اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توطنت العديد من الشعوب في منطقة العقبة منذ حوالي أربعة آلاف عام قبل الميلاد، وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على البحر، وكونها موجودة على تقاطع الطرق الذي يربط بين آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، ويشار إلى أنّها كانت واحدة من أهم مدن النبطيين الذين سكنوا المنطقة وتوسعوا فيها، كما كانت ممراً لطرق التجارة الدوليّة الذاهبة والعائدة إلى بلاد الحجاز، وجنوب الجزيرة العربيّة باتجاه مصر أو بلاد الشام.
أطلق اليونان على هذه المدينة اسم بيرنايس، كما أطلق عليها الرومان اسم إيلا أو إلينا، وفي العهد الروماني كان طريق فيانوفاتريانا يتجه إلى الجهة الجنوبيّة من دمشق، ويمر بعمّان وصولاً للعقبة، وكان هذا الطريق متصلاً بالطريق الغربي الواصل إلى فلسطين ومصر.
في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وأسلم خضعت هذه المدينة للحكم الإسلامي، وحكمتها العديد من السلالات الحاكمة، والمتمثلة في الأمويين، والعباسيين، والفاطميين، والمماليك، وفي القرن الثاني عشر للميلاد احتلها الصليبيون، وأقاموا فيها قلعة لا تزال موجودة حتى يومنا هذا، وشيدوا جزيرة فرعون الموجودة على بعد سبعة كيلومترات من العقبة.
استعاد صلاح الدين الأيوبي العقبة وجزيرة فرعون من السيطرة الصليبيّة في عام 1170م، ولكنها عادت تحت السيطرة المملوكيّة في عام 1250م، وفي فترة سيطرتهم شيّدوا فيها حصناً، ومع بداية القرن السادس عشر للميلاد خضعت العقبة للسيطرة العثمانيّة التي جعلتها تفقد أهميتها، وتحولت بذلك إلى قرية صغيرة يعيش سكانها على صيد الأسماك.
في الحرب العالميّة الأولى غادرت القوات العثمانيّة المدينة بالإجبار على يد الجيش العربي تحت قيادة الشريف حسين بن علي، وضمها آنذاك إلى مملكته في الحجاز، وهذا ما فتح خطوط الإمدادات والدعم القادمة من مصر إلى القوات العربيّة والبريطانيّة الموجودة في الأردن وفلسطين.