اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أمر الله -سبحانه وتعالى- ورسوله المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- بعموم النّصيحة على عموم المسلمين، في كلِّ حالٍ وكل وقتٍ يجد المسلم أنّ أحداً من الخلق يحتاج نصيحته وكان أهلاً لها، وذلك لما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (الدِّينُ النَّصيحةُ قلنا: لمن؟ قال: للَّهِ ولكتابِهِ ولرسولِهِ ولأئمَّةِ المسلمينَ وعامَّتِهم)، فالأصل في النّصيحة الوجوب على كلِّ مسلمٍ لأخيه المسلم، فلا ينبغي على مسلمٍ ترك نُصح أخيه المسلم متى قدر عليها، وعلم بحاجة أخيه لها، وهي فريضة على الكفاية كما يرى ابن بطال؛ حيث نُقِل عنه أنّه قال: (والنّصيحة فرضٌ يجزئ فيه من قام به، ويسقط عن الباقين).
كما يذكر النوويّ في شرحه على صحيح مسلم أنَّ النّصيحة للمسلمين باستثناء وُلاة الأمر، تكون بإرشادهم لمصالحهم في الدنيا والآخرة، والكفّ عن أذاهم، وكفّ الأذى عنهم، وتعليمهم ما يجهلون من الدّين وما يُعينهم عليه من القول أو الفعل، وستر عيوبهم وعوراتهم، وسدّ التقصير الواقع منهم، ودفع المضارّ التي تنتج عن بعض أفعالهم باللين من القول أو الفعل، وجلب النَّفع لهم، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؛ بإخلاصٍ ورفقٍ وشفقةٍ مع الانتباه إلى توقير كبيرهم والرّحمة بصغيرهم، وصيانة أموالهم والذَّب عنها، وصيانة أعراضهم، وحثِّهم على التَّخلُّق بما حمُد من الخصال، وترك الأفعال المُستقذَرة في الدنيا والدّين، وتنشيطهم لفعل الطاعات، وأن يُحبّ الناصح لهم ما يحبّه لنفسه من أبواب الخير وأصنافه، ويكره لهم كذلك ما يكره حدوثه لنفسه من أبواب المكروه والذنوب، وتلزم النّصيحة على المسلم بقدر طاعته؛ فلا يُكلِّف نفسَه فوق طاقتها إذا علِم أنّ نُصحه وقوله مقبولان، وأنّ أمره سيُطاع.
وتجب المبادرة بالنُّصح إذا حصل تقصيرٌ في واجبٍ من الواجبات الشرعيّة؛ بحيث يُخشى فوته على المنصوح إن تأخّر الناصح عنه، كما يجب إنكار المنكر حسب الطاقة، بما لا يؤدّي إلى إلحاق ضررٍ أكبر بالنّاصح، أو المنصوح له، أو بغيرهما من الناس، وذلك لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (مَن رأى مِنكُم مُنكرًا فليغيِّرهُ بيدِهِ، فإن لَم يَستَطِع فبِلسانِهِ، فإن لم يستَطِعْ فبقَلبِهِ، وذلِكَ أضعَفُ الإيمانِ)، هذا بخصوص حُكم النّصيحة لعامة المسلمين، أمّا حكم النّصيحة للأفراد ففيه خلافٌ بين الفقهاء وهو على النّحو الآتي: