English  

كتب accession to the throne

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اعتلاؤه العرش (معلومة)


أصبح ظهير الدين بابر صاحب السلطان المطلق في شبه القارة الهندية بعد انتصاره في «معركة گگرا» ثالث معركة حاسمة له في الهند بعد معركتي پاني پت وخانوه وغدت دولته تمتد في رقعتها المترامية الأطراف من جيجون إلى البنغال ومن الهملايا إلى چندري وگواليار. وعاد إلى عاصمته في شوال سنة 935 هـ المُوافقة لِسنة 1528م، فلبث بها قليلًا ليخرج منها بعد ذلك إلى الپنجاب وفي نيته أن يواصل مسيره إلى بدخشان. وقدم عليه بلاهور ابنه الأكبر همايون فصحبه إلى أغرة، حتى أشتد الداء بهمايون وبعد أن برأ منه، رقد بابر في مكانه فلم يغادر فراشه حتى وفاته. وحين شعر بدنو أجله دعا إليه رجال دولته فأخذ منهم البيعة لولده همايون، بعد أن أوصاه بهم وبأهل بيته وإخوته ونصحه بالحلم والتذرع بالحزم في حكمه. ومضى بابر في 6 جمادى الأولى من سنة 937 هـ الموافق فيه سنة 1530م. أمَّا نص وصيَّته إلى همايون فهو:

الحمدُ لله

وصيَّة سريَّة من ظهير الدين مُحمَّد بابُر پادشاه غازي إلى الأمير ناصر الدين مُحمَّد همايون، أطال الله بقاءه.

من أجل استقرار المملكة كتبتُ إليك هذه الوصيَّة: أيَ بُني: إنَّ دولة الهند ملئية بِالعقائد المُتباينة، والحمدُ لله الحق العليّ المُجيد أن وهبك مُلكها، وإنَّهُ لِمن الصواب أن تُقدم بِقلبٍ خالٍ من كُلِّ تعصُّبٍ دينيٍّ على نشر العدل تبعًا لِعقائد كُل جماعة من الناس، وبِوجهٍ خاصٍ أن تمتنع عن ذبح البقر، فإنَّ هذا هو السبيل لامتلاك قُلُوب الشعب في هندُستان، ورعايا مملكتك سيُخلصون لك الإخلاص كُلَّه إن أحسُّوا منك حدبًا وعطفًا. والهياكل وأماكن العبادة لِكُلِّ فرقةٍ دينيَّةٍ تحت حُكمك يجب أن لا تُخرِّبها، وانشر العدل بين النَّاس حتَّى يعيشُ الحاكمُ سعيدًا مع رعاياه، وحتَّى يعيش الرعايا سُعداء مع حاكمهم. وإنَّ انتشار الإسلام ليتحقق بِسلاح العطف والمحبَّة خيرًا مما يتحقق بِسلاح الضغط والاضطهاد. تجاهل النزاع والتخاصم بين الشيعة والسُنَّة، ففي هذا منبتُ الضعف في الإسلام، وضُمَّ الرعايا من مُختلف العقائد حول الأُسس الأربعة بحيثُ يُصبح كيان الدولة مُحصنًا ضدَّ عوامل الضعف المُختلفة. وتذكَّر أعمال حضرة تيمور صاحب القران والوفاق حتَّى تبلغ الرُشد في أُمُور الحُكم، وليس علينا إلَّا النُصح.

في غُرَّة جُمادى الأولى سنة 935

اعتلى همايون العرش في 9 جمادى الأولى من عام 937 هـ الموافق فيه 29 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1530م، في جو مضطرب. فقد ترك والده ظهير الدين محمد بابر خزانة خاوية بسبب كثرة هباته وعطاياه من أموالها. وترك له جيشًا متعدد الأعراق، من الجغطائيين والأوزبك والفُرس والمغول، أثارت كثرة الغنائم فيهم الشحناء والخصومات فيما بينهم. وكان الأمراء أصحاب النفوذ في بلاطه من خوانين المغول وميرزوات الترك ذهبوا يؤثرون مصالحهم الخاصة على مصالح الدولة. ولم يقتنع أبناء بابر الآخرون وأقرباؤه بما أصابوا من ملك حتى ثاروا عليه.

وكان سكان الهند الأصليون (الهنادكة) وهم غالبية السكان، يرون في الحكام المسلمين عمومًا مغتصبين لبلادهم وغزاة، بالإضافة إلى أن الأمراء الأفغان بحدود البلاد يتربصون بالحكام الجدد، وأقوى مراكز الأفغان كانت في الأقاليم الشرقية، وأبرز زعمائهم كان السلطان محمود اللودهي الذي انطلق يجمع بني جلدته من جديد، وقد كان ظهير الدين بابر قد هزمه من قبل. ثم شير خان سوري الذي سينزل بالدولة الجديدة ضربات قاسية. وكانت البنغال ما تزال بعيدة عن متناول سلاطين دلهي، وكان يلوذ بها أعداؤهم بالمناطق الشرقية في الغالب، وكذلك كان شأن الگجرات التي طفق أصحابها يبذلون من فيض بلادهم الغنية لتقوية جيشهم ويستمدون الأسلحة الحديثة من الپُرتغاليين الذين مدوا يد العون لأولئك الذين يناهضون الدولة المغولية الجديدة. ولئن كانت المدة القصيرة التي مكث فيها والده بابر بِأغرة لم تيسر له القضاء التام على الخارجين على سلطانه وتدعيم أسس دولته الجديدة، فإن همايون الذي تمرس بأعباء الحكم حين ألقي إليه بمقاليد بدخشان وشارك في بعض معارك أبيه في الهند فأظهر من ضروب البسالة والفروسية ما كان كفيلًا بترسيم خُطى أبيه وإتمام ما بدأه من عمل، ويذكر المؤرخون أنه لولا فتور همته وخور عزيمته، حيث لا يكاد يمضي في الإجهاز على أحد خصومه والقضاء عليه حتى ينصرف عنه فجأة إلى عدو آخر غيره. أو ينصرف إلى متعة عابرة غير متنبه إلى نصح قادة أبيه، فقد أتيحت لأعدائه فرص متكررة لجمع صفوفهم حتى بلغوا إلى إخراجه من الهند كلها والقضاء على كل ما بذله أبوه من جهود.

تقسيم الدولة

عمل همايون بوصية أبيه بِشأن تعيين إخوته حُكَّامًا على الأقاليم المُختلفة، فولى أخاه كامران إقليمي كابل وقندهار، كما أقطع أخاه عسكري ولاية سنبهل في حين أعطى أخاه هندال «ألوار» و«مِوات» أما إقليم بدخشان فقد جعل عليه ابن عمه سلمان ميرزا. ولم يقتنع كامران بأرضه فاستخلف أخاه عسكري عليها ثُمَّ اقتحم مشارف الپنجاب بدعوى سيره لتهنئة همايون، ولم يثنه عن غايته ما عرضه عليه أخوه السلطان من ضم لمغان وپشاور إلى حوزته، حتى انقض على لاهور واعترف له همايون بسيادته على الپنجاب كله، مُبرهنًا عن قصر نظر في الحقل السياسي، لأنَّ استيلاء أخيه على الپنجاب بِعامَّة وعلى حصن حصار فيروزا بِخاصَّة، كان ضربة قاصمة، بِفعل أنَّ ضياع هذه الأقاليم أفقده أراضي خصبة، وأقام حاجزًا بينه وبين مركز المغول العسكري في شمالي الهند الغربي، الغني بِالإمكانات العسكريَّة، وقطع كل صلة بين دلهي وبين البلاد الواقعة فيما وراء الهندوكوش، كما أنَّ الاستيلاء على حصن حصار فيروزا أتاح لِكامران السيطرة على الطريق العسكري الجديد الذي يربط بين دلهي وقندهار، وأضحى من اليسير عليه أن يقطع الطريق على قُوَّات همايون. وتدبر همايون موقفه بين أعدائه من بعد ذلك، فعمل في البداية على ثوار الأفغان الذين عادوا إلى عصيانهم السابق بإقليم بهار. وبلغ همايون «كهناوتي» واكتفى بضرب قواتهم دون أن يطاردهم بالرغم أن هذا كان بمتناول يده، وسلك هذا المسلك مع شير خان سوري صاحب حصن چنار حيث اقتنع بالولاء الإسمي، لينصرف إلى حرب الگجرات دون أن يلقي باله إلى خطورة شير خان.

المصدر: wikipedia.org