English  
إغلاق الإعلان

كتب تاريخ الدولة السعودية (24,499 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

توسع الدولة السعودية بنجد ومحاربة الدولة العثمانية لها عن طريق ولاة العراق والحجاز والشام (معلومة)

اختلفت نظرة الدولة العثمانية إلى الدولة السعودية باختلاف المكان الذي تمتد إليه. فنظرت الدولة العثمانية إلى الدولة السعودية ودعوتها، في نجد، على أنها انتفاضة محلية كعادة القبائل في المنطقة؛ لأن نجداً، في نظر الدولة العثمانية، إقليم بعيد عن مراكزها، الإستراتيجية والاقتصادية والعسكرية، في شبه الجزيرة العربية وخارجها. ومع أن الدولة العثمانية، أحست بأن الدعوة السلفية والدولة السعودية، تحَدٍ، ديني وسياسي، لها، إلا أن موقفها تجاههما كان مختلفاً. فحينما امتدتا إلى جبل شمر والأحساء وأصبحت الدولة السعودية تحاذي مناطق نفوذها بشكل كبير، رأت الوقوف في وجه هذا التحول، فاتخذت موقفاً معادياً لهما. ورأت أن تستخدم عدة قوى سياسية في ضربهما. أصبح العراق العثماني مركزا لتجمع القوى المعارضة للدولة السعودية، بالإضافة لذلك قامت الدولة العثمانية بتجريد حملة ضد الدولة السعودية بقيادة زعيم المنتفق بالعراق، ثويني بن عبد الله، سنة 1201هـ الموافق لسنة 1786م، ومعه حشود كبيرة من قبائل المنتفق وأهل المجرة والزبير وبوادي شمر العراق وغالب وطيء، وقد تقدمت تلك الحملة واحتلت بلدة التنومة عنوة، ثم حاصرت بريدة إحدى بلدات القصيم، لكن ثويني بن عبد الله اضطر لرفع الحصار لاحقاً بعد أن سمع بوقوع الاضطرابات جنوب العراق، فقفل راجعاً إلى وطنه. صعدت هذه الحملة من حدة الموقف بين الدرعية والأستانة، ولذلك قام إمام الدرعية عبدالعزيز بن محمد بإرسال رسالة إلى والي بغداد العثمانية، مصحوبة بنسخة من كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كتاب التوحيد، وطلب منه أن يجمع علماء بغداد للنظر في الكتاب، والإيمان بما جاء فيه والكف عنهم، إلا أن الوالي استخف بهذه الدعوة. وبذلك، عدت أرض العراق دار حرب، في نظر الدولة السعودية.

واصل العثمانيون دعمهم للخارجين على النفوذ السعودي، مما تسبب باندلاع الحرب السعودية المملوكية. وردا على ذلك الدعم المقدم من ناحية العراق العثماني لخصوم الدرعية ودعوتها، أغار سعود الكبير بن عبدالعزيز على أرض الروضتين بين المطلاع وسفوان سنة 1203هـ الموافق لسنة 1788م في حملة تأديبية، إلا أنها لم توقف أو تحد من موقف العثمانيين في دعم المعارضين للنفوذ السعودي، حيث لجأ إلى العراق براك بن عبدالمحسن آل حميد سنة 1207هـ الموافق لسنة 1792م مما أغضب الدرعية.

وفي سنة 1205هـ الموافق لسنة 1790م، جهز الشريف غالب بن مساعد قائم مكة ووالي الحجاز، حملة ضخمة بإيعاز من الدولة العثمانية لضرب الدولة السعودية الناشئة في نجد وتدمير عاصمتها. قام الشريف غالب بتسيير حملته تحت قيادة أخيه الشريف عبد العزيز بن مساعد، وقوامها عشرة آلاف مقاتل مجهزة بالمدافع. وصلت تلك القوات لمنطقة السر في نجد، وأطبقت الحصار على حصن قصر بسام أربعة أشهر. كانت الدولة السعودية في فترة هجوم الشريف تلقي بكامل ثقلها على دولة آل حميد في الشرق، وما إن وصلها النبأ حتى سير عبدالعزيز بن محمد قواته صوب منطقة السر لفك الحصار عن حاميته المرابطة بحصن قصر بسام. قامت قوات الدرعية بتعقب قوات الشريف عبد العزيز بن مساعد وأوقعت فيها خسائر فادحة انسحب على إثرها الشريف عبد العزيز لقرب بلدة الشعراء في عالية نجد، مما دفع بالشريف غالب للمسير بنفسه ونجدة قواته، فسار من نفس العام وأطبق الحصار على بلدة الشعراء مع أخيه الشريف عبد العزيز وعجزا عن اقتحامها بعد شهر من حصارها. مع نقص المؤن واقتراب موسم الحج، آثر الشريف غالب رفع الحصار، فقفل راجعاً إلى الحجاز مع أخيه دون أي نتيجة تذكر. وفي سنة 1210هـ الموافق لسنة 1795م، أغار الشريف غالب بن مساعد على أتباع الدولة السعودية في عالية نجد، قرب ماء ماسل، وأحدث فيهم مقتلة عظيمة، وقد شجعه انتصاره على شن حملة جديدة من نفس العام أيضا إلا أنه هزم عند ماء الجمانية بعد أن بعث عبدالعزيز بن محمد قوات لصده.

جردت الدولة العثمانية لاحقاً حملة جديدة سنة 1211هـ الموافق لسنة 1796م بقيادة زعيم المنتفق بالعراق، ثويني بن عبد الله، ضد الدولة السعودية. وقد قصد ثويني بن عبد الله الأحساء هذه المرة، ولم يتوجه نحو الدرعية مباشرة؛ إذ نزل الطف، ومن ثم قصد ماء الشباك قرب القطيف بحراً، فارتدت قواته عندها، واضطربت صفوفه، فتعقبتها قوات الدرعية، وأخذت في مطاردة فلولها حتى الكويت.

وفي سنة 1212هـ الموافق لسنة 1797م، استغل الشريف غالب بن مساعد انشغال الدولة السعودية ناحية العراق، فشن هجوماً عاصفاً من جهة الحجاز غرباً على القبائل التي اعتنقت الدعوة السلفية في رَنْيَة وبِيْشَة بإيعاز من الدولة العثمانية، مما دفع بعبدالعزيز بن محمد لإرسال بعض قواته لنجدتهم.

بعد هزيمة ثويني بن عبد الله سنة 1211هـ الموافق لسنة 1796م، جهزت الدولة العثمانية حملة جديدة من اثني عشر ألفاً من المقاتلين بقيادة نائب والي بغداد العثمانية، الكتخدا علي باشا، وضمت فيها الجند المدرب والمدافع، وقوة من العشائر جنوب العراق، وسيرتها سنة 1213هـ الموافق لسنة 1798م نحو الأحساء براً وبحراً، إلا أنها عجزت عن اقتحام حصون الأحساء، ودب اليأس في قواتها مع طول الحصار، فقفلت راجعة إلى العراق. عندها أسرع سعود الكبير بن عبدالعزيز في تخريب آبار الماء على طول الدرب وأقام معسكره عند ماء ثاج، شمال الأحساء، ليمنعهم عنه. وقد قامت مناوشات بين الطرفين عند الماء، وانسحب على إثرها الكتخدا علي باشا دون أي طائل. لم تحقق تلك الحملات أهدافها في القضاء على إمامة الدرعية إلا أنها استنزفتها قَبْل الحملة العثمانية المصرية لاحقاً؛ إذ امتدت النزاعات مع ولاة العراق حتى سنة 1226هـ الموافق لسنة 1811م.

يقول سعود الكبير بن عبدالعزيز في مجمل رسالته رداً على إحدى رسائل الكتخدا علي باشا (كان قد تَوَعَّدَه الأخير فيها بعد أن أصبح الوالي في بغداد بمعاودة المسير نحو الأحساء مطالباً بها ومستشهداً بمسيره وعزمه قبل الولاية):

يُذْكر أن تلك الأعمال والحملات العثمانية على الدولة السعودية كانت سبباً في اندلاع الحرب السعودية المملوكية، حيث أصبح العراق العثماني في فترة ولاته المماليك مركزا لتجمع المعارضين للنفوذ السعودي ومصدر تهديد لأقاصي مناطق هذا النفوذ شرقاً وشمالاً. لذا، أغار سعود الكبير بن عبدالعزيز على الزبير والبصرة وسوق الشيوخ والسماوة والنجف وكربلاء وعانة وبواديهم، وكررها مراراً، وكان ذلك ما بين سنتي 1797م-1811م. عمل سعود الكبير فيها على جمع قواته من أهل البادية والحاضرة على حدود العراق، والتوغل معهم قاصداً بلدات العراق على نهر الفرات؛ ليقضي على فرصتهم في أن يغيروا عليه في جيوبه المتفرقة كما كان يحدث معه سابقاً. أوكلت الدولة العثمانية لاحقاً لوالي الشام، عبد الله باشا العظم، مهمة القضاء عليه، إلا أنه لم يقم بأي عمل فعال بحجة ضعف قواته، فعزلته، وعينت مكانه يوسف باشا كنج الذي اكتفى بالتحريض على دعوة الدرعية، والاستعداد لغزو مناطقها المتاخمة لحدود إيالته سنة 1224هـ الموافق لسنة 1809م؛ وكان ذلك إبان انشغال الدرعية بأحداث إنزال الحملة البريطانية الثانية على شواطئها في خورفكان ورأس الخيمة وما حولهما سنة 1224هـ الموافق لسنة 1809م. بعث سعود الكبير بن عبدالعزيز برسالة ليوسف باشا كنج لاحقاً، كما سير حملة كبيرة عليه سنة 1225هـ الموافق لسنة 1810م، أغار فيها على القبائل حول بصرى والمزيريب، وتنقل بنفسه على رأس قواته في سهل حوران، ووصل لماء الفيجة وجبل الشيخ؛ مما أغضب السلطان العثماني الذي عزل يوسف باشا كنج وعين مكانه سليمان باشا على أن ينسق مع والي مصر محمد علي باشا جهودهما ضد الدرعية.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان