيث فاقت الأبراج والأسوار بحجمها وارتفاعها ومتانتها كل ما هو معروف من قبل ومن بعد، نجد ذلك في قلعتي حلب ودمشق بشكل خاص. تأصلت في تصاميم المباني العناصر التي شاعت في العهد السلجوقي، وامتزجت بالعناصر المحلية التراثية، فأصبحت فناءاتُها المزودة ببركة مستطيلة أو مضلعة، محاطةً بالأواوين في عدد من الجهات، وتشترك الأروقة معها أحيانًا، كما في مدرستي الفردوس والطرنطائية في حلب.

رغم طابع التقشف، فقد ارتقت فنون النقش على الخشب والجص، وتخلَّف عنها نماذجُ رائعة، كمحراب المدرسة الحلوية الخشبي في حلب، وكمنبر جامع الحنابلة في دمشق، وكاللوحات الجصية التي تشاهد في العديد من مباني دمشق الأيوبية، وفي قمة الإنجاز الزخرفي محراب مدرسة الفردوس في حلب المصنوع من الرخام الملون المتشابك الأشكال، الذي يعتبر من أندر محاريب العالم الإسلامي.

المصدر: wikipedia.org