English  

كتب ancient greek thought

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفكر اليوناني القديم (معلومة)


  • طالع أيضًا: فلسفة ما قبل سقراط

تقليديا، يرجع أصل الفلسفة الغربية إلى الفكر اليوناني القديم، وعلى وجه الخصوص إلى سلسلة من التعديلات التاريخية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والتي كما وضح جان بييرفيرنانت (Jean-Pierre Vernant) في تفسيره لأصول الفكر اليوناني، التي تبدأ حول القرن السابع قبل الميلاد في عملية علمنة تدريجية لنشأة الكون (Cosmogony) وعلم الأساطير (theogony) من هوميروس وهسيود. في نفس الوقت، ومع ذلك، فإنه لا يزال من الصعب الفصل بين الفكر المعرفي ونوع من التدين المخفي الذي يتم التعبير عنه من خلال الأورفكريون وأسرار ال Eleusinian.

من ناحية نشأت الحاجة إلى تفكير أكثر استقلالا للمبادئ التي تكمن وراء الظواهر الطبيعية. هذه الحاجة تدفع المفكرين الأوائل، ولا سيما من المدرسة الميلسية (Milesian School)، ابتدأ من طاليس لوضع محورية في مسألة السفينة (Arche): باعتبارها العنصر البدائي الذي منه أتى كل شيء ؟. وما هي القوانين التي تحكم العلاقة بين العناصر البدائية؟. طاليس حدد هذا المبدأ الأول في الماء، أناكسيماندر في اللامتعين الابيرون (Apeiron)، أناكسيمينس (Anaximenes) في الهواء، وغيرهم من المفكرين، في وقت لاحق، اقترحوا افتراضات أخرى في هذا الصدد. وتجدر الإشارة هنا إلى ان الاهمية ليست في الاستنتاجات، التي توصلوا إليها هؤلاء المفكرين الأولين، ولكن في الجهود المبذولة للإجابة على الأسئلة حول الأصل ومعنى الواقع دون اللجوء إلى تفسيرات مبنية على الأساطير أو التقاليد. لأول مرة الملاحظة المباشرة للطبيعة وقدرة الإنسان الرشيدة تؤخذ في الاعتبار لما لها من استقلالية وتفوق.

من ناحية أخرى بشكل متزامن مع تأمل المفكرين الأوائل، نشأت الحاجة لإعادة النظر في العلاقة مع الألوهية ومعالجة قضايا الأخلاقيات المتعلقة بالطريقة التي يؤدي بها الإنسان وجوده والعلاقات مع ال"بوليس" (polis)، المدينة الدولة حيث النظام الملكي استبدل نظام المساواة لقوانين صممت لتكون الانعكاس الطبيعي للنظام الكوني. هذا الحاجة وجدت أول رد من الحكماء الإغريق السبعة. في تأملات سفسطانية وسقراطية وبعد سقراطية، لتصبح واحدة من فروع الفلسفة اليونانية الرئيسية.

في المرحلة الأولى التفضيل كان متجهة نحو الجانب الكوني والوجودي؛ تأمل فيثاغورس في هذا الاتجاه، مثّل تطورا هاما، حيث أن أول محاولة لوصف الواقع وفقا لمعيار الحاجة، أو بالأحرى من خلال قوانين رياضية. الأمر يتعلق اتباع نهج يسعى إلى التحقق من علاقات الانسجام الغير مرئي باعتباره أساسا للكون، وهو نهج يقتصر على عدد قليل من الطقوس (Initiation) ذو الطابع المقدس لهذا المذهب. الذي يعتبر ان الأرقام هي مصدر المعرفة، وان الوحدة القياسية التي يُلمح لها ليست مجرد رقم ولكنها تشمل أيضا الكثير من الأشياء: رمزية وعليا. وهي العنصر الأساسي الذي ينحدر منها كل واقع آخر، وربما تستنج وفقا لسلسلة هندسية رياضية صارمة، حيث العنصر النوعي والتأملي يفوق العنصر الكمي. بعض جوانب فلسفة فيثاغورس وخاصة في علم الكونيات، لقت تطورات لاحقة في فكر أفلاطون.

مع محاولة التحقق من الجهة الروحانية كان هناك جهد بعض الفلاسفة في تحرير البحث الوجودي عن العناصر البدائية من تقاليد التفكير الديني. من هذه المحاولات النقدية، المتجهة بالتحديد نحو مذهب التأنيس (Anthropomorphism), مثلا تفكير الفيلسوف كزينوفانيس أعطي المقدمة لاهم التطورات في الانثروبولوجيا اليونانية. المتمثلة في تفكير المدرسة الإيلية (Eleatics) وبارمنيدس (Parmenides), الذي يعارض تفكير الفلاسفة الأوائل. الذين وضعوا المسلمات لعناصر بدائية مختلفة كتفسير لمفهوم المتغير (Becoming). ويعارض أيضا هرقليطس, الذي عرف الواقع كمنتج الزامي ومستمر للقوانين المتضادة، متقبلا بهذا التعددية والتناقضية كمعطى للوضع الموجود وليس كأخطاء في التفكير.

أما فلاسفة اليا فاعتبروا ان الإنسان مميز وان إحساسه لا يمكن ان يقوده إلى المعرفة. وفقط من خلال التفكير يمكنه التحرر من الخبرة الحسية والوصول إلى حقيقة الوجود، بطريقة منفصلة عن أراء متطرفة عن الظواهر الكونية.

موقف بارمنيدس، المتأثر من فكر فيثاغورس، أصبح ذو أهمية كبيرة في تطوير الفلسفة. بالفعل إيمبيدوكليس (Empedocles) شكك بأطروحة أحاديه الكينونة، واقترح أطروحة تعددية، بتحديد أربعة عناصر أساسية مثل جذور لكل تطور (becoming)، من خلال اثنين من الدوافع الأساسية: الحب والكراهية. ولاحقا أناكساغوراس (Anaxagoras) تطرف في أطروحة إيمبيدوكليس، بحجة أن الذكاء الكوني، الذي عرفّه بالمصطلح نوس (Nùs)، يديره تطور مستمر ابتدأ من عدد لانهائي من العناصر البسيطة المسمية omeomerie (ما يسمى بذور أنكساغوراس، وهذا أي الجزيئات التي تشكل الكون وكل شيء).

فقط بعمل الذريين: ديموقريطس وليوكيبوس، التعددية المادية وصلت إلى تبعية وتطرف أكبر. مع ديموقريطس، الكينونة التي افترضها بارمنيدس، واحدة وبسيطة، تفككت إلى تعدد عدد لانهائي من الذرات، والتي تحتفظ فقط بخاصية واحدة: عدم القسمة، ولكن هذه الذرات هي عناصر بسيطة من الكون المدرك ماديا، حيث تم استبعاد أية نهاية.

في جدل كامل مع هيكل الفلسفة الوجودية ما قبل سقراط، سواء أحادية أو تعددية، السفسطائيون وجهوا تفكيرهم نحو إلى قضايا أخلاقية، ولا سيما إلى استحالة تحديد قيم مشتركة لجميع الرجال. وفي هذا الخلاف مع السفسطة وجد سقراط وما بعده من الفلاسفة اليونان، أسس للقيم الإنسانية والمعرفة.

المصدر: wikipedia.org