اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد تحوّل الإمبراطور قسطنطين إلى المسيحية في بداية القرن الرابع، انتهى رسميًا عصر الاضطهادات مما فسح للكنيسة المسيحية المجال كي تنظم نفسها وتنتشر وتزداد نشاطًا تبشيريّا؛ فبنيت الكنائس الكبرى في الأماكن المقدسة بحسب العقيدة المسيحيّّة وذلك على يد الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين، ومنها كنيسة القيامة سنة 335، وجبل الزيتون، وجبل صهيون، وكنيسة المهد وغيرها، ممّا مهّد حركة الحج المسيحية للأماكن المقدسة الخاصة بها. وقد برز في تلك الفترة كيرلس الأورشليمي (313-387) الذي بقي أسقفًا على مدينة القدس لمدة 48 عامًا، وقد ازدهرت في زمانه الحياة الليتورجيّة في الأماكن المسيحية المقدسة.
وقد انتعشت الحياة الدينية المسيحية في فلسطين؛ فقد اشترك في مجمع نيقية الذي عقد سنة 325 18 أسققًا من فلسطين، أمّا في مجمع خلقيدونية سنة 451 اعترف بالقدس كرسيًا بطريركيًا. وقد وصل عدد الأساقفة في القرن السادس الميلادي إلى 49 أسقفًا. وشهدت المنطقة بناء العديد من الكنائس.
انتشرت الحياة الرهبانيّة في فلسطين بكثافة. فبعد أن بدأت في مصر على يد أنطونيوس الكبير، سرعان ما انتشرت في فلسطين بفضل القديس هيلاريون ينوع خاص، والذي عاش في صحراء غزة سنة 328، والقديس خاريطون الذي قضى قسمًا كبيرًا من حياته في دير القلط. ومن أشهر الرهبان في فلسطين أفتيموس والذي توفي سنة 472 ومار تيودوسيسوس الذي توفي سنة 592 ومار سابا الذي توفي سنة 532. ولا تزال الأديرة التي بنوها في صحراء شرقي بيت لحم قائمة حتى اليوم. وقد وصل تعداد الرهبان إلى عشرات الآلاف في نهاية القرن السادس.