English  

كتب حياة ابن المقفع (59,354 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حياة ابن المقفع (معلومة)

وُلد ابن المقفع في السنة السادسة بعد المئة في بلاد فارس، لكنّه نشأ وترعرع في مدينة البصرة، وكان مولى لآل الأهتم الذين كانوا حينها أهل الفصاحة والخطابة، وقد عُرفوا بذلك حتى قبل الإسلام، ومنهم عمرو بن الأهتم الذي اشتهر بالبلاغة، والذي كان في وفد بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال عنهم ابن دريد في كتاب الاشتقاق: (وفي بني الأهتم رجال معروفون خطباء يطول الكتاب بأسمائهم).


لقد كان من حُسن حظ ابن المقفع أن يعيش في مدينة البصرة التي بُنيت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والتي كانت آنذاك أكثر مدن العالم الإسلاميّ ازدهاراً فكريّاً وأدبيّاً وعلميّاً، وكانت ملتقى رجال العلم والشعراء والرواة، وكان فيها سوق المربد الذي كان شبيهاً بسوق عكاظ في الجاهليّة الذي كانت تُقام فيه الحلقات التي يتوسطها الشعراء والرجاز ويؤمّها الأشراف وسائر الناس يتناشدون ويتفاخرون، ومن أشهر حلقاته حلقة الفرزدق وراعي الإبل، كما نبغ في مدينة البصرة العديد من رجال الأدب أمثال أبو الأسود الدؤلي وهو أول من شرع وضع النحو، وابن أبي إسحاق الحضرمي وهو أول مَنْ علل النحو، وعيسى بن عمر الثقفي أول مَنْ ألَّف فيه، وهارون بن موسى أول مَنْ ضبطه، وسيبويه أول مَنْ أبدع في تأليفه، ومن العلماء الذين نبغوا في البصرة أيضاً بشار بن برد، وصالح بن عبد القدوس، والخليل بن أحمد الفراهيدي، والحسن البصري الذي كان يعقد حلقته ويلقي دروسه العامه، ومن تلك الحلقة نبغ واصل بن عطاء الغزال رئيس المعتزلة الذي ترك تلك الدروس واعتزل في المسجد لهذا سُمّي هو ومن تبعه بالمعتزلة، ثم انتشر بعد ذلك مذهب الاعتزال في البصرة.


نشأ ابن المقفع في هذه المدينة العظيمة التي لم يكن ينافسها في ازدهارها العلميّ غير مدينة الكوفة، فقد كانت هاتان المدينتان هما مدينتا العلم والأدب في الإسلام، لكن البصرة كانت أكثر ازدهاراً، وقد كان هناك خلاف بين البصريين والكوفيين في المذاهب العربية والذي فتح باباً واسعاً لحدوث جدلٍ كبيرٍ بين أنصار الفريقين، مما جعل بعض الكتاب يؤلفون عدداً من الكتب حول هذا الخلاف.


عاش ابن المقفع بعد موت والده في مدينة البصرة فعمل كاتباً في الدواوين كما عمل والده من قبله، كما بدأ الكتابة في سنّ العشرين أو يزيد عليها قليلاً، فوليَّ الكتابة لداود بن هبيرة وهو يزيد بن عمرابن هبيرة، وكان والي مروان بن محمد وآخر خلفاء بني أمية على العراق، وبعد أن انتقل الحكم إلى العباسيين اتصل ابن المقفع بسليمان وعيسى وإسماعيل أبناء علي بن عبد الله بن عباس وأعمام السفاح والمنصور، كما كتب لعيسى عندما كان والياً على كرمان، وجعله إسماعيل والي الأهواز مؤدّباً لبعض بنيه، كما كتب لسليمان وهو أمير على البصرة، وترجم للمنصور في أثناء ذلك عدة كتب لكنه لم يلتقِ به، كما ظلّ ملازماً لأعمامه حتى مات.


المصدر: mawdoo3.com
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات
إغلاق الإعلان
تصفح بدون إعلانات