اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عبد الله الثاني بن الحسين الهاشمي (مواليد 1962 م)، هو ملك المملكة الأردنية الهاشمية منذ عام 1999 م. تولى الحكم خلفًا لأبيه الملك الحسين بن طلال بعد وفاته، وتم تنصيبه في يوم 9 حزيران من نفس العام ويعرف هذا اليوم باسم عيد الجلوس الملكي. تولّى ولاية العهد في مدّتين مختلفتين؛ الأولى من يوم ولادته إلى 1 نيسان 1965 م، والثانية من 24 كانون الثاني 1999 م إلى 7 شباط 1999 م.
وُلد في عمان ليكون أول أنجال الملك الحسين بن طلال من زوجته الثانية ذات الأصل البريطاني الأميرة منى الحسين. ولذلك، فقد كان وريثًا واضحًا للعرش ووليًّا للعهد منذ ولادته - كما ينص الدستور الأردني - إلى أن نقل الملك الحسين اللقب إلى أخيه الأصغر الأمير الحسن بن طلال عام 1965 م؛ بسبب الظروف التي أحاطت الأردن آنذاك. بدأ عبد الله تعليمه في عمان، بينما أكمله في الخارج. يُذكر أنّه يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الخارجية من جامعة جورج تاون، كما تلقى دراسةً في جامعة أكسفورد.
بدأ حياته العسكرية عام 1980 م ضابط تدريب في القوات المسلحة الأردنية، وتولى بعد ذلك قيادة القوات الخاصة في البلاد عام 1994 م، وأصبح برتبة لواءٍ في عام 1998 م. يُذكر كذلك أنه تلقى دراسةً عسكريةً في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية، كذلك فقد قاد عدد من الوحدات العسكرية في سلاح الدروع الملكي الأردني؛ خصوصًا في لواء الملك حسين بن طلال المدرع 40. تلقّى أيضًا عددًا من الدورات مثل القفز المظلي، إضافةً لحصوله على تدريب في سلاح الجو الملكي الأردني مكنه من الخدمة ضمن جناح الطائرات المضادة للدروع.
الملك عبد الله هو أحد أفراد السلالة الهاشمية الحاكمة للأردن منذ 1921، ولا يزال أفرادها يتوارثون الحكم منذ بداية حكمهم باسم شرافة مكة. قبل أسابيع قليلةٍ من وفاته وبعد عودته من رحلة علاجٍ في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1999 م، عيَّنه الملك الحسين وليًّا لعهده مرةً أخرى؛ ليخلفه في الحكم. يُعدُّ الملك عبد الله الثاني أقدم الزعماء العرب الأحياء في الحكم يليه في الأقدمية ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة ثم ملك المغرب محمد السادس. وهو الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس على حدٍّ سواء، وهي الوصاية التي حملها الهاشميون منذ 1924 م.
يُعرف الملك محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا من خلال قيادته بلاده بأسلوبٍ يحفظ استقرارها، كما يعرف بدوره في الدعوة لحوار الأديان بهدف التعايش الديني بين أتباع الديانات دون سفك للدماء والحروب، كذلك يعرف بكونه محاربًا للتطرف وداعيًا إلى نبذ العنف بين أتباع مختلف الأديان، وقد عدّه المركز الملكي للبحوث والدراسات الإسلامية الشخصية المسلمة الأكثر تأثيرا في العالم لعام 2016 م، وحل في المركز الثالث في ذات القائمة التي يصدرها المركز لعام 2018 م.
بدأ عهده بنموٍ كبير في الاقتصاد الأردني استمر حتى الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 م. وقد كان له دور كبير في عملية جذب الاستثمارت الأجنبية للأردن وبناء علاقاتٍ اقتصاديةٍ تعاونيةٍ مع عددٍ من الدول العربية والأجنبية. توجّه الأردن للغاز والطاقة المتجددة لمعالجة مشكلة تكاليف الطاقة التي أخذ الأردن يعاني منها بعد غزو العراق. على الصعيد السياسي نحت الأردن على عكس العديد من الدول العربية نحو الإصلاح السياسي منذ بداية مع اصطلح على تسميته بالربيع العربي. عُدِّل الدستور الأردني وأدخل استخدام التمثيل النسبي في الانتخابات بطرق مختلفة منذ انتخابات 2013 م.
يمتلك ملك الأردن عمومًا صلاحيات واسعة. وقد حاول في بداية عهده إعادة العلاقات مع بعض الدول التي تضررت علاقات الأردن معها بفعل حرب الخليج عام 1990 م. وقد حافظ على علاقات الأردن مع بعض الدول الأخرى كالولايات المتحدة. مع بداية حكمه سعى لإجراء محادثات سلامٍ بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، لكن ذلك سبقه انحدار في العلاقات مع حركة حماس. يُذكر أنه عارض غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وحاول أن يثني الإدارة الأمريكية عن رأيها.
تدخل الأردن في عهد الملك عبد الله في كل من الحرب الأهلية السورية والحرب الأهلية اليمنية والحرب الأهلية الليبية لأسباب مختلفة. يُذكر أنه عمل على تطوير القوات المسلحة الأردنية عبر إعادة هيكلتها أكثر من مرة وتجهيزها بأحدث المعدات؛ بما يتلاءم مع الأحداث الجارية في الإقليم. في عهده أصبح الجيش الأردني قادرًا على تصنيع احتياجاته من كثيرٍ من الأسلحة بقدراتٍ محليَّة.
يصرُّ الملك عبد الله دائمًا على موقف الأردن من قضايا حل الدولتين والقدس والقضية الفلسطينية المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 م، وعاصمتها القدس الشرقية. لقد عارض خطة صفقة القرن وأكد أكثر من مرة على موقفه من القدس والوصاية الهاشمية عليها. انحدرت العلاقات لأدنى مستوياتها عام 2019 م مع إسرائيل، خصوصًا بعدما فعل الأردن خياراته في استعادة بعض الأراضي الحدودية الأردنية التي احتلتها إسرائيل سابقًا وأعيدت منقوصة السيادة للأردن بعد معاهدة السلام.
في عام 1993 م، تزوج الملك من رانيا العبد الله، وقد أنجبا أربعة أبناء: ولي عهد الأردن الحسين، والأميرة إيمان، والأميرة سلمى، والأمير هاشم. للملك عدة أخوة منهم ولي العهد السابق حمزة بن الحسين. يُذكر أنّه يمارس عددًا من الرياضات والهوايات مثل رياضة السيارات. كما يُعد من محبي السلسلة المشهورة ستار تريك. كما حصل على عدد كبير من الأوسمة والشهادات الفخرية والجوائز؛ من أبرزها جائزة تمبلتون وجائزة رجل الدولة الباحث وغيرهما.
ولد عبد الله في 30 كانون الثاني من عام 1962 ميلادي في عمّان، للملك الحسين وزوجته الثانية ذات الأصل البريطاني الأميرة منى الحسين (ولدت باسم أنطوانيت أفريل غاردينر). سمِّيَ على اسم جد أبيه الملك عبد الله الأول، الذي أسس الأردن الحديث عام 1921 م. يُذكرأنه ينتمي للعائلة الهاشمية الذين حكموا مكة لأكثر من 700 عام - من القرن العاشر الميلادي حتى هيمنة بن سعود على مكة عام 1925 م - وحكموا الأردن والعراق منذ عام 1921 م. الهاشميون هم أقدم سلالة حاكمة في العالم الإسلامي. ويُعدُّ من الجيل 41 من أسباط النبي محمد من خلال الحسن بن علي خامس الخلفاء الراشدين من أمه فاطمة بنت محمد وأبيه علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين.
وبصفته الابن الأكبر للملك الحسين، فإنَّه كان الوريث الواضح للعرش الأردني بعد ولادته بموجب دستور 1952 م؛ لذا نصَّبه الملك الحسين وليًّا للعهد. بعد ذلك، وبسبب عدم الاستقرار السياسي، رأى الملك الحسين أنه من الحكمة تعيين وليِّ عهدٍ بالغٍ بدلاً منه؛ حيث اختار الأمير الحسن بن طلال للمنصب في عام 1965 م. بدأ عبد الله دراسته في عام 1966 م في الكلية العلمية الإسلامية في عمّان، والتحق بعدها بمدرسة سانت إدموند في إنجلترا. والتحق في المرحلة الثانوية بمدرسة إيجل بروك وأكاديمية ديرفيلد في الولايات المتحدة الأمريكية. فيما بعد، أسس الملك مدرسة كينغز أكاديمي بالقرب من مدينة مادبا - لتكون أول مدرسةٍ داخليٍة في الشرق الأوسط - في عام 2007 تقديراً للتعليم الذي تلقاه في أكاديمية ديرفيلد. وقد وظَّف مدير ديرفيلد سابقًا إريك ويدمر للإشراف على المدرسة، التي تضمُّ طلابًا من جميع أنحاء المنطقة وآخرين عالميين.
بدأ الملك عبد الله حياته العسكرية في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في عام 1980 م، بينما كان ضابط تدريب في القوات المسلحة الأردنية. بعد تخرجه في ساندهيرست، كُلِّف بالخدمة في الجيش البريطاني برتبة ملازم ثان؛ حيث خدم لمدة عام في بريطانيا وألمانيا الغربية قائدًا لقوة من قوات الفرسان الملكيين 13/18 (الهوسار). بعد ذلك، قُبل في كلية بيمبروك في جامعة أكسفورد عام 1982 م؛ حيث أنهى دورةً دراسيةً خاصةً لمدة عامٍ واحدٍ في شؤون الشرق الأوسط. التحق بعدها عند عودته بالقوات المسلحة الأردنية، تحديدًا في القوات البرية. وقد ترقّى لرتبة ملازم أول، وعمل قائدًا لفصيل ومساعدَ قائد سريةٍ للدبابات في اللواء 40.
تلقى بعد ذلك دورة في القفز المظلي الحر في الأردن؛ كما أنه مؤهل في القفز المظلي من الجيشين البريطاني والفرنسي. وفي عام 1985 م تلقّى دورة متقدمة لضباط المدرعات في فورت نوكس. بعدها ترقّى لرتبة نقيب، وأصبح قائد سرية دبابات في اللواء المدرع 91. خدم أيضا في جناح طائرات الهليكوبتر المضادة للدبابات التابع لسلاح الجو؛ حيث دُربَّ على طائرات هليكوبتر هجوميّة من طراز إيه إتش-1 كوبرا.
في عام 1987 م، التحق بكلية إدموند وولش للعلاقات الخارجية في جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة، حيث أجرى دراسات وبحوث متقدمة في الشؤون الدولية؛ ليحصل على درجة الماجستير في علوم العلاقات الخارجية من خلال برنامج بحث ودراسة متقدمة في الشؤون الدولية تحت إطار مشروع الزمالة للقياديين في منتصف الحياة المهنية. بعد ذلك، عاد للأردن ليلتحق مجددًا بالقوات المسلحة، ولكن هذه المرة مساعدًا لقائد كتيبة الدبابات الملكية 17 في عام 1989 م، ثم رُقِّيَ إلى رتبة رائد. يُذكر أنه التحق بدور للأركان في كلية الأركان البريطانية عام 1990 م، والتحق في العام التالي بمكتب المفتش العام للقوات المسلحة الأردنية ممثلاً لسلاح الدروع الملكي الأردني. وقد كان مساعدا لقائد كتيبة الدبابات 17 بين تشرين الأول وكانون الثاني من العام 1991 م. رقي لرتبة مقدم وقاد كتيبة الدبابات الثانية التابعة للواء المدرع 40 في عام 1992 م، ورُقِّي إلى عقيد في العام التالي؛ إذ أصبح قائدًا للواء المدرع 40. في العام 1993 م، أصبح مساعدا لقائد القوات الخاصة. في عام 1994 م، تولّى قيادة القوات الخاصة الأردنية ووحدات النخبة الأخرى برتبة عميد. وقد أعاد هيكلة تلك القوات لتصبح قيادة العمليات الخاصة بعد ذلك بعامين. بعدها، ترقّى لرتبة لواء عام 1998 م، وحضر دورة في إدارة الموارد الدفاعية في المدرسة الأمريكية البحرية للدراسات العليا. في نفس العام، أمر نخبةً من القوات الخاصة بملاحقة مجموعة من الخارجين عن القانون. وبحسب ما ورد، فقد انتهت العملية بنجاح، ولقد تردد اسمه في شوارع عمّان إشادةً به. تولى بعدها حكم المملكة الأردنية الهاشمية؛ إذ يمنح الملك فيها رتبة مشيرٍ تلقائيٍّا لكونه القائد الأعلى للقوات المسلحة في البلاد.
ترأس الملك عبد الله الثاني الاتحاد الأردني لكرة القدم بين عامي 1992 - 1999 م. خلال رئاسته للاتحاد تمكن المنتخب الأردني من الظفر بذهبية دورة الألعاب العربية عام 1997 م في بيروت. كما كان المنتخب قد فاز ببطولة الأردن الدولية عام 1992 م في عهد سلفه فخري البلبيسي. على صعيد آخر، يُعدًّ الملك عبد الله رياضيّا في مجال سباق السيارات؛ حيث بدأ في المشاركة بها عام 1984 م من خلال مشاركته في رالي بنك البتراء الوطني، وقد حل فيه ثامنًا وثانيًا على المبتدئين على السباق في الرالي. وقد كانت سيارته في هذا السباق أوبل سكونا 200. وفي العام نفسه، شارك في رالي دايهاتسو الوطني بكونه جزءًا من بطولة الأردن للراليات، وكانت سيارته من طراز تويوتا سيليكا يرافقه بها الملاح عمرو البلبيسي. وقد أدى تعطل السيارة إلى الخروج من السباق. يُذكر أن الملك يحمل لقب بطولة الأردن للسائقين لعام 1984 م.
وفي عام 1985 م شارك لأول مرة في رالي الأردن الدولي بكونه جزءًا من بطولة الشرق الأوسط بسيارته تويوتا كورولا مع ملاحه عمرو البلبيسي، وتعطلت السيارة مما أدى للخروج من المشاركة. وفي عام 1986 م، برفقة ذات الملاح فاز الملك بسباق رالي جرش روثمانز، كذلك فقد احتل المركز الثالث في رالي الأردن الدولي روثمانز بسيارته أوبل سكونا 400. يذكر أنه كان الأول على الأردنيين في السباق. وفي العام ذاته، شارك في رالي قصور الصحراء بذات السيارة وبرفقة نفس الملاح؛ ليحتل المركز السابع. كذلك فقد فاز بسباق رالي الألبان الدنماركية وحصل على المركز الثاني في رالي طريق الملوك. كذلك فقد فاز في ذات العام ببطولة الأردن للسائقين. كما شارك في رالي قطر الدولي.
في عام 1987 م، شارك في رالي الأردن الدولي بسيارة أوبل مانتا؛ بيد أن العطل الميكانيكي أخرجه من الرالي برفقة ملاحه عمرو البلبيسي. وأدى عطل ميكانيكي آخر لخروجه من سباق رالي شركة الألبان الدنماركية مع ملاحه الأمير طلال بن محمد. وفي سباق تسلق مرتفع الرمان شارك في سباقين حاز في الأول على المركز الثاني بسيارة أوبل مانتا، وفي الثاني حاز على المركز الثالث بسيارة بي إم دبليو. وفي عام 1988 برفقة الملاح علي البلبيسي وبنفس السيارة، ظفر بلقب ذات الرالي. وفي رالي الماريوت الوطني احتل المركز السابع. وفي رالي الأردن الدولي فاز بالمركز الثالث برفقة الملاح علي البلبيسي، كما كان الأول على الأردنيين في السباق. وفي سباق تسلق مرتفع الرمان شارك في سباقين بسيارة مرسيدس بنز 190 إيه حصل في الأول على المركز الثالث وفي الثاني حصل على الأول والثاني تواليًا بفارق 59 جزء من الثانية. وفي ذات السباق عام 1989 م، حصل على المركز الثالث. في عام 1996 م، شارك في رالي الأردن الدولي مع الملاح نيل ميلز وكانت سيارته من طراز فورد اسكورث كوزورث؛ بيد أنه خرج بسبب عطل فني. وفي مشاركته في سباق تسلق مرتفع الرمان حصل على المركز الرابع على متن ذات السيارة. عام 2000 م شارك في رالي الأردن الدولي في مرحلة الطنيب في رالي الأردن الدولي على متن السيارة أردنية الصنع سوسنة الصحراء.
ألقى الحسين بن طلال على عاتق عبد الله عددًا من المهام، بما في ذلك قيادة الاجتماعات في الخارج مع القادة السوفييت والأمريكيين. كان في بعض الأحيان ينوب عن الملك الحسين خلال التسعينيات، غير أنّ هذا الواجب كان يؤديه بشكل رئيس شقيق الحسين الأصغر ولي العهد الحسن. ترأس عبد الله وفد والده إلى موسكو لإجراء محادثات عام 1987 م. وكثيرا ما زار البنتاغون في واشنطن العاصمة، حيث كان يضغط من أجل زيادة المساعدة العسكرية للأردن. رافق الأمير والده في رحلات لزيارة حافظ الأسد في دمشق وصدام حسين في بغداد، وذلك قبل حرب الخليج عام 1990 م. قاد أيضًا مناوراتٍ عسكرية أردنية خلال زياراتٍ لمسؤولين عسكريين إسرائيليين إلى الأردن في عام 1997 م، وكما أرسله والده لتسليم رسالة باليد إلى معمر القذافي عام 1998 م.
كثيرًا ما سافر الملك الحسين إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي بعد تشخيصه بالسرطان عام 1992 م، وبعد عودته من غيابٍ استمر لمدة ستة أشهر إلى الأردن في أواخر عام 1998 م، انتقد إدارة شقيقه الحسن للشأن الأردني في رسالة عامة، متهمًا إياه بإساءة استخدام سلطاته الدستورية في مدة نيابته عنه. في 24 كانون الثاني 1999 م، أي قبل وفاته بأسبوعين، فاجأ الحسين الجميع - بمن فيهم عبد الله الثاني الذي اعتقد أنه سيقضي كل حياته في الجيش - حيث عزل الحسن ونصب عبد الله وليًّا للعهد مكانه. وهي المرة الثانية له في المنصب؛ حيث تولّى ولاية العهد سابقًا في عام 1962 م حتى عام 1965 م.
تُوفي الملك الحسين بمضاعفات مرض اللمفومة اللاهودجكينية في 7 فبراير عام 1999 م. امتد حكمه لمدة 47 عامًا؛ حيث عايش خلال الأربعة عقود المضطربة عددًا من الصراعات مثل الصراع العربي الإسرائيلي والحرب الباردة. بعد ساعات من الإعلان عن وفاة والده، ظهر الملك عبد الله في جلسة طارئة لمجلس الأمة الأردني. دخل شقيقا الحسين، الحسن ومحمد، قبل دخوله المجلس، ثم أقسم بالعربية اليمين التي قام بها والده قبل خمسين سنة: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ على الدستور وأن أكون مخلصًا للأمة". افتتح رئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي الجلسة بقراءة سورة الفاتحة، وكان صوته يتصدع بعاطفةٍ وهو يتلو السورة، ثم أخذ يدعو للملك عبد الله بالحفظ والرعاية الإلهية. قُلِّد الملك عبد الله المنصبَ بتاريخ 9 حزيران 1999 م، والذي أصبح تاريخ عيد الجلوس الملكي سنويًّا. وقد حضر حفل الاستقبال الذي تبع ذلك في قصر رغدان 800 من الشخصيات البارزة؛ حيث جاء بعد جولةٌ في موكب سياراتٍ في عمّان للملك البالغ من العمر 37 عامًا وزوجته رانيا البالغة من العمر 29 عامًا أصغر ملكةٍ في العالم آنذاك. مما هو جديرً بالذكر، فإنه هو صاحب أطول مدَّة في الحكم بين الحكام العرب الحاليين بفارق زمني بسيط عن كل من حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين ومحمد السادس بن الحسن ملك المملكة المغربية.
يُذكر أنّ الأردن ملكية دستورية، ومع ذلك فأنّ الملك يحتفظ بسلطات تنفيذية وتشريعية واسعة. وهو رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية ويعين رئيس الوزراء ومديري الأجهزة الأمنية. لرئيس الوزراء الحرية في اختيار حكومته. ويتألف مجلس الأمة الأردني من مجلسين وهما، مجلس الأعيان ومجلس النواب، ويمثل مجلس الأمة السلطة التشريعية التي تُراقب عمل الحكومة ممثلة السلطة التنفيذية. يُذكر أنّ الملك يعين أعضاء مجلس الأعيان، بينما يُنتخب مجلس النواب مباشرةً من قبل المواطنين.
عندما اعتلى عبد الله الثاني العرش ملكًا رابعًا للأردن، شكَّك بعض المراقبين في قدرته على إدارة الأزمة الاقتصادية في البلاد ؛ بسبب إرث حرب الخليج عام 1990. في السنوات الأولى من حكم الملك عبد الله؛ حيث كان عدد سكان الأردن في ذلك الوقت أكثر من 4.5 مليون نسمة، أُفيد أنه كثيرا ما كان يتخفّى لرؤية تحديات الأردن ومشاكل الناس مباشرةً. في عام 2000 م قال الملك عن زياراته الخفية للمؤسسات الحكومية "البيروقراطيون مرعوبون. ذلك رائع". تُعدُّ الانتخابات العامة الأردنية عام 2003 م أول انتخابات برلمانية في ظل حكم الملك عبد الله. على الرغم أنّه كان من المفترض إجراء الانتخابات عام 2001 م، إلا أنّ الملك أجلها؛ بسبب عدم الاستقرار السياسي في الإقليم، فوفقًا للدستور الأردني فإنّ للملك تأجيل الانتخابات لمدة أقصاها سنتان. انتقد حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين وأكبر حزب معارضٍ في الأردن، تأجيل الانتخابات واتهم الملك عبد الله بإعاقة العملية الديمقراطية. أُجريت الانتخابات العامة الأردنية لعام 2007 في تشرين الثاني، واتهمت جماعات معارضة الحكومة الأردنية باستخدام تنامي تأييد الحركات الإسلامية المتزايد ذريعةً "للحكم الاستبدادي".
بعد تنصيب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية في 20 كانون الثاني عام 2017 م، سافر الملك عبد الله إلى الولايات المتحدة في زيارةٍ رسميةٍ؛ ليكون أول زعيم عربي يزور واشنطن في ظل إدارة ترامب. وأعرب عن قلقه إزاء مواقف الإدارة الجديدة بشأن القضية الفلسطينية، وتحديداً في القضايا المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية. التقى عبد الله بترامب لمدَّةٍ وجيزةٍ في إفطار الصلاة الوطنية في 2 شباط، وحاول إقناعه بتغيير سياسته تجاه المستوطنات الإسرائيلية. وقد أكد ذلك السكرتير الصحفي للبيت الأبيض شون سبايسر، الذي قال بعد يومين أن توسيع المستوطنات الإسرائيلية قد لا يكون مفيدًا في تحقيق السلام. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن "اللقاء وضع الملك، أحد أكثر زعماء العالم العربي احترامًا، قبل السيد نتنياهو في رؤية الرئيس الجديد". وأكد السناتور بوب