اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أخذ الجنرال توجوموري يبحث إخفاق محاولة السيطرة على مفترق الطرق الهامة والسكك الحديدية لكاين في يوم بداية القتال، حيث وصل فرنسا في يوم 8 يونيو وأرسي مقر القيادة العليا في قلعة كروللي وتفحص بنفسه حالة الوهن التي أصابت الجنود جراء الاشتباكات المتصلة مع جنود العدو في اليومين الماضيين كما تفقد ايضًا الوضع الدفاعي الألماني حول المدينة.
وفي اليوم السابق بعدما قامت الفرقة الخمسون للمشاة البريطانية " نورثومبريا " بقيادة الجنرال دوجلاس أليكساندر جراهام بإحكام سيطرتها على بايو بسبب التراجع السريع من قبل الألمان. توجهت الفرقة الثالثة للمشاة الكندية نحو الشرق بقيادة الجنرال رود كيلر وكانت قد نقلت الهجوم الأول في اتجاه كاين في إطار ما يسمي بعملية بيرش ؛ لكن الاستطلاعات التي تألفت من اللواء السابع بقيادة الجنرال هارري فوستر و اللواء التاسع وجدت نفسها امام وحدات متقدمة الخاصة بالفرقة 12 بانزر بقيادة القائد لواء كورت ماير بالإضافة إلى وحدات المدرعات الأخري الاحتياطية ( الفرقة المنتقاة بعناية بقيادة الجنرال فريتس بايرلين و الفرقة الأولى ss بانزر "حرس أدولف هتلر الشخصي" بقيادة القائد لواء تيودور فيش ) وعلى الرغم من الصعوبات الناجمة عن التفوق الجوي شبه المطلق من جانب الحلفاء ألا إن القوات الألمانية كانت تتجه نحو الساحل للانضمام إلى الفرقة المدرعة 21 التي يقودها إيدجر فويشتنجر. وتكبدت الكتيبتان الكنديتان خسائر فادحة وأُجبِرتا على عدم استئناف تقدمهما والقهقرة بنحو 3 كيلو مترات تقريبا، ولم ينجح الألمان في اختراق خط الحلفاء للوصول إلى بحر المانش .
وفي مساء يوم 9 يونيو انضمت فرقة "بانزر-لير" إلى خط القتال واحتشدت في الجناح الأيسر لفرقة "شباب هتلر" بإقليم بلدة تيلي- سور- سيليس جنوب شرق "كاين" وشكلت بذلك إلى جانب الفرقة المدرّعة 21 جهازًا دفاعيًا قويًا حول المدينة. بعد إيقاف فرقة المشاة 50 الكندية لتقدمها مجددًا نتيجة للقتال العنيف، قرر الجنرال مونتغمري أن يوظف تلك الفرق التي اعتبرها أفضل قواته في المعركة : فرقة المشاة 51 "هايلاند" بقيادة الجنرال بولين سميث و الفرقة المدرّعة 7 بقيادة الجنرال جورج إرسكين. استُخدِمت هذه القوات في هجوم على جناحي الجهاز الدفاعي الألماني في "كاين" : كان يجب على فرقة المشاة 51 التغلب على القوات المنتشرة فوق نهر الأورن ؛ التي تكونت من فرقة المظلات 6 في الليلة السابقة للإنزال، كما كان يجب عليها الهجوم على المدينة من الشرق بينما كانت ستتقدم الفرقة المدرّعة 7 من الغرب: كان من القرر أيضًا إطلاق فرقة المظلات الأولى البريطانية بقيادة الجنرال روي أوكهورت وراء كاين ولكن ذلك كان يمكن تحقيقه فقط إذا كانت ظروف التقدم مواتية.
بدأ الهجوم يوم 11 يونيو ولكن الهجوم الألماني المضاد ألحق خسائر فادحة للحلفاء وكان النجاح الملحوظ الوحيد هو احتلال الكتيبة 12 التابعة لفرقة المظلات 6 لإقليم بريفيل – سور – مير ولكن بعد يومين من القتال العنيف. كان لابد من وقف الهجوم من الشرق نحو كاين : رصدت الفرقة المدرّعة 7 على الجانب الغربي منطقة دفاع ضعيفة للجبهة الألمانية تقع بين كاومونت و فيير بوكاج ، في صباح يوم 13 يونيو حققت دبابات كرومويل أول دخول لها في مدينة "فيير بوكاج" وسط احتفالات أهالي المدينة مما جعل الجنرال مونتغمري يعتقد لساعات قليلة أن العملية سوف تنجح ولكن تمركزت في المنطقة المواجهة للمدينة فصيلة من خمس دبابات من نوع النمر منتمية لكتيبة الأسلحة الثقيلة 101 ss التابعة للفيلق المدرع الأول ss يترأسهما قائد الهجوم مايكل فيتمان.
لاحظ الضابط الألماني وجود صف الدبابات البريطانية التي كانت قد توقفت خارج المدينة وقرر الهجوم عليها في عمل انفرادي : بعد قطعه للطريق ضبط مؤشر جهاز اطلاق النار على صفر نحو الجانبين اللذين كانت تقف عليهما المدرّعات البريطانية على مسافة قريبة منها مدمرًا بذلك 21 دبابة بالإضافة إلى تدمير 28 مَركبة مدرّعة أخرى قبل مغادرته للانضمام إلى الفصائل المتقدمة التابعة للفرقة المدرّعة الثانية بقيادة الجنرال هاينريش فرايهير فون لوتفيز التي كانت تتجمع بالقرب من "فيير بوكاج" مما تسبب في انسحاب القوات البريطانية من المدينة التي سرعان ما تم استعادتها. حاول الفيلق الثلاثون البريطاني بقيادة الجنرال جيرارد باكنال التقدم مجددًا في اليوم التالي ؛ لكن مرة أخرى بالرغم من وجود دعم جوي كبير توقفت دبابات الفرقة المدرّعة 7 وتجنبت هذه الدبابات أن يتم تطويقها بفضل نيران المدفعية الكثيفة فحسب التي ابطأت الهجوم المضاد للفرقة المدرّعة الألمانية الثانية. مع ذلك فقد سُدَّت الفجوة التي كانت موجودة في الجبهة الألمانية وتوجب أيضًا إيقاف الهجوم من الغرب نحو كاين.
بعد أن أحبطت المقاومة الألمانية المحاولة الأولى للإستيلاء على كاين، عانت عمليات الجيش الثاني البريطاني من تباطؤ آخر يرجع بشكل كبير إلى تعزيز خط دفاع الجبهة عن طريق الفِرق المدرَّعة الألمانية التي كانت بمثابة عاصفة على شاطئ بحر المانش مما جعل ميناء مالبيري الأمريكي عديم الفائدة وأصاب الميناء البريطاني بأضرار بالغة تسببت في منع تدفق الإمدادات وحرمان قوات التحالف من حوالي 140 ألف طن من المواد وذلك في الفترة مابين 19 و 23 يونيو. استغل الجنرال مونتغمري هذا الوقت في تحليل الموقف واقتنع بأنه نظرًا "لإغلاق" القوات الألمانية الطريق حول قوات عبور الحلفاء، لم يكن من الممكن إخضاع الجهاز الدفاعي الألماني بواسطة وحدات فردية وفي محاولة ثالثة لاحتلال كاين استخدم الفيلق الثامن بأكمله تحت قيادة الجنرال ريتشارد أوكنور على جبهة طولها حوالي 7 كيلومترات تقع في المنطقة الواقعة بين كاربيكت و راوري: شملت هذه الجبهة فرقة المشاة 15 "الاسكتلندية" بقيادة الجنرال غوردون هولمز ماكميلان والفرقة المدرعة 11 البريطانية بقيادة الجنرال جورج فيليب برادلي روبرت و فرقة المشاة 43 "ويسيكس" بقيادة الجنرال جويليم أيفور توماس. تقدمت هذه الوحدات القوية المكونة من 60 ألف رجل و600 دبابة يدعمها 700 قطعة مدفعية وبدعم من وحدات مدفعية البحرية الخاصة بالحرب نحو غرب كاين في إطار ما يسمى بعملية "إبسوم" بداية من يوم 26 يونيو.
بدأت الوحدات المدرَّعة البريطانية متبوعةً بالمشاة في التقدم يوم 27 يونيو وعبرت طلائع الفرقة المدرَّعة 11 نهر أودون بينما احتِلّت مرتفعات "المنطقة 112" يوم 29 يونيو وبعد قتال عنيف تم صد الهجوم المضاد للفرقة المدرعة بانزر 9 ss و 10 ss(يقودهما على التوالي القائد القياسي توماس مولر و القائد لواء هاينز هارمل) المنتميتان إلى الفرقة الثانية بانزر ss بقيادة قائد مجموعة العقداء "بول هاوسر" الذي نُقِل من بولندا. و مع ذلك توقع الجنرال ديمبسي هجومًا مضادًا آخرًا بقوات أكبر قادمة من الشرق ورأى أنه من الممكن أن يكون موقع الفرقة المدرَّعة 11 معرضًا بشكل كبير لخطر ان تصبح الفرقة مطرودة خارجًا وأمر في نفس اليوم بانسحابها إلى ضفة النهر اليسرى، في حين أنه أمر يوم 30 يونيو الفيلق الثامن بوقف تقدمه، منهيًا الأمر بعد أربعة أيام فقط من "عملية إبسوم" ومع أنها المحاولة الثالثة للاستيلاء على كاين: فإنه على الرغم من مواصلة الألمان في الحفاظ على جناحهم الأيسر بنجاح ألا إنهم في نفس الوقت فشلوا مرة أخرى في إرغام الحلفاء على الرجوع نحو القناة.
قد أسهمت المعركة التي استمرت لمدة شهر تقريبًا من أجل احتلال كاين في انخفاض الروح المعنوية للجنود وفقط احتلال شاربورغ هو ما أعطى الحلفاء جرعة من الحماس في لحظة كان يسودها القلق بشأن تدخل محتمل للجيش الخامس عشر بقيادة الجنرال هانز فون سالموث الذي كان ما زال محتجزًا بأمر من أدولف هتلر في منطقة باد كاليه تحسبًا لهبوط ثاني ومن ثَم أصبح القلق كبيرًا ومتفاقمًا بسبب القصف العنيف الذي تعرضت له لندن بفعل سلاح الاقتصاص في-1 وسلاح الانتقام الألماني فاو-2. بعد اسبوع من فشل عملية إبسوم خطط الجنرال مونتغمري لغزو عسكري آخر بحيث ينفذه الفيلق الأول بقيادة الجنرال جون كروكر للهجوم مجددًا على المدينة في إطار ما يسمى بعملية تشارنوود. تألفت هذه الوحدة من فرقة المشاة الأولى بقيادة الجنرال هارولد ألكسندر و فرقة المشاة الثانية بقيادة الجنرال هنري لويد و الفرقة 48 "جنوب ميدلاند" بقيادة الجنرال أرثر إدوارد جراست وبذلك فقد بدأ تنفيذ المحاولة الرابعة لاحتلال كاين يوم 8 يوليو مسبوقًا بحدوث قصف جوي كثيف الليلة التي سبقت ذلك.
استطاعت فصائل المشاة البريطانية خلال أول يومين من المعركة المضي قدمًا حتى وصلت إلى ضفة نهر الأورن الشمالية مع أن مقاومة الفرقة ss بانزر "شباب هتلر" استمرت في بقائها قوية بشكل كبير بالرغم من الخسائر البالغة التي لا يمكن تعويضها التي تكبدتها : تمكنت فرقة المشاة الثالثة الكندية و فرقة المشاة الثالثة الآلية بقيادة الجنرال لاشمير ويسلر من اختراق ضواحي كاين، بينما استطاعت فرقة المشاة 43 "ويسيكس" في الغرب استعادة المنطقة 112 بالرغم من خسائرها الفادحة ؛ لكن الألمان قد تمكنوا من الاحتفاظ بنقطتين استراتيجيتين وهما تل بورجيبوس ومصانع الصلب الكبيرة في كولومبيل.
استولى الحلفاء في اليوم نفسه على بلاد إقليمي إيترفيل و مالتوت مواصلين تقدمهم بالرغم من الهجوم المضاد الذي شنته فرقة "شباب هتلر" أثناء الليل والذي قد سمح لفصيلة من قوات المشاة الآلية الألمانية بانزر جراندير بإعادة احتلال قصير للمنطقة 112 بينما شقّت فرقة المشاة 59 "ستانفورد شير" طريقها بقيادة الجنرال لويس لين وسط انتشار القوات بين أنقاض كاين كما استطاعت فرقة المشاة الكندية الثالثة أن تحتل إقليم بريتفيل و مطار "كاربيكت".
في الوقت نفسه الذي تم فيه التقدم إلى مدينة كاين، اقترح الجنرال "تيمبسي" على مونتغمري خطة تعتمد على استخدام القوات المدرّعة الثقيلة بهدف اختراق خطوط الدفاع الألمانية وهوالأمر الذي لم يكن قد تم حتى تلك اللحظة : تألفت خطة الهجوم التي تُسمّى عملية جودوود من المغادرة عن طريق العبور من كوبري يقع فوق نهر "الأورن" بعد القصف الجوي المكثف الذي سيضعف بدوره الدفاعات الألمانية مع وجود الفِرَق المدرّعة الثلاث التابعة للفيلق الثامن وهي الفرقة المدرّعة 7 و 11 و فرقة الحرس المدرعة التي يقودها الجنرال آلان أدير. وقد بلغ عدد مَركبات الفِرق الثلاث حوالي 8000 ما بين الدبّابات والمَركبات المُدرّعة وبعد اجتياز تلة "بوجميدوس" يكون التقدم إلى السهل الذي يقع خلفه حتى بلدة فاليز. كانت سيكمل فيلق الجيش الكندي الثاني بقيادة جاي سيموندس احتلال"كاين" بينما الفيلق الأول والفيلق الثاني عشر البريطاني بقيادة الجنرال نيل ريتشي وتكمِّلهما الفرقة المدرعة 79 بقيادة الجنرال "بيرسي هوبارت" كانوا سيهاجمون الجناحين من أجل تطويق وتدمير الدفاعات الألمانية.
بدأ الهجوم الساعة 7:30 يوم 18 يوليو ، مسبوقًا بقصف استمر ثلاث ساعات نُفِّذ على ثلاث موجات وبَدى أنه قد قضى على الدفاعات الألمانية. في الواقع _بالقرب من قرية كاني_ فتحت وحدة مدفعية مكونة من أربعة مدافع مضادة للطائرات عيار 88 ملم النار ضد طلائع المدرَّعات البريطانية مدمِّرة بذلك 16 دبابة إم 4 شيرمان وقد تعرض التقدم لتباطؤ شديد ليس فقط بسبب دفاع ألمانيا المضاد ولكن أيضًا بسبب الازدحام الناجم عن العدد الكبير من المَركبات المدرَّعة التي وجِب عليها عبور ممرات حقول الألغام الضيقة: فقط حوالي الساعة 16:00 تمكنت الفرقة المدرَّعة 11 من دخول "كاني" في حين وصلت المشاة إلى الوحدة المدرعة بعدها بساعة.كان رد الفعل الألماني سريع وذا تأثير حيث كان "روميل" على علم بالخطة عن طريق خدمة المعلومات لديه كما وضع الجنرال هاينرش ايبرباخ خمسة خطوط من المدرّعات و المدافع المضادة للدبابات لوقف الهجوم البريطاني : فقد الحلفاء حوالي 200 دبّابة في قتال يوم 18 يوليو.
تمكنت الوحدة الثانية للجيش الكندي والتي كانت تقع منطقة وسط الجيش من احتلال "كاين" تقريبًا بالكامل، على الرغم من تكبُّد كتيبة المشاة بالجناح الأيسر خسائر تقدَّر بحوالي 2000 رجل ؛ لكن الألمان قد واصلوا حماية مُرتفَع "بورجيبوس" كما أنهم قد صدّوا محاولة الفرقة المدرَّعة السابعة للهجوم بالإضافة إلى تعزيزهم الدفاعات الأخرى: على الرغم من مرور أكثر من شهر على خسارة "كاين" لم يُخترَق خط الدفاع الألماني ووجِب وقف القتال. لم تفلح عملية "جود وود" في تحقيق رغبة الحلفاء في اختراق الجهاز الدفاعي الألماني من أجل فتح الطريق إلى "فاليز": انخفضت مصداقية "مونتغمري" بشدة بسبب هذا الفشل سواء لدى الجنرالان "أيزنهاور" و "برادلي" أو لدى صغار الضباط، كما عانى الجنود من خسارة أكثر من 5,500 رجل و400 دبّابة.