English  

كتب منزلة علم الكلام من العلوم الشرعية (110,787 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

# معجم مصطلحات العلوم الشرعية# السبل المرضية لطلب العلوم الشرعية الطبعة الثانية 1432ه# علم القراءات نشأته أطواره أثره في العلوم الشرعية# أبجديات البحث في العلوم الشرعية محاولة في التأصيل المنهجي# السبل المرضية لطلب العلوم الشرعية الطبعة الثالثة 1437ه# استخدام الحاسب الآلي في العلوم الشرعية# الجامعون بين العلوم الشرعية والعلوم التجريبية# العلوم الشرعية بين الإهمال والضعف خواطر وهموم# العلوم الشرعية والتراث الإسلامي# تأثير الفلسفة اليونانية على العلوم الشرعية# تعريف العلوم الشرعية# مدرسة العلوم الشرعية# الشيخ مسعود وتدريس العلوم الشرعية# الأسانيد والاجازات في العلوم الشرعية# العلوم الشرعية المساعدة# الدين الإسلامي والعلوم الشرعية# طرق تدريس العلوم الشرعية# المنطق الأرسطي وأثر اختلاطه بالعلوم الشرعية# الطرق المنهجية فى تحصيل العلوم الشرعية# العلوم الشرعية بسهولة# الخطة المنهجية لدراسة العلوم الشرعية# أقسام العلوم الشرعية# العلوم الإنسانية الشرعية# أساتذته في العلوم الشرعية# كنز العلوم الجامع للأحكام الشرعية في الفقه الشافعي# علم النحو والعلوم الشرعية
عرض المزيد

منزلة علم الكلام من العلوم الشرعية (معلومة)

يمكن القول بأن علم الكلام ليس فقط واحداً من العلوم الشرعية بل هو رئيس العلوم الشرعية قاطبة، ذلك لأن سائر العلوم الشرعية مستندة إليه استناد الفرع إلى الأصل، لأن فيه تثبت موضوعاتها، طالما كان موضوعه متعلقاً بالعقائد واثباتها. فيقول عضد الدين الإيجي في بيان مرتبة علم الكلام من العلوم الشرعية بناء على موضوعه وغايته: "إن موضوعه أعم الأمور وأعلاها وغايته أشرف الغايات وأجداها ودلائله يقينية يحكم بها صريح العقل وقد تأيدت بالنقل وهي الغاية في الوثاقة، وهذه هي جهات شرف العلم لا تعدوها فهو أشرف العلوم... وهو العلم الأعلى فليست له مبادئ تبين في علم آخر، بل مباديه إما بيّنة بنفسها أو مُبيّنة فيه، فهي مسائل له، ومبادئ لمسائل أخر منه لا تتوقف عليها لئلا يلزم الدور، فمنه تستمد العلوم، وهو لا يستمد من غيره، فهو رئيس العلوم على الإطلاق".

ويفضل محمد علي التهانوي هذا القول فيقول: "والكلام هو الأعلى إذ تنتهي إليه العلوم الشرعية كلها وفيه تثبت موضوعاتها وحيثياتها، فليست له مبادئ تبين في علم آخر شرعياً أو غيره بل مبادؤه إما مبيّنة بنفسها أو مبيّنة فيه، فهي أي فتلك المبادئ المبنية فيه مسائل له من هذه الحيثية ومبادئ لمسائل أخر منه لا تتوقف عليها لئلا يلزم الدور، فلو وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها اثبات العقائد أصلاً، ولا دفع الشبه عنها فذلك من خلط مسائل علم آخر به تكثيراً للفائدة في الكتاب، فمن الكلام يستمد غيره من العلوم الشرعية وهو لا يستمد من غيره أصلاً، فهو رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق بالجملة. فعلماء الإسلام قد دونوا لاثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع وصفاته وأفعاله وما يتفرع عليها من مباحث النبوة والمعاد علماً يتوصل به إلى إعلاء كلمة الحق فيها، ولم يرضوا أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم آخر أصلاً، فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية التي تتوقف عليها تلك العقائد، سواء أكان توقفها عليها مواد أدلتها، أو باعتبار صورها، وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا، فجاء علماً مستغنياً في نفسه عما عداه، ليس له مبادئ تبين في علم آخر.

وهكذا تستند العلوم الشرعية إلى علم الكلام، فيستند إليه الفقه مثلاً استتناد الفرع على الأصل، ذلك لأن علم الفقه يرتبط بالعمل، والعمل فرع على النظر والاعتقاد. وعلم التصوف يستند إليه أيضاً، ذلك لأن التصوف يبحث في الأحكام الشرعية - نظرية كانت أو عملية - من ناحية آثارها في قلوب المتعبدين بها، من حيث يعني بجانب السلوك والأخلاق على أساس من التذوق الروحي والوجدان القلبي، ومن هنا فهو يستند إلى علمي الكلام والفقه، إذ لابد للصوفي على الحقيقة من علم كامل بالكتاب والسنة لكي يصحح اعتقاداته وعباداته ومعاملاته على اختلافها. ولهذا يقرر الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني أن انفصال هذه العلوم (يعني: علم الكلام، والفقه، والتصوف) والتميز بينها، إنما هو أمر اعتباري فقط، ذلك لأن هذه العلوم يمكن أن تندرج تحت اسم واحد، هو الشريعة، وجاء هذا الانفصال والتمييز نتيجة التخصص العلمي الدقيق، وهو أمر ظهر في الإسلام في وقت متأخر، أما قبل ذلك فكان اسم الفقه يطلق فقط على العمليات من الشرع، وإنما أيضاً على الاعتقاديات والأخلاق.

وهذه المكانة الهامة لعلم الكلام، يمكن أن نلمسها بشكل واضح في تصنيف العلوم عند العرب، والذي قام عندهم على بيان تصورهم للمعرفة البشرية، وتوضيح علاقات أجزائها بعضها ببعض، موضحين ترتيب العلوم من حيث الخصوص والعموم، ومبينين حدودها والعلاقات القائمة بينها. فالفارابي وهو أول مفكر إسلامي عنى بتصنيف العلوم في كتاب من أهم كتبه يحمل عنوان "إحصاء العلوم" والذي يحدد في مقدمته غرضه من هذا الإحصاء، وهو: إحصاء العلوم المشهورة في عصره، علماً علماً، وتعيين غرضها بالدقة اللازمة، وبيان مجمل ما يشتمل عليه كل واحد منها، وأجزاء كل ما له أجزاء ومجمل ما في كل واحد من أجزاء، وبهذا يستطيع الإنسان أن يقايس بين العلوم فيعلم أيها أفضل، وأيها أنفع، وأوثق وأقوى، وأيها أوهن وأضعف.

وخصص الفارابي الفصل الخامس في هذا الكتاب للعلم المدني وأجزائه، علم الفقه وعلم الكلام، وأعتبره الدكتور عثمان أمين من أمتع فصول الكتاب. فقام بوضع تعريف لعلم الكلام بأنه: صناعة وهو ملكة يقتدر بها الإنسان، على نصرة الآراء، والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة، وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل. ويرى أن له جزأين: الأول يدور حول الآراء، والثاني حول الأفعال أما ما يدور حول الآراء: فهو ما يتعلق بمسائل التوحيد، وذات الله وصفاته وأفعاله، أي ما يمس الأصول الاعتقادية. أما ما يدور حول الأفعال: فهو ما يتعلق بأفعال الإنسان مثل: الجبر والاختيار، ومشكلة الإمامة، وغيرها من مباحث تتعلق بسلوك الفرد والجماعة، منظور إليها من جهة الفعل الإنساني. والملاحظ في تصنيفه أنه يميز بين الفقه والكلام، فيذهب إلى القول بأن صناعة الكلام غير الفقه لأن الفقه يأخذ الآراء والأفعال التي يصرح بها واضع الملة مسلمة ويجعلها أصولاً، فيستنبط منها الأشياء اللازمة عنها، والمتكلم ينصر الأشياء التي يستعملها الفقه أصولاً، من غير أن يستنبط منها أخرى، فإذا اتفق أن يكون لإنسان ما قدرة على الأمرين جميعاً فهو فقيه ومتكلم، فتكون نصرته لها بما هو متكلم واستنباطه عنها بما هو فقيه.

أما الخوارزمي فقد أورد في تصنيفه الذي جاء في كتابه "مفاتيح العلوم" سائر علوم عصره، فأوقفنا على الحياة العلمية التي كانت عليها بغداد في القرن الرابع الهجري، وإن كان قد اقتصر في تصنيفه على وصف واحصاء العلوم، ولم يهتم بذكر مراتبها. واشتمل كتابه على مقالتين جاءت الأولى في ستة أبواب ذكر فيها العلوم الشرعية، وما يتصل بها من العلوم العربية مثل الفقه، والكلام والنحو، والكتابة والشعر، والعروض والأخبار، وجاءت المقالة الثانية في تسعة أبواب أورد فيها علوم اليونان وغيرهم من الأمم وهي: الفلسفة والمنطق، والطب، وعلم العدد والهندسة، وعلم النجوم، والموسيقى، والحيل، والكيمياء.

وهكذا احتل علم الكلام منزلة هامة في تصنيف الخوارزمي فأفرد له باباً بأكمله وإن كان قد أورده بعد الفقه لا قبله. ومكانة علم الكلام عند الغزالي، فقد أورده في كتابه "إحياء علوم الدين" حيث قسم العلوم إلى: علوم شرعية، وعلوم غير شرعية، ووضع علم الكلام ضمن دائرة العلوم الشرعية. وهو فرض من فروض الكفايات، فيقول موضحاً موقف الشرع من علم الكلام: "أن حاصل ما يشتمل عليه علم الكلام من الأدلة التي ينتفع بها فالقرآن والأخبار مشتملة عليه، وما خرج عنهما فهو إما مجادلة مذمومة وهي من البدع وإما مشاغية بالتعلق بمناقضات الفرق لها، وتطويل بنقل المقالات التي أكثرها ترهات وهذيانات تزدريها الطباع وتمجها الأسماع، وبعضها خوض فيما لا يتعلق بالدين، ولم يكن شيء منه مألوفاً في العصر الأول، وكان الخوض فيه بالكلية من البدع. ولكن تغير الآن حكمه، إذ حدثت البدع الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة، ونبغت جماعة لفّقوا لها شُبها وزينوا فيها كلاماً مؤلفاً، فصار ذلك المحظور بحكم الضرورة، مأذوناً فيه، بل صار من فروض الكفايات". فهو يرى أن علم الكلام، علم ينشط بظهور الشبهات ضد الإسلام، فهو يتفق مع الإمام أحمد بن حنبل في النهي عن علم الكلام عندما لا يكون هناك حاجة إليه، أي النهي عنه بالنسبة للعوام، ولم ينه عنه بالنسبة للخواص، وكذلك إمام الحرمين الجويني، الذي قال بعد أن قضى أكثر من ثلاثين عاماً يدفع الشبهات التي كانت سائدة حول العقيدة: "والآن أرجع إلى دين العجائز" يقصد بذلك أنه استخدم علم الكلام بقدر ما دفع به الشبهات، أما وقد استقرت العقائد في الأذهان نقية خالصة، فليس هناك ما يدعو إلى علم الكلام.

وفي الرسالة اللدنية يعطي الإمام الغزالي لعلم الكلام منزلة هامة فهو يعتبره من العلوم الشرعية، التي يقسمها إلى جزأين عظيمين، الأول علم الأصول، والثاني علم الفروع أو العلوم العملية. ويضع على قمة العلم النظري أو علم الأصول علم التوحيد والذي يسمى بعلم الكلام، ويرى أن موضوع هذا العلم ذات الله وصفاته، والأنبياء، والصحابة والحياة والموت والأخرويات، ويحدد أصول ذلك العلم بأنها: القرآن أولاً ثم السنة، ثم الدلائل العقلية والبراهين القياسية بعد ذلك، على أن هذه الأصول الأخيرة تستخدم المنطق وأجزاؤه المختلفة استخدامها للآلة. وهكذا يعطي الغزالي لعلم الكلام أهمية خاصة في هذه الرسالة، واعتباره علم من العلوم الشرعية.

أما موقف ابن خلدون من علم الكلام فيمكن أن نلمسه من خلال تصنيفه للعلوم والذي أورده في مقدمته. وجاء تصنيف العلوم في مقدمة ابن خلدون مبيناً بوضوح العلوم التي كانت في عصره، أي في القرن الثامن الهجري وهو عصر الركود والانحلال والتأخر بالنسبة للعلم والحضارة الإسلامية بوجه عام، ولهذا غلبت على هذا العصر روح الجمع وتدوين المصنفات الضخمة، خوفاً من ضياع التراث بعد هجمات التتار وغيرهم على بلاد الإسلام، ومن هنا كان حرص ابن خلدون على أن يضمن مقدمته كل ما انتهى إليه وتوفر إليه من علوم العصر ضناً بهذا التراث أن يندثر.

وقد صنف ابن خلدون العلوم التي كانت في عصره إلى صنفين: الأول: صنف طبيعي للإنسان: يقف عليه الإنسان بطبيعة فكره وهي العلوم الحكيمة الفلسفية. والثاني: العلوم النقلية: وهي تلك العلوم التي العلوم التي يأخذها الإنسان عمن وضعها وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي، فهي العلوم الشرعية، ومجال العقل منحصر في هذه العلوم في إلحاق الجزئيات الحادثة بالأصول العامة التي وضعها الشارع، أما أصل هذه العلوم النقلية فهي الشرعيات من الكتاب والسنة، مأخوذ بالنص أو الإجماع. والصنف الأول: وهو القسم المختص باسم علوم الفلسفة والحكمة ويشمل على المنطق، والعلم الطبيعي، والعلم الإلهي، وعلم التعاليم وهذا الصنف خاص بكل شعب وكل دين، فهي علوم طبيعية للإنسان من حيث أنه ذو فكر. أما الصنف الثاني: فهي علوم خاصة بالملة الإسلامية، وإن كانت للملل الأخرى علوماً خاصة بها، غير أن الإسلام نسخ ما كان قبله من ملل، فنسخ علومها أيضاً، وتشمل هذه العلوم: علوم اللسان وعلوم القرآن (القراءات والتفسير)، وعلوم الحديث، وعلم أصول الفقه، ثم علم التوحيد (أي دراسة العقائد الإيمانية) ثم علم الكلام، وهو علم الحجاج عن العقائد الإيمانية والرد على المنحرفين عن عقائد أهل السنة والسلف، ثم علم التصوف وعلم تعبير الرؤيا.

وهكذا يورد ابن خلدون علم الكلام ضمن العلوم النقلية الشرعية، ويخصص له فصلاً كاملاً يعرف فيه علم الكلام، موضحاً موضوعه، وعوامل نشأته وتطوره، واختلاطه بمباحث الفلسفة عند المتأخرين، وضرورة تمييزه عن الفلسفة. ومع أن ابن خلدون اعتبر علم الكلام علماً شرعياً وبين أهميته في الدفاع عن الإسلام ضد مخالفيه ورد شبهتهم بالدليل العقلي، إلا أنه من الملاحظ أنه قصر مهمة علم الكلام على الرد على شبهات المخالفين لعقيدة أهل السنة والسلف، أي يقصر مباحث علم الكلام على مستوى الموقف الأشعري، والذي يعتنقه ابن خلدون نفسه.

ويبدو أن موقفه هذا من علم الكلام جاء نتيجة أمرين:

  • الأول: رفضه لاختلاط علم الكلام بالفلسفة، ويكاد يكون هذا الخلط أمراً عاماً عند المتأخرين، فأراد أن يحدد علم الكلام بعقائد السلف فقط، حتى يتم التمييز بين العقائد والفلسفة.
  • الثاني: أنه يرى أن علم الكلام في عصره علم لا داعي له، والسبب يوضحه فيقول: "وعلى الجملة فينبغي أن يعلم أن هذا العلم الذي هو علم الكلام، غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم إذا الملاحدة والمبتدعة قد انقرضوا والأئمة من أهل السنة كفونا شأنهم فيما كتبوا ودونوا والأدلة العقلية إنما احتاجوا إليها حين دافعوا ونصروا، وأما الآن فلم يبق منها إلا كلام تنزه الباري عن كثير إيهاماته وإطلاقه". وهذا موقف خاص لابن خلدون من علم الكلام، يرى أنه يجب أن يقتصر فقط على عقائد السلف.

وموقف طاش كبرى زاده من علم الكلام وضحه في كتابه "مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم" فهو يدرج علم الكلام ضمن العلوم الشرعية ويجعله الشعبة الخامسة منها قبل الفقه الذي يجلعه الشعبة السادسة. وهو يتفق مع ما قرره عضد الدين الإيجي في "المواقف" من أن علم الكلام هو رئيس العلوم الشرعية، وقد احتل علم الكلام في تصنيفه حيزاً كبيراً. ويرى الدكتور محمد صالح محمد السيد أن علم الكلام يمثل علماً هاماً من العلوم الشرعية الدينية، وهو إذا كان كذلك ففي رأيه أنه علم واجب في كل عصر، ذلك لأن أمر الدفاع عن الدين أمر واجب، فضلاً عن أنه لا يخلو منه عصر من العصور.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات