اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
القومية العربية أو العروبة في مفهومها المعاصر هي الإيمان بأن الشعب العربي شعب واحد تجمعه اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا والمصالح وبأن دولة عربية واحدة ستقوم لتجمع العرب ضمن حدودها من المحيط إلى الخليج. ايمان العرب بأنهم أمة قديم وربما من الصعب معرفة بداياته، فكان يظهر افتخار العرب بجنسهم في الشعر العربي، وفي عهد الإسلام تجسدت القومية بشعور العرب بأنهم أمة متميزة ضمن الإسلام، وزاد هذا الشعور خلال العهد الأموي. في العصر الحديث، جسدت هذه الفكرة بأيديولوجيات مثل الحركة الناصرية والتيار البعثي الذين كانا الأكثر شيوعاً في الوطن العربي خصوصاً في فترة أواسط القرن العشرين حتى نهاية السبعينات، والتي تميزت بقيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا وشهدت محاولات وحدوية أخرى كثيرة. اكتسبت القومية العربية مدًا جديدًَا شعبيًا نتيجة ثورات الربيع العربي وظهور تيار شعبي عربي يدعو لوحدة عربية يقودها الشعب، وليس الأنظمة المتسلطة التي ركبت موجة القومية دون أن تنجز شيئاً يذكر في هذا الاتجاه.
يؤمن القوميون العرب بالعروبة كعقيدة ناتجة عن تراث مشترك من اللغة والثقافة والتاريخ إضافة إلى مبدأ حرية الأديان. الوحدة العربية هدف القوميين العرب.
تعريف الوحدة العربية والذي ساد في حقبة الستينات وحتى الثمانينيات كان يتبنى الوحدة الاندماجية، وبعد فشل الأحزاب والقادة الذين رفعوا شعار الوحدة الاندماجية بات القوميون يطرحون مفهوماً جديداً للوحدة العربية يعتبر قريبا من المشروع الأوروبي، أي الدعوة للانصهار في كتلة ذات سياسة خارجية موحدة، وذات ثقل اقتصادي كبير يقوم على التكامل الاقتصادي والعملة الموحدة وحرية انتقال الأفراد والبضائع بين الأقطار المختلفة، بالإضافة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك للوصول إلى اتحاد عربي مع المحافظة على خصوصيات اجتماعية أو ثقافية قد توجد في بعض المناطق العربية.
في هذا السياق، يعرف المفكر العربي عزمي بشارة القومية العربية كالآتي:
يجري اصطلاحاً استخدام العروبة بمعنى مرادف للقومية العربية لكن هناك من يقول بالفرق بين العروبة والقومية العربية. وهناك من ينادي بفك الازدواج بين العروبة والقومية العربية للمساعدة في توضيح المقصود من حيث المعنى اللغوي والسياسي ومن هؤلاء الكاتب العراقي حسن العلوي حيث وصف العروبة والقومية العربية بالتوأم الوهمي.
فالعروبة انتساب إلى العرب وتعني فقط الانتساب المجرد عن المعنى السياسي، فمن الممكن للإسلامي أن يكون عروبياً وللماركسي أن يكون عروبياً لأن العروبة مجردة من المعنى السياسي فهي شعور بالانتماء لا أكثر.
أما القومية عند البعض فتعني القوم المنحدرين نسباً من صلب جد واحد، ومع التطور التاريخي انسلخ مصطلح القومية عن جذوره اللغوية فأصبح معناه قريباً من معنى الأمة، وأصبح ذا دلالة سياسية.
برز اهتمام العرب وتفاخرهم بنسبهم في الشعر والأدب. ومن الأمثلة على ذلك ما ورد على لسان جرير:
وفي العصر العباسي اشتهر بيت البحتري:
وهو من أشهر ما كتبت العرب في افتخارها بنسبها.
رافق الاعتزاز بالعروبة الحركات الوطنية الهادفة للانعتاق من الاستعمار، ومن الأمثلة ما قاله الشيخ أحمد الشارف محمسا الليبيين ضد الاستعمار الإيطالي:
اعتز العرب قبل الإسلام بنسبهم وانتمائهم وآدابهم وخاصة الشعر.
كان حمل العرب لرسالة الإسلام أعظم حدث مر في تاريخهم، وهو ما جعلهم أمة متحدة ذات توجه واحد وكيان سياسي موحد بعد أن كانوا قبائل تقتتل فيما بينها وتدين بالولاء لإمبراطوريات تسيطر على الأجزاء الشمالية من الوطن العربي آنذاك، وهما الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية.
كان فضل العرب في الإسلام واضحا، وهناك أحاديث شريفة كثيرة (ولو أن بعضها ضعيف) تقول بفضل العرب وافتخار النبي محمد بأصله ونسبه. وفي هذا يلخص الشيخ محمد صالح المنجد هذا الرأي في موقع الإسلام سؤال وجواب رأي شيخ الإسلام ابن تيمية:
أفرد علماء كثر كتبا خاصة تتحدث عن فضل العرب، نذكر منها "مبلغ الأرب في فخر العرب" للإمام ابن حجر الهيتمي، و"فضل العرب والتنبيه على علومها" للإمام ابن قتيبة، و"محجة القرب في فضل العرب" للإمام العراقي، و"مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب" للشيخ مرعي الكرمي و"خصائص جزيرة العرب" للشيخ بكر أبو زيد.
ويلخص الشيخ محمد صالح المنجد هذا الرأي في موقع الإسلام سؤال وجواب:
ويضيف:
اصطدمت القومية العربية منذ انطلاقها بتيارات قومية معارضة ويتعلق الأمر بالقومية الكردية في كل من العراق سوريا ثم القومية الأمازيغية في كل من المغرب العربي، بالإضافة إلى معارضة من جماعات زنجية في جنوب السودان وموريتانيا.
رافق صعود الإسلام السياسي في الوطن العربي تراجع للتيار القومي العربي، دون أن يعني ذلك وجود تراجع بين التيارين. فالتيارات الإسلامية بطبيعتها وفكرها عابرة للحدود وهي تؤمن بالوحدة العربية ولكن ذلك عن طريق إقامة الدولة الإسلامية. هذا التراجع للتيار القومي أدى إلى الخروج من السلطة في بعض الأقطار (كالعراق ومصر واليمن وليبيا) أو الانكفاء الداخلي والتبعية لقوى خارجية. أبرزت هذه التحديات ضرورة تجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه والتعريق به والتعاون مع القوى الأخرى على الساحة العربية بغية إنشاء المشروع القومي.
بعد قيام ونجاح الثورة في تونس ومصر وليبيا واليمن، برزت دعوات جديدة وتيارات وصفحات على الفيسبوك تدعو إلى إقامة الوحدة العربية على يد الشعب العربي في الدول التي تنتصر فيها الثورة ومن أبرز هذه الصفحات صفحات نواة الوحدة العربية واتحاد الأفراد والجماعات المطالبين بالوحدة العربية وربيع الثورات العربية.
كنتيجة للشعور القومي برزت هناك منذ بدايات القرن الماضي أشعار وأناشيد قومية تغنت بالوطن العربي مثل موطني وبلاد العرب أوطاني وفي سبيل المجد. موطني (نشيد) قصيدة للشاعر إبراهيم طوقان، كتبت في العام 1934م أثناء توتر العلاقات بين بريطانيا والدول العربية والرغبة في إنشاء دولة عربية متحدة قوية، وأصبحت النشيد غير الرسمي لفلسطين. لحنها محمد فليفل. اعتمدت في العام 2004م كنشيد لجمهورية العراق لتحل عوضاً عن نشيد أرض الفراتين.