English  

كتب about his career

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عن حياته المهنية (معلومة)


السياق المهني في وقته

بزغ نجم بوغيرو عندما كان الفن الأكاديمي في أوج سمعته. ولدت طريقة التدريس تلك في القرن السادس عشر، وأصبحت المهيمنة في منتصف القرن التاسع عشر. كانت تقوم على مفهوم أساسي وهو أن الفن يمكن أن يدرس كليًا من خلال منهجته في هيئة سارية بين النظرية والتطبيق، والتقليل من أهمية الأصالة. تتمثل قيمة الأكاديميات في منح الأساتذة المشاهير سلطتهم قبل أي شيء، وفي تعظيم تقليد المواضيع الكلاسيكية بشكل خاص واعتماد مفاهيمها، بالإضافة إلى إبراز الطابع الجمالي وتحقيق الخلفية الأخلاقية والغرض التربوي، وإنتاج الفن الذي يهدف إلى تثقيف الجمهور وبالتالي تغيير المجتمع للأفضل حسب نظرة الأكاديمية. لعبت الأكاديميات أيضًا دورًا رئيسيًا في تنظيم الفن إجمالًا، فضلًا عن التدريس الذي احتكر الفكر الثقافي والذوق والنقد والسوق وعمليتي عرض ونشر الإنتاج الفني، وحفز لتشكيل مجموعات التدريس التي أصبحت في النهاية مصدرًا لكثير من المتاحف الفنية. كان هذا التأثير الواسع للأكاديمية يرجع أساسًا إلى اعتمادها على السلطة التي تمنحها إياها الدولة، وقد استخدمت سلطتها للتعريف بالمثل العليا ليس الفنية فحسب، بل أيضًا السياسية والاجتماعية.

كان من بين الممارسات الأكثر شيوعًا للأكاديميات تنظيم الصالات الدورية والفعاليات التنافسية ذات الطابع الفني والتجاري التي تُظهر أعمال المبتدئين والأساتذة وتقديم الجوائز والميداليات للفائزين. كانت جائزة روما التي نالها بوغيرو في عام 1850 أرفع الأوسمة في صالون باريس، إذ كانت هيبتها في ذاك الوقت تعادل تلك التي لجائزة نوبل اليوم. استقبل صالون باريس في عام 1891 ما معدله 50 ألف زائر يوميًا في الأيام التي كان الدخول فيها مجانًا، والتي غالبًا ما كانت أيام الأحد، وما يصل إلى 300 ألف زائر سنويًا، مما جعله مكانًا للأحداث الهامة وعرض المواهب الجديدة ومنطلقًا لدخول السوق الفنية واسمًا يردده جامعو التحف كثيرًا. في ذاك الوقت كان بيع الأعمال الفنية دون استقبالها في الصالات شديد الصعوبة. ما تم عرضه في الصالات لم يكن محصورًا هناك، لأن أكثر الأعمال استحسانًا نُظمت لها "صور حية" في دور العرض لجولات عامة في الداخل، حيث نسخها الرسامون واستخدمت في المنتجات الاستهلاكية العامة مثل الصحف وأغلفة المجلات والمطبوعات واسعة التداول، وفي صناديق الشوكولا والتقويمات والبطاقات البريدية ووسائل الإعلام الأخرى، وبالتالي كان لها بالغ التأثير في المجتمع. أصبح الفنانون الأكثر شهرة من الشخصيات العامة والمؤثرة، ولكن سرعان ما انخفضت شعبيتهم أمام النجوم الحاليين للسينما.

السوق وتدعيم أسلوبه

على الرغم من أن النظام الأكاديمي أعطى قيمة كبيرة للتقاليد الكلاسيكية في عقد 1860 من خلال التأثير في الطبقة الوسطى التي راحت تزور القاعات العامة وتشتري منها، شهدت أكاديميات الفنون تغيرات كبيرة في انجذاب الجمهور لها. تزايدت الرغبة الجماهيرية في البحث عن الحقيقة وإبلاغها للجمهور بلغة الفن. لم يعد يمكن للأكاديميات التمسك بمبدئها القديم بتقديم قضايا كان العامة يرونها تقتصر على إبراز محاسن النخبة الحاكمة ونبلها، وتجسيد الأدبيات التاريخية والتمثيلية والدينية والأسطورية بأسلوب رسمي وغير شخصي. في كلمات نعومي مورر: "على الرغم من قوتها من قبل، كان لهذه المواضوعات أهمية ضئيلة أو معدومة للجمهور العلماني الذي بدأت تراوده الشكوك عن الدين مع جهله للتلميحات الكلاسيكية، والتي كان نادرًا ما يفهم رموزها". ظهرت إلى جانب ذلك موضوعات جديدة ومتنوعة تستحق التمثيل الفني. لذلك قامت الأكاديميات بتطوير مفهوم الفن للفن، وتحررت من قيود الأخلاق ومصلحة الجمهور، وبرزت الخلابة بوصفها قيمة جمالية في حد ذاتها، وزادت اهتمامها بالعصور الوسطى وغرابة الشرق من خلال الفولكلورات الوطنية والحرف والفنون التطبيقية، وفتحت آفاقًا جديدة للتقدير الجمالي وإيجاد حقائق أخرى جديرة بالتقدير، والتي كانت مهملة في الثقافة الرسمية، وفي النهاية قام البرجوازيون بدعم الأكاديميين، ما شكل وسيلة للتعامل مع الجمهور واستعادة الأكاديمية لشيء من هيبتها. ظل الاهتمام الأكاديمي عمومًا منصبًا على اكتساب المدرسة سمعة كبيرة وعلى الجودة العالية لمنتجاتها، ولكن لتحقيق هذا لم يكن يكفي طرح الموضوعات الحديثة وتنويعها، بل تطلب أيضًا أسلوبًا جديدًا في عرض هذه الموضوعات، مما أدى إلى إنتاج مزيج مغرٍ من الجمال المثالي والأسطح المصقولة والعاطفة السهلة والتشطيبات المفصلة والتأثيرات الزخرفية ومشاهد الأزياء والمناظر الطبيعية الغريبة وأحيانًا الإغراء المثير. كان هذا التغيير بالغ الأهمية، ما جعل بوغيرو يعرب في مقابلة في عام 1891 عن تأثير هذا التغيير في عمله:

"هذه هي لوحتي ملاك الموت، وتلك في الأمام هي لوحتي الثانية دانتي في الجحيم. كما ترى فهي مختلفة عن اللوحات التي أرسمها اليوم.... إذا واصلت رسم أعمال مماثلة، فمن المرجح أني على هذا النحو لن أنال شيئًا. ماذا تتوقع؟ ستضطر إلى اتباع الذوق العام، فالجمهور يشتري فقط ما يحب. هذا هو السبب الذي جعلني أغير أسلوبي في الرسم على مر السنين".

اعتراف بوغيرو بتأثير السوق على إنتاجه جعله يُتهم مرارًا بخضوع فنه للسوق، رغم أن الفنانين اعتمدوا دائمًا على الرعاة من أجل البقاء، والرعاية كانت أحد العمليات الاجتماعية السائدة في أوروبا منذ ما قبل الثورة الصناعية. يرى جنسن أنه ربما كانت الإتجارية الفنية كثيفة في وقت بوغيرو للاستقلال عن المستهلك البرجوازي وتحويل اعتماد الأكاديميين إلى الإرشاد العلمي، وذلك بعد أن كانت النخبة هي التي تحدد مدى جودة الفن، إلا أن فكرة أن الفن ينبغي أن يمارَس بغض النظر عن الذوق العام (كما أشار جنسن) كانت واحدة من مبادئ الحداثة، واستخدمت الطليعية تلك الفكرة لمهاجمة نظام الفن القديم وإعادة صياغة النظام الأكاديمي بكامله. من التناقض في هذه الحجة أنه حتى الانطباعيون الذين كانوا أول من هاجم بوغيرو كانوا أيضًا يعتمدون على مسرة الرعاة والتجار، إلى درجة أنهم فاقوه في ذلك.

كرس بوغيرو جزءً كبيرًا من طاقاته لتلبية ذوق الجمهور البرجوازي الجديد، وقد كان واضحًا مثاليتهم وتقديرهم للجمال في الفن وإخلاصهم للتقاليد القديمة. قال بوغيرو في إحدى المناسبات:

"في الرسم، أنا شخص مثالي. في الفن نرى الجمال فقط، وبالنسبة لي الفن جميل. لماذا نصور شيئًا قبيحًا في الطبيعة؟ أنا لا أرى ما يجعل هذا ضروريًا. الشخص الذي يرسم ما يراه تمامًا ليس إلا ممن ليسوا من الموهوبين للغاية. الموهبة تعوض كل شيء وكل عذر. في الوقت الحاضر ذهب الرسامون كالكتاب والروائيين بعيدًا، ولا يمكن معرفة أين سيتوقفون".

حتى في الأعمال التي تصور المتسولين، مال بوغيرو إلى المثالية، ما كان أحد أسباب اتهامه خلال حياته بالتكلف والتزييف. في لوحته الأسرة الفقيرة يظهر غموض واضح في معالجته للموضوع، ففي حين أن الصورة يجب أن تثير البؤس، رُسمت اللوحة بانسجام وتوازن عصر النهضة، ما يوحي بسمو هذا الموضوع، فيدرك الناظر أن الجميع في الصورة كامل النظافة وأن المرأة جميلة والطفل بين ذراعيها ممتلئ الجسم ذو لون وردي ويبدو بصحة جيدة تمامًا. في رأي إريكا لانغموير، على الرغم من روعة موضوع ورحمة وكرم الفنان، "العمل لا يقوم بدور تحقيق اجتماعي أو يدعو إلى العمل ضد الفقر"، كما اتضح للنقاد عندما عُرضت عليهم: "السيد بوغيرو يمكنه تعليم طلابه كيفية الرسم، لكنه لا يستطيع تعليمهم كيف يكون الأغنياء والناس من حولهم يعانون".

رغم ذلك، لم يكن هذا النهج نهجه وحده، بل كان جزءً من التقاليد الأكاديمية. يرى مارك ووكر أنه على الرغم من الانتقادات التي يمكن أن تقف ضد مثالية الأكاديميين التي لا تمثل بالضبط الواقع المرئي، فإن المثالية نفسها مع ما تنطوي عليه من الخيال لا يمكن أن تعامَل كما يعامَل عنصر غريب عن الفن. ترى ليندا نوكلن أنه في حين أن معارضيه اتهموه بالجمود وغياب أي اتصال له مع التطور في وقته، فإن النهج الذي اتبعه لم يكن قد عفا عليه الزمن بعد، حيث كانت تلك الأيديولوجية يؤمن بها واحد من التيارات الحيوية الموجودة في ذلك الوقت: "ما إذا كانوا يريدون ذلك أو لا، فإن الفنانين والكتاب سيكون مصيرهم حتما أن يكونوا معاصرين، ولن يقدروا على الهروب من محددات تين المنقسمة إلى السياق (الوسط) والعرق والوقت".

مع مراعاة سياقه وتفضيلاته الشخصية، ويمكن تلخيص الوصف الخاص بانتقائه أسلوبه كما يلي:

  • في السابق كان يتبع التقليد الكلاسيكي المثالي للكلاسيكية القديمة وعصر النهضة، وواصل في المدرسة الكلاسيكية الحديثة التي قادها جاك لوي دافيد وجان أوغست دومينيك آنغر، ولكن استيعابه العناصر الإضافية أضاف إلى أسلوبه حيوية وأناقة، وحسية ومباشرة، دون أن يفقد طابعه الخلاق.
  • ثمة عنصر رومانسي قوي في أسلوبه، والذي يظهر بقوة في شكل عواطف معينة وأجواء شاعرية وأحيانًا إثارة جنسية.
  • وُجدت بأعماله آثار للواقعية أكدتها تلك التقنية التي لا تشوبها شائبة والتي اقتربت أحيانًا من تأثير التصوير الفوتوغرافي، وهي تقنية كانت ذات شعبية كبيرة في ذلك الوقت، وقد استخدمها الفنان في بعض الأحيان كعامل مساعد في أعماله.
  • ظهر في بعض لوحاته استرجاعه لقيم الروكوكو بزخارفه وأشكاله الأنيقة وتكويناته غير المعقدة وموضوعاته الخفيفة والمرحة.
  • يظهر تأثره بعض الشيء بأسلوب بريرافايليتي.
  • تعد أعماله بطريقة ما استباقًا للحداثة في نهجه المتفائل عن العالم، متأثرًا في ذلك بالتقدم العلمي وعقيدة الوضعية.

الطريقة والتقنية

مثل كل أكاديمي في وقته، خضع بوغيرو لتعليم منهجي ودراسات عليا، ودرس عن مشاهير الأساتذة وتقنياتهم. إجادة الرسم كانت ضرورية، حيث كانت أساس كل عمل الأكاديمي، كما أن تنظيم التشكيل بأكمله له أهمية مماثلة، لأنه يتيح استكشاف وتكوين الفكرة من مختلف الجوانب منذ المراحل الأولى حتى الوصول إلى النتيجة النهائية. بطبيعة الحال، شملت طريقة عمله إجراء العديد من الرسومات التحضيرية، وبناءً تفصيليًا لجميع الشخصيات والخلفيات. كان من المهم بنفس القدر الإتقان الكامل لتمثيل الجسم البشري، لأن كل الأعمال كانت تشخيصية وتركز على أفعال الإنسان أو الآلهة الأسطورية المشبهة بالإنسان. كانت النعومة المذهلة للملمس في تصويره للبشرة ورقة الأشكال والإيماءات في رسمه لليدين والقدمين والوجوه مثيرة للإعجاب بشكل خاص. وصف مؤرخ مجهول رأيه في أعمال بوغيرو:

"كان رسمًا لا تشوبه شائبة، حيث مُثل كل شيء بعناية فائقة، فقد رسمت أصغر التفاصيل بمحبة، ولم يكن إنجاز ذلك سهلًا. كان التنفيذ الفعلي آمنًا وسريعًا، ولكن كانت الاستعدادات شاقةً ومتطورةً بالكامل، كل كائن كان يحلَّل ويلاحَظ بكل وسيلة ممكنة بالاستعانة بالرسوم ودراسات المقياس والعديد من الاختبارات الأولية بالزيت. كان بوغيرو أبدي الكمال، في كثير من الأحيان أعاد صياغة تراكيب لوحاته حتى بعد الانتهاء منها".

عمل بوغيرو بتقنية التصوير الزيتي، وأثناء العمل بفرشاته غالبًا ما كانت لوحاته خفية، لينتهي بلوحات على أعلى مستويات الجودة. كان رسامًا عظيمًا، كانت بنية الأشكال بملامحها محددة بوضوح، مما يبين إتقانه للتصميم، كما استطاع تحديد الدرجات اللونية المتدرجة بماهرة مكونًا سفوماتو دقيقًا. وُصف أسلوبه باللامع، ولكن في سنواته الأخيرة أصبح أقل دقة وأصبحت ضربات فرشاته أكثر حرية، وربما كان ذلك بسبب مشاكل في الرؤية.

رغم ذلك يمكن أن تكون تقنيته في بعض الأحيان مرنة للغاية، وتتكيف مع كل نوع من الكائنات في اللوحة، وهذا قدم انطباعًا خاصًا بالحيوية والتلقائية للوحاته، ولكن هذا لا يعني شدة الارتجال، والدليل على ذلك التشابه بين رسوماته التمهيدية وأعماله بعد إنجازها. يمكن إعطاء مثال على معالجته الفنية الاستثنائية من خلال تحليل لعمله المهم شبابية باخوس، في كلمات ألبرت بويم:

"كاد بوغيرو هنا أن يستخدم الفرشاة في التصميم بكامله، والحركة والحيوية في الشخصيات ترجع إلى حد كبير إلى حريته في تنفيذه للعمل. رسم على اليمين الأشجار سريعًا بضربات حبر غير نظامية وقليلة، واستخدم في مناطق أخرى من الخلفية تقنية التزجيج وتأثيرات الرسوم. المزج المذهل بين اللونين الأخضر والبني بفعالية يوحي بالجو الخريفي. أشك في استخدامه لتقنياته المعروفة والتقليدية في رسم اللوحة كي يتمكن من نقل شهوانيتها بهذه الأصالة".

الأعمال الإغرائية

الإناث العاريات

من بين التغييرات التي أحدثتها البرجوازية في الأكاديمية أن جاء الطلب على الأعمال الإغرائية، وهذا يفسر الوجود الكبير للعراة في أعماله، مما جذب اهتمام العديد من الباحثين المعاصرين. قال ثيودور زلدن أنه على الرغم من عدم إنكاره لتأييد بوغيرو للثقافة الكلاسيكية، إلا أنه حتى أعماله الأسطورية التي لا تتعامل مع الآلهة والإلهات أنفسهم، كان يتخذها مجرد ذرائع لعرض أجساد النساء الجميلات ببشراتهن اللامعة، وهذا على حد قوله يمكن أن يؤكد عادته بأنه كان يكتفي باختيار الأسماء للوحاته بعد الانتهاء منها، في محادثات طويلة مع زوجته كثيرًا ما انتهت بالضحك. من بين مشاهده الأسطورية الأكثر شهرة والتي صور فيها العراة لوحته شبابية باخوس، حيث أسرف في الشخصيات العارية وشبه العارية التي تبتهج وتمرح حول باخوس إله الخمر والنشوة في الميثولوجيا الإغريقية، وفي عمله الحوريات والساتير يوجد أربعة حوريات عاريات في هيئات نحتية تغري المخلوق الأسطوري المعروف بعشقه للنساء.

كان بوغيرو واحدًا من الرسامين الأكثر شعبية في رسم الإناث العاريات في وقته، وفي خطاب لمارسيل بروست تصور أن بوغيرو تمكن من التقاط الجوهر المتسامي من جمال المرأة وجعله مفهومًا، قائلا: "إن المرأة جميلة جدًا بغرابة.... ولن تعترف بذلك أبدًا أو تزهو بنفسها إلا في لوحات بوغيرو. تعد النساء تجسيدات حية للجمال، لكنهن لا يفهمن". نوع الجسم الذي اشتهر به الفنان في أعماله كان النموذج القياسي من الجمال الأنثوي المثالي في وقته: الشابات ذوات الثدي الصغير والجسم المتناسب تمامًا والمظهر الأثيري، وغالبًا ما كن في وضعية أمامية ولكن بدون شعر العانة، أو بفرج مخبَّأ إستراتيجيًا. لاحظ جيمس كولير أنه بالنسبة لذلك المجتمع فإن هذا النوع من الموضوعات المتسامية والرسمية كان وسيلة مقبولة دون غيرها لعرض صورة امرأة عارية علنًا، علمًا أنه في ذلك الوقت الفاضل لم يجرؤ رجل على ذكر كلمات مثل "الساقين" أو "الحمل" في وجود السيدات، وكان من المستحيل حتمًا النظر إلى امرأة عارية في ذلك الوقت. رغم ذلك فإن لوحة أولمبيا لإدوار مانيه عرضته لفضيحة عندما عرضت في عام 1863، لا لأن المرأة كانت أكثر عراء من النساء في لوحات بوغيرو، ولكنه قدمها في سياق ركيك، فهي متكئة على أريكة مع خادم يجلب لها باقة من الزهور يفترض أنها هدية من أحد المعجبين، مما جعلها تبدو في أعين ذلك الوقت مجرد عاهرة، لذلك كانت أولمبيا أكثر نداءاته الجنسية إحراجًا ومباشرة، ورأى الزوار في حوريات بوغيرو الخيالية ما يوهمهم بصالات عرض هادئة وكاملة الأدب. من بين أعماله العارية الأكثر طموحًا لوحته السباحتان، فلم يكن هذا العمل من النوع التقليدي تمامًا، بل هو عمل ابتكاري في بعض الجوانب وساهم بشكل كبير في إثراء هذا النوع من الأعمال. من أهم مزايا العمل عرض الشخصيات في مكان مفتوح، مما يبرز الأشكال ويمنحها أثرية تمثالية. كما جرت العادة في التعامل مع موضوع السباحات، فإن الشخصيات تبدو غير حقيقية، كما أنها محاطة بمنظر طبيعي وعر وناءٍ وبعيد عن الحضر، مما يدل على أنها تعيش في الواقع المصور فقط، وهذه الخصائص يُراد بها عزل المراقب عن الوقوع في تفاعل حقيقي.

كيوبيد والفلاحات

حدث تطور مميز في تصوير الإغراء الذكري الأوروبي في القرن التاسع عشر، وقد فتح ذلك مجالات جديدة للتمثيل الفني التي خاض فيها بوغيرو بحماس. في تصويره لامرأة عجوز أو امرأة حقيقية، كان يحاول إبراز العفة والطهارة، كما في لوحته البراءة. ظهر شيء من الإغراء الذكري في تصويره للشباب وحتى للفتيان في بعض الأحيان، وكذلك لمن في أوائل مرحلة المراهقة، بحثًا عن شيء قد يمحو به مشاعر النقاء الخالص. كما وضح جون ستراتون: "كان هناك تناقض، فبينما أصبحت الفتيات المراهقات مرغوبًا فيهن في الفن للرجال البرجوازيين، كانوا يطلبونها ويخشونها على حد سواء، ويُعتقد أن الرجال ربما قد احتفوا بالصبية المراهقين في الفن لا إرضاءً لرغبتهم، لكن إرضاءً للفضائل الأنثوية. لكن سرعان ما أصبح غموض الشخصية الذكرية أمرًا شهوانيًا بحد ذاته". برام ديكسترا، متحدثًا عن نفس الفكرة، ذكر عمل بوغيرو كيوبيد المبتل كمثال، وقال: "لا يمكن للسيد بوغيرو أن يقدم مراهقًا أكثر إثارة جنسيًا من هذا، ولكن على عكس أوسكار وايلد، الذي جُرم بتهمة اللواط، تلقى بوغيرو الجوائز والتكريمات لعمله". الفرق حسب ستراتون أن وايلد أبرز هذا الميل الجنسي في صورة كتابات عن الواقع، أما بوغيرو فقد ظل في مأمن من اللوم والعقاب عندما أبرز نفس الشيء في شكل تصويرات لموضوعات خيالية وأسطورية.

رغم أن بوغيرو أنتج العديد من الأعمال التي تصور كيوبيد، إلا أنها ليست بكثرة أعماله الإغرائية الأنثوية. ظهرت الراشدات والشابات اللائي شكلن الجزء الأكبر من النساء في أعماله ليس فقط في الموضوعات الأسطورية، المتحدَّث عنها سابقًا، أو في تصويره للأمثولات والعراة، - مع العلم بأن نمو سمعته اعتمد بشكل كبير على مجموعة لوحاته الكبيرة للسباحات والحوريات - بل أيضًا في وصفه للأنشطة اليومية للريفيات. كانت الريفيات سببًا لجذبه شعبية كبيرة في أواخر القرن التاسع عشر، فقد مثَّلن المثالية الرومانسية في البراءة والنقاء، وكذلك مثلن الصحة والنشاط، وذلك على الرغم من الواقع القاسي للغاية اللائي كُن يعشن فيه في ذلك الوقت، والذي لم يظهره بوغيرو في أعماله وكذلك غيره من الذين اتبعوا نفس الجمالية، إذ أظهروهن نظيفات وسعيدات ومرتاحات البال وبثياب حسنة، وقد رأتهن المخيلة الشعبية لسكان الحضر على مقربة خاصة من طبيعة والأرض، وبالتالي كان من المفترض أنهم كانوا أشد المتحمسين والمحبين لهذه الموضوعات. كما حللت كارين ساير:

"ظل تصوير الريفيات واحدًا من الطرق القليلة التي يمكن أن تعرض الحياة الجنسية بشكل شرعي لغرض إعطاء المتعة في الفن في القرن التاسع عشر. بعد ذلك عُرضت الفلاحات من النساء والفتيات بطريقة تلصصية وعرضة للنقد ومغرية، وأصبحت التلميحات الأخلاقية ومحاكمة الأبرياء مجرد مستهلَكات جانبية في السوق الفنية. أصبح الجمهور يشتهي الريفيات ولاسيما الشابات والفتيات الجميلات منهن أكثر من اشتهائهم نساء الطبقات الأخرى، لأن الريفيات ببساطة لم يزلن بعيدات عن جمهور الطبقة الوسطى، ولأنهن عاشوا في الحقل النائي، في نطاق جغرافي يعج بالمثاليات والخيالات الجنسية.... كما قال بلومفيلد وباين، كان الريف "مخضرمًا" في الاستهلاك الفني لسكان الحضر.... هذا يعد إعادة صياغة متأنية لفِكَر هذا العصر، من خلال التعامل مع الرعوية والطفولة والأنوثة. من ناحية أخرى، جعل هذا النساء بوجه عام كائنات زخرفية واستهلاكية يمكن استخدام أجسامهن كلوحات تبرز السلطة".

ليس من الصعب إدراك الدلالات السياسية والاجتماعية العديدة في هذه الرؤية، حيث تعززت أيديولوجية الهيمنة والتحامل والاستغلال على الفلاحين. عند تحليلها للوحة الجرة المكسورة، قالت ساير أن تصويره لفتاة ريفية جالسة على حافة بئر حافية القدمين، ذات شعر مربوط بشكل غير دقيق، وعيناها ثابتتان على المراقب، وجرة مكسورة تحت قدميها، هو كناية عن الإغراء إلي جانب الخطر والمعرفة والبراءة الجنسية، ويشير بوضوح إلى قوة النشاط الجنسي، القوة التي تتطلب رد الفعل الذي يذيب التهديد ويحتوي على الكثير من الطاقة، من خلال الابتعاد المثالية الرعوية، وخصوصًا عندما تكون الشخصية فتاة صغيرة وليس امرأة بالغة.

حيَّد بوغيرو القوة الجنسية للصبية في حالة تعامله مع الأساطير، وأظهرهم ككيوبيد وبالتالي جعلهم في نطاق لادنيوي. إنه أيضًا يستعرض تفضيله للنموذج الروماني لإله الحب، وهو نظريًا أقل في الطابع الجنسي من النموذج الإغريقي إيروس، والذي عادة ما يكون ذكرًا بالغًا فحلًا. إن معالجة هذه الأعمال وحساسيتها وعاطفيتها تتعاون أيضًا لزيادة البعد عن الواقع. رسم الفنان كيوبيد عدة مرات، وذكر أن هذا غرضه الوفاء بحاجات السوق: "حيث أن المواد المتواضعة والدرامية والبطولية لا تُباع، ولمدى تفضيل الجمهور فينوس وكيوبيد، فأنا أرسمهما إرضاء للجمهور، وأنا أساسًا من المحبين لفينوس وكيوبيد". في استكشاف أليس ماهون للوحته شابة تدافع عن نفسها ضد كيوبيد ذكرت حدوث هذا التحييد، والذي تجلى هنا في بنية اللوحة، حيث لاحظت أن الشابة تبتسم لإله الحب، لكنها تحاول إبعاده بذراعيها في ذات الوقت، كما لاحظت من الأجواء حولهما تلك البيئة الريفية الشاعرية تتجلى مجددًا، في حين قدم تفاصيل جذابة مثل جسم الشابة الجميل شبه العاري والأرداف وردية المكشوفة لإله الحب الصغير.

من ناحية أخرى، وبالنسبة للجمهور الأكثر تحفظًا، كانت اللوحات الجنسية سببًا للفضيحة في مرات عدة. حققت لوحة الحوريات والساتير الشعبية الأكبر في الولايات المتحدة في وقتها، وراجت نسخها في أنحاء البلد، ورغم ذلك، وبسبب ما وُصف بالعصبية الأخلاقية تعرضت لوحته غزو مملكة كيوبيد لهجوم لاذع من قبل أحد النقاد قال أنها مناسبة لبيت دعارة، كما أثار إرسالها إلى شيكاغو عاصفة في الصحف المحلية، والتي وصفت بوغيرو بأنه "واحد من هؤلاء الشواذ ذوي المواهب يطمحون إلى إفساد أخلاق العالم بها"، وازداد الوضع سوءً عند عرض لوحته عودة الربيع في أوماها في عام 1890، إذ انتهى الأمر بمحاولة تخريبها من قبل "متحمس ديني" حمل كرسيًا ورماه على اللوحة، وصرح بأسباب فعلته والتي كان منها أنه لم يرغب لامرأة مثل أمه أو أخته أن ترى عملًا فنيًا بمثل هذه الجنسانية الصارخة. مع ذلك، يدعي جوزيف ماكيلراث وجيسي كريسلر أنه حتى في أعماله الإغرائية الصريحة، لم يسبق له أن نزل إلى ما يخرج عن "الذوق الرفيع"، أو إلى الأعمال الدنيئة والكئيبة والمنفرة كما فعل معاصروه مثل تولوز لوترك وديغا وكوربيه. وقد أكد كتاب آخرون أمثال كلوديا ميتشل وجاكلين ريد وولش وجون بروير وتوبين سيبرس وجود التعقيد والنقاط الغامضة والتوترات في أعمال بوغيرو الإغرائية. يحمل هذا الجانب من أعماله العديد من المعاني، ويقدم شهادة بصرية رائعة لأيديولوجيات ذاك العصر والتغييرات التي تجري في ذلك المجتمع.

الأعمال الدينية والتاريخية

تشكل أعمال بوغيرو الدينية أقلية في مجمل أعماله، ولكن ينبغي الإشارة ولو بإيجاز إلى هذا الجانب من أعماله. رسم عن الموضوعات الدينية بشكل مشدد قبل عام 1860، معدًا إياها "الدعامة الأساسية للرسم العظيم" ومعطيها معالجة محافِظة وسامية تعتمد المدرسة الكلاسيكية لرفائيل وبوسان. كانت أعماله الدينية رفيعة القدر، كما أثنى بونين (ناقد من ذلك العصر) على أصالة آرائه المسيحية ونبالة شخصياته، وقد عبر عن ذلك عمله بييتا، والذي رأى بونين أنه يعد مصدر إلهام أفضل من إبداعاته غير الدينية. من أقرب أعماله إلى بييتا لوحته عذراء التعزية، وهي تشكيل شعائري وكهنوتي يحمل طابع الفن البيزنطي، حيث تؤوي مريم في حضنها أمًا يغمرها الحزن على طفلها الميت عند قدميها. كان قد رسمها بعد فترة وجيزة من انقضاء الحرب الفرنسية البروسية تكريمًا للأمهات الفرنسيات اللاتي فقدن أبناءهن في النزاعات. بعد ذلك تحولت اهتماماته إلى مجالات أخرى غير هذا المجال، وقد أقر بنفسه أن مبيعات هذا النوع من الفن قد تراجعت بسرعة، وقد سبق لهذا الاتجاه أن اكتُشف في عام 1846 على يد تيوفيل غوتيه.

رغم ذلك، نجده طوال حياته ينتج بعض الأعمال الدينية أحيانًا، بما في ذلك طلبات وتكليفات هامة من الكنيسة، كتزيينه في عام 1881 لكنيسة القديس فنسنت دي بول في باريس. عند رسمه لمجموعات الملائكة، كان كثيرًا ما يستلهم الشخصيات من من نفس النموذج، ذلك النموذج الأثيري والجميل، ففي عمله ملكة الملائكة (1900) نجد الملائكة الواحد والعشرين متطابقين، والأمر كان نفسه في لوحته أغنية الملائكة (1881)، كما أنه أخذ أشكال الملائكة في لوحته بييتا (1876) الذين كانوا ثمانية من نموذجَين مختلفَين فقط. تعتقد كارا روس أنه أراد بذلك أن يصور بيانًا عن طبيعة الإلهية، حيث أكد أن الوجود الإلهي يمكن أن يُشعر به في كثرة الأرواح، ولكنه يظل قوةً واحدةً في جوهره.

استطاع أيضًا التعبير عن المشاعر الدينية المشفقة، كما في عمله الرحمة! (1897)، التي صور فيها المسيح المصلوب مع منظر صحراوي مقفر، مخالفًا ما سردته كثير من التصورات عن أن المسيح صلب على قمة جبل، وكذلك في بييتا، التي رُسمت بعد وقت قصير من وفاة ابنه جورج، والتي يظهر فيها المسيح ميتًا تضمه أمه إلى صدرها، وتحفهما ثمانية ملائكة يبكون لهما. من ناحية أخرى، فوجئ جاي فيشر بوجود إشارات بينة للإثارة الجنسية حتي في أعماله الدينية، وأعطى لوحته جلد المسيح مثالًا على ذلك، وقال أن عرض العمل للجمهور تسبب في مصادرته، وأن النقاد رأوا أن جسد المسيح يبدو أنثويًا إلى حد ما، كما استنكروا استسلامه الواهن للتعذيب.

أعطى في أعماله التاريخية، عن مفهوم الزمن، تصورات بلاغية ذات غرض تعليمي واضح، مستمدًا موضوعاته من الأدب والفولكلور وعلم الآثار، أو مقدمًا مشاهد عن أخر الأحداث التي تستحق أن يوليها الفن اهتمامًا. كانت تلك اللوحات عادة كبيرة الحجم، كما شدد على القيم الإيجابية بمقاربة مثيرة بغرض التأثير في الجماهير وتشويقهم. رغم أن مثل هذه الأعمال غالبًا ما تكون استدعاءات للوجدان، كان يوجد في حالات أخرى اهتمام شديد بإعادة خلق الماضي بدقة تاريخية أو نقل رسالة أخلاقية صالحة للتعليم والارتقاء بالمجتمع. نرى مثالًا نموذجيًا لهذه المقاربة في عمله الذي أناله جائزة روما في عام 1850 زنوبيا المعثور عليها من الرعاة على ضفاف أراكس، حيث الدعوة إلى القيم الأخلاقية والورع حين تروي قصة الملكة الحامل التي طعنها زوجها وتخلى عنها، ولكن القدر يكتب لها النجاة حين ينقذها رعاة رحماء ويشرفون على علاجها، وكذلك في عمله الذي رسمه بتكليف من الدولة في عام 1856 نابليون الثالث يزور ضحايا الفيضانات في تاراسكون، الذي تضمن استثارة للطابع الوطني والاجتماعي.

صورت لوحاته التاريخية الأمثولات أيضًا، مثل لوحته الوطن الأم، وهي أمثولة مرتبطة بالتربية الوطنية، فتظهر امرأة بوضعية مهيبة متوجةً بالغار جالسةً على عرش، ومحاطةً بأطفال يمثلون المواطنين ويتزاحمون إليها كي تُأويهم. نجد في أسفل اللوحة رموزًا لثروات الأرض كفرع العنب وسنابل القمح. من أعماله المشابهة لهذا العمل لوحته الإحسان، فهي تُظهر أيضًا الشخصية الأمومية والحامية. كما الأعمال الدينية، بدأت الموضوعات التاريخية في عقد 1860 تسقط من نظر الجمهور الذي فضل القضايا الأكثر واقعيةً. أشار بيلي فان هوك إلى أنه بالرغم من التباين بين تلك الموضوعات، إلا أن المعالجة الرسمية التي اعتمدها بوغيرو كانت في حالات كثيرة متشابهةً تمامًا لجميع الأنواع، حيث وضع معيارًا مشتركًا لخلق الشخصيات واعتماد أساليب تأليف المشاهد. يبدو أن لورا لومباردي توافق جزئيًا على هذه الفكرة، لكنها أكدت أن الأساس في أعماله التاريخية هو التداخل المتناسب بين المراجع الكلاسيكية وتداعيات عصره، وضربت مثلًا على ذلك لوحته هوميروس ومرشده، والتي إلى جانب تسليطها الضوء على موضوع يوناني القديم، قدمت دراسة حيوية للعيش.

البورتريهات

حظيت البورتريهات لدى بوغيرو بتقدير بالغ، وكانت في العادة تصويرات رومانسية، ما يدل على قدرته الملحوظة على التقاط العواطف الموضوع وروحه. في هذا الحقل يبدو أنه شعر بتحرر أكبر، حيث استطاع استكشاف الشخصية بصراحة ودون الحاجة إلى أن يضع نفسه في منافسة مع الأساتذة القدماء. علاوةً على ذلك، كانت بورتريهاته محفزًا مهمًا للإنتاج الفني الأنثوي ومسهلًا لدخوله في السوق. بدأ في هذا الحقل منذ كان لا يزال شابًا، حيث رسم صورًا لأشخاص من مسقط رأسه، ثم أصبح يرسم بورتريهات للبلاط الفرنسي، وواحدة من إبداعاته الأكثر شهرة في هذا الفن هي بورتريه لأرستيد بوسيكو، والذي تميز بالدقة النموذجية الشديدة.

المصدر: wikipedia.org