English  

كتب ancient legends

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأساطير القديمة (معلومة)


العرب

عرف قدماء العرب كوكبة الجبار باسم كوكبة الجوزاء، وقد ذكر الراجز أنَّها كانت تسمى بين العامة الميزان، وهو اسم لم يرد ذكره عند ابن قتيبة والمرزوقي، بينما أشار سليمان المهري إلى الكوكبة به في كتابه "العمدة المهرية"، حيث قال: «الجوزان تُسمَّى الميزان والنظم» (وقد يكون استبدال النون بهمزة "الجوزاء" مجرَّد خطأٍ من ناسخ المخطوطة). كما وتُسمَّى الكوكبة اليوم في نجران وما حولها من مناطق جنوب شبه الجزيرة العربية "المشبح" نسبةً إلى نجوم حزام الجبار التي شبَّهُوهَا بعقد المشبحة. وقد شملت كوكبة الجوزاء القديمة بحسب تصور العرب معظم كوكبة الجبار الحالية بالإضافة إلى جزءٍ من كوكبة التوأمين الحديثة. وقد جاء ذكر الجوزاء كواحدة من كوكبات السماء العربية الثمانية والأربعين في كتاب عبد الرحمن بن عمر الصوفي المُسمَّى صور الكواكب الثمانية والأربعين، وقد أوردها تحت اسمي الجبار والجوزاء، وقال في بداية وصفها:

«كوكبة الجبار وهو الجوزا: وكواكبه ثمانية وثلاثون كوكباً من الصورة، وهي صورة رجل قائم في ناحية الجنوب عن طريقة الشمس أشبه شيءٍ بصورة الإنسان، وله رأسٌ ومنكِبان ويدان ورجلان، وسُمِّي الجبار لأنه على كرسيَّين وبيده عصا على وسطه سيف، والأول من كواكبه هو السحابي الذي على موضع الرأس، وهو ثلاثة كواكب صغارٌ متقاربةٌ على مثلَّثٍ صغير، أقام بطليموس وسط المثلث مقام كوكبٍ ووضع طوله وعرضه في الكتاب، وهو على الرأس بين المنكبين يميل عنهما إلى الشمال وهو إلى المنكب الأيسر أقرب.»

وقد قال في الكوكبة ابنه "أبو علي حسين بن الصوفي" في كتاب الأرجوزة شعر:


كان رأس الجبار (نجوم "الهقعة" الثلاث) أحد منازل القمر عند العرب القدماء. كما كان العرب يقولون عن الجوزاء (الجبار) أنها تردف الثريا، حيث أن "رَدْف" جرم لجرم آخر تَعني أن الأول أصبح "رَدفاً" للثاني، أي أصبح خلفه. وكان العرب يقولون: «إذا الجوزاءُ أَرْدَفَتِ الثريّا»، وذلك لأَن الجَوْزاء دائماً خَلْف الثريا كالرِّدْف.

وقد سمى العرب القدماء أغلب نجوم كوكبة الجبار بأسماء مختلفة ومتنوّعة مستمدَّة من ثقافتهم، وقد تخيلوا أيضاً عدداً من المجموعات المتفرّعة منها (بعضها مذكور في فقرة التقسيمات الفرعية أعلاه)، ونسجوا حولها القصص والحكايات التي تداولوها فيما بينهم، كما وضعوا عنها الكثير الجزيل من الأشعار والقصائد.

الإغريق والرومان

اشتقَّ اسم كوكبة الجبار اللاتيني "أورايون" من الميثولوجيا الإغريقية القديمة، التي تُصوِّر الجبار كصيَّادٍ بدائيّ عملاق. تقول الأسطورة أن الجبار كان ابن بوسيدون إله البحر ويوريل ابنة مينوس ملك كريت. وقد منح بوسيدون بحسب الأساطير الجبار القدرة للسير على الماء. تُصوِّر الأوديسة الجبار كصياد عملاق يحمل في يده اليمنى هراوة هائلة وفي اليسرى سيفاً برونزياً.

تربط الأساطير الإغريقية القديمة الجبار بالثريا (الشقيقات السبع)، فبحسب الأسطورة أصبح الجبار يلاحق شقيقات الثريا ووالدتهن دائماً عبر السماء، ويأتي هذا التخيل من حقيقة أن كوكبة الجبار تشرق وتغرب بعد الثريا، فيبدو وكأنها في مطاردة دائمةٍ مع عنقود الثريا بالسماء. ومن باب الرحمة بشقيقات الثريا قام الإله زيوس بعد رجاءٍ من أرتميس بتحويلهنَّ إلى سرب من الحمام، حيث تمكنوا من الهروب من الجبار والطيران إلى السماء، وبعد هذه الحادثة غضبت أرتميس لأنها كانت صديقة للثريا، فقامت بقتل الجبار (مع أن هناك عدة روايات لطريقة موته). وبعد قتله وضعته في السماء بجانب الثريا، حيث ما زال يلاحق الشقيقات السبع المُلاحقة الأبدية.

بحسب روايةٍ أخرى عن موت الجبار، كانت جونو زوجة الإله جوبيتر (المشتري) تكره الرجال المتبجّحين. وقد كان الجبار مغتراً بنفسه، فكان يتغنَّى دائماً بأنه ما من حيوانٍ على وجه الأرض يمكنه إيذاؤه، فقرَّرت أن تلقّنه درساً. قامت جونو بوضع عقرب على الطريق الذي يسلكه الجبار كل يوم للصَّيد، فلدغه العقرب وقتله. وبعد موته، قامت صديقته ديانا إلهة القمر بوضعه في السَّماء تخليداً لذكراه، مع كلبي صيده المخلصين، اللذين أصبحا كوكبتي الكلب الأكبر والأصغر اللَّتين تقعان خلف الجبار مباشرة، إلا أن جونو أصرَّت بالمقابل أن تخلّد ذكرى العقرب أيضاً، فوضعته هو الآخر في السماء، إلا أن جوبيتر لم يقبل بوضع العدوَّين اللدودين - الجبار والعقرب - بجانب بعضهما البعض، بل وضع كلاً منهما على جانبٍ من السماء. وفعلاً، لا تشرق إحدى كوكبتي الجبار والعقرب إلا مع غروب الأخرى، ولا يمكن رؤيتهما في السماء في آن واحد.

مصر القديمة

كان يعرف الجبار في مصر القديمة باسم "ساهو" أو "ساه". كان يُمثِّل الجبار في الأساطير والميثولوجيا المصرية القديمة صورة إله الموت والحياة الثانية أوزيريس، الذي كان يظهر دائماً في رسومات قدماء المصريّين كرجلٍ يحمل على رأسه تاج مصر الأبيض . ويقع هذا التاج بحسب الميثولوجيا فوق ذراع الجبار اليسرى مباشرةً حيث يمثّل كوكبة الثور. وتبدو ذراعا الجبار مرفوعتين كأنه يضع التاج فوق رأسه. وقد تخيَّل المصريون القدماء كوكبة الأرنب على أنها عرشٌ كبيرٌ يجلس عليه ؛ وكان اسمها "كرسي الجبار".

كما مثَّلَ الجبار عند بعض المصريّين القدماء فرعوناً من الأسرة الخامسة اسمه أوناس. و كان أوناس بحسب نصوص الأهرام يكتسب قوَّته عن طريق قتل أعدائه وأكل لحمهم، بل والآلهة نفسها ؛ حيث كان هناك اعتقاد في الأساطير المصرية بأن أكل لحم العظماء ينقل قوَّتهم. وبعد أن اكتسب أوناس هذه القوة أصبح يبحر عبر سماء النهار والمساء ،ليُصبِحَ "ساهو" أو الجبار.

تفيد إحدى النظريات بأنَّ الأهرامات المصرية بُنِيت على نسق نجوم حزام الجبار الثلاثة من حيث المواقع (نسبةً إلى المسافات بين نجوم الحزام والحجم (نسبةً إلى لمعان النجوم).

بلاد الرافدين

أطلق على الجبار في السجلات البابلية القديمة العائدة إلى العصر البرونزي المتأخر اسم "مول سيبا زيانا"، الذي يعني "راعي آنو الحقيقي" أو "راعي الجنة المخلص"، حيث أن "آنو" هو إله الجنة باعتقاد قدماء البابليين، وهذا هو الاسم الذي عُرِفَت به الكوكبة في مجمل بلاد ما بين النهرين القديمة، شاملةً سومر وأكاد[؟] وبابل. ولاحقاً أصبحت تعرف عند الأكاديِّين باسم "سيتادالو"، حيث تعني "سيتا" السلاح، و"آلو" الثور (كوكبة الثور) الواقع إلى يمين كوكبة الجبار مباشرةً، وقد يعني ذلك ربطاً بين الجبار والثور في اسم "صاحب السلاح المُوجَّه إلى الثور". إلا أن اسم "مول سيبا زيانا" أو "راعي آنو" ظلَّ الاسم السائد لكوكبة الجبار في المنطقة لقرابة ألفي عام، حتى عهد الإمبراطورية البابلية الحديثة في منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد.

كانت للسومريين أسطورتهم الخاصَّة حول الجبار، وهي أسطورة جلجامش. بحسب الأسطورة، فإنَّ ملكهم جلجامش - ممثلاً بكوكبة الجبار - يقاتل في معركة ملحمية ثور السماء - ممثلاً بالثور -، وكانوا يطلقون عليه اسم "أورو أن-نا" أي "ضوء السماء"، وأما الثور فقد سمُّوه "غود أن-نا" أي "ثور السماء".

عند الأرمن يُمثِّل الجبار الرجل المعروف باسم "هايك"، وهو بطل أسطوري قديم، كان بحسب الميثولوجيا الأرمنية مؤسس مملكة الأرمن الأولى في الألفية الثالثة قبل الميلاد. كلمة "هايك" تعني "العملاق"، وبطريقةٍ ما أصبح هايك مرتبطاً بالأسطورة الإغريقية حول الجبار. ومن المحتمل أيضاً أن هايك ليست بالواقع إلا الترجمة الأرمنية لاسم "أورايون" الإغريقي الوارد في الأساطير اليونانية.

آسيا القديمة

يذكر الكتاب المقدس الجبار ثلاث مرات باسم "كيسل" (بالعبرية: כסיל)، التي تعني حرفياً "الأحمق"، إلا أن أصل الاسم قد يكون جاء في الواقع من "كيسلف"، اسم الشهر التاسع في التقويم اليهودي. أول ذكر له هو في 9:9 سفر أيوب: «صَانِعُ النَّعْشِ وَالْجَبَّارِ وَالثُّرَيَّا وَمَخَادِعِ الْجَنُوبِ»، والثاني في 38:31 سفر أيوب أيضاً: «هَلْ تَرْبِطُ أَنْتَ عُقْدَ الثُّرَيَّا أَوْ تَفُكُّ رُبُطَ الْجَبَّارِ؟»، والثالث في 5:8 سفر عاموس: «الَّذِي صَنَعَ الثُّرَيَّا وَالْجَبَّارَ وَيُحَوِّلُ ظِلَّ الْمَوْتِ صُبْحاً وَيُظْلِمُ النَّهَارَ كَاللَّيْلِ».

وخلال الألفية الثانية قبل الميلاد كانت لدى شعب الحيثيين في تركيا أساطيرهم الخاصة حول الجبار، حيث كان يُمثِّل عندهم صياداً أسطورياً معروفاً اسمه أقهات. وقد أحبته إلهة الحرب أنات، فطلبت منه إعطاءها قوسه، إلا أنه رفض ذلك، فأرسلت من يسرقه لها، إلا أن الرجل الذي أرسلته أساء فهم المهمة المطلوبة منه، فقتل أقهات ورمى قوسه في البحر. ولهذا السبب - بحسب الأسطورة - تغيب كوكبة الجبار تحت الأفق لشهرين كل سنة خلال فصل الربيع.

كانت كوكبة الجبار واحدةً من 28 منزلاً للقمر في علم الفلك الصيني القديم، كان يسمى الواحد منها "سِيْو". وقد كانوا يُطلقون على الكوكبة اسم "شن" الذي يعني الثلاثة، وربَّما كان ذلك إشارةً إلى حزام الجبار. وقد كان يعني المقطع الصيني 參 (بينيين: شين) بالأصل كوكبة الجبار، حيث كان شكله المستعمل في عهد مملكة شانغ قبل ثلاثة آلاف سنة يمثّل نجوم حزام الجبار الثلاثة فوق رأس رجل.

يُسمِّي الريجفدا كوكبة الجبار "مريغا"، التي تعني بلغته حيوان الأيل.

كان لكوكبة الجبار وجودٌ كبيرٌ في علم الفلك الياباني القديم، وخصوصاً حزامه الذي استرعى اهتمام الفلكيّين بشكلٍ خاص، حيث كان له تأثير عظيم على الثقافة اليابانية، وكان يُطلَق عليه "ميتسو بوشي". وتسمى الكوكبة في اليابان اليوم على الأغلب "تسوزومي بوشي"، والتسوزومي هي طبلة يابانية، حيث تخيَّل اليابانيون أن نجمي منكب الجوزاء والمرزم يشكّلان أحد وتريها فيما يشكّل نجما رجل الجبار وسيف وترها الآخر، وأما نجوم الحزام فهي الرّباط المستخدم لشدّ الوترين إلى الوسط.

مناطق أخرى

كان يمثل الجبار عند المجريين القدماء رامياً أو جزاراً سحرياً. وبحسب الأساطير التي أعيد اكتشافها حديثاً فقد كان اسمه نمرود (بالمجرية: Nimród)، حيث كان أكبر الصيادين ووالد التوأم الأسطوري المجري "هونور" و"ماغور". وبحسب تخيل المجريين، تمثل النجوم الواقعة إلى يمين الجبار القوس أو المنجل الذي يحمله في يده، وأما حزام الجبار فيعرف بـ"عصا الحكم". أما في الأساطير الإسكندنافية فقد كانت الكوكبة تمثّل الإلهة فريا، فيما كانت تسمى نجوم حزام الجبار "مغزل فريا" أو "مغزل فريغ".

كانت تعرف نجوم حزام الجبار في جنوب أفريقيا بـ"الملوك الثلاثة" أو "الأخوات الثلاث". وأما في إسبانيا وأمريكا اللاتينية فهم يُسَمُّون "Las Tres Marías"، أي "الماريات الثلاث". فيما كان الأزتك القدماء في أمريكا الوسطى يُسمُّون نجوم سيف وحزام الجبار "أخدود النار"، وقد كانت تترافق مع شروقه إقامة مراسم واحتفالاتٍ للنار، حيث كانوا يعتقدون أن ذلك يؤجّل نهاية العالم. كما كان شعب سيري في شمال غرب المكسيك يسمّي نجوم الحزام "هابج" أي "الصياد"، وأطلقوا على نجومه الثلاثة "هاب" (الأيل العنيد) و"هاموجا" (قرن الوعل) و"موجيت" (كبش الجبال الصخرية). وهاب هو أوسطهم، حيث أصابه الصياد، لذلك نزف دمه على جزيرة تيبورون المكسيكية.

كان يعرف الجبار في أستراليا باسم "الِقدر"، وقد عرفه شعب يونغلو في شمال أستراليا باسم "دجولبان". ومن أسباب اختلاف التصور التقليدي للجبار في الثقافة الأسترالية القديمة عن الثقافات الأخرى أنه يظهر منها مقلوباً رأساً على عقب، لكونها في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، فلا يبدو الجبار كرجلٍ واقف ولا سيفه كنصلٍ يتدلَّى. تقول أسطورة شعب اليونغلو حول الجبار أنه كان ثمة ثلاثة إخوة من نادي السمكة الملكة يصطادون، ولأنهم من نادي السمكة الملكة فإنه يُحرَّم عليهم أكلها بحسب قانون النادي، فيعيدونها إلى المياه في كل مرة. لكن لم يحصل الإخوة إلا على الأسماك الملكة، وفي النهاية جاع أحدهم كثيراً فقرر كسر القانون، وهنا غضبت سيدة الشمس فرفعت الإخوة الثلاثة إلى السماء، وأصبح هؤلاء هم نجوم حزام الجبار.

وفي قصة سيد الخواتم الخيالية للكاتب ج. ر. ر. تولكين، تُسمَّى كوكبة الجبار في عالم الأرض الوسطى "مينيلفيغور"، وهي تعني بلغة سندارين الإلفية "حامل السيف في السماء".

المصدر: wikipedia.org