اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بحلول عام 1962 ورغبة منه في حسم معركة السيادة السياسية بين القصر والحركة الوطنية، أقدم الملك الحسن الثاني بمعية مجموعة من خبراء القانون والسياسة من ضمنهم (موريس دوفرجيه، عبد الهادي بوطالب، ميشيل روسي، جورج فيديل وغيرهم) على وضع أول دستور رسمي للبلاد، جرت مناقشته من قبل بعض أعضاء الحكومة التي أنشأها الملك في 2 يوليو 1961 ممثلة في أسماء سياسية بارزة شملت (علال الفاسي، عبد الكريم الخطيب، محمد با حنيني، أحمد رضا أكديرة، المحجوبي أحرضان)
تكون دستور 1962 من 110 فصلا تم تناولها في 12 بابا، أكد من خلالها على الطابع العربي والإسلامي والمغاربي والإفريقي للدولة المغربية، كما أيد من خلال ديباجته مبادئ وحقوق والتزامات مواثيق المنظمات الدولية، فشدد الدستور في أولى مواده على أن "المغرب ملكية دستورية وديمقراطية واجتماعية" (المادة 1)، وأن "السيادة ملك للأمة التي تمارسها مباشرة عن طريق الاستفتاء وبشكل غير مباشر من قبل وسيط المؤسسات الدستورية "(المادة 2). بالإضافة إلى دمجه لبعض المبادئ الديمقراطية في النظام القائم من خلال دمج سيادة القانون والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية واحترام حقوق الإنسان وغيرها. في المقابل قيد الدستور من حرية الأحزاب السياسية بالرغم من إقراره للتعددية الحزبية، وذلك من خلال تكريسه لسلطة المؤسسة الملكية التاريخية وسيادتها المطلقة على الحكم والدين في البلاد وهو ما تعارض مع المطالب السياسية الرامية أنذاك إلى بناء دولة تسود فيها الملكية ولا تحكم، لذلك رافق إصداره لغط سياسي واسع بلغ حد المطالبة بمقاطعته خلال الاستفتاء الشعبي من قبل بعض القوى السياسية ولا سيما الأحزاب المعارضة أمثال الحزب الشيوعي المغربي الذي كان مستبعدا من الحكومات المتعاقبة وحزب الشورى والاستقلال والحركة الشعبية وحزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية التي اعتبرت تجاهلها إبان صياغة الدستور بمثابة خيانة لمطالبها المشروعة في تكوين جمعية تأسيسية منتخبة تشرف على إعداده وعدم هيمنة الحكم المطلق للملك في صنع القرار. بينما رأت الأحزاب المؤيدة للتشريع أبرزها حزب الاستقلال أن وجود دستور للمملكة من شأنه أن يكون منعطفا نحو نظام دستوري واعد ولو كان ذالك معدا من طرف هيئة غير منتخبة.
طُرِحَ الدستور للاستفتاء الشعبي في 18 نوفمبر من نفس السنة. وبالرغم من الحملة الشرسة التي شنتها المعارضة السياسية لمقاطعته، صادق الشعب المغربي بتاريخ 7 ديسمبر 1962، على الدستور الأول للبلاد بأغلبية فاقت %80 حسب تقرير اللجنة الوطنية للإحصاء في 11 ديسمبر (أي بعدد أصوات مؤيدة بلغت 3,733,816 صوت) ليتم إصداره في 14 ديسمبر.
بموجب الدستور أصبح لزاما على البلاد خوض انتخابات تشريعية تواكب التطور الجديد للمغرب المستقل، فكانت الانتخابات التشريعية التي أجريت بتاريخ 17 مايو 1963 أول اقتراع تشريعي يخوضه المغرب منذ استقلاله في عام 1956.
عرفت الانتخابات لغطا كبيرا، بعد أن أقدم المدير العام للديوان الملكي والصديق المقرب للملك الحسن الثاني أحمد رضا اجديرة، على تأسيس حزب موال للقصر الملكي عرف باسم جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية بهدف كسر شوكة المعارضة المغربية ومنعها من الحصول على الأغلبية في الانتخابات التشريعية الجارية والتي كانت متمثلة في حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، اتحد الحزب الجديد مع أحزاب لتشكيل الأغلبية أبرزها حزب الحركة الشعبية وحزب الشورى والاستقلال واستطاع الحزب الجديد اكتساح الاقتراع الغير مباشر لمجلس المستشارين لكنه فشل في الحصول على الأغلبية في الاقتراع العام المباشر لمجلس النواب
بموجب القانون، دخل الدستور الأول للبلاد حيز التنفيذ فعليا في 18 نوفمبر 1963، بعد افتتاحت الجلسة الأولى للبرلمان بعد الانتخابات التشريعية، حيث كان موضع أحكام متناقضة.