اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1992 اختاره البابا يوحنا بولس الثاني ليكون أسقفًا مساعدًا لرئيس أساقفة بيونس آيرس الكاردينال أنطونيو كاراكينو. في 3 يونيو 1997، عيّن برجوليو القائم بالأعمال الفعلي لأبرشية بيونس آيرس مع حق الخلافة التلقائية بعد تقدم رئيس أساقفتها في السن وتعثر صحته، وسرعان ما توفي في 28 فبراير 1998 ما فسح في المجال أمام برجوليو ليغدو خليفته في رئاسة أساقفة المدينة بعد شغور منصب رئيس الأساقفة، واحتفل بتنصيبه الرسمي في 6 نوفمبر 1998 وجمعت إلى مهامه مهمة الإشراف على الكنائس الكاثوليكية الشرقية، وقد صدر كلا التفويضان عن البابا يوحنا بولس الثاني. اشتهر الكاردينال بورجوليو، بالتواضع، والمنافحة عن العدالة الاجتماعية، والمحافظة في شؤون العقيدة. ساهم نمط حياته ككاردينال في تكريس صورته كمتواضع، إذ اكتفى بالعيش في شقته الصغيرة بدلاً من مقر رئاسة الأساقفة الفخم، وتخلى عن سيارة الليموزين مع سائق شخصي، واكتفى بوسائل النقل العام.
كانت مرحلة رئاسته لأبرشية بيونس آيرس، إصلاحية وهامة، فاستحدث البابا عددًا من المضافات والمباني الكنسية والمكاتب الإدارية والإرشادية، وعرف بكونه "رجل منفتح، يتقبل كل الآراء، ويدعم الحوار، ويسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية". زاد البابا من حضور الكنيسة في المشهد العام، وزاد من مساهمات الكهنة والرهبان والراهبات في العمل المدني، وأطلق تصريحات تؤيد زواج رجال الدين، ووصف الكهنة الذين يرفضون عماد الأطفال المولودين من غير الزواج «بالمنافقين»؛ مساهمًا بشكل قوي في حركة التبشير الإنجيلية، وفي الحوار المسكوني ولاهوت التحرير، وكان من طالبي دعوى تقديس الشهداء اليسوعين في السلفادور عام 2005. ومنذ تلك المرحلة كان البابا يحتفل برتبة خميس الأسرار، حيث تشمل الرتبة استذكار غسل المسيح لأرجل تلاميذه، في السجون أو المستشفيات أو دور رعاية الفقراء أو سواها من ميادين العمل الاجتماعي، وهي العادة التي حافظ عليها بعد انتخابه بابا، حين زار سجنًا للأحداث وغسل أقدام 12 سجينًا أعمارهم بين 14 - 21 سنة بينهم فتاتان، وهو حدث هو الأول من نوعه، إذ لم يمارس أي بابا من قبل غسل أقدام النساء، أو غير كاثوليك في إطار هذا الطقس، إذ إنّ اثنين من المسلمين منهم إحدى الفتيات كانوا من ضمن الاحتفال. خلال كونه أسقفًا أيضًا، أظهر البابا اهتمامًا واضحًا بطقوس الكنائس الشرقية "فاهمًا ليتورجيتها بشكل جيد"، وعرف عن صداقته للجالية اللبنانية.
في عام 2007 بعد يومين فقط من مرسوم بندكت السادس عشر بالإمكان بالاحتفال بالقداس الإلهي وفق قواعد مجمع ترنت، - أي دون إصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني، أساسًا بإمكانية التوجه نحو الشرق والتلاوة باللغة اللاتينية - كان برجوليو أحد أوائل الأساقفة في العالم يقوم بالأمر، ومن ثم خصص يومًا في الأسبوع للاحتفال بالقداس وفق صيغة ما قبل المجمع الفاتيكاني الثاني. في ديسمبر 2011، حين بلغ برجوليو من العمر 75 عامًا، قدّم استقالته للبابا بندكت السادس عشر، غير أن البابا رفض الاستقالة.
بعد تعيينه رئيس أساقفة بثلاث سنوات، في عام 2001، اختار يوحنا بولس الثاني كاردينالاً، وعينه في خمس وظائف إدارية في الكوريا الرومانية، هي عضوية مجمع العبادة الإلهية وتنظيم الأسرار، وعضو مجمع الإكليروس، وعضو مجمع مؤسسات الحياة المكرسة وجمعيات الحياة الرسولية، وعضو في المجلس الحبري للعائلة، وعضو في مجلس أساقفة أمريكا الجنوبية. حل الكاردينال بيرجيليو محل الكاردينال إدوارد إيغان الذي عاد إلى نيويورك في أعقاب أحداث 11 سبتمبر بمنصب أسقف التسجيل في سينودس الأساقفة، ووفقًا لصحيفة هيرالد الكاثوليكية، خلف بيرجيلو "انطباع إيجابي كرجل يقبل التواصل والحوار".
بعد وفاة البابا يوحنا بولس الثاني، اعتبر برجوليو واحدًا من الكرادلة ذوي الحظوظ الكبرى لخلافته في المجمع المغلق 2005، وقد نشرت تقارير صحفية، أنّ برجوليو حصل على ثاني أكبر عدد من الأصوات بعد جوزيف راتزنجر. وبنتيجة ذلك، طلب الكاردينال برجوليو، ممن انتخبه عدم التصويت له، ما ساهم في فوز جوزيف راتزنجر باسم البابا بندكت السادس عشر. كان برجوليو من المشاركين في جنازة البابا يوحنا بولس الثاني، وأحد أعضاء مجمع الكرادلة البارزين في إدارة مرحلة شغور الكرسي الرسولي. بعد انتخاب البابا بندكت السادس عشر، انتخب برجوليو عضوًا في مجلس الأساقفة في أعقاب سينودس الأساقفة لعام 2005. في 8 نوفمبر 2005 انتخب رئيسًا للمؤتمر الأسقفي الأرجنتيني في ولاية تستمر ثلاث سنوات بين 2005 - 2008 ثم أعيد انتخابه بالأغلبية الساحقة من أساقفة الأرجنتين، وبعيد إعادة انتخابه انتخب أيضًا رئيسًا للجامعات الحبرية الكاثوليكية في الأرجنتين.
في 15 أبريل 2005، قدم أحد المحامين دعوى قضائية ضد الرهبنة اليسوعية والكاردينال برجوليو بتهمة التقاعس، على خلفية خطف اثنين من الكهنة اليسوعيين من قبل البحرية خلال الحرب القذرة عام 1976، والذين وجدوا على قيد الحياة بعد خمسة أشهر من اختطافهم، إنما بحالة أشبه بفقدان الوعي؛ بكل الأحوال رفضت المحكمة الدعوى من أساسها ولم تفض لشيء. وبحسب سيرجيو روبين، وهو مؤلف وضع عام 2010 كتابًا عن حياة الكاردينال برجوليو، فإن موقف بورجوليو يعكس "موقف الكنيسة ودورها خلال الديكتاتورية العسكرية الأخيرة"، في حين اعتبر خبير أرجنتيني أنّ "بعض الكهنة التزموا الصمت وبعض رجال الدين كانوا شركاء، وبعض أعضاء الأسقفية كانوا مؤيدين للسلطة الديكتاتورية، لكن كل هذا لا ينطبق على البابا؛ الرجل الذي لا يؤخذ عليه أي شيء". وفقًا لصحيفة الإسبراتو، فإن برجوليو طلب عام 2000 إضافة دعم "النظام الديكتاتوري" بوصفه خطيئة قام بها عدد من رجال الكنيسة، وقال أن كنيسة الأرجنتين يجب أن تكّفر عما فعله بعض أبنائها، وحسب صحيفة الواشنطن بوست فإن آخر ما قام به البابا قبل نهاية ولايته كرئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك الأرجنتيني، الاعتذار عن "التقاعس" في تحقيق رسالة الإنجيل الاجتماعية خلال مرحلة الديكتاتورية العسكرية في البلاد، ليكون بذلك أول شخصية رسمية تقدم اعتذارها.
أليسا أوليفيرا، وهي من كبار إعلاميي الأرجنتين، التقت البابا عدة مرات خلال عمله في الأرجنتين، وناقشت قضية موقفه خلال تلك المرحلة، قالت: "لم يكن باستطاعته فعل شيء، ليس من السهل التفكير بأنه قادر على فعل شيء". بكل الأحوال، فإن أحد الكهنة الذي لا زال على قيد الحياة في ألمانيا قال أن القضية قد أغلقت نهائيًا، بينما قال الكاهن الآخر الذي توفي عام 2000 أن برجليو "عارض بشدة غير أنه لم يفعل شيئًا". البابا نفسه، أخبر وسائل إعلامية خلال تلك الفترة أنه "عمل من خلف الستارة وفي السر، من أجل إطلاق سراح المخطوفين وجميع معتقلي الرأي"، كما كشف في المقابلة نفسها عام 2010 عن كونه يعطي أوراق هويته الخاصة لمن يشبهه حتى يتمكن من الفرار من الأرجنتين إذا ما كان ملاحقًا من قبل الحكومة لأسباب سياسية. أدلوفو إسكوافيل، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1980، قال "لا علاقة للبابا بالنظام الديكتاتوري، ولم يدعمه"، كما قالت غراسييلا فرناندز ميجيدي، وهو عضو في البرلمان الأرجنتيني، ومدافعة عن حقوق الإنسان، أنه لا يوجد أي دليل يدل أن برجوليو دعم النظام الديكتاتوري في الأرجنتين؛ وصرّح ريكاردو لورينزيتي رئيس المحكمة العليا في الأرجنتين أن "برجوليو بريء تمامًا من أي تواطئ مع النظام الديكتاتوري في الأرجنتين".
عارض البابا خلال رئاسته أبرشية بيونس آيرس عددًا وافرًا من قرارات الحكومة، خلال احتجاجات 2001 انتقد برجوليو طريقة تعامل الشرطة ووزارة الداخلية مع المتظاهرين. وفي عام 2004 وجه انتقادات للرئيس نيستور كيرشنير خلال الاحتفال بقداس العيد الوطني، ما دفع لإلغاءه في السنوات اللاحقة، وفي عام 2008 انتقد البابا السياسة الحكومية تجاه المزراعين ودعا لدعم الريف الأرجنتيني، وفي عام 2010 عارض بشدة قانونًا يتيح للمثلين الزواج وتبني الأطفال، كما شارك عام 2012 في الذكرى الثلاثين لحرب الفوكلاند. وعلى صعيد علاقة النشاط السياسي بالأخلاق، فإنه حضّ "المشرعين، ورؤساء الحكومات، والعاملين في مجال الصحة" على تبني قوانين تحفظ حقوق الحياة منذ الحبل، ودعا للعمل وفق مبادئ الكنيسة الكاثوليكية بشأن الإجهاض وغيره من القضايا، وقال "إن الناس لا يستطيعون تبوأ المناصب، وفي الوقت نفسه السماح بارتكاب جرائم خطيرة ضد الحياة والعائلة، وهذا ينطبق بشكل خاص على المشرعين والحكام". في حين أدى معارضته زواج المثليين لصراع مع الرئيس الأرجنتينية كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، التي وصفت تفكير الكنيسة بأنه "من القرون الوسطى"، بكل الأحوال فإن الإجهاض لا يزال محظورًا في الأرجنتين. بعد انتخابه بابا، كانت الرئيسة كيشنر أول زعيم دولة يلتقي به البابا في لقاء خاص على مائدة الغداء، وتبادل خلاله الطرفان الهدايا التذكارية، فيما يشكل أساس تحسين العلاقات.