English  

كتب 9 طوابق

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جزء تطبيقي (معلومة)


المقامة الحلوانية لبديع الزمان الهمذاني

حدثنا عيسى بن هشام قال: لما قفلت من الحج فيمن قفل، ونزلت مع من نزل، قلت لغلامي: أجد شعري طويلا، وقد اتسخ بدني قليلا، فاختر لنا حماما ندخله، وحجاما نستعمله، وليكن الحمام واسع الرقعة، نظيف البقعة، طيب الهواء، معتدل الماء، وليكن الحجام خفيف اليد، حديد الموسى، نظيف الثياب، قليل الفضول، فخرج مليا وعاد بطيا، وقال: قد اخترته كما رسمت، فأخذنا إلى الحمام السمت، وأتيناه فلم نر قوامه، لكني دخلته ودخل على أثري رجل وعمد إلى قطعة طين فلطخ بها جبيني، ووضعها على رأسي، ثم خرج ودخل آخر فجعل يدلكني دلكا يكد العظام، ويغمزني غمزا يهد الأوصال ويصفر صفيرا يرش البزاق، ثم عمد إلى رأسي يغسله، وإلى الماء يرسله، وما لبث أن دخل الأول فحيا أخدع الثاني بمضمومة قعقعت أنيابه، وقال: يا لكع ما لك ولهذا الرأس وهو لي؟ ثم عطف الثاني على الأول بمجموعة هتكت حجابه، وقال: بل هذا الرأس حقي وملكي وفي يدي، ثم تلاكما حتى عييا، وتحاكما لما بقيا، فأتيا صاحب الحمام، فقال الأول: أنا صاحب هذا الرأس؛ لأني لطخت جبينه، ووضعت عليه طينه، وقال الثاني: بل أنا مالكه؛ لأني دلكت حامله، وغمزت مفاصله، فقال الحمامي: ائتوني بصاحب الرأس أسأله، ألك هذا الرأس أم له، فأتياني وقالا: لنا عندك شهادة فتجشم، فقمت وأتيت، شئت أم أبيت، فقال الحمامي: يا رجل لا تقل غير الصدق، ولا تشهد بغير الحق، وقل لي: هذا الرأس لأيهما، فقلت: يا عافاك الله هذا رأسي، قد صحبني في الطريق، وطاف معي بالبيت العتيق، وما شككت أنه لي، فقال لي: اسكت يا فضولي، ثم مال إلى أحد الخصمين فقال: يا هذا إلى كم هذه المنافسة مع الناس، بهذا الرأس؟ تسل عن قليل خطره، إلى لعنة الله وحر سقره، وهب أن هذا الرأس ليس، وأنا لم نر هذا التيس. قال عيسى بن هشام: فقمت من ذلك المكان خجلا، ولبست الثياب وجلا، وانسللت من الحمام عجلا، وسببت الغلام بالعض والمص، ودققته دق الجص، وقلت لآخر: اذهب فأتني بحجام يحط عني هذا الثقل، فجاءني برجل لطيف البنية، مليح الحلية، في صورة الدمية، فارتحت إليه، ودخل فقال: السلام عليك، ومن أي بلد أنت؟ فقلت: من قم، فقال: حياك الله! من أرض النعمة والرفاهة وبلد السنة والجماعة، ولقد حضرت في شهر رمضان جامعها وقد أشعلت فيه المصابيح، وأقيمت التراويح، فما شعرنا إلا بمد النيل، وقد أتى على تلك القناديل، لكن صنع الله لي بخف قد كنت لبسته رطبا فلم يحصل طرازه على كمه، وعاد الصبي إلى أمه، بعد أن صليت العتمة واعتدل الظل، ولكن كيف كان حجك؟ هل قضيت مناسكه كما وجب، وصاحوا العجب العجب؟ فنظرت إلى المنارة، وما أهون الحرب على النظارة، ووجدت الهريسة على حالها، وعلمت أن الأمر بقضاء من الله وقدر، وإلى متى هذا الضجر؟ واليوم وغد، والسبت والأحد، ولا أطيل وما هذا القال والقيل؟ ولكن أحببت أن تعلم أن المبرد في النحو حديد الموسى فلا تشتغل بقول العامة؛ فلو كانت الاستطاعة قبل الفعل لكنت قد حلقت رأسك، فهل ترى أن نبتدئ.

قال عيسى بن هشام: فبقيت متحيرا من بيانه، في هذيانه، وخشيت أن يطول مجلسه، فقلت: إلى غد إن شاء الله، وسألت عنه من حضر، فقالوا: هذا رجل من بلاد الإسكندرية لم يوافقه هذا الماء، فغلبت عليه السوداء، وهو طول النهار يهذي كما ترى، ووراءه فضل كثير، فقلت: قد سمعت به، وعز علي جنونه، وأنشأت أقول:

{{{1}}}

أنا أعطي الله عهـدا *** محكما في النذر عقدا

لا حلقت الرأس ما عشـ *** ت ولو لاقيت جهـدا

بتطبيق الأدوات السابقة على المقامة الحلوانية نجد أن:

ا- الإحالة

في السطرين الأولين نجد: إحالة قبلية داخلية: باستخدام ضمائر مستترة أو متصلة مثل

ب- الوصل والفصل

النص لا يكون نصا إلا إذا كان سلسلة متتابعة من الكلمات والجمل، تربط بينها وسائل وأدوات لغوية نذكر من بينها الوصل الذي اسهمت فيه أدوات العطف بانواعها في تحقيق ربط أجزاء النص، وقد يكون الربط بين: ا/ الكلمات داخل الجملة الواحدة ب/ العبارات والجمل داخل النص الواحد. (قلت لغلامي: أجد شعري طويلا، وقد اتسخ بدني قليلا، فاختر لنا حماما ندخله، وحجاما نستعمله، وليكن الحمام واسع الرقعة، نظيف البقعة، طيب الهواء، معتدل الماء، وليكن الحجام خفيف اليد، حديد الموسى، نظيف الثياب، قليل الفضول، فخرج مليا وعاد بطيا، وقال: قد اخترته كما رسمت، فأخذنا إلى الحمام السمت، وأتيناه فلم نر قوامه، لكني دخلته ودخل على أثري رجل وعمد إلى قطعة طين فلطخ بها جبيني، ووضعها على رأسي، ثم خرج ودخل آخر فجعل يدلكني دلكا يكد العظام، ويغمزني غمزا يهد الأوصال ويصفر صفيرا يرش البزاق، ثم عمد إلى رأسي يغسله، وإلى الماء يرسله).

في هذا النص نجد العطف بين عدة جمل أو متتاليات من الجمل باستخدام حرف العطف (و)- الأكثر استخداما- (حماما ندخله، وحجاما نستعمله، وليكن.).

أما في قوله: (خرج مليا وهاد بطيا) نلاحظ أن عطف الجمل على بعضها لتعاكسها دلاليا (خرج- عاد) غرضه الببيان والتوضيح. تبرز إلى جانب حرف العطف (الواو) وسائل أتساقية اخرى تقوم بالعملية نفسها مثل (الفاء، لكن، ثم، بل).

مثل:

(وقد أتسخ بدنى قليلا، فاختر لنا حماما ندخله) (فخرج مليا وعاد بطيا) (أخترته كما رسمت، فاخذنا إلى الحمام لسمت- وأتيناو فلم نر قوامه).

  • حالة الربط بالفاء أشارت كلها إلى تعاقب الأحداث، منها ما هو مرتبط بالأفعال الماضية مثل: (فخرج، فاخذنا)،
  • ومنها ما هو مرتبط بافعال الأمر: (فاختر لنا)، ومنها ما هو مرتبط بحروف مثل (فلم).

إلى جانب ذلك نجد الربط ب (لكن)، (ثم) مثل: (وأتيناه فلم نر قوامه، لكنى دخلته. ثم عمد إلى راسى)كل هذه الأدوات تقوم بوظيقة الربط بين الجمل إلا أن بعضها اكسبها السياق معنى إضافيا مثل:

ثم: للعطف والترتيب لكن: للعطف والإستدراك أي تفيد ربط سابق باللاحق مع استدراك المتكلم لما يقول الفاء: للعطف وتفيد السرعة

في هذا الجزء ظهر أن الواو والفاء هم أكثر أدوات العطف استخداما.

ج) الحذف

يفيد الحذف ايجاز واقتصذا للغة وعدم تكرار لمفرداتها وعباراتها حتى لا يقع ثقل وترهل في الكلام. مثال:

(قفلت من الحج فيمن قفل ونزلت مع من نزل) فتقدير الحذف: قفلت من الحج فيمن قفل (من الحج) ونزلت من الحج مع من نزل (من الحج) فتم حذف الجار والمجرور لضمان سلاسة الجملة (حذف شبة جملة).

مثال اخر

قلت لغلامى: اجد شعرى طويلا وقد اتسخ بدنى قليلا، فاختر لنا حماما ندخله وحجاما نستعمله).

تقدير الحذف هنا في الجملة الاولى (فاختر لنا (يا غلام) حماما ندخله، و(اختر لنا يا غلام)حجاما نستهمله). فحذف جملة (اختر لنا ياغلام) وعطفها على ما قبلها للتخفيف.

مثال اخر:

(فقال الحمامي: يا رجل لا تقل غير الصدق، ولا تشهد بغير الحق، وقل لي: هذا الرأس لأيهما). هنا الحذف تقديره: (يارجل لا تقل غير الصدق ولا تشهد يا رجل بغير الحق، وقل لى يا رجل هذا الراس لاى من الرجلين) (استبدال).

مثال اخر:

(ودخل فقال: السلام عليك، ومن أي بلد أنت؟ فقلت: من قم) التقدير هنا: فقلت له انا من مدينه فم (حذف جملة) مثال اخر: (فاخذنا إلى الحمام السمت، واتيناه فلم ن قوامه. ودخل على اثرى رجل) التقدير: دخل الحمام على اثرى رجل (فقال اسكت يا فضولى) التقدير: اسكت يا رجل يا فضولى.

د) الاستبدال

يؤدى الاستبدال الوظيفة نفسها التي يؤديها الحذف، إذ يعد وسيلة من وسائل الاقتصاد في استخدام اللغة كما يجنب الؤلف تكرار العبارات نفسها. وتنقسم الاستبدال إلى استبدال اسمى وفعلى وقولى:

  • يتم الاستبدال الاسمى من خلال عناصر لغوية اسمية مثل(اخر – اخرون – نفس-.)

مثال:

(ودخل على أثري رجل وعمد إلى قطعة طين فلطخ بها جبيني، ووضعها على رأسي، ثم خرج ودخل آخر) استخدم كلمة اخر بدل من كلمة رجل اى ان الجملة هي (زدخل على اثرى رجل. كما دخل رجل ف.).

مثال اخر:

(وما لبث أن دخل الأول فحيا أخدع الثاني بمضمومة قعقعت أنيابه) استخدم كلمتى الأول، الثانى بدل من تكرار كلمة رجل اى بدل من ان يقل (وما لبث ان دخل رجل فحيا اخدع الرجل الاخر ب.).

مثال اخر:

(فقال الحمامي: ائتوني بصاحب الرأس أسأله، ألك هذا الرأس أم له، فأتياني وقالا: لنا عندك شهادة فتجشم، فقمت وأتيت، شئت أم أبيت، فقال الحمامي: يا رجل لا تقل غير الصدق، ولا تشهد بغير الحق، وقل لي: هذا الرأس لأيهما) تم استخدام كلمة ايهما بدل من تكراى كلمة لاى الرجلين.اى بدل من القول (. وقل هذا الراس لاى الرجلين) مثال اخر: (وسببت الغلام بالعض والمص، ودققته دق الجص، وقلت لآخر) اخر بدل لرجل اى ان الجملة تقديرها (وقلت لرجل: اذهب).

مثال اخر:

(هل قضيت مناسكه كما وجب) هنا تم استبدالى فعلى اى ان تقدير الجملة (هل قضيت مناسكه كما كان يجب ان تقضى).

مثال اخر:

(وهب أن هذا الرأس ليس، وأنا لم نر هذا التيس) تم استخدام ليس بدل من (وهب ان هذا الرأس لم يأتِ) ويلاحظ هنا انه تم استخدام كلمة راس بدل من كلمة رجل (هذا الراس) بدل من (هذا الرجل) لتفادى التكرار واللتنوع الاسلوبى. وحدث ذلك أيضا في عبارة:(فقال: يا هذا إلى كم هذه المنافسة مع الناس، بهذا الرأس؟) فتم استخدام كلمة (ياهذا) بدل من (يا رجل.)

افاد الحذف والاستبدال تحقيق ايجاز النص وتماسكه مما حقق استمرارية المعنى وتماسك اجزائه.

ه) التكرار

التكرار أو كما يسمى ب (الإحالة التكرارية) يتمثل في اعادة عنصر أو عدد من العناصر اللغوية في بداية كل جملة من جمل النص لغرض التاكيد. وفى المقامة الحلوانية ظهربكثره تكرار الضمائر المحيلة إلى شخص البطل: (حدثنا عيسى بن هشام قال. لكني دخلته ودخل على أثري رجل وعمد إلى قطعة طين فلطخ بها جبيني، ووضعها على رأسي، ثم خرج ودخل آخر فجعل يدلكني دلكا يكد العظام، ويغمزني غمزا يهد الأوصال ويصفر صفيرا يرش البزاق، ثم عمد إلى رأسي يغسله،. وقال: يا لكع ما لك ولهذا الرأس وهو لي؟ ثم عطف الثاني على الأول بمجموعة هتكت حجابه، وقال: بل هذا الرأس حقي وملكي وفي يدي، ثم تلاكما حتى عييا، وتحاكما لما بقيا، فأتيا صاحب الحمام، فقال الأول: أنا صاحب هذا الرأس. فنجد انه استخدم كثير من الضمائر المحيلة إلى شخصية عيسى بن هشام مثل: (لكنى – جبينى- يدلكنى- يغمزنى- راسى- جبينه- صينه- مالكه- حامله- مفاصله –اساله). كما تكرر اسم البطل أكثر من مرة ومرادفاته فنجد: (حدثنا عيسى بن هشام- قال عيسى بن هشام- هذا الرجل – هذا الرأس) وهناك أنواع اخرى من التكرار مثل:

التكرار المحض، التكرار الجزئي- النحوي- التكرار بالمرادف – شبة التكرار).

يضاف إلى أنواع التكرار ذلك الذي يتحقق على المستوى الصوتي وتمثل في تكرار بعض الوحدات الصوتية وتجسد هذا النوع من التكرار الصوتي: (السجع - الجناس) ويبدوا هذا النوع جليا في المقامة:

ا- السجع:

هو توافق الفاصلتينِ في فِقْرتين أو أكثر في الحرف الأخير.أو هو توافق أواخر فواصل الجمل [الكلمة الأخيرة في الفقرة] ، ويكون في النثر فقط.

من السجع ما يسمى " الترصيع " ، وهو أن تتضمن القرينة الواحدة سجعتين أو سجعات كقول الحريري : " فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه " سر جمال السجع : يحدث نغماً موسيقياً يثير النفس وتطرب إليه الأذن إذا جاء غير متكلف . تذكر : أن الشعر يحْسُنُ بجمال قوافيه ، كذلك النثر يَحْسُنُ بتماثل الحروف الأخيرة من الفواصل.

وفى المقامة الحلوانية لبديع الزمان الهمذانى نجد:

(شعرى طويلا - بدنى قليلا)

(حماما ندخلة - حجاما نستعمله)

(واسع الرقعة - نظيف البقعة)

(طيب الهواء - معتدل الماء)

(فخرج مليا وعاد بطيا)

ب- جناس ناقص:

وهو شابه لفظين مع اختلافهما في المعنى.

(حماما - حجاما)،

(تلاكما- تحاكما)،

(رسمت - السمت)،

(رقعة - بقعة)

همناك تكرار على مستوى مقامات الهمذانى: كل مقامة تفتتح بعبارة (حدثنا عيسى بن هشام)

و)المطابقة

تعد نوع من أنواع الاتساق المعجمى حيث تترابط العناصر اللغوية بعضها مع بعض من خلال علاقة التقابل أو التعارض.

لو واصلنا البحث في ثنايا المقامة لوجدنا تناقضات كثير منها:

(فخرج مليا وعاد بطيا)

(ثم خرج ودخل اخر)

(الك هذا الرأس لم له)

(شئت أم أبيت)

(الظل- المنارة)

فعلاقة التكرار والمطابقة مغ غيرها من العلاقات النحوية اسهمت بشكل واضح في تحقيق الترابط والتماسك بين الأجزاء المكونة لهذا النموذج. وهذا ما يسعى إليه التحليل النصي المعاصر.

المصدر: wikipedia.org