اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شهر رمضان هو الشهر التاسع في السنة القمريّة، ويأتي بعد شهر شعبان، ويتبعه شهر شوّال، وقد فضّله الله -تعالى- على باقي أشهر السنة؛ لأنّه أحد أركان الإسلام، كما أنَّ صيامه فَرض على كلّ مسلم، قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ، شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمِ رَمَضانَ)، وجُعِل قيام ليله من السُّنَن التي حَثَّ الإسلام عليها، ورتّب على ذلك مغفرة ما تقدّم من الذنوب، ومن النِّعَم التي يمكن أن يُنعم الله -تعالى- بها على المُسلم أن يُبلّغه شهر رمضان؛ فيستقبله بالفرح، وشُكر الله -تعالى-، وعَقد النيّة على التوبة، والاستعداد التامّ لصيامه، وقيامه؛ لينال الأجر، والثواب.
ورد عن أهل العلم أقوال عدّة في سبب تسمية شهر رمضان بهذا الاسم، وفيما يأتي ذكرها:
يُعَدّ شهر رمضان أفضل شُهور السنة؛ وذلك لِما له من الفضائل التي تُميّزه عن باقي الشُهور، ومن هذه الفضائل ما يأتي:
جعل الله -تعالى- صيام رمضان من فرائض الدين، ورُكناً من أركان الإسلام الخمس، وقد ثبتت فرضيّة الصيام في كتاب الله -تعالى-، وسُنّة نبيّه -عليه الصلاة والسلام-؛ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ) -وذكر منها- (صَوْمِ رَمَضانَ)، وقد أجمع المُسلمون على وجوب الصيام على المُكلَّف، ولم يُخالف هذا الحُكمَ أحد.
فرض الله -تعالى- الصيام لِحكمٍ كثيرة، ومن هذه الحِكم ما يأتي:
تدرَّج الله -سُبحانه وتعالى- في فَرض الصيام على المُسلمين؛ فقد تمثّل في بداية الأمر بتحريم جميع المُفطرات على المُسلم من حين نومه، أو من حين صلاته العِشاء؛ فإن نام أوّلاً قبل العشاء، حُرِّمت عليه المُفطِرات منذ لحظة نومه، وإن كانت صلاته العِشاء قبل نومه حُرِّمت عليه المُفطرات منذ لحظتها، ثُمّ كانت المرحلة الثانية من تشريع الصيام؛ بإباحة جميع المُفطرات في الليل إلى حين طُلوع الفجر، وقد جاء ذلك صراحة في الحديث الذي يرويه البراء بن عازب، إذ قال: (كانَ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا كانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ ولَا يَومَهُ حتَّى يُمْسِيَ، وإنَّ قَيْسَ بنَ صِرْمَةَ الأنْصَارِيَّ كانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإفْطَارُ أتَى امْرَأَتَهُ، فَقالَ لَهَا: أعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قالَتْ: لا ولَكِنْ أنْطَلِقُ فأطْلُبُ لَكَ، وكانَ يَومَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عليه، فَذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نِسَائِكُمْ} فَفَرِحُوا بهَا فَرَحًا شَدِيدًا، ونَزَلَتْ: {وَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ})، وقد فرض الله الصيام في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، ويكون النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بذلك قد صام رمضان تسع مرّات.
جعل الله -تعالى- للصيام الكثير من الفضائل، ومنها ما يأتي:
كتب الله -سُبحانه وتعالى- الخطأ على الإنسان، والمرء بين مُكثرٍ من الأخطاء والسيّئات، ومُقِلّ منها، وقد جعل الله -تعالى- للإنسان أوقاتاً ومواسمَ يغفر له فيها ذنوبه، ومن هذه الأوقات شهر رمضان الذي سُمِّي شهرَ التوبة، وشهر الرجوع إلى الله -تعالى-؛ لأنّه شهر تُغلَق فيه أبواب النار، فيغفر الله -تعالى- لِمَن يتوب فيه إليه؛ قال -تعالى-: (وَإِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهتَدى).
أنزل الله -تعالى- القُرآن في شهر رمضان؛ لهداية الناس، قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)؛ ولهذا يحرص المسلم على قراءته، والعمل بما جاء فيه في كُلّ ليلة من ليالي رمضان، وقدوته في ذلك النبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ فقد كان يعرض القرآن على جبريل -عليه السلام- كلّ عام مرّة، وفي العام الذي مات فيه النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عرض القرآن على جبريل مرَّتَين، وكان هذا العرض يزيد من طاعته لله -تعالى-.
يُستحَبّ للمؤمن الإكثار من الذِّكر والدعاء في شهر رمضان؛ لأنَّ الصائم له دعوة مُستجابة، وفيه تُفتَح أبواب السماء، قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ للهِ تعالى عتقاءَ في كل يومٍ و ليلةٍ ، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مُستجابةٌ)، ولِعِظَمِ الدعاء، فقد وصفه النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بأنّه شهر العِبادة؛ وبهذا يستغلّه المسلم؛ ليدعوَ الله -تعالى- لنفسه، وخاصّة بأنّ له عند الله -تعالى- دعوة لا تُرَدّ -كما ذُكِر سابقاً-، قال -عليه الصلاة والسلام-: (ثلاثُ دَعَواتٍ مُستجاباتٍ:) وذكر منها (دعوةُ الصائِمِ) ومن الأدعية الواردة عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في شهر رمضان ما ورد عن السيّدة عائشة -رضي الله عنها- عندما سألت النبيّ ماذا تقول إذا جاء رمضان، فقال لها: (قولي: اللهمَّ إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ، فاعْفُ عنِّي)، وهو شهرٌ يفتح الله -تعالى- فيه للمُسلم باب الذِّكر، كالتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، قال -تعالى-: (لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ).
تُعَدّ الصدقة من أفضل الأعمال التي يتقرّب بها المُسلم إلى خالقه -سبحانه وتعالى-، فإذا كانت الصدقة في شهر رمضان، كان الأجر مُضاعَفاً؛ لاجتماع شرف الزمان؛ وهو شهر رمضان، مع شرف العمل، وقد ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه كان أجود الناس بالخير، وكان أكثر جوده في شهر رمضان، قال عبدالله بن عبّاس: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ بالخَيْرِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ)، ومن الصدقات في رمضان تفطيرُ الصائمين، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجرِه ، غير أنه لا ينقُصُ من أجرِ الصائمِ شيءٌ).
شرع الله -تعالى- لعباده في شهر رمضان صلاة قيام الليل، والتي تُسمّى صلاةَ التراويح، ورتَّب عليها الكثير من الأجر والثواب؛ فهي طهارةٌ للقلب، وشرفٌ للمؤمن، وعزّةٌ له في الدُّنيا والآخرة، كما أنّها تنهاه عن المعاصي، وهي من السُّنَن المُؤكَّدة عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وقد ورد في فضلها الكثير من الأحاديث، ومنها قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).
تُعَدّ العُمرة خلال شهر رمضان من الأعمال التي حَثّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على أدائها، فبيّن أنّ فضلها يعدل حجّة معه؛ قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (فإنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أوْ حَجَّةً مَعِي).
حثّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في شهر رمضان على الاعتكاف، والتفرُّغ لذِكر الله -تعالى-، وقِراءة القُرآن، وخاصّة في العَشر الأواخر منه؛ لإدراك ليلة القَدْر فيها؛ فقد كان من هَدي النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أن يعتكف في العَشر الأواخر من رمضان، كما ورد عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه-، عن اعتكاف النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، إذ قال: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ).
كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يتحرّى ليلة القَدر في العَشر الأواخر من رمضان، ويزيد في طاعته، وعبادته فيها عن باقي أيّام رمضان؛ فعن السيّدة عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ)؛ وذلك لإدراك ليلة القَدر وفَضلها؛ ويكون إحياء الليل بأيّ شكل من أشكال العبادة، كالصلاة، والذِّكر، وقراءة القُرآن، والدعاء، وقد سألت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بماذا تدعو في ليلة القدر إن هي أدركتها، فقال:(قولي: اللهمَّ إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ، فاعْفُ عنِّي).
حَثّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على الالتزام بالعديد من السُّنَن، وخاصّةً في شهر رمضان، كالسحور؛ وهو ما يُؤكَل من الطعام في وقت السَّحَر، وفيه الكثير من البركة، كما أنّ فيه إعانة للصائم على الصيام، إضافة إلى أنّه يُخفّف من مَشقّته، قال -عليه الصلاة والسلام-: (تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً)، ومن السُّنَن أيضاً التعجيل في الفِطر بعد التحقُّق من غُروب الشمس، ويُكرَه تأخيره عَمداً إلى ما بعد الغُروب؛ ففي تعجيل الفطور رِفقٌ بالصائم، وتقوية له على العبادة، وعندما يُعجّل الفِطر لا تكون هناك زيادة على الصيام الذي شرعه الله -تعالى-، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ).
يُسَنّ تفطير الصائمين؛ لِما فيه من تحقيق المَودّة والألفة بين المؤمنين، وتحصيل أجر إطعام الطعام، وقد ذكر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الأجر والثواب الذي يناله المسلم بذلك، فقال: (مَن فطَّر صائمًا كان له مِثلُ أجرِه، غيرَ أنه لا ينقصُ مِن أجرِ الصائمِ شيئًا)، وقد كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يُفطر عند بعض الصحابة.
يُستحَبّ للمؤمن في آخر أيّام شهر رمضان أن يحرص على توديعه بمجموعة من الأُمور، ومنها ما يأتي:
بيَّن الله -تعالى-، ورسوله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ هُناك أعمالاً يَردُّها الله -تعالى- فلا تُقبَل من صاحبها؛ لِعدم مُراعاته أسبابَ قبولها، وهُناك الكثير من العلامات التي تدلّ على قبول الله -تعالى- للعمل، ومنها ما يأتي: