English  

كتب جمع الأزهار (40,560 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الجامع الأزهر (معلومة)

الجامع الأزهر هو أهم مساجد مصر على الإطلاق، وأحد المعاقل التاريخية لنشر وتعليم الإسلام كذلك هو واحد من أشهر المساجد الأثرية في مصر والعالم الإسلامي. يعود تاريخ بنائه إلى بداية عهد الدولة الفاطمية في مصر، بعدما أتم جوهر الصقلي فتح مصر سنة 969م، وشرع في تأسيس القاهرة قام بإنشاء القصر الكبير وأعده لنزول الخليفة المعز لدين الله، وفي أثناء ذلك بدأ في إنشاء الجامع الأزهر ليصلي فيه الخليفة، وليكون مسجداً جامعاً للمدينة حديثة النشأة أسوة بجامع عمرو في الفسطاط وجامع ابن طولون في القطائع، كذلك أعد وقتها ليكون معهداً تعليمياً لتعليم المذهب الشيعي ونشره، فبدأ في بناؤه في جمادي الأول 359هـ/970م، وأتم بناءه وأقيمت أول جمعة فيه في رمضان سنة 361هـ /972م، وعرف بجامع القاهرة ورغم أن يد الإصلاح والترميم توالت عليه على مر العصور فغيرت كثيراً من معالمه الفاطمية إلا أنه يعد أقدم أثر فاطمي قائم بمصر. وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمناً بفاطمة الزهراء ابنة النبي محمد.

يعتبر المسجد ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القرويين. ورغم أن جامع عمرو بن العاص في الفسطاط سبقه في وظيفة التدريس حيث كانت تعقد فيه حلقات الدرس تطوعاً وتبرعاً، إلا أن الجامع الأزهر يعد الأول في مصر في تأدية دور المدارس والمعاهد النظامية، فكانت دروسه تعطى بتكليف من الدولة ويؤجر عليها العلماء والمدرسين. وألقي أول درس فيه في صفر سنة 365هـ/975م على يد علي بن النعمان القاضي في فقه الشيعة، وفي سنة 378هـ/988م قررت مرتبات لفقهاء الجامع وأعدت داراً لسكناهم بجواره وكانت عدتهم خمسة وثلاثين رجلاً.

بعد سقوط الدولة الفاطمية أفل نجم الأزهر على يد صلاح الدين الأيوبي الذي كان يهدف من وراء ذلك إلى محاربة المذهب الشيعي ومؤازرة المذهب السني، فأبطلت الخطبة فيه وظلت معطلة مائة عام إلى أن أعيدت في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري. وفي عهد الدولة المملوكية عاد الأزهر ليؤدي رسالته العلمية ودوره الحيوي، فعين به فقهاء لتدريس المذهب السني والأحاديث النبوية وعنى بتجديده وتوسعته وصيانته فعد ذلك العصر الذهبي للأزهر، كما أظهر الحكام والأعيان في العصور التالية اهتماماً ملحوظاً بترميمه وصيانته وأوقفت عليه أوقافاً كثيرة.

في عهد الملك فؤاد الأول صدر القانون رقم 46 لسنة 1930 للأزهر والذي بموجبه أنشأت كليات أصول الدين والشريعة واللغة والعربية لاحقاً سنة 1933، وأصبح للأزهر رسميًا جامعة مستقلة في عام 1961. وقد اعتبرت جامعة الأزهر الأولى في العالم الإسلامي لدراسة المذهب السني والشريعة الإسلامية. ولا يزال الأزهر حتى اليوم منارة لنشر وسطية الإسلام ومؤسسة لها تأثير عميق في المجتمع المصري ورمزاً من رموز مصر الإسلامية.

التسمية

تأسست مدينة القاهرة بواسطة جوهر الصقلي، وهو قائد فاطمي رومي من أصل يوناني من جزيرة صقلية، وأطلق عليها اسم المنصورية، وأُعِدَّت المنصورية لتكون مقراً للخلافة الفاطمية المتواجدة في تونس، وقد استخدم المسجد لأول مرة في عام 972، وسُمّي في البداية بجامع المنصورية، وقد كانت تسمية المسجد باسم المدينة التي يتواجد بها ممارسة شائعة في ذلك الوقت، ومع دخول الخليفة المعز لدين الله لمصر قام بتسمية المدينة بالقاهرة، وهكذا أصبح اسم المسجد جامع قاهرة، حسب أول نسخة من المصادر العربية التاريخية.

اكتسب المسجد اسمه الحالي، الأزهر، في وقت ما بين الخليفة المعز، ونهاية عهد الخليفة الفاطمي الثاني في مصر العزيز بالله، والأزهر معناه المشرق وهو صيغة المذكر لكلمة الزهراء، والزَّهْرَاءُ لقبُ السيدة فاطمة بنتِ الرسول محمد، زوجة الخليفة علي بن أبي طالب، وقد ادعى المعز وأئمة الدولة الفاطمية أنهم من سلفهم؛ وهي النظرية الوحيدة المتداولة عن سبب تسمية الأزهر بهذا الاسم، ومع ذلك، لم تُؤَكَّد هذه النظرية في أي مصدر عربي، وقد استُحْسِن دعمها كلياً، وقد نفتها مصادر غربية في وقت لاحق.

يُقدم آخرون نظرية بديلة وهي أن اسم المسجد اشتق من الأسماء التي قدمها الخلفاء الفاطميين إلى قصورهم القريبة من المسجد، فقد أطلقوا على قصورهم القصور الزاهرة تيمنًا بالحدائق الملكية بها التي اختيرت من قبل العزيز بالله، وبعد أن انتُهِىَ من القصور؛ غُيِّر اسم المسجد من جامع القاهرة إلى الأزهر. أما اشتقاق كلمة جامع من جذر الكلمة العربية الجامعة، وتعني «الجمع»، ويتم استخدام الكلمة للتعبير عن المساجد التي تجمع الكثير من الناس.

التاريخ

في عصر الدولة الفاطمية (التأسيس)

في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الإمام الإسماعيلي الرابع، قامت الجيوش الفاطمية بغزو مصر تحت قيادة جوهر الصقلي، والذي نجح في انتزاعها من سلالة الإخشيديين، وبأمر من الخليفة، أشرف جوهر على بناء المركز الملكي "للخلافة الفاطمية" وجيشها، وقد بنى الأزهر كقاعدة لنشر مذهب الشيعة الإسماعيلية، والذي يقع بالقرب من مدينة الفسطاط السنية، وقد أصبحت القاهرة مركزاً للطائفة الإسماعيلية الشيعية، ومقر حكم الدولة الفاطمية. وعلى ذلك أمر جوهر ببدأ بناء مسجد كبير للمدينة الجديدة، وقد بدأ العمل في إنشاءه سنة 970، وأتم في سنة 972، فعقدت أول صلاة جمعة فيه في 22 يونيو 972 خلال شهر رمضان.

سرعان ما أصبح الأزهر مركزًا للتعليم، وتخرج منه التصريحات الرسمية وتُعقد به جلسات المحاكم، وأصبحت التعاليم الباطنية الخاصة بالمذهب الإسماعيلي - والتي كانت تعاليم سرية لفترة طويلة - متاحة لعامة الناس في الأزهر، وقد عين المعز القاضي النعمان بن محمد القاضي، مسؤولاً عن تدريس المذهب الإسماعيلي، وكانت بعض الفصول تُدرَّس في قصر الخليفة، وكذلك في الأزهر، مع دورات منفصلة للنساء، وخلال عيد الفطر عام 973، رُسِّمَ المسجد مسجدًا رسميًّا لصلاة الجماعة في القاهرة بأمر من الخليفة المعز وابنه عندما أصبح بدوره الخليفة، وجعلوا خطبة الجمعة خلال شهر رمضان في الأزهر.

كما جعل يعقوب بن كلس - الفقيه والوزير الرسمي الأول للفاطميين - من الأزهر مركزًا رئيسيًا لتعليم القانون الإسلامي في عام 988، وفي السنة التالية، وُظِّفَ 45 عالمًا لإعطاء الدروس، ليتحول الأزهر إلى جامعة رائدة في العالم الإسلامي.

وُسِّع المسجد أثناء حكم الخليفة العزيز (975–996). ووفقا للمفضل فإن العزيز أمر بترميم أجزاء من المسجد كانت قد تصدعت، واستكمل الخليفة الفاطمي التالي الحاكم بأمر الله ترميم المسجد ووفَّر بابًا خشبيًا جديدًا في عام 1010. ومع ذلك، شهد عهد الحاكم تشييد مسجده الذي سمي باسمه تيمنا به، ويعد تشييد مسجد الحاكم فقد الأزهر مركزه كمسجد صلاة الجماعة الأولى في القاهرة. وفي أيار/مايو 1009 أصبح مسجد الحاكم بأمر الله المكان الوحيد لخطب الخليفة وخطبة الجمعة. وبعد عهد الحاكم استعاد الأزهر مكانه في عهد المستنصر، وقد نُفِّذَت إضافات وتجديدات على المسجد، كما أضيفت الكثير من التجديدات في عهد الخلفاء الفاطميين الذين أتوا من بعده.

أُنشِئت مكتبةٌ ضخمةٌ تابعةٌ للجامع الأزهر وهبها الخليفة الفاطمي في 1005 الآلاف من المخطوطات التي أعطت قيمة بليغة للمكتبة، وكان ذلك ضمن محاولة الفاطميين بشتى الجهود نشر ممارسة المذهب الإسماعيلي بين الناس، ولكن لم تنجح جهودهم، فالكثير من هذه المخطوطات فُرِقَّت في الفوضى التي تلت سقوط "الدولة الفاطمية"، وأصبح الأزهر فيما بعد مؤسسة سنية كبيرة.

في عصر الدولة الأيوبية

كان صلاح الدين الأيوبي الذي أطاح بالفاطميين عام 1171 معادياً لمبادئ التعاليم الشيعية التي رُوِّجَت في الأزهر أثناء الخلافة الفاطمية، لذلك أُهِمَل المسجد خلال حكم السلالة الأيوبية لمصر، وحظر صدر الدين بن درباس الصلاة فيه، وهو قاضٍ عين من قبل صلاح الدين الأيوبي، والسبب في هذا المرسوم قد يكون بسبب الفقه الشافعي الذي يرى بعدم جواز خطبتين في بلد واحد، وقد يكون بسبب عدم الثقة في الجامع باعتباره مؤسسة شيعية، وأصبح مسجد الحاكم بأمر الله وهو المسجد الذي تُجرى فيه صلاة الجماعة وخطبة الجمعة في القاهرة.

بالإضافة إلى تجريد الأزهر من مركزه كمسجد صلاة الجماعة، أمر صلاح الدين الأيوبي أيضاً بإزالة شريط فضة أدرجت فيه أسماء الخلفاء الفاطميين عليه من محراب المسجد. كذلك أمر بإزالة شرائط فضية مماثلة من المساجد الأخرى بلغت قيمتها 5000 درهم. لم يتجاهل صلاح الدين الأيوبي تماماً صيانة المسجد، ووفقا للمفضل فإن إحدى مآذن المسجد رممت خلال حكم صلاح الدين.

كما أفل نجم الأزهر كمركز للتعليم الديني، فسُحِبَ تمويل الطلاب، ولم تعد دروس الفقه تعقد في المسجد، واضطر الأساتذة الذين ذاع صيتهم في عهد الفاطميين إلى البحث عن وسائل أخرى لكسب عيشهم. كما تعرضت مكتبة المسجد الضخمة للإهمال، ودمرت مخطوطات التعاليم الفاطمية التي كانت تُدرَّس في الأزهر. ومع ذلك ظل الأزهر مكاناً لتعليم بعض العلوم الأخرى طوال تلك الفترة، فبينما تم إيقاف فصول الدراسة الرسمية في الجامع، إلا أنه استمرت الدروس الخاصة لتعليم اللغة العربية، وتذكر بعض المصادر أن البغدادي درَّس عددًَا من المواضيع مثل القانون والطب في الأزهر، وقد أمر صلاح الدين بأن يُدفع له راتبًا قُدر بـ 30 دينار، ثم ارتفع إلى 100 دينار من خلفاء صلاح الدين الأيوبي، على الجانب الآخر شجع الأيوبيون تدريس الفقه السني في المدارس المعانة، التي بنيت في جميع أنحاء القاهرة، وأنشئت المؤسسات التعليمية من قبل الحكام السنيين كوسيلة لمكافحة ما يعتبرونه هرطقة تعاليم "الشيعة"، وقد كانت هذه الكليات تتراوح في حجمها وتركز على تعليم المذهب السني، وكان لها منهجًا ثابتًا وموحدًا شمل دورات خارج مواضيع دينية محضة، مثل البلاغة، والرياضيات، والعلوم، وقد بُنيت 26 مدرسة سنية في مصر فقط خلال عهد صلاح الدين والحكام الأيوبيين الذين أتوا من بعده، منها المدرسة الصالحية.

اعتمد الأزهر في نهاية المطاف الإصلاحات التعليمية التي فرضها صلاح الدين، وتحسنت حظوظه في عهد المماليك، الذين أعادوا رواتب الطلاب ورواتب الشيوخ.

في عصر الدولة المملوكية

أعيد إقامة الصلاة في الأزهر أثناء حكم المماليك بأمر من السلطان بيبرس في 1266، ومع التوسع السريع في القاهرة، والحاجة إلى دور المسجد، قام السلطان بيبرس بتجاهل تاريخ الأزهر كمؤسسة لنشر المذهب الشيعي الإسماعيلي، وأمر بعودة رواتب الطلاب والمعلمين، فضلا عن بداية العمل لإصلاح المسجد، الذي أهمل منذ ما يقرب من 100 سنة. ووفقا للمفضل، فإن الأمير عز الدين أيدامور الهيلي بنى منزله بجوار المسجد، لمراقبة أعمال الإصلاح. وقد ذكر تقي الدين المقريزي أن الأمير أصلح الجدران والسقف، ووفَّر الحصير الجديد. وألقيت الخطبة الأولى منذ عهد الخليفة الفاطمي الحاكم في 16 كانون الثاني/يناير 1266، وقد ألقيت الخطبة على منبر جديد انتهى تجهيزه قبل الخطبة بخمسة أيام.

في عام 1302 تسبب زلزال بأضرار كبيرة للأزهر وعدد من المساجد الأخرى في جميع أنحاء مصر. وتم تقسيم مسؤولية إعادة الإعمار بين أمراء السلطنة وكان المكلف بترميم الأزهر هو الأمير سالار، ليتولى بذلك أول أعمال إصلاح منذ عهد بيبرس، وبعد سبع سنوات تم بناء المدرسة الأقبغاوية على طول الجدار الذي يقع في الشمال الغربي من المسجد، وتمت إزالة أجزاء من جدار المسجد لاستيعاب المبنى الجديد، وبدأت أشغال بناء مدرسة أخرى، سميت بالمدرسة الطيبرسية في 1332-1333. وقد اكتمل هذا المبنى في 1339-1340، وبنى أيضا هيكل للمسجد، ونافورة للوضوء. وبنيت كل المدارس والمباني المكملة للأزهر، بمداخل وقاعات صلاة منفصلة.

على الرغم من أن المسجد قد استعاد مكانته في عهد المماليك، إلا أن أعمال التصليح والتوسعة، نفذت بأوامر من هم في مواقع أقل من السلطان، وقد تغير هذا في ظل حكم الظاهر برقوق، أول المماليك الشركس، الذي أولى المسجد رعايته المباشرة، وخلال أواخر حكم المماليك أدخلت تحسينات وإضافات من قبل السلطانين قايتباي وقنصوه الغوري، فأشرف كل منهما على العديد من الإصلاحات وبناء المآذن. وقد كانت هناك ممارسة شائعة بين سلاطين المماليك لبناء المآذن، ويُنظر إليها على أنها رمز القوة والطريقة الأكثر فعالية في تدعيم صورة مدينة القاهرة، وتمنى كل سلطان أن تكون له لمسة مرموقة في الأزهر.

على الرغم من أن مسجد الأزهر كان جامعة رائدة في العالم الإسلامي واستعاد الرعاية الملكية، إلا أنه لم يتفوق على المدارس الأخرى، كمكان مفضل للتعليم بين النخبة في القاهرة. واستمرت سمعة الأزهر بوصفه مكانًا مستقلًا للتعليم، في حين أن المدارس الدينية التي تم بنائها خلال حكم صلاح الدين الأيوبي كانت مندمجة تماما في النظام التعليمي للدولة. واستمر الأزهر في جذب الطلاب من مناطق أخرى في مصر والشرق الأوسط، وتجاوز أعداد الطلاب به أعداد الذين يحضرون المدارس الدينية الأخرى، وجرت دراسة فروع الشريعة الإسلامية بمتوسط مدة دراسة ست سنوات. في القرن الرابع عشر حقق الأزهر مكانة بارزة باعتباره مركز لدراسات الشريعة والفقه واللغة العربية، وأصبح قبلة الأنظار للطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي. حتى بلغ عدد من درسوا به حوالي ثلث علماء المسلمين في مصر.

في عصر الدولة العثمانية

خلال بداية عهد الخلافة العثمانية سنة 1517 أظهر الأتراك احتراماً كبيراً للمسجد وكُليته، على الرغم من توقف الرعاية الملكية المباشرة له، فقد حضر السلطان سليم الأول بعد دخوله إلى مصر صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، وذلك خلال الأسبوع الأخير له في مصر، كذلك كان يحضر الأمراء العثمانيين بانتظام لصلاة الجمعة في الأزهر، ولقد وفَّر العثمانيون رواتب للطلاب والمعلمين؛ لكن نادرًا ما يتم القيام بأي تطويرات أو توسيعات بالمسجد خلال العهد العثماني، على عكس عهد المماليك التي أُجريت فيه الكثير من التوسعات والإضافات.

ظل للمماليك تأثير خاص في المجتمع المصري على الرغم من هزيمتهم على يد سليم الأول والعثمانيين في عام 1517، فأصبحوا بايات وولاة في الدولة العثمانية، بدلا من أمراء وأصحاب دولة وإمبراطورية. ويعتبر خاير بك أول حاكم لمصر في عهد سليم الأول بعد يونس باشا، وهو أمير مملوكي انشق إلى العثمانيين خلال معركة مرج دابق، وعلى الرغم من أن المماليك قاموا بثورات متعددة لإعادة دولة المماليك، بما في ذلك ثورتان في عام 1523، فلم يقم العثمانيون بالإبادة الكاملة للمماليك على في مصر.

وقد عانى المماليك من خسائر – اقتصادية وعسكرية على حد سواء – في أعقاب انتصار العثمانيين، وهذا ينعكس في عدم وجود المساعدات المالية المقدمة إلى الأزهر في أول مئة عام من الحكم العثماني. وفي القرن الثامن عشر استطاع نخبة من المماليك استعادة الكثير من نفوذهم، وقامو بتجديدات عديدة في جميع أنحاء القاهرة والأزهر.

وقد قام القازدوغلي بك المملوكي بالعديد من الإضافات والتجديدات في بداية القرن 18. وتحت إدارته أُضِيف رواق للطلاب المكفوفين في سنة 1735. وقام أيضا بإعادة بناء أروقة تركية وسورية، وكلاهما قد بنيت في الأصل في عهد قايتباي.

ثم أجريت توسعات كبيرة على يد عبد الرحمن كتخدا، وقد عين كتخدا (رئيسا للإنكشارية) في 1749، وشرع في عدة مشاريع في جميع أنحاء القاهرة والأزهر. وتحت إدارته بُنِيَت ثلاث بوابات جديدة للجامع: باب المزينين (بوابة الحلاقين)، وقد سُمِّى بذلك لأنه يخرج منه الطلاب لحلق رؤوسهم، الذي أصبح في نهاية المطاف المدخل الرئيسي للمسجد؛ وباب الصعايدة، ومخصص لدخول أهل صعيد مصر، وفي وقت لاحق أنشئ باب الشربة، والشربة هي حساء الأرز وهي من الأكلات التي غالباً يتم تقديمها إلى الطلاب، وأضيفت قاعة للصلاة في جنوب المُصلى الأصلي، وضوعفت أيضا حجم المساحة المتاحة للصلاة. وقام كتخدا أيضا بتجديد أو إعادة بناء العديد من الأروقة التي تحيط بالمسجد. ودفن كتخدا في الأزهر في عام 1776، وأصبح كتخدا الشخص الأول (والأخير) الذي يدفن داخل المسجد منذ نفيسة البكرية التي توفيت حوالي عام 1588.

خلال العهد العثماني استعاد الأزهر مركزه كأكبر مؤسسة تعليمية في مصر، متجاوز المدارس الدينية التي أسسها صلاح الدين الأيوبي، وتوسع الأزهر بشكل كبير بجهود المماليك. وبنهاية القرن الثامن عشر، أصبح الأزهر مرتبطًا ارتباطًا وثيقا بعلماء مصر، وقد كان للعلماء القدرة على التأثير على الحكومة بصفة رسمية، وتم تعيين عدة شيوخ في المجالس الاستشارية التي تقدم التقارير إلى الباشا، هذه الفترة شهدت إدراج دورات تعليمية أكثر لتُدرَّس في الأزهر، مع العلم والمنطق ضُمَّت الفلسفة في المناهج الدراسية. وخلال هذه الفترة، شهد الأزهر أول شيخ للأزهر ليس من المذهب المالكي وهو عبد الله الشبراوي الشافعي المذهب، ولم يعد منصب شيخ الأزهر من المالكية حتى عام 1899 عندما أصبح سليم البشري شيخًا للأزهر.

كان الأزهر أيضا بمثابة نقطة محورية للاحتجاجات ضد الولاة أثناء الحكم العثماني لمصر، سواء كانت الاحتجاجات داخل أوساط العلماء أو داخل أوساط الطلبة أو من عامة الناس. وقد كانت الاحتجاجات الطلابية التي عقدت في الأزهر شائعة بين عامة الناس، وأغلقت المحلات التجارية في محيط المسجد تضامنا مع الطلاب، كما كان أيضا العلماء في بعض الأحيان قادرين على تحدي الحكومة.

ما بين 1730–1731، قام آغاوات الدولة العثمانية بمضايقة السكان المقيمين بالقرب من الأزهر أثناء ملاحقة بعض الهاربين، وأغلقت البوابات في الأزهر احتجاجا على ذلك، وأمر الحاكم العثماني الآغاوات الامتناع عن الذهاب قرب الأزهر، خوفاً من قيام انتفاضة كبرى، وقد حدث اضطراب آخر في عام 1791 تسبب فيه مضايقات الوالي قرب مسجد الإمام الحسين، ثم ذهب إلى الأزهر لتبرير موقفه. وقد أقيل الوالي بعد ذلك من منصبه.

الحملة الفرنسية

    وفي عام 1309، بنيت المدرسة الطيبرسية، التي تحتوي على قبر الأمير علاء الدين طيبرس، وقد بنيت أصلا لتعمل كمسجد مكمل للأزهر ومنذ ذلك الحين دمجت مع بقية المسجد، ودرست المذاهب المالكية والشافعية في هذه المدرسة، وتستخدم المدرسة الآن للاحتفاظ بالمخطوطات من المكتبة.

    ذكر المقريزي أن المدرسة كانت تستخدم فقط لدراسة المذهب الشافعي، في حين أن مؤرخا عن ابن دقماق ذكر أن واحدا من إيوانات المدرسة كان لتعاليم الشافعي حين أن الآخر كان لتعاليم المالكي.

    أعيد بناء المدرسة بالكامل في عهد عبد الرحمن كتخدا، ولم يتبق سوى الجدار الجنوبي الشرقي والمحراب وهى القطع الوحيدة الأصلية الباقية من عهد الأمير علاء الدين طيبرس، والمحراب بقياس 1.13 مترا في العرض و76 سم في العمق. وعلى كل جانب من المحراب يقف عمود من الحجر السماقي بارتفاع 2.78 متر (9.1 قدم). وتوجد فوق الأعمدة رسمات مزخرفة بأشكال هندسية ملونة، وأضيفت نصف قبة في أعلى المحراب داخل القوس الخارجي، ويحيط بهذا إطار خارجي مستطيل، ويعتبر هذا المحراب الأول في مصر الذي استخدم هذا النوع من الإطار، وقد وصف المؤرخ كريزويل هذا المحراب بأنه "واحدة من أرقى التحف المعمارية في القاهرة."

    مئذنة قايتباي

    بنيت مئذنة قايتباي في عام 1483، وهي على شكل عمود أسطواني ينقسم إلى جزئين مثمنين، ومئذنة قايتباي تتكون من ثلاث شرفات، تدعمها مقرنصات، وشكل سقفها معقود الهوابط الذي يوفر الانتقال السلس من سطح مستو لمنحني واحد، وسجل أول استخدام له في مصر في 1085، الجزء السفلي مثمن، زُين بلوحات عارضة مقوسة من كل جانب، مع مجموعة من ثلاثة أعمدة لتفصل كل لوحة، أما المنطقة الوسطى أيضا مثمنة فصلت عن الجزء السفلي بشرفة زينت بضفر، الشرفة الثانية تفصل هذا الجزء مع جزء أسطواني في نهاية المئذنة، وزينت بأربعة أقواس. فوق هذا توجد الشرفة الثالثة، التي توجد في أعلى جزء من المئذنة.

    ويعتقد أن المئذنة أقيمت في موضع مئذنة الطوب الفاطمية، التي أعيد بناؤها عدة مرات. الحسابات المعاصرة تشير إلى أن المئذنة الفاطمية كان بها عيوب عند بنائها، ويلزم إعادة بنائها عدة مرات، فقد أُعيد بناؤها تحت إشراف صدر الدين الأذرعي الدمشقي الحنفي، وهو قاضي القضاة خلال فترة حكم "السلطان بيبرس"، وقد أُعيد بناؤها مرة أخرى خلال عهد برقوق في 1397، وقد بدأت المئذنة تميل بزاوية خطرة، وأعيد بناؤها في عام 1414 بأمر من تاج الدين الشاوباكي، والي ومحتسب القاهرة، وبنيت مئذنة قايتباي في موقعها اليوم، كجزء من إعادة بناء مدخل المسجد في عام 1432.

    باب الجندي

    يقع باب الجندي (باب قايتباي) مباشرة بعد فناء مدخل باب المزينين، ويؤدي بدوره إلى الباحة الرئيسية من قاعة الص

    المصدر: wikipedia.org
    إغلاق الإعلان
    تصفح بدون إعلانات
    إغلاق الإعلان
    تصفح بدون إعلانات