اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد تحقّق جميع الشروط العامة والخاصة، يتم تعيين الشخص كقاضٍ، حيث يقسم قبل مباشرته الوظيفة بالله العظيم أن يكون مخلصاً لوطنه ويحكم بين الناس بالعدل، وأن يحترم القوانين ويؤدي وظيفته بكل أمانة وإخلاص، وأن يلتزم بسلوك القاضي الصادق الشريف، وبعدها يباشر عمله، ويكون تحت فترة التجربة لمدة سنتين أو أكثر حيث يستطيع المجلس القضائي إنهاء خدمته إذا تبين لهم أنّه غير كفؤ، وغير لائق شخصياً، أو خلقياً وفق المعايير التي يراها المجلس، وبعدها يتم تثبيته، وأنّه وبمجرد مباشرة القاضي عمله، تطبق عليه قواعد السلوك التي تحدثنا عنها سبق، ويكون ذلك تحت طائلة المسؤولية وإنهاء خدماته.
ونختم كلامنا بوصية عمر بن الخطاب لقاضي الكوفة أبي موسى الأشعري، حيث قال فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد؛ فإنّ القضاء فريضةٌ محكمةٌ، وسنّةٌ متبعةٌ، فافهم إذا أُدلي إليك، فإنّه لا ينفع تَكلُّم بحقٍ لا نفاذَ له. آسِ بين الناس في مجلسك ووجهك؛ حتى لا يطمع شريف في حَيفك، ولا يخاف ضعيف من جَورك، والبيِّنة على من ادَّعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائزٌ بين المسلمين، إلا صُلحًا حرَّم حلالاً أو أحلَّ حَرامًا. ولا يمنعك قضاءٌ قضيتَه بالأمس فراجعتَ فيه نفسَك وهُديت فيه لرشدك أن ترجع عنه؛ فإنّ الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهمَ الفهمَ عندما يتلجلج في صدرك، مما لم يبلُغْك في كتاب الله ولا سنة النبي صلى الله عليه وسلم. اعرِف الأمثال والأشباه، وقِسْ الأمور عند ذلك، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى، واجعل للمدعي حقًا غائبًا أو بينةً أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بينته أخذت له بحقه، وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك أنفى للشك، وأجلى للعمى، وأبلغ في العذر. المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حدٍّ أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، فإن الله قد تولى منكم السرائر ودرأَ عنكم بالشبهات، ثم إياك والقلقَ والضجرَ والتأذيَ بالناس والتنكرَ للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر، ويحسن بها الذخر، فإنّه من يُخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى- ولو على نفسه- يكفه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيَّن للناس بما يعلم الله خلافَه منه هتكَ الله ستره، وأبدى فعله".