اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ابتدأت الأبحاث العلميّة على الذكاء والقدرات العقليّة في عصرنا الحديث على يد عالم الإحصاء فرانسيس غالتون، المولود في عام 1822 للميلاد والمتوفى في عام 1911 للميلاد، إذ كان يعتقد غالتون بأن كل شيء من الممكن قياسه، وقد بدأ أبحاثه المنهجيّة على الذكاء في لندن حيث أسس مختبراً لقياس الذكاء في عام 1884 للميلاد، وقد استمر في العمل عليه لستة أعوام متتالية، والتي وضع فيها عدداً كبيراً من القياسات الخاصة بالوظائف الحسيّة الحركيّة، مثل التمييز الحسي والتآزر الحسي الحركي، وسرعة ردود الأفعال، والقوة العضليّة، وقد وصل عددها إلى 17 مقياساً لدى الكثير من الأشخاص، وقد كان للدور الذي قام به غالتون في دراسات القدرات العقليّة بواسطة طريقة القياسات التجريبيّة المعمليّة لعدد من الوظائف السيكولوجيّة أهمية كبيرة في وضع حجر الأساس لدراسة القدرات العقليّة في أوائل القرن العشرين.
يعتبر ألفرد بينيه أول عالم وضع مقياساً فعلياً للذكاء، وهو عالم نفسي تربوي، مولود في فرنسا في شهر يوليو من عام 1857 للميلاد ومتوفى في شهر أكتوبر من عام 1911 للميلاد، وقد كان يهدف من ذلك إلى تحديد التلاميذ الذين يلزمهم مساعدة خاصة في تعلم وفهم المناهج الدراسيّة، وقد وجه بينيه دراسته في بداية الأمر إلى دراسة العلاقة التي تربط بين حجم الدماغ وكتلة المخ من جهة، والذكاء من الجهة الثانية، أما نتائجه فقد دلت على غياب وجود فروق بين الأذكياء والمتخلفين من ناحية حجم الدماغ أو كتلة المخ، وعندها تحول بينيه من التركيز على الجوانب الفسيولوجيّة والحركيّة والحسيّة للذكاء إلى وضع مجموعة من المهمات التي تقيس الجوانب العقليّة العليا، مثل حل المشاكل والفهم والإدراك.