اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان أجال بوكه يعرف بالصديق الصغير الأعرج، وقد غادر وطنه بعيداً باحثاً عن عمل وبعد مغامرات واسعة وجهد كبير وجد نفسه في جنوب أفريقيا، وقد استقر به المقام في جوهانسبرغ وفي أحد الأيام مالت نفسه إلى المرح وشهوة الطعام فاستنفذ كل ما معه من مدخرات في يوم وليلة، غير أنه لم يحزن على هذه الثروة الضائعة وأخذ يفكر جاهداً لعله يجد مخرجاً من كربته فنزح إلى مدينة جديدة ولم يكن معه غير سبع جنيهات حينما تقابل مع رجل يملك كلباً صغيراً يعرضه للبيع، فاشتراه منه أجال ودفع له كل الجنيهات التي معه ثمناً للكلب، وخرج صفر اليدين مزهواً بالصفقة التي قام بها واشتاقت نفسه إلى سيجار فما كان منه إلا أن باع الكلب في قرية أخرى بسيجار وانشرح صدره حتى إذا ما وصل إلى قرية شعر بالجوع والعطش وقد استقر به المقام في وادي قريب من القرية وقرر أن يقضي ليلته فيه وكان بالقرية حمير كثيرة تذهب إلى الوادي ليلاً للرعي فيه وحملق أجال في هذه الحمير ليراها ثم نهض من مضجعه وقفز على ظهر بغل كبير كان يقود القطيع وركله في بطنه فتلوى البغل من الألم وقفز سريعاً تتبعه بقية الحمير وفتح أجال ذراعيه كالطير وصرخ كالضبع وأسرعت الحمير من ورائه مذعورة.
وظل أجال ممتطاً ظهر البغل طوال الليل حتى أقبل على مشارف مدينة فاستقر بها فترة وباع الحمير بثلاثين جنيهاً ثم ارتحل إلى مكان لبيع الطعام فأكل وشرب، وتصادف عند مروره في السوق أن استرق السمع على قوم فوجدهم يتحدثون باللغة الصومالية إذ كانوا يعملون على ظهر سفينة فقدم نفسه إليهم، وصحبوه معهم ليجدوا له عملاً وهكذا وجد الرجل الذي اقترف إثماً كبيراً مأوى وعملاً وشعر بأن روحه تعيش في سلام.
ولما رست السفينة في عدن ذهب أجال إلى محل لشرب الشاي وأخذ يقص قصته على بعض الصوماليين والعرب هناك فنظروا إليه بحذر مشدوهين وأخبروه بأنه لابد وأن يكون مجنوناً فيدفع سبع جنيهات ثمناً لكلب، ثم يبيع الكلب بسيجارة فضحك أجال قائلاً أنكم صبية صغار. بالله عليكم خبروني ماذا تفعلون إذا ما رأيتم الدنيا تنهار وأنتم أنفسكم تبغون إصلاحها؟ فأجابوه بأن أحداً لا يعرف ماذا يفعل. فأجابهم أجال قائلاً إن أحسن عمل تقوم به في هذه الحال هو أن تركل الدنيا ركلة شديدة لتجعلها تهوي كاملة. فلما وجدت حظي قد وصل إلى الحضيض كان علي أن أطيح به وأجهز عليه، ولكنه ارتد إلي لأنه كما يقول المثل الصومالي.. البطن الخاوية صديقة إلى الله.