English  

كتب اللاميات الثلاث ومناهل الأدب العربي (68,615 كتاب)

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اللاميات الثلاث ومناهل الأدب العربي (كتاب)

تحت رايات العروبة الخفّاقة، وعند أديم الرؤى الإسلامية الحقّة الداعية إلى السلام والإخاء والعدالة، يقف الأمير "شكيب أرسلان" الذي كان للعروبة سيفها المضّاء، وللإسلام عماده الوضّاء، ليرسم على محيّا الأيام رُسُلاً لهم وقعهم في عالم الكلم والإبداع والوصف والإثراء لمتون اللغة التي لطالما أحبَّها، ودافع عنها، وناضل من أجلها؛ ليبرهن، بجدارة، عن أنَّ إرثه ونتاجه الفكري لم يكونا مقتصرَين على شؤون السياسة والتاريخ وشجونهما، بل كان هو في ميدان الأدب والثقافة والشِّعر فارساً مُهاباً، وقلماً ناقداً، نافذاً، يغني العين بجمال العبارة، والأذن بحسن السبك والديباجة.

ولم نجد أمامنا من حائل، كقيِّمين على نشر تراث الأمير "شكيب أرسلان" في الدار التقدّمية، يُظهر هذا الجانب من شخصيّة الأمير شكيب الفذّة، الجامعة لمنتديات فكره السياسي والنضالي والتاريخي، لنغوص معه في بحر البلاغة والكياسة والعروض، الذي يرقى أيضاً إلى أسلوب أمير البيان المميَّز، فكان أن عملنا في الدار على إعادة نشر ما جُمع تحت عنوان "مناهل الأدب العربي"، وهو كتاب جامع لأبرز المواقف والمقالات والمناسبات التي محضها الأمير إهتماماً ليرصِّع بها عناوين كتبه أو بواطنها، ليكتمل العقد ولتظهر أهمّية ومكانة الأمير العلمية والثقافية العالية بين أقرانه.

وحرصاً منّاً على أن يكون العمل الأدبي هذا متكاملاً، فقد أضفنا إلى نسجه الراقي الجميل صفحات منشوره الشهير "اللاميَّات الثلاث"، الذي يحوي ردّاً على قصيدة الشاعر القروي، جاء من خلال ثلاث قصائد ينتهي كلٌّ منها بلام.

إنَّ أهمّية هذا الرُّقين، على صغر حجمه، لا يُمكن أن تُغفل، ولا يُمكن أن تخفي البراعة الشعرية الدامغة التي كان الأمير يجتهد لحفظها في مكنونات ذاته، غير أنها حينما كان يُطلق لها العنان كانت تفيض جمالاً ورقّة، ولكأننا مع هذا الأمير الصلب، المقاوم، والذي لا يُغمض له جفن أمام المحن والصعاب، وقد استحال لحناً على وتر الحياة يعزفه بحنان بالغ...

"إن الشهرة لا تصح أن تكون بحال من الأحوال ميزاناً للفضل، ولن يجري الفضل والذكر في ميدان واحد لأن في الناس من يغتصب الشهرة ويلصقها بنفسه، بينما الآخر قد قنع من الأدب بلذة نفسه فلا يترنم بقصائده في النوادي، ولا يبتاع من الصحف الألقاب، ولا يستخدم الكتاب لإطرائه، ولا يتمم نقصه بالغض من مقام غيره. وهذه كلها جمل منحوتة من معدن الحقيقة وفلذات منقطعة من كبد الصواب، فإن الشهرة مزلقة ولا يصح اتخاذها معياراً. وقد يقبع في كسور الخمول من لو اطلعت على حقيقته لأجللته وأحللته أعلى مقام. ولا أريد من ذلك الطعن في حب الشهرة وتضعيف هذا المشرب، وهو مبعث الهمم ومثار كوامن الفضائل ومظهر درر القرائح من أصداف الأدمغة. ولكن أريد أن تكون درجة الشهرة هي درجة الفضل، فكم في الزوايا من خبايا!".
إغلاق الإعلان
إغلاق الإعلان