اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُذكَرُ المفعول معه في أيِّ جملة لغرض مصاحبته أو اقترانه بآخرٍ في زمن ومكان الحدث، ويقترن المفعول معه إمَّا بالفاعل أو المفعول به، والبعض يجعل اقترانه مختصّاً بالفاعل فقط، فعندما يُقال: «حَضَرتُ وَصَدِيقاً» فإنَّ المعنى المقصود هو الحضور برفقة ومصاحبة صديق ما في وقت ومكان وقوع الحدث بدون أن يشترك الصديق في الحدث بالضرورة، بمعنى أنَّ دلالة المفعول معه تقتصر فقط على التواجد في زمن ومكان الحدث وما يحمله هذا التواجد من إيحاءات ومعانٍ مقصودة بدون الاضطلاع بالضرورة في صنع الحدث. وعلى العكس فإنَّ العطف يدلُّ على الاضطلاع والمشاركة الفعلية في صنع الحدث، ولكن ليس بالضرورة في نفس زمان ومكان المعطوف عليه، أي أنَّ المصاحبة ليست ضرورية في العطف. وهذا هو الاختلاف الجوهري بين المفعول معه والاسم المعطوف. فإذا قصد المتكلِّم التفسير الأول نصب الاسم بعد الواو على أنَّه مفعول معه وألزمه النصب، وإذا قصد التفسير الثاني جعله اسماً معطوفاً وأعربه إعراب الاسم المعطوف عليه، غير أنَّ هناك مواضع وقرائن تُرجِّح كون الاسم مفعولاً معه أو اسماً معطوفاً، ومواضع وقرائن أخرى توجب كونه مفعولاً معه أو اسماً معطوفاً.
تنصُّ معظم التعاريف على انعدام المشاركة بين المفعول معه وما يصاحبه في الحكم، غير أنَّ المشاركة تحدث في كثير من الحالات، ولكنَّها في هذه الحالات لا تكون مقصودة وليست المحور الرئيس في الجملة الذي يظلُّ يقتصر على المصاحبة فقط، فيقال على سبيل المثال: «دَرَستُ وَزَمِيلاً» فالعطف ممنوع هنا، على الرغم من وقوع المشاركة، لأنَّ من شروط العطف على الضمير المتصل وجود ضمير منفصل يؤكِّده ويَفصل بينه وبين الاسم المعطوف، فيقال عند العطف: «دَرَستُ أَنا وَزَمِيلٌ». وفي المقابل فإنَّ المعية واجبة، حتى وإن وقعت المشاركة فهي ليست القصد من الحديث والغاية منه، وإن كانت كذلك فيؤتى بضمير منفصل كما في المثال السابق. ويمكن تقسيم المفعول معه بناءً على ما سبق إلى قسمين: قسم يشترك فيه المفعول معه في الحكم مع من يصاحبه، مثل: «دَرَستُ وَزَمِيلاً»، وقسم آخر لا يشارك من يصاحبه في الحكم، مثل: «استَيقَظتُ وَصَلَاةَ الفَجرِ». وفي مقابل النحاة الذين اشترطوا في المعيَّة عدم اشتمالها على معنى المشاركة، فإنَّ هناك عدد من النحاة اشترطوا في المعيَّة اشتمالها بالضرورة على العطف أي المشاركة، ولا وجود للقسم الأخير عندهم.
يرى فاضل السامرائي أنَّ المصاحبة التي يدلُّ عليها المفعول معه ليست مقتصرة فقط على الزمان والمكان، مثلما ينصُّ على ذلك النحاة، بل تتعدى ذلك لتُعمَّم على جميع أنواع المصاحبة، ومن أمثلة المصاحبة في غير الزمان والمكان: «كَيفَ أَنتَ وَالدِّرَاسَةَ» أو «إِيَّاكَ وَالسَّرِقَةَ».