اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من البديهي أن يتساءل الناس عن إعادتي لقراءة هذه الأوراق من تاريخ السودان ومحاولة فك طلاسمها، والإجابة تكمن في أن حوادث جودة إنما تمثل واحدة من الحلقات التاريخية المفقودة التي لم تلف عليها الأجيال التي أدتت بعد استقلاق السودان نظرة بسبب عدم المعاصرة، وكذلك صمت من عاصروها كما صمتت كتب التاريخ السوداني حيال هذه الأحداث الجسيمة مما تسبب في أن الأجيال الجديدة لم تسمع عن تلك الأحداث إلا عرضاً ودون الإلمام بالماسي التي حفت تفاصيلها، وعندما نعود لهذه الأحداث لا تهدف للإثارة بقدر ما تهدف إلى الوقوف على الحقائق لاسيما وأن أحداث جوده قد هزت كل أرجاء السودان وتناقلتها الوكالات العالمية في ذلك الزمان، إنها أحداث أحالت فرحة الاستقلال إلى دموع وهتافات تسببت في سقوط أول حكومة وطنية، إنها جوده التي شهدت أعنف واقعة انتهاك لحقوق الإنسان في تاريخ السودان الحديث.