اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الأمير محمد بن عبد الله بن علي الرشيد إبان إمارة جبل شمر يستقبل زعماء القبائل والشعراء في قصر برزان وكان من ضمنهم الشيخ علوش بن ظويهر، وقد كان علوش علاوة على انه شاعر كان ذواقا ممن يتذوق طعم القهوة ويميزها، وبشكل لا يماثله إلا القليل وربما لا يماثله أحد في هذه الخاصية في وقته.
فعندما أديرت فناجيل القهوة، تذوق علوش فنجاله لكنه لم يستسغ طعم القهوة فقيل إنه تعمد أن ينكب الفنجال حوله وعلى الزولية الصوفية وهو أمر عادي بالنسبة لما يتبقى في نهاية الفنجال من بقايا الهيل والقهوة أن يكون على الزل الصوفي فيطيب رائحته، وقيل إنه كب فنجاله خلف المسند خلسة ودون أن ينتبه له أحد، لأن ذلك ما لا يقبل.
لكن الأمير محمد انتبه لما صار من ابن ظويهر.
ولما سأله حاول أن يجيب جوابا دبلوماسيا يعفيه من ذكر السبب، فقال: مالي بالقهوة اليوم، وربما يحصل مثل هذا الموقف من الكثيرين في مواقف متعددة ونحن لا ندري، لكن ابن رشيد أصر على معرفة السبب، ربما ظنا منه بأن القهوة قد أضيف لها شيء ما، أو أن في نفس علوش ما فيها.
فلما أصر على معرفة السبب، طلب ابن ظويهر من الأمير الأمان لعامل القهوة ولأن مقصد علوش حماية القهوجي، فأعطي الأمان، فقال علوش: القهوة صايدة.
ولأن الكلمة ليست بذاك الانتشار سأل ابن رشيد عن معناها، فقال علوش: صايدة يعني وقع فيها شيء غريب.
فسأل ابن رشيد وما هو الشيء الغريب الذي وقع في القهوة؟
فأجابه بأنه قعسي وقيل غير هذا، والمهم أنه أصر على هذا الأمر، فأمر ابن رشيد بأن تصفى دلة القهوة (الخمرة) وهي الدلة الكبيرة الأساسية التي يمكن أن يكون فيها شيء غريب.
فوضع الليف للتصفية وبالفعل تبين ابن رشيد نفسه بأن في القهوة قعسيا.
فطلب ابن رشيد ضيفه علوش بن ظويهر البقاء لديه عدة أيام، ولعل مقصده من تطويل المدة اختبار ذائقته للقهوة وتعجبه من دقتها وحسه المبهر.
وفي اليوم التالي أمر ابن رشيد بأن يوضع في القهوة التي تقدم لعلوش بن ظويهر ورقة من العرفج، فلما تناولها سأله عن القهوة وأنها اليوم سالمة من أي شيء يكدرها وقد نظفت كل دلال القهوة التي بالأمس.
لكن علوش قال: يا طويل العمر القهوة صايدة ثمر أو عود عرفج.
وفي اليوم التالي تم اختبار ذائقة علوش للقهوة مرة أخرى، حيث وضع فيها ما لا يتوقعه، وهو شيء من عود المسواك.
وأعيد عليه السؤال فقال: نعم صايده أراك وهو السواك.
أما الاختبار الصعب فهو عندما طلب ابن رشيد بأن تقدم لعلوش قهوة نيئة خلطت بقهوة محروقة وطحنت مع بعض حتى تتعادل بحيث لا ينتبه لها، ولكنه قال: القهوة نصفها ني ونصفها محروق.
فعرف ابن رشيد أن لا فائدة، وأن علوش يتكلم عن علم وحاسة قوية، وهذه الذائقة لا يتحلى بها ويدركها ويقوى عليها سوى شخص صاحب قهوة ولديه حس وذوق حولها فأمر له عند كل هلال شهر بما يلزمه منها تصله في مكانه تقديرا له.
ولهذا قال الشاعر محمد بن عقاب الذويبي أحد مشائخ قبيلة حرب يصف تلك الحالة ويمتدح الشيخ علوش بن ظويهر وقبيلته:
وقد أجابه الشيخ علوش بن ظويهر بقصيدة يمتدحه فيها: