اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قدم أهل تفليس بنسخة عهد كان قد كتب إليهم في زمن الخليفة عثمان بن عقان من قائدة حبيب بن مسلمة فأقرها وأعتمدها الجراح لهم وجدد لهم العهد والصلح لأاهل بلاد اللان والدربند والقوقاز التي كانت إمارته بالوثيقة الآتية :
بسم الله الرحمن الرحيم
(( هذا كتاب من الجراح بن عبد الله لأهل تفليس في رستاق منجليس من كورة جرزان. أنهم اتوني بكتاب امان لهم من حبيب بن مسلمة، على الإقرار بصغار الجزية، وانه صالحهم على أرضين وكروم وارجاء يقال لها وارى وسابينا من رستاق الجزية، وعن طعام وديدونا من رستاق فحويط من كورة جرزان، على ان يؤدوا عن هذه الأرجاء والكروم في كل سنة مائة درهم بلا ثانية. فأنفذت لهم أمانهم وصلحهم وأمرتُ ألا يزاد عليهم. فمن قرئ عليه كتابي فلا يعتد ذلك فيهم إن شاء الله)).
تمثل هذه الرسالة من أقدم الوثائق والرسائل الإسلامية من دون (الرسائل النبوية) المعروفة. وانها موجهة من حاكم الصغد ديواتشيني إلى الأمير الجراح بن عبد الله الحكمي الوالي الأموي على خراسان. (مكتوبة على ورق حيواني من الغزال أو الماعز والكتابة بخط كوفي). ويتضح اسم الأمير الجراح بن عبد الله في أول السطر من الرسالة. مثل هذه الوثيقة التي وثقت حكم الجراح لتلك البلاد، كانت بمنزلة رد ونقض لما ذهب إليه كثير من الكتاب الروس المستشرقين في القول: إن الإسلام دخل متأخرا إلى بلاد القوقاز، وربما يعود دخول أهل القوقاز في دين الإسلام إلى القرن الثامن للهجرة، وهو مطلع القرن الخامس عشر الميلادي. وهذا ليس بصحيح وفق معطيات هذه الوثيقة التاريخية، ووثيقة حبيب بن مسلمة التي يعود تاريخها لعام 35هـ، ووفق رحلة أول سفير مسلم لبلاد البلقار (روسيا اليوم)، وهو أحمد بن فضلان، الذي أوفده الخليفة العباسي المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة في 11 من صفر عام 309هـ، عام921م، وعاد بعد سنتين من سفره، والذي أعتنق ملك البلقار الإسلام على يديه، وكل هذا يكذب دعوى المستشرقين ويدل على سماحة دين الإسلام في هذه الرسالة، وهي إن الإسلام أعطى الولاية لأهل البلاد المفتوحة.