English  

كتب al qasimia state

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الدولة القاسمية (معلومة)


  • مقالات مفصلة: القاسم بن محمد بن القاسم
  • المؤيد محمد بن القاسم
  • الإمامة الزيدية

لم تكن هناك قيادة سياسية موحدة في المرتفعات عقب اعتقال الإمام الحسن بن علي بن داود ونفيه إلى تركيا، فعرض تلاميذ الفقيه المنصور بالله القاسم عليه الإمامة في صنعاء ولكنه رفض في البداية، ولكن تزايد الترويج للمذهب الحنفي على حساب الزيدية أغضب الإمام المنصور بالله القاسم فتوجه لأرياف صنعاء وبدأ بحشد الأنصار لقتال العثمانيين في سبتمبر 1597، وهو نفس العام الذي افتتحت فيه السلطات العثمانية جامع البكيرية في صنعاء.

انضمت قبائل همدان وخولان وسنحان والأهنوم لتمرد الإمام المنصور بالله القاسم واستعاد الإمام صعدة وعمران وحجة ما بين عام 1599 ـ 1602 ووقع جعفر باشا هدنة لعشر سنوات مع الإمام والاعتراف به إماما على المرتفعات عام 1608 شنت قبائل خولان هجوماً آخر على العثمانيين عام 1610 كلف العثمانيين خسائر كبيرة واستمر القتال حتى عام 1616 عندما عُزل جعفر باشا وعين الحاج محمد باشا والياً بدلا عنه، قام محمد باشا بإنشاء سلطة لتلقي الشكاوي أسماها ديوان المظالم عام 1617، ورفض تمديد الهدنة بين العثمانيين والإمام القاسم فاستمر القتال في مايو 1617، واستعاد أمير محلي تسميه المصادر العثمانية بالشرجبي واسمه علي تعز عام 1619، فوقع محمد باشا على هدنة لعشر سنوات مع الإمام المنصور القاسم.

توفي الإمام المنصور بالله القاسم في فبراير 1620، وخلفه ابنه المؤيد بالله محمد. استمرت الهدنة حتى العام 1626 عندما استعاد الإمام المؤيد بالله محمد المرتفعات وصبيا وأبو عريش واتفق مع شيخ قبلي من أبين على محاصرة لحج وعدن، وبحلول عام 1627 كان معظم اليمن باستثناء الموانئ، قد تخلص من حكم العثمانيين، عُزل محمد باشا وعين حيدر باشا بدلا عنه، وقام الأخير باقتراح هدنة جديدة مع الإمام المؤيد بالله لخمسة أشهر، خلال الخمسة أشهر طلب حيدر باشا دعما من عبدين باشا المرابط في مدينة سواكن السودانية، فنزل عبدين باشا المخا وحاول استعادة تعز ولكنه هُزم واضطر للتراجع إلى المخا عام 1628. فأرسل الباب العالي قانصوه باشا بدلا عنه عام 1629، فنزل جيزان ثم زبيد وأعدم عبدين باشا وسجن حيدر باشا، وحاول قانصوه باشا استعادة تعز ولكنه اضطر للتراجع إلى زبيد ووقع على هدنة جديدة مع الإمام المؤيد عام 1630.

تمكن الإمام المؤيد من استعادة زبيد عام 1634، وعندما فنيت أغلب قوات قانصوه باشا أعطى الإمام المؤيد للعثمانيين فرصة الانسحاب سلميا من المخا آخر معاقلهم، وكان السبب الرئيس لنجاح الإمام المؤيد هو تعلم القبائل استخدام الأسلحة النارية، بالإضافة إلى توحدها خلف بيت القاسم إذ تمكن المؤيد من إقناع القبائل بأنه وأسرته من يستحقون الإمامة. ويعد والده الإمام المنصور القاسم مؤسس ماعٌرف بـ"الدولة القاسمية" التي يمكن اعتبارها أقوى دول الإمامة الزيدية. قام الإمام المؤيد بإتلاف التبغ الذي دخل اليمن عام 1603 ولكنه لم ينجح في منعه تماماً، وترك عدة مؤلفات عن تفسيراته للشريعة الإسلامية، ولكنه تراجع عن محاولة فرض بعض رؤاه خوفا من تأليب القبائل ضده، ووزع البقية من الجنود "الأتراك" في الأرياف لمساعدة المزارعين. والحقيقة أن المشاة في قوات قانصوه باشا لم يكونوا من الأتراك بل من الفلاحين المصريين.

أرسل الإمام المؤيد بالله جيشا للسيطرة على مكة في مارس 1632، وتمكن الجيش المكون من ألف مقاتل من قتل "شريف مكة"، واقتحموا المدينة ونسب العثمانيون لهم عددا من الفظائع. لم يكن العثمانيين مستعدين لخسارة مكة المكرمة بعد اليمن، فأرسلوا قوة كبير من مصر لتخليص مكة من الزيدية، فانسحب الزيدية أو "العربان" وفقا للعثمانيين ناحية وادي فاطمة للفارق العددي بينهم وبين الجيش العثماني، وتوجه العثمانيون نحو الآبار التي تزود اليمنيين بالمياه وغمروها، وكانت خطة ناجحة وفقد خلالها جيش الإمام المؤيد مئتي مقاتل من العطش. وفي النهاية استسلم الزيدية ووافق خليل باشا على عودتهم إلى اليمن ولكنه أعدم أربعة من قادة الجيش.

توفي الإمام المؤيد محمد بن القاسم عام 1644، واقتتل أبناء "الإمام المنصور بالله القاسم" على الإمامة حتى انتزعها المتوكل على الله إسماعيل بن أحمد الكبسي في نفس العام، وتوجه إلى عدن ولحج وأبين وطرد بقية الجند العثماني فيها وسيطر على عسير وحضرموت وظفار عام 1654، وتمكنت اليمن من توطيد علاقات تجارية مع إمبراطورية مغول الهند وكانت مدينة سورات الهندية الشريك التجاري الأكبر وتبادل البعثات الدبلوماسية مع السلطان العثماني في جدة وعباس الثاني الصفوي في إيران، وإثيوبيا كذلك أرسلت ثلاث بعثات ولكنها لم تتطور لحلف سياسي ضد العثمانيين كما أراد الإمبراطور فاسيليداس للضعف الذي أصاب أباطرة إثيوبيا وظهور إقطاعيين أقوياء في بلادهم. وكان عصر المتوكل على الله إسماعيل بن أحمد الكبسي (1597-1872م) من أزهى عصور الأئمة، حيث تم له استكمال السيطرة الكاملة على اليمن الكبرى من شرق منطقة ظفار عمان إلى أقصى مناطق عسير على حدود الحجاز غرباً.

وبعد جلاء العثمانيين من اليمن، اقتصر حكم الأئمة على المناطق العليا "الشمالية" من اليمن باستثناء فترات قليلة من حكم بعض الأئمة الذي كان يمتد نفوذهم إلى القسم الأسفل من اليمن والمناطق الغربية والشرقية والجنوبية، واتسم حكم الأئمة الأول بالاضطراب، وعدم الاستقرار، وخرجت كثير من المناطق من تحت أيديهم نتيجة تنازع أسرة آل القاسم على الإمامة.

توفي المتوكل على الله إسماعيل بن أحمد الكبسي عام 1676 وخلفه ابن أخيه أحمد بن الحسن بن القاسم بعد نزاع مع ابن عمه على الإمامة. لم تستطع الدولة القاسمية الحفاظ على ما أنجزه الإمام إسماعيل بن أحمد الكبسي لأكثر من ثمانين سنة لعدة أسباب، أهمها قيام الأئمة بتعيين أقاربهم على المناصب الإدارية، بمرور الوقت تحول جزء كبير من أرجاء البلاد إلى إقطاعيات شبه مستقلة، ولأن الدولة لم تتبع طريقة الخلافة قانونا واضحاً فعقب وفاة كل إمام، يجمع أبناؤه وأبناء عمومتهم أنصارهم من القبائل ويتقاتلون على المنصب وهو ما أضعف الدولة كثيراً وسمح لزعماء الإقطاعيات بالاستقلال.

حدث الانفصال الأول للمناطق الشرقية، والجنوبية في بداية الانسحاب العثماني الأول، حيث صار أمر كل من عدن ولحج وأبين إلى سلطنة لحج في 1145هـ ، كما صار أمر المناطق الأخرى إلى سلاطين وأمراء، واستمرت عدن، وإمارات الجنوب منفصلة عن الإمامة الزيدية في الشمال، ويحكمها أمراء، وسلاطين حتى احتلت الإمبراطورية البريطانية عدن في 19 يناير عام 1839م.

كانت الدولة القاسمية غير مركزية واتسمت هذه الفترة بنشاط تجاري كبير وبالذات في المخا واللحية وغيرها من الموانئ في تهامة اليمن. وفي هذه الفترة كذلك، ظهرت الزعامات القبلية البارزة في اليمن اليوم وأبقت عائلات زيدية أرستقراطية أخرى على مكانتها إلى جانب بيت القاسم مثل بيت شرف الدين على سبيل المثال، كانوا يحكمون بشكل مستقل تقريباً منطقة واسعة غرب صنعاء رغم وجود القاسمية، وكانت أجزاء من عسير من فترة طويلة قبل القاسمية ضمن نفوذ سلالة الإمام عبد الله بن حمزة. كانت دولة إقطاعية كالإقطاعيات في أوروبا خلال العصور المظلمة يتحكم فيها أمراء محليون بشؤون مناطقهم بشكل شبه مستقل كمعظم تاريخ اليمن وشبه الجزيرة بشكل عام وانتهى بها المطاف للتفكك حتى عودة العثمانيين عام 1872.

المصدر: wikipedia.org