English  

كتب كتب التصميم الذكي (3,571 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تصميم ذكي (معلومة)

التصميم الذكي أو الرشيد هو حجة دينية تقول بأن "بعض الميزات في الكون والكائنات الحية لا يُمكن تفسيرها إلا بمسبب ذكي، وليس بمسبب غير موجه كالاصطفاء الطبيعي". هذا المفهوم يعد شكلًا معاصرًا للدليل الغائي لوجود الله، يُقدم على أنه قائم على أدلة علمية بدلاً من الأفكار الدينية. وتم تعديله لتجنب الحديث حول ماهية المصمم أو طبيعته وهي بنظر مؤيديها نظرية علمية تقف على قدم المساواة أو تتفوق على النظريات الحالية التي تتعلق بالتطور وأصل الحياة. إن مُنظري فكرة التصميم الذكي المعاصرة مرتبطون بمعهد دسكفري وهي منظمة أمريكية غير ربحية وبيت خبرة مقرها سياتل في واشنطن.

وترتكز فكرة التصميم الذكي على مفاهيم أساسية وهي التعقيدات المتخصصة والتعقيدات غير القابلة للاختزال والتي تدعي بأن هناك أنظمة بيولوجية معقدة بشكل معين بحيث لا يمكن تكونها عبر طرق طبيعية عشوائية، وهناك أيضًا مفهوم التوافق الدقيق للكون والمقصود به أنّ الكون قد صُقل بعناية ليسمح بظهور الحياة على الأرض.

أثار مفهوم التصميم الذكي جدلًا في المجتمع العلمي بسبب محاولة أنصاره إدخاله إلى مجال التعليم المدرسي، إضافة لجذبه عددًا من العلماء والفلاسفة، ومنهم الفيلسوف أنطوني فلو الذي أعلن تأييدهُ للتصميم الذكي وأن هناك مصمماً ذكياً يقف خلف التطور، ورجوعه عن الإلحاد.

يُتهم بأنه علمٌ زائف، هناك جزء من المجتمع العلمي لا يَعُد التصميم الذكي "نظرية علمية". فمثلا الأكاديمية الوطنية للعلوم صرّحت بأن التصميم الذكي والادعاءات التي تخص خلقاً خارقاً للطبيعة في أصل الحياة ليست علماً بسبب عدم إمكانية اختبارها بالتجربة ولأنها لا تُعطي أية توقعات، ولا تقترح أية فرضيات خاصة بها، وأن دراسات علمية دحضت دعوى أن أدلة التطور غير كافية، معتبرةً أن التصميم الذكي يحاول صُنع مأزق مفتعل بافتراضه أن أي دليل ضد التطور يمثل دليلاً لصالح التصميم الذكي.

يرى المعارضون لنظرية التصميم الذكي بأن هذه الحجة تم تطويرها من قبل مجموعة من الخلقيين الأمريكيين للتحايل على القانون الأمريكي الذي يمنع تدريس الخلقية في المدارس الحكومية انطلاقاً من قانون الفصل بين الكنيسة والدولة، لذا فإنهم قاموا بإنشاء نظرية التصميم الذكي كبديل عن نظرية الخلق، وحرصوا على استبدال المصطلحات الدينية بمصطلحات علمانية وتم تجسيد ذلك بكتاب مدرسي هو من الباندا والناس المنتج من قبل معهد دسكفري. وكان أول اختبار لإمكانية دخول التصميم الذكي إلى حصص العلوم في المدارس الأمريكية في ولاية بنسيلفانيا، وذلك عندما قرر أولياء الأمور لعدة طلبة مقاضاة مدارس أبنائهم لمنعها من تدريس التصميم الذكي، وهي القضية التي عرفت بقضية كيتسميلر ضد مدارس منطقة دوفر. وفي النهاية حكمت المحكمة الأمريكية بأن التصميم الذكي هو نوع من الخلقية وتدريسهُ يخرق التعديل الأول من الدستور الأمريكي وهو التعديل الذي يحظر على المسؤولين الأمريكيين استغلال مناصبهم لتمرير عقيدة محددة أو فرضها، إذ اعتبرت المحكمة أن التصميم الذكي ليس علماً وأنه يحمل طبيعة دينية في جوهره.

فكرة التصميم الذكي

في عام 1859 أصدر عالم الأحياء تشارلز داروين كتابه "أصل الأنواع" الذي صار أشهر الكتب التي تحاول تفسير نشأة الكائنات الحية وأكثرها إثارة للجدل، ويضع داروين في كتابهِ نظرية تنص على أن جميع الكائنات الحية قد تطورت من كائنات حية أخرى أقل تعقيداً، حيث أن الطفرات الوراثية والانتخاب الطبيعي قد عملا سوياً على إنشاء كائنات أكثر تطوراً من أسلافها.

في ذاك الوقت لم يعرف العلماء عن الخلية سوى أنها بقعة بسيطة من البروتوبلازم تشبه الجيلي ولم يتغير هذا المفهوم حتى خمسينات القرن العشرين، وعند استكشاف دنا الخلية للمرة الأولى من خلال المجهر الإلكتروني، ورؤية الخلية بشكل مكبر قد أثار ثورة في علم الاحياء حيث اكتشف العلماء بأن هنالك عالم كامل داخل الخلية وإنها أبعد ما تكون عن البساطة، فلو كان العلماء في ذلك الوقت يظنون أن الخلية هي بدرجة تعقيد سيارة مثلا فإن درجة التعقيد المعروفة الآن عن الخلية هي بدرجة تعقيد المجرة (حسب وصف بيرلنسكي).

لذا بدأ العديد من العلماء بالتشكيك فيما كان هذا التعقيد الهائل قد تم بنائهُ بمحض الصدفة فقط، بل يبدو أنه تم تصميمه عن عمد من قبل مصمم ذكي خارق، على سبيل المثال، إذا وجد أحد علماء الآثار تمثالاً مصنوعاً من الحجر في حقل، سيستنتج أن التمثال قد صُنع، لأن الملامح التي يحملها التمثال تؤكد أن هناك شخصاً ذكياً قام بإنشائه ولا نذهب لافتراض أن العوامل المناخية (مثل الأمطار) قامت بنحتهِ ليصبح بهذا الشكل، لكننا أيضاً لن نبرر بنفس الإدعاء إذا وجدنا قطعة صخرية عشوائية الشكل ومن نفس الحجم.

ومن هنا نستطيع القول أن التمثال يحمل "علامات ذكاء" على عكس قطعة الحجر العشوائية الشكل، لذا فان مؤيدي التصميم الذكي يعملون على البحث عن الأنظمة البيولوجية التي تحمل علامات الذكاء الدالة على أنها لم تنشأ عن محض الصدفة، ومثل هذه الأنظمة ما يسمى "بالتعقيد اللا إختزالي" و"التعقيدات المتخصصة".

أصل المفهوم

ناقش الفلاسفة مطولاً قضية أن التعقيد الموجود في الطبيعة يدل على وجود مصمم (خالق) طبيعي أو فوق طبيعي. مثل هذه النقاشات نجدها في الفلسفة الإغريقية حول وجود خالق طبيعي، ولقد برز هنا مصطلح فلسفي هو اللوغوس، الذي يشير إلى ترتيب ضمني في بنية الكون. يُعزى هذا المصطلح أساساً لهيراكليتوس في القرن الخامس قبل الميلاد، حيث قام بشرحه في محاضراته. في القرن الرابع قبل الميلاد، وضع أفلاطون ما يدعوه "demiurge" طبيعي للحكمة العليا والذكاء العلوي كخالق للكون في عمله الشهير طيمايوس، وتحدث أرسطو أيضاً ومطولاً عن فكرة الخالق للكون وغالباً ما كان يشير إليه بالمحرك البدئي وذلك في كتابه الميتافيزيقا. أما شيشرون فهو يذكر في أعماله "في طبيعة الآلهة" (عام 45 ق.م)، أن "القوة الإلهية موجودة في مبدأ العقل الذي يسيطر على كامل الطبيعة" هذا الأسلوب في الاحتجاج والاستنتاج وتطبيقه للوصول لإثبات وجود خالق فوق-طبيعي عرف لاحقاً باسم الدليل الغائي لوجود الله. والشكل الأكثر أهمية لهذه الحجة نجدها في أعمال توما الأكويني، فموضوع التصميم أصبح خامس براهين الأكويني الخمسة لإثبات وجود الله الخالق.

نستطيع أن نرى هذه الطريقة بالاستدلال في الفلسفة الإسلامية، فنجد ابن سينا يشرح ما يسميه "العناية" في كتبهِ المتعددة، حيث يقول عن تلك العناية: "ولا لك سبيل إلى أن تنكر الآثار العجيبة في تكون العالم، وأجزاء السماويات، وأجزاء النبات والحيوان، مما يصدر اتفاقا، بل يقتضي تدبيرا ما".

تطور هذا الفكر من قبل ويليام بالي في كتابه Natural Theology", الذي شرح فيها جدليته الشهيرة مماثلة صانع الساعات، التي ما تزال تُستخدم حتى اليوم في حجج التصميم الذكي. وفي أوائل القرن التاسع عشر قادت مثل هذه الحجج إلى تطوير ما يُدعى اليوم بالإلهيات الطبيعية، أي دراسة علم الأحياء ضمن البحث عن "عقل الإله" (طريقته في خلق وترتيب الكون).

هذه الحركة أنعشت من جديد حركة جمع المستحاثات والعينات البيولوجية التي أدت إلى نظرية التطور التي صاغها داروين في كتابه أصل الأنواع. نفس النهج لكن بافتراض أن مصمماً إلهياً قد وضع عملية التطور في مسارها قاد لتشكل ما يُدعى اليوم بنظرية التطور الإلهي، وهو اعتقاد بأن نظرية التطور والعلوم الحديثة متوافقة تماماً مع فكرة وجود خالق فوق طبيعي.

في أواخر القرن العشرين بدأت حركة التصميم الذكي كتطور ضمن الإلهيات الطبيعية التي تبحث عن تغيير في أسس العلوم والتنقيب في نظرية التطور وصياغتها. يمكن اعتبار التصميم الذكي كنوع من نظرية ثورية تحاول توسيع النظريات القديمة لتفسير النتائج الجديدة (من مكتشفات حديثة وتطور علم الإحاثة) لكن الحجج الأساسية تبقى نفسها: النظم المعقدة تقتضي وجود مصمم ولا يمكن وجودها اعتباطاً. من الأمثلة التي اُستخدمت سابقاً في هذا السياق: العين (أو النظام الإبصاري)، الجناح المرّيش لطيران الطيور، أما حالياً فهناك أمثلة بيوكيميائية مثل: وظائف البروتين، وتخثر الدم، وسياط الجراثيم.

أصل المصطلح

بدأ استعمال مصطلح "التصميم الذكي" بشكل كبير بعدما حكمت المحكمة الأمريكية عام 1987 بأن تدريس الخلقية غير متوافق مع الدستور الأمريكي لذا فهو ممنوع من التدريس في مناهج العلوم في المدارس الحكومية.

والكتاب الأول الذي استعمل المصطلح بشكل منهجي هو كتاب "من الباندا والناس" للكاتبين ديفس وكينون. يقول جارس تاكستون بأنه أخذ المصطلح من علماء ناسا وقال في قرارة نفسه: "هذا بالضبط ما أحتاجه، إنه مصطلح هندسي جيد". بدأ الاستعمال الأول للمصطلح في المؤتمر الذي عقده تاكستون في يونيو 1988 وكان المؤتمر يتكلم عن تعقيد المعلومات الموجودة في ال DNA.

كتاب عن الباندا والناس نشر في 1989 وكان الكتاب الأول الذي يستعمل وبشكل متكرر عبارات "التصميم الذكي"، و"نظرية التصميم" و"أنصار التصميم" ليمثل بداية حركة "التصميم الذكي" المعاصرة. ليس هذا فقط بل اشتمل الكتاب على 15 مصطلحاً جديداً ليكون الكتاب معجمًا جديدًا للمصطلحات الخلقية ليواجه نظرية التطور بلا استعمال لغة دينية.

تعرض الكتاب لانتقادات من المعارضين للتصميم الذكي حيث صرّح المركز الوطني لتعليم العلوم بأن الكتاب يقدم العديد من الادعاءات غير المستندة إلى إثباتات. بينما اعتبر مايكل روس الكتاب "لا قيمة له وغير نزيه". بينما صرح الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية بأن الكتاب هو أداة سياسية تستهدف الطلاب الذين "لا يعرفون الجدل بين نظرية التطور والخلقية".

المفاهيم المتعلقة بالتصميم الذكي

إن المفاهيم التالية هي خلاصة المفاهيم الأساسية للتصميم الذكي، متبوعة بموجز النقد الموجه إليها. النقاشات المضادة لهذا النقد غالباً ما تكون موجهة من قبل مؤيدي التصميم الذكي، كما تكون النقاشات المضادة لهذه النقاشات من قبل الناقدين.. إلخ.

الأنظمة المعقدة غير القابلة للاختزال

    دعوى كيتسميلر ضد مدارس منطقة دوفر هي أول مواجهة قانونية بين دعاة التصميم الذكي ومعارضيه. حيث عرضت المدارس في منطقة دوفر التابعة لبنسلفانيا التصميم الذكي في مناهجها الدراسية كبديل لنظرية التطور. جادل الادعاء بكون التصميم الذكي هو شكل من أشكال الخلقية، وبالتالي فإن سياسة إدارة المدرسة قد خرقت التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي نص على فصل الدين عن الدولة.

    إحدى عشر ولي أمر لطلاب في مدينة دوفر التابعة لولاية بنسيلفانيا أقاموا دعوى قضائية ضد مدارس منطقتهم لإدخال إدارة المدرسة لوثيقة يتم قراءتها، بصوت عالي في الصف التاسع خلال درس تعليم التطور. مثل الادعاء الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، الاتحاد الأمريكي لفصل الكنيسة عن الدولة وببر هاميلتون. المركز الوطني لتعليم العلوم مثل جهة استشارية للمدعين. ومثل محامي الدفاع مركز توماس مور قانوني. بدأت المحكمة في 26 أيلول وانتهت في 4 كانون الأول 2005. كينيث ميلر، كيفن باديان، براين التيرس، روبرت بينوك، باربرا فورست وجون هات كانوا شهودًا خبراء استدعاهم الادعاء. مايكل بيهي، ستيف فولر وسكوت منج كانوا شهود خبراء استدعوا من قبل الدفاع.

    في الـ20 من كانون الثاني قدم القاضي قراره ووثيقة مكونة من 139 ورقة تشرح كيفية توصله للحكم. كان الحكم بأن تصرف إدارة المدرسة بإدراج التصميم الذكي في المنهج التعليمي هو تصرف غير دستوري، ومُنع تدريس التصميم الذكي في حصص العلوم داخل مدارس منطقة وسط بنسلفانيا.

    في أوروبا

    في نيسان 2007 أصدرت لجنة لجنة الثقافة والعلوم والتعليم في مجلس أوروبا تقريراً بعنوان "خطر الخلقية في التعليم" جاء فيه: "إن أي شكل من أشكال الخلقية، مثل التصميم الذكي، غير مستند إلى حقائق ولا يستعمل أي أسباب علمية ومحتوياته غير ملائمة بشكل مثير للشفقة للدروس العلمية". وفي أماكن أخرى من التقرير أُنتقد التصميم الذكي بشكل لاذع حيث وصف بأنه "عدو العلم" ويستعمل "الاحتيال العلمي الصارخ" و"الخداع العلمي" الذي "يطمس طبيعة وأهداف وحدود العلم". في 4 أكتوبر 2007، أصدر المجلس الأوروبي قراراً ينص على أن المدارس يجب أن "تمنع عرض الأفكار الخلقية في أي تخصص آخر غير الدين" بما في ذلك "التصميم الذكي"، التي وصفها بأنها "نسخة مطوة وحديثة من الخلق، قدمت بطريقة أكثر مكراً". ويؤكد القرار أن الهدف من التقرير هو ليس محاربة الايمان، ولكن للـ"التحذير من بعض الاتجاهات لتمرير الايمان كعلم".

    في المملكة المتحدة يعد التعليم الديني جزء من المنهج الدراسي في المدارس الحكومية، بالإضافة لوجود العديد من المدارس الدينية المستقلة التي تدرس مختلف المذاهب الدينية في العالم. أُثير جدل كبير في المملكة المتحدة لما نشرت منظمة اسمها الحقيقة في العلوم أقراص مدمجة منتجة من قبل Illustra Media التي تضم قادة للتصميم الذكي منتمين لمعهد دسكفري، تشجع على اعتماد التصميم الذكي وتدعي بأنه يدرس في 59 مدرسة. وعلى خلفية هذه الضجة صرح قسم التعليم والمهارات الحكومي البريطاني بأن: "لا الخلقية ولا التصميم الذكي يدرسان كموضوع في المدارس، وهو غير مدرج في مناهج الدراسة العلمية". وصرح أيضًَا بأن "التصميم الذكي ليس نظرية علمية معترف بها، وبالتالي فإنها لا توضع ضمن مناهج العلوم"، ولكن المجال مفتوح ليتم دارسته في التعليم الديني كجزء من المنهج الذي حدده المجلس الاستشاري الدائم للتربية الدينية. في 2006 أصدرت وكالة تاهيل وتطوير المناهج العلمية نموذجاً موحداً من التعليم الديني من خلاله يستطيع الطلاب أن يدرسوا وجهات النظر الدينية وال

    المصدر: wikipedia.org
    إغلاق الإعلان
    إغلاق الإعلان