اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تخرج الدكتور السيد عبد العزيز سالم قسم الآثار بتفوق وحصل على شهادة عليا من مدرسة الآثار في جامعة مدريد، وعاد إلى مصر وكله أن أمل أن يلتحق بسلك التدريس في قسم الآثار وكانت الصدمة أن ألغى القسم فعمل مفتشا للآثار ولكن الوظيفة لم ترو ظمأه ولم يتحقق من خلالها طموحاته وذلك بفعل الروتين القاتل الذي يسيطر على هيئات الآثار في مصر، فيمم شطره نحو باريس - كما أسلفنا- ويعين مدرسا للتاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية في جامعة عين شمس ثم في جامعة الإسكندرية، ولم ينس الدكتور سالم تخصصه القديم فطعم مادته التاريخية بمعلومات أثرية تدل على خبرته الواسعة في هذا المجال ولاحظناه في كتبه ومقالاته العديدة مثل: "المساجد والقصور في الأندلس"، و"تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس"،"المآذن المصرية: أصلها وتطورها حتى الفتح العثماني"، وعند دراسته لتاريخ المدن الأندلسية أو الشامية خصص فصلا في هذه الكتب عن أثرية هذه المدن مثل،"تاريخ مدينة المرية الإسلامية قاعدة أسطول الأندلس"، و"قرطبة حاضرة الخلافة الأموية في الأندلس"، وتاريخ مدينة صيدا، كما خص "دائرة معارف الشعب" التي كانت تصدر في الخمسينيات والستينيات بمقالات عن تاريخ الأندلس ومدنه وحصارته وآثاره في أسلوب سهل ممتنع يبتعد عن التعقيد فاستفاد منه المتخصص والقارئ العادى.
ولعل الدكتور السيد عبد العزيز سالم من الأساتذة القلائل الذين جمعوا بين دراسة الآثار والتاريخ العام، ففى كتابه "المساجد والقصور في الأندلس" الذي صدرت طبعته الأولى عن سلسلة أقرأ بدار المعارف 1958، ثم صدرت طبعته الثانية عن مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية 1986، يتحدث عن مسجد قرطبة معتمداً على منهج المعاينة فيصف المسجد وصفاً معمارياً دقيقاً مع الحديث عن مراحل بناء المسجد عبر العصور المختلفة وحديث المؤرخين والجغرافيين العرب ووصفهم لهذه التحفة المعمارية التي مازالت تتحدى الزمن، ثم يستخدم نفس المنهج في حديثه عن المساجد الأخرى مثل المسجد الأموى الجامع بإشلبيية الذي بناه القاضى عمر بن عدبس سنة 214هـ، وقد رأى في المتحف الأهلى للآثار بمدينة إشبيلية بدن عمود من الرخام الرمادى ارتفاعه 3.17م وقطره 0.42م فيه نقش كوفى قديم أشبه شئ بحز السكين نصه: "يرحم الله عبد الرحمن بن الحكم الأمير العدل المهتدى الآمر ببنيان هذا المسجد على يدى عمر بن عدبس قاضى إشبيلية في سنة أربعة عشر ومائتين وكتب عبد البر بن هارون". وقد قرأ هذا النص ابن صاحب الصلاة مؤرخ دولة الموحدين، مع تحريف بسيط في مدونته عن إشبيلية في عهد الموحدين، وذكر أنه "وجد في السارية التي في البلاط الثانى من جهة الشرق المقابل لمحراب جامع العدبس" ويعتبر هذا النص على حد قول توريس بلباس أقدم نقش عربى معروف في أسبانيا ..ويعرج بنا الدكتور سالم في ثنايا التاريخ وتطور بناء مسجد إشبيلية حتى عصر أبى يوسف يعقوب المنصور الذي أمر بترميمه وبناء المئذئة التي لم يوجد مثلها في الكون في هذا العصر، ويضيف الدكتور سالم "ولما سقطت إشبيلية على يد فرناندو الفونس تحول المسجد إلى كنيسة تحمل اسم سان سلفادور ثم أصيبت المئذنة في 24 أغسطس 1356م، ثم هدم المسجد بأكمله ماعدا المئذنة سنة 1671م ووضع حجر الأساس ودام بنائها عام 1712م، وكل ما تبقى من المسجد لا يعدو الجزء الأدنى من البرج حتى ارتفاع 9.50م وطريقة بناء هذا الجزء تشبه بناء قصبة ماردة التي بناها الأمير عبد الرحمن الأوسط ".