English  

كتب مأساة تموز (731 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مأساة تموز (معلومة)

تبدأ القصة بعد أن تقدم تموز لخطبة عشتار عن طريق شقيقها أوتو، وثم يحاول أوتو اقناع عشتار بالموافقة ولكن كان لعشتار رأي مختلف فقد كانت مغرمة بفلاح يدعى "انكي-امدو"، فأسرف الشقيق في وصف محاسن المتقدم، بدون أن يكشف هويته حتى يجعلها تحزر من هو وحزرت في نهاية المطاف، ولكن هذا لم يثنها عن عزمها فواجهها تموز بنفسه ووعدها بتقديم كل ما تتمناه، وبعد جهد جهيد وافقت عشتار وغضت النظر عن الفلاح الذي التقى بتموز بعد ذلك وكاد الأخير أن يهجم على الأول، إلا أن الفلاح كان مؤدبا وعرف كيف يهدئ من روعه فتراجع تموز، وبعد أخذ ورد تصالحا ودعا تموز الفلاح لحضور الزفاف وقبل الرجل الدعوة متشرفا. وتقابل تموز وعشتار عدة مرات مساء، وفي إحدى الأمسيات مر الوقت بدون أن يشعرا فخشت عشتار العودة إلى البيت في ساعة متأخرة خوفا من مواجهة والدتها فاتفقا على عذر مناسب وهو، أن عشتار كانت مع صديقة لها في حديقة عامة للاستمتاع بالرقص والغناء وانقضى الوقت بسرعة. وكما هو الحال مع العشاق فإن هذه اللقاءات لم تخل من المشاجرات، خاصة أن عشتار كانت تشعر بعلو نسبها فتتعالى أحيانا على تموز، الذي كان يغضب لذلك. وأخيرا تزوج العاشقان ليعيشا في "بيت الحياة".

وبعد ذلك بفترة قررت عشتار زيارة العالم السفلي الذي يسكن فيه الأموات وهو عالم منفصل عن عالمنا، وذو قوانين خاصة به وتحكمه أخت عشتار الكبرى الآلهة ارشكيجال التي لا تحب اختها. وعلى ما يبدو أن سبب الزيارة كان رغبة عشتار في إطلاق سراح الأموات وإعادتهم إلى عالم الأحياء. ولم تتوقع عشتار ما كان في انتظارها من مكائد اختها التي عرفت بالزيارة مقدما. ولكن الآلهة عشتار كانت لديها شكوكها فطلبت من خادمتها "ننشوبر" بان تذهب إلى الإله إنليل، وتتوسل له لكي يعيدها من العالم السفلي، وإذا رفض تذهب إلى الإله ننا وتطلب منه المساعدة، فإذا رفض تذهب إلى الإله إنكي وهو سيقدم العون لعودتها من العالم السفلي، وذهبت الآلهة عشتار مرتدية تاجا وملابس وحلى فاخرة إلى العالم السفلي الذي كانت له سبعة ابواب، حيث قام حارس الأبواب وبناء على أوامر الاخت الكبرى بتجريد عشتار من بعض ملابسها عند عبورها كل باب حتى وصلت إلى اختها وهي عارية، فأمرت الأخت سبعة آلهة يعملون لديها بقتل الآلهة عشتار فورا، وهذا ما حدث لتبدأ الكارثة، فبموت الآلهة عشتار توقفت الحياة لتوقف التزاوج، ولكن هناك بصيص امل لإنقاذ العالم من هذه المأساة، فعندما سمع الإله انكي بمصير عشتار وجد سبيلا للخلاص، عن طريق الاستعانة بخدمات آصوشونامر، أجمل فتى على الإطلاق، وأمره بالذهاب إلى العالم السفلي والأيقاع باخت الآلهة عشتار في حبه إلى درجة الذهول ويجعلها أن تقسم بعمل كل ما يريد، وبعد ذلك يطلب منها إعادة الآلهة عشتار إلى الحياة.

وكان الرجل عند حسن ظن إله الحكمة، إلا أن الأخت استشاطت غضبا عند سماعها برغبته بإحياء عشتار، ولكن بعد فوات الأوان لأنها الآن ملزمة بالتنفيذ، فأعادت عشتار إلى الحياة، ولكن بشرط وهو أن تعثر عشتار على من يحل محلها في العالم السفلي، فخرجت عشتار مع سبعة من شياطين العالم السفلي لكي يأخذو شخصاً بديلا عنها، فتجد في طريقها خادمتها "ننشوبر" فيهم الشياطين بأخذها، لكنها تمنعهم فهي من أنقذتها من الجحيم، وتستمر في طريقها فتجد "لاتراك" القائد، فترفض أن تسلمه لهم، وتسمر في طريقها إلى أن تصل إلى "كولاب" واثناء البحث شاهدت زوجها تموز ولدهشتها لم يكن حزينا لوفاتها، بل سعيدا جالسا على عرشها فغضبت وقالت للشياطين أن يأخذوه فانهالوا عليه ضربا، يحاول الهرب مرتين بمساعدة الإلهة، لكن يفشل حيث تجده الشياطين مختبئا في حظيرة الأغنام عند أخته "كشتن"، وهناك يتعرض لضرب مبرح وتأخذه الشياطين إلى العالم السفلي، ومن هنا كانت تمارس شقيقة تموز عملية الندب والحزن علية في ارجاء المدينة، إلا أن عشتار شعرت بتأنيب الضمير فهي في الحقيقة مغرمة به فطلبت من أختها تسوية لإرضاء الجميع، وكان لها ما ارادت وهي أن يقضي تموز في عالم الأموات ستة أشهر تبدأ بشهر تموز وتموت أثنائها الزراعة والماشية وينتشر القحط ويغادر بعدها ذلك العالم إلى عالم الأحياء، أي أنه يعاد إلى الحياة، وتعود الزراعة والخير معه وتأخذ مكانه اخته للفترة نفسها ثم يعود تموز إلى عالم الأموات وهلم جرا.

اعتبر سكان وادي الرافدين نزول الإله تموز إلى العالم السفلي بمثابة وفاته وكان لهذا مراسيم دينية خاصة في شهر تموز، فقد سمي ذلك الشهر على اسمه، وهي الفترة التي تنعدم الأمطار في وادي الرافدين وتنقطع الزراعة، وتضمنت المراسيم نحيب وعويل وبكاء النسوة البالغ. واعتبروا خروجه من العالم السفلي بعد ستة أشهر بمثابة ميلاده، أما زواجه فهو بداية السنة الجديدة عند سكان وادي الرافدين والموافق بداية شهر نيسان وفي الحقيقة أنه عيد الربيع في وادي الرافدين. ويشمل كل احتفال ديني تمثيل الحدث المحتفى به بشكل مفصل ومؤثر للغاية أمام الملأ.

يعتبر موت وقيامة الإله تموز (دموزي) أحد الطقوس التراجيدية المهمة في حضارة بلاد الرافدين بقصته الأسطورية، فهو الخزين التراجيدي الحزين في روح إنسان بلاد الرافدين، ولحجم الاضطهاد والعذاب الذي تعرض له الإله تموز وعلاقة حبيبته الآلهة (إنانا) أو (عشتار) ودورها الملتبس بهذا الموت المأساوي أدى إلى أن تمتلئ المثيولوجيا والآداب السومرية والبابلية بمناحات واساطير وملاحم وطقوس تعزية خاصة بمآسي آلهة الخصب الأنثوية الشهيرة هذه وغيابها عن الحياة بعد أن إختارت الانتقال للعالم السفلي، ومن ثم قيامتها من جديد، وتعتبر اسطورة مأساة تموز حتى الان من أرقى وأغنى ما كتب في مثيولوجيا شعوب بلاد الرافدين.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان