اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المصطبة في الحقيقة هي التطور للكومة الترابية التي كانت تهال فوق حفرة المدفن البدائية، وقد كانت النموزج النمطي لمقابر الفراعنة والنخبة من المجتمع المصري طوال عهد الدولة القديمة وحتى أوائل عهد الدولة الوسطى، وكانت مدينة أبيدوس أكثر المدن احتوائا لهذه النماذج من المقابر.
ومرت المقابر بمراحل عديدة حتى وصلت لهيئتها الأخيرة التي عرفت بها، ففي البداية كانت الحفرة بسيطة التكوين، إما مستديرة أو مستطيلة الشكل يهال فوقها الركام الناتج عن الحفر ثم يكسى هذا الركام بالطوب اللبن إضفاء نوع من الصلابة على غطاء الحفرة وحماية محتوياتها من السلب، ثم تم توسعة الحفرة وبناء الجدران بداخلها ومن ثم تحولت من مجرد حفرة في جوف الأرض إلى حجرة دفن مقسمة من الداخل بجدران تحمل سقف المقبرة (أو المصطبة) والتي أصبحت مستطيلة الشكل بعد هذا التطوير بحجرة الدفن، وأخذت هذه المرحلة في التطور أكثر فأكثر فكلما كبر حجم البناء العلوي زادت الصعوبة في الانتهاء من المقبرة بعد أن يتم دفن صاحبها الذي لم يعد قادرة على استكمال العمل بها ذلك وضع تصميم جديد ليكون مدخل المقبرة خارج حدود البناء العلوي وحتى يمكن الانتهاء من حجرة الدفن السفلية دون الارتباط بالبناء العلوي وفي الوقت نفسه يمكن الانتهاء من البناء العلوي دون الحاجة إلي الانتظار حتى تتم حجرة الدفن وتشغل وعلى ذلك لن يبقى شيء سوى سحب جثة صاحب المقبرة فوق البئر المنحدرة لتستقر في حجرة الدفن ثم سد بابها بكتلة ضخمة من الحجر ومليء البئر بالرمال، وأخيرا تم إحلال الحجر محل الطوب اللبن في البناء العلوي وحفر بئر الدفن عمودياً داخل المصطبة إلي عمق كبير مع جعل حجرة الدفن في زاوية قائمة مع قاع البئر وهو ما انتهت إليه مراحل التطور في بناء المقابر والتي بقت على شكلها إلي أن حلت محلها المقابر المنحوتة في الصخر في عهد الدولة الوسطى والدولة الحديثة.
في البداية كانت مقبرة علية القوم تتميز بوجود لوحتين على غرار المقابر الملكية بأبيدوس، وكانت القرابين تقدم أمام هاتين اللوحتين، ثم بنيت مشكاتين في الجانب الشرقي من البناء العلوي (المصطبة) واتخذتا شكل الباب ومثلتا بابين وهميين يخرج منهما المتوفى ليستنشق الهواء ويتناول القرابين التي يقدمها إليه أصدقاءه وكانت الطقوس الجنائزية تقام أمام الباب الجنوبي من هذين البابين كما كانت توضع القرابين أمام هذا الباب ليتناولها صاحب المقبرة، ثم تطورت المشكاة إلي لوحة على هيئة باب مزخرف نقش عليه اسم المتوفى وألقابه وبيان بالقرابين التي كان يشتهيها.
تحولت الطقوس الجنائزية التي كانت تقام علانية أمام المشكاة الخارجية للمصطبة إلي داخل المبني، فأقيم جدار خارج المشكاة لتحويلها لمحراب مكشوف، وبعد ذلك فتحت المشكاة في صلب البناء نفسه وشيد ممر قصير (السرداب) يؤدي إلي محراب داخلي وضعت على الجدار الشرقي منه المشكاتان سابقتان اللتان حولتا إلي لوحتين على شكل بابين، وأمام هذين البابين كانت توضع موائد القرابين لصالح المتوفي والذي كان يصور اللوحة (إما بالحفر البارز أو بالتجسيم) ناظرا إلي محراب المقبرة والقرابين أو خارجا من المقبرة ليتناولها.
ومن ثم نستخلص أن البئر الذي ينتهي من أسفله بحجرة الدفن والبناء العلوي الذي تطور أخيرا إلي مقصورة تضم لوحتين أو بابين وهميين ومائدة قربان والسرداب الذي يحوي تمثالا أو عده تماثيل للمتوفى هم المكونات الأساسية والجوهرية للمقبرة.
استمر المصريون القدماء في تشييد المقابر على هيئة مصاطب حتى مع بداية التحول في تشييد المقابر الملكية عن النموذج المثالي للمصطبة، حيث اتخذت المقابر الملكية من الشكل الهرمي نموزجا لها والذي بدأ مكونا من عدة مصاطب فوق بعضها البعض كما هو الحال في هرم سقارة، ثم بدأ كساء الأهرامات المدرجة بكساء ناعم بداية من القمه، ولعل أبرزالأمثلة على ذلك هرم سنفرو بميدوم، نهاية بالتصميم الهرمي الكامل ممثلا في هرم سنفرو الثاني بدهشور (الهرم الأحمر) ومجموعة أهرامات الجيزة وإن استمر دفن النبلاء في المقابر مصطبية الشكل.
وبدأت المقابر المحفورة داخل الشقوق الجبلية في الظهور منذ عهد الأسرة الرابعة (2613 ق.م. - 2494 ق.م.) خاصة بمصر العليا لتضليل ناهبي القبور، حتى اختفت المصاطب تمام مع بداية عهد الدولة الحديثة (حوالي 1550 ق.م.) وحل مكانها المقابر المحفورة بالكامل داخل بطون الجبال كما هو الحال في وادي الملوك.