اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قصيدة إِلَيكَ التَهاني تستحث وُفودُها للشاعر شكيب أرسلان، اسمه شكيب بن حمود بن حسن بن يوسف أرسلان، يُعدّ من سلالة ملوك الحيرة التنوخيين، وقد كان الشاعر شكيب أرسلان عالماً بكل من الأدب والسياسة، مؤرخاً من أكابر الكتاب، وقد لُقّب بأمير البيان، ويُعدّ الشاعر شكيب أرسلان من أعضاء المجمع العلمي العربي، وقد ولد في الشويفات بلبنان عام 1869م، وقد توفي بالشويفات بلبنان عام 1946م.
إِلَيكَ التَهاني تستحث وُفودُها
وَتُسلِكُنا فيها مَعانيكَ هَينَةً
تُعاتِبُ عَزمي فيكَ كُلَّ خَليقَةٍ
كَأَنّي قَرَضتُ الشِعرِ قَبلَ زَمانِهِ
وَكُنتُ إِذا ما اِعتَمتُ صَمتي عَنِ الثَنا
فَإِن كُنتُ لِلحُسنى عَميداً وَصاحِباً
وَإِن صيغَ عِقدُ المَدحِ فيكَ فَطالَما
كَأَنَّكَ مِن ماءِ الشَهامَةِ مَنهَلٌ
لَقَد شَمِلَت مِنكَ الجَميعُ بِلُطفِها
وَقَد فُزتُ حَظّاً بِالمُعَلّى مِنَ العُلى
حَصَلتُ عَلى شَمِّ المَعالي فَلَم يَزَل
صَبَوتُ إِلَيها وَهيَ نَحوَكَ قَد صِبتُ
غَلَبتُ القَوافي كُلَّها وَسَبَقتُها
بِهِمَّةِ مِقدامِ العَزيمَةِ لا تَرى
وَأَخلاقُ مَيمونِ النَقيبَةِ ما يَني
فَتى لَو أَعارَ الشَمسَ ضَوءَ جَبينِهِ
وَلَو لا بَسَ الظَلماءَ نورَ جَنانِهِ
وَلَو مَزَجَ اللَهُ الحَياةَ بِلُطفِهِ
نَشا كَلَفاً بِالمَكرُماتِ فَلَم تَزَل
إِلى الغايَةِ القُصوى مَنازِعُ هَمِّهِ
توليهِ ذاتَ الأَروعِيَّةِ نَفسَهُ
يَهتِكَ أَستارَ المَغالِقِ حَزمَهُ
إِذا اِعتَرَضَت دَهمُ عَوابِسٍ في الوَرى
عَلى مُلتَقى سُبُلِ المَعاني تَخالُهُ
أَما لَت لَهُ كُلِّ القُلوبِ مِنَ الوَرى
لَقَد أَلِفَ الأَفضالَ وَهوَ رَبيبُهُ
وَلا قَت بِهِ زَهرَ السُعودِ جُدودَهُ
رَعى اللَهُ مَن يَرعى المَوَدَّةَ وَالوَلا
أَيا حَسَناً لَم يَبقَ حَسَناً لِغَيرِهِ
وَيا مَخولاً لا تارِكاً طارِفَ العُلى
عَشِقنا مَعانيكَ الحِسانَ وَإِنَّها
تَضاحَكَ ثَغرُ الأُقحُوانِ ثُغورَها
تَباهَت بِكَ الأَقلامُ أَنَّكَ رَبَّها
فَخُذها مِنَ الشِعرِ العِراقي غادَةً
عَلى غَيرِ عَهدٍ بِالثَناءِ وَلَم يَكُن
وَقَد أَنفَذَتها نَحوَ مَدحِكَ هِمَّةً
أَخا الحُسنِ فَاِهنَأ بِالزَفافِ الَّذي زَها
وَدُم بِهَنا هَذا القَرانَ مُمَتَّعاً
بَقيتَ بَقاءَ الدَهرِ فَخراً لِأَهلِهِ
وَلا زِلتَ بَدرَ الشَرقِ ماذَرَّ شارِقٌ