English  
إغلاق الإعلان

كتب النشأة والتطور (4,938 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النشأه والتطور (معلومة)

ظهرت الصحافة الاستقصائية مع بداية تطور مفهوم ودور الصحافة في المجتمع واتجاهها في التركيز والتحرى عن قضايا معينة تحدث في المجتمع، خاصة جوانب الانحراف والفساد ولهذا ظهر نوع جديد من التغطية الصحفية سمى بالصحافة الاستقصائية Investigative Journalism وسمى محررو هذا اللون بـ: Muck Rekers أو المنقبون عن الفساد. وقد أطُلق هذا الاسم على مجموعة الصحفيين الذين قادوا حملات صحيفة مهمة ضد الفساد خاصة عام 1901، حين أدى التوسع الصناعى السريع بعد الحرب الأهلية إلى الكثير من أنواع الظلم وكانت الاحتكارات موضع قلق عام، ورأى فيها بعض المراقبين تحالفا غير سديد بين التجارة والسياسة.

واعتمد هؤلاء الصحفيين الملقببين بالمنقبين عن الفساد في حركتهم الصحفية على نشر التحقيقات الصحفية الكاشفة المبنية على وثائق رسمية وخاضعة لمراقبة الخبراء، وبرزت حركة المنقبين عن الفساد كقوة مهمة عام 1906، ثم بلغت قمة النجاح عام 1911 ، ثم تبددت عام 1912 حيث بدأ الجمهور يبتعد عنها، وكذلك تعرضت الصحف لكثرة الضغوط المالية، مما أدى إلى اختفاء هذا اللون من الصحافة.

ولكن يرجع إلى هذا النوع من الصحافة الفضل في العديد من الإصلاحات التي تمت في المجتمع الغربى، ومع مطلع السبعينيات من القرن العشرين بدأت الصحف الأمريكية بشكل متزايد في تشجيع المحررين ذوى الخبرة على التحرر من القصص الروتينية حتى يستطيعوا معالجة القضايا والموضوعات ذات المغذى التي تتطلب وقتا أكثر وخبرة، حيث لعب المراسلون أدوارا حاسمة في كشف ما يُعرف فيما بعد بأخطر فضيحة في فترة ما بعد الحرب الثانية حيث تابع الصحفيون في واشنطن قرائن خلفتها سرقة في مبنى للمكاتب في "ووترجيت" وواصلوا تحرياتهم إلى أن أوصلتهم تحرياتهم إلى البيت الأبيض، وقد دفعت التقارير الأخبارية الخاصة بالسرقة، الكونجرس الأمريكى إلى بدء تحقيقات أدت في نهاية الأمر إلى استقالة الرئيس الأمريكي،"ريتشارد نيكسون"من منصبه بعد إدانته هو وكبار معاوينه عام1974، وأشهر المحررين الذين قاموا بالتغطية الاستقصائية، كلا من Bbwood ,Ward Cary Bernstein , بجريدة الـ واشنطن بوست.

وقد انتشرت الصحافة الاستقصائية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة السبعينات من القرن العشرين لأسباب متعددة منها: الدعم المالى الذي حصلت عليه الصحافة في أوائل السبعينات، إذا كان التخطيط لذلك قد بدأ منذ عام 1968 بشكل غير منتظم، وأصبح هناك منظمة أو صندوق مستقل هو Fund Of Investigative Journalism، يموله المؤسسات والأفراد، وقد نجح هذا الصندوق في تمويل أكثر من 60 مشروع تغطية استقصائية خلال الفترة من سبتمبر عام 1971 وحتى سبتمبر 1973، كشفت عن أوجه نشاط قابلة للمناقشة تتصل بالأوضاع المريبة في النشاط الاقتصادى والحياة السياسية، وعن فساد الحكومة.

وفى عام 1976 تأسس اتحاد المندوبين والمحررين الاستقصائيين " IRE" Investigative Reporters & Editors كجماعة صحفية لا تهدف إلى الربح، وذلك على يد مجموعة من المحررين الاستقصائيين بهدف تشجيع الصحافة الاستقصائية وتنميتها، وخطط لتطوير مركز للموارد يضع خدمات ونشرة إخبارية عن الموضوعات الاستقصائية إلى جانب دليل للخبراء وبعض الخدمات الأخرى، ومع نهاية عام 1976 شكلت الجماعة فريق عمل صحفى بقيادة محرر جريدة Newsday الشهير Robert Green لإجراء تغطية استقصائية عن الجرائم التي أدت إلى اغتيالBallston محرر جريدة Arizona Republic الذي كان يقوم باستقصاء نشاط الجريمة المنظمة في ولايته، أريزونا، حيث وضعت قنبلة في سيارته، ومنذ ذلك الوقت يتعرض الصحفيون المنقبون عن الفساد للخطر من أجل تعزيز الشفافية والحكم المسئول والتصرف المشترك والحد من الفساد، وقد اغتيل ثمانية وستون صحفيا عام 2001ويرجع سبب اغتيال خمسة عشر صحفيا منهم إلى أعمال استقصاء عن قضايا الفساد وهذا رقم ينذر بالخطر.

وتستخدم الصحافة الاستقصائية الآن بشكل متسع في مجالات كشف الفساد في المجتمع وتقديم الرؤية الاستقصائية الشاملة التي لا تستطيع أن تقدمها وسائل الإعلام الأخرى، وقد صاحب هذا نموا متزايدا في توظيف الحاسبات الإليكترونية لأغراض تصنيف المعلومات والبيانات الكثيرة التي يحصل المحررون الاستقصائيون عليها، وتحليلها بشكل يساعدهم على الوصول إلى خلاصات كمية دقيقة وقد ساعد على ذلك انتشار استخدام المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة للمحاسبات الإليكترونية في تخزين المعلومات وتصنيفها واسترجاعها مما أتاح إمكانية الحصول عليها بنفقات قليلة أو بدون نفقات على الإطلاق.

ورغم النجاح الذي حققته الصحافة الاستقصائية خلال السنوات السابقة في الولايات المتحدة الأمريكية وتفجيرها لأخطر فضيحة أمريكية "ووترجيت" إلا أن الوضع قد تغير بعد انقضاء ثلاثة عقود على هذا الإنجاز، فلم تعد الصحافة الاستقصائية النجم الأكثر تألقا في أمريكا، ففى الوقت الذي ظلت فيه الصحافة تفخر بما قامت به خلال سنوات ما بعد ووترجيت، بدأت تنتشر موجة من التشاؤم حول الأوضاع الصحفية في الولايات المتحدة الأمريكية، نظرا للتوسع في تركيز وسائل الإعلام في عدد قليل من الشركات الضخمة، والاتجاه إلى إدخال الإثارة في التغطية الإخبارية مما استنزف النشاط الذي تتطلبه عمليات الاستقصاء في الميدان الصحفى، بجانب ضغوط إدارة الأعمال التي تعوق القيام بنشاطات صحيفة استقصائية.

فمثل هذه النشاطات تتطلب تخصيص أوقات طويلة وموارد بشرية ومالية كبيرة، كما أن احتمال تسبب التقارير الصحفية في دعاوى قضائية مكلفة يقلق المؤسسات الصحفية في دعم حملات الاستقصاء، ولكن هذه العوامل لم تؤثر على عدد التقارير الاستقصائية التي تم نشرها خلال العامين الماضيين في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد نشرت صحف المدن الرئيسية تقارير كشفت عن حالات فساد، وظلم، وسوء إدارة.

ليست الصحافة الاستقصائية تغطية عادية لخبر ما. وبعد مضي أكثر من 35عاماً على فضيحة ووترغيت التي أنهت الحياة السياسية للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عام 1974 ، ما زال الجمهور والصحفيون غير متفقين على الإجابات

تشمل الصحافة الاستقصائية كشف أمور خفيّة للجمهور – أمور إما أخفاها عمداً شخص ذو منصب في السلطة، أو اختفت صدفة خلف رُكام فوضوي من الحقائق والظروف التي أصبح من الصعب فهمها. وتتطلب استخدام مصادر معلومات ووثائق سرية وعلنية.

تعتمد التغطية الإخبارية التقليدية، بصورة عامة وأحيانا كليّاً، على مواد ومعلومات وفّرها آخرون )في الشرطة والحكومات والشركات العامة والخاصة... إلخ(، وتعتمد على جمع ردود فعل متعددة حيالها. وعلى العكس من ذلك، تعتمد التغطية الاستقصائية على مواد جُمعت أو استُقيت بمبادرة شخصية من الإعلامي. ولهذا فإنها تُسمّى أحياناً كثيرة «تغطية المشروع.( Enterprise Reporting ) »

تهدف التغطية الإخبارية التقليدية إلى خلق صورة موضوعية للعالم كما هو... أما التغطية الاستقصائية، فتستخدم بطريقة موضوعية، مواد ومعلومات حقيقية تتحول إلى حقائق يوافق أي مراقب عقلاني على أنها حقيقية. ويحرك الصحافي الاستقصائي هدف ذاتي غير موضوعي يتمثل برغبة في إصلاح العالم. فمن المسؤولية أن نعرف الحقيقة كي يمكن تغيير العالم.

خلافاً لما يحب بعض المحترفين قوله، فالصحافة الاستقصائية ليست فقط صحافة تقليدية جيدة وحسنة التنفيذ. صحيح أن شكلي الصحافة هذين يركزان على أربعة عناصر هي: من وماذا وأين ومتى، ولكن العنصر الخامس للتغطية التقليدية “لماذا”، يتحول إلى عنصر “كيف” في الاستقصاء. ولا يتم تطوير العناصر الأخرى كميّاً فقط، بل ونوعياً أيضاً. “من” ليست مجرد اسم ولقب، بل وشخصية لها صفة وأسلوب مميزان. وليست “متى” فقط حاضر وقوع الأخبار، بل سياقا تاريخيا للسردً. وليست “ماذا” مجرد حدثٍ، بل ظاهرة لها أسباب ونتائج. وليست “أين” مجرد عنوان، بل موقعا أو مكانا تصبح فيه إمكانية وقوع أحداث أو أشياءٌ معينةٌ ممكنة أكثر أو أقل. هذه العناصر والتفاصيل تمنح الصحافة الاستقصائية، في أفضل أحوالها، ميزة فنيَّة تُعزز أثرها العاطفي على المتلقي.

باختصار، ورغم أن الإعلاميين قد يقومون بكلا النوعين: التغطية اليومية التقليدية والعمل الاستقصائي في مجرى مهنتهم، فإن النوعين يشملان أحياناً مهارات وعادات عمل وعمليات وأهدافا مختلفة جداً. وهذه الاختلافات مفصَّلة في الجدول التالي. ولكن يجب على القارئ أن لا يقرأ هذه الاختلافات على أنها تعارضات متناقضة. على العكس من ذلك، حين ينسجم عمل الصحفي بشكل أكبر مع الجانب الأيسر من الجدول، فذلك يعني أنه يقوم بتغطية تقليدية؛ وحين ينتقل عمله إلى وضع على يمين الجدول، يبدأ الإعلامي بالتصرف بأسلوب استقصائي.

المصدر: wikipedia.org
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان