English  

كتب النهضة السياسية في بيزنطة (16,038 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النهضة السياسيَّة في بيزنطة (معلومة)

تغيَّر، مُنذُ النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، هدف الصراع وسير المعارك بين المُسلمين والبيزنطيين، حيثُ مالت كفَّة القِتال لِصالح الروم، واستمرَّت على مدى قرنين في اضطرادٍ تصاعُديّ. فتجاه العالم الإسلامي، الذي أخذ في الانقسام والتفتُّت وراح يفقد وحدته ويتجزَّأ إلى إماراتٍ ودُويلاتٍ سُلطانيَّة مُستقلَّة أو شبه مُستقلَّة في ظل الخِلافة العبَّاسيَّة الضعيفة؛ كانت بيزنطة تشهد في القرن الثالث الهجري المُوافق لِلقرن التاسع الميلادي حركةً إصلاحيَّةً جدَّدت قُوَّتها ونشاطها، وتخلَّصت من هذه الانقسامات الدينيَّة التي عانى منها العالم البيزنطي في القُرُون السابقة؛ فكانت وحدة الإيمان الأرثوذكسي تشُدّ من الوحدة الوطنيَّة السياسيَّة. ويُعزى الفضل في هذه النهضة إلى الأُسرة المقدونيَّة ذات الجُذُور الأرمنيَّة، التي تولَّت الحُكم في الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة مع اعتلاء باسيل الأوَّل العرش الإمبراطوري سنة 253هـ المُوافقة لِسنة 867م. وبذلت هذه الأُسرة جُهدًا طيبًا في إصلاح نُظم الدولة ومُؤسساتها العامَّة، وتوطيد دعائم الإدارة وهيبة الدولة في قُلُوب السُكَّان، فحقَّقت حظًّا وافرًا من السعادة والرخاء لِلبلاد والعباد، واستطاعت الثبات في وجه الأخطار الخارجيَّة التي هدَّدت الكيان البيزنطي في ذلك العهد. والواقع أنَّ الصدامات العسكريَّة بين المُسلمين والبيزنطيين، مُنذُ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري إلى مُنتصف القرن الثالث الهجري، كانت عبارةً عن غاراتٍ مُتبادلةً على مناطق الحُدُود، ونادرًا ما حدث توغُّلٌ في عُمق أراضي كُلٍ منهُما، وكان الهدف البارز من تلك الحُرُوب هو الاستيلاء على ممرات جبال طوروس ومعاقلها. ولمَّا تولَّت الأُسرة المقدونيَّة الحُكم في بيزنطة أصبحت الإمبراطوريَّة أكفأ عدَّة وأمضى سلاحًا لاستئناف الهُجُوم ضدَّ العالم الإسلامي المشرقي مُفكَّك الأوصال؛ تلقَّى ضرباتها سيف الدولة الحمداني وحده تقريبًا، واستولت على الأقاليم الواقعة فيما وراء جبال طوروس، مثل أنطاكية في شماليّ الشَّام والحُصُون الواقعة على الفُرات مثل ملطيَّة والرها، وبِمُساعدة الأرمن الذين اعتلى عددٌ كبيرٌ منهم عرش الإمبراطوريَّة، أمثال يُوحنَّا زمسكيس الذي خلف نقفور فوقاس؛ وحلَّ النُفُوذ المسيحي في أرمينية محل النُفُوذ الإسلامي. لكنَّ الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة لم تستطع أن تُحقِّق انتصاراتٍ سهلةٍ في القرن الرابع الهجري المُوافق لِلقرن العاشر الميلادي على حساب المُسلمين، بِفعل انهماكها في حل مُشكلاتها الداخليَّة وصد خطر البُلغار. وغيَّر سيف الدولة المُعادلة العسكريَة مع البيزنطيين، فانحسر المد البيزنطي التوسُعي على حساب المُسلمين. وقد وجد القادة البيزنطيُّون فيه خصمًا عنيدًا وصلبًا سبَّب لهم الكثير من الهزائم، وحافظ على حُدود ديار الإسلام، وتوغَّل أحيانًا في عُمق الأراضي البيزنطيَّة، لكنَّ ذلك كان بِمثابة الصحوة العابرة؛ لِأنَّ بيزنطة سوف تنهض من عثرتها وتستأنف مسيرتها الظافرة على حساب المُسلمين بعد وفاة سيف الدولة. ومهما يكن من أمر، فأمام هذه الانتصارات التي حقَّقتها بيزنطة في عهد الأُسرة المقدونيَّة، استطاعت أن تُواجه معًا الصقالبة (السلاڤ) والبُلغار في البلقان بِنجاحٍ أكبر من نجاحها في الولايات الشرقيَّة التي أفاد منها كبار الإقطاعيين من العسكريين في آسيا الصُغرى، فالتوسُّع الديني، والسياسة البيزنطيَّة التي قامت على دفع الشُعُوب بعضها ضدَّ بعض، والانتصارات العسكريَّة التي حقَّقتها جُيُوشها؛ كُلُّ ذلك ساعد بِالتضافُر والتضامُن على تحقيق مثل هذه النهضة التي بِفضلها عاد النُفُوذ البيزنطي إلى أقاليم مرَّت بِتطوُّراتٍ جذريَّةٍ مُنذُ الغزوات الصقلبيَّة الكُبرى.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان